الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » تفويضهم (عليهم السلام) من قبل الله تعالى


م/ فيصل / السعودية
السؤال: تفويضهم (عليهم السلام) من قبل الله تعالى
يذكر إمامكم / محمد بن يعقوب الكليني في كتابه ( أصول الكافي ) : باب / (أن الأرض كلها للإمام) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له من الله " ص259 طبعة الهند - للتوثيق -.
فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه العبارة ، مع أن الله تعالى يقول في محكم آياته (( لله ملك السموات والأرض )) ويقول (( فلله الآخرة والأولى )).
ويذكر نفس الامام الشيعي الكليني تحت (باب / أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إني لأعلم ما في السموات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ماكان وما يكون " ص160 مع أن الله عزوجل يقول (( قل لايعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله )) ويقول (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو )) سبحانه وتعالى.
ارجو ان لا يكون الرد بحذف الموضوع وشكراً.
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما قولك: (ان إمامكم محمّد بن يعقوب الكليني) فغير واضح! إذ لم نعهد عندنا غير أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المعروفون لديك, وهم اثنا عشر إماماً ولعلك لم تطلع على أصول الإمامية التي تعتقد باثني عشر إمام وخليفة . فاطلاعك أكثر سوف يغنيك عن أي إشكال آخر إنشاء الله .
وأعلم أن ما ذكرت من رواية في الكافي فهي ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني, فالشيعة متفقة على عدم الأخذ برواياته وتضعيفه عندهم مشهور ولك أن تراجع كتبهم الرجالية في ذلك .
ولو أخذنا بالرواية فلا تعدو أن تكون الرواية مبيّنة لرتبة الإمام ومنزلته, فكون الإمام خليفة الله في أرضه فله الولاية من قبل الله تعالى على أرضه, ولا ضير في ذلك فإن الخليفة لو ولّى شخصاً عنه في مدينة ما وفوّض له الولاية في ذلك فلا يعني أن الخليفة قد انقبضت يده عن سلطانه فولاية الوالي غير مطلقة وهو غير خارج عن طاعة الخليفة وسلطانه .
وهكذا الإمام فإن له الولاية بما هو إمام, وخليفة الله في أرضه ولا يتنافى مع سلطان الله وملكه (( فلله الآخرة والأولى )) وولاية الإمام والخليفة متفرعة من ولاية الله تعالى، فولاية الله هي الأصل وولاية النبي أو الخليفة بالتبع . ثم ما تقول في قوله تعالى: (( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ... )) (الأنفال:1)؟
عن ابن عباس : المراد من الأنفال ما شذ عن المشركين إلى المسلمين من غير قتال من دابة أو عبد أو متاع فهو إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يضعه حيث يشاء .
راجع الفخر الرازي في تفسير الآية .
أي أن الله تعالى قد فوّض له أمر الأنفال حيث يضعها حيث شاء وبما تقتضيه حكمته (صلى الله عليه وآله) فهل ترى في ذلك سلبٌ لملك الله تعالى أو تعطيل لسلطانه ؟ وهكذا قول الإمام (عليه السلام) : (إن الدنيا والآخرة للإمام) لا تعني سلب إرادة الله تعالى, بل هو تفويض الإمام بما تقتضي حكمة الإمام وولايته .

ثم إنك تتساءل عن قول الإمام (إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ...)؟ فما الضير في ذلك إذا قلنا أن الله تعالى يحبي من يشاء بلطفه, ولا يخفى عليك قوله تعالى (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول )) فهل يمكنك أن تفسّر لي هذه الآية بأنها تنافي علم الله تعالى وقدرته ؟! بل أن العبد إذا أخلص طاعته لله تعالى وتمحّض في عبوديته له حباة الله ببديع لطائفه وأعظم ما يحبيه علمه, فهل ترى أعظم طاعة لله من النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ؟ ثم بلحاظ كونه خليفة فإن مقتضى الخلافة أن يطلع الله خليفته على كافة شؤون الخلافة، أما ترى قوله تعالى في خليفته آدم إذ قال تعالى: (( وعلّم آدم الأسماء كلها )). إشارة إلى خصوصية آدم بلحاظ خلافته وولايته .
وهكذا هو الإمام كونه خليفة الله تعالى فإن مقتضى خلافته أن يعلمه ما يحتاجه العباد وما تقتضيه شؤون خلافته وولايته .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال