الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » مقاماتهم (عليهم السلام)


أحمد جعفر / البحرين
السؤال: مقاماتهم (عليهم السلام)
ايها الاساتذة الكرام
عندي بعض التساؤلات عن بعض الاحاديث راجياً الاجابة عليها:
1- قال الامام الصادق (ع): ان الدنيا والاخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها الى من يشاء.
2- قال علي (ع): انا الاول وانا الآخر وانا الظاهر وانا الباطن وانا وارث الارض.
3- قال الامام الصادق (ع): ان رب الارض هو الامام فحين يخرج الامام يكفي نوره ولا يفتقر الناس الى الشمس والقمر.
4- قال الامام الباقر (ع): نحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده.
5- ما معنى: علي خير البشر فمن ابى فقد كفر، هل صحيح من ابى ذلك فقد كفر ؟
الجواب:

الأخ أحمد جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالنسبة إلى السؤال الاول:
اعلم ان النبي والامام المعصوم (عليهما السلام) هما حجة الله في الأرض, بل الحجة الالهيّة على كلّ الكائنات والموجودات السماوية والارضية لانهما الانسان الكامل, والانسان الكامل هو القرآن الناطق وهو محور وقطب عالم الإمكان، فلولا الحجة لساخت الأرض بأهلها, بل بكل ما يتعلّق بالارض من الكواكب والمجرّات كما هو واضح, فانه عند إنهدام الأرض تتخلخل وتتزلزل الجاذبيات, فيلزم أن تساخ كل الكواكب ومن ثمّ المجرّات.
فالحجة المعصوم أعم من النبي والوصي أي الامام المعصوم هو المحور والأساس، ورضاه من رضا الله، فانه من العباد المكرّمين الذين لا يسبقون الله في قول ولا في إرادته، فما يفعله انما هو باذن من الله سبحانه، وبهذا فله الولاية التشريعية كما له الولاية التكوينيّة، كما له الدنيا والآخرة، والآخرة باعتبار حق الشفاعة وغير ذلك، فيضعهما حيث يشاء ويدفعهما إلى من يشاء، الاّ انّه لا يفعل ذلك إلاّ بارادة الله وإذنه، فهو جائز له من الله، أي أجاز الله وأذن له ذلك، لانه معصوم ولا يسبق إرادة الله ومشيّته، فلا يريد إلاّ ما أراد الله ولا يشاء إلاّ ما شاء الله، ولا يعطي ولا يمنع إلاّ بإجازة الله، وهذا لا مانع فيه فيتم الأمر حينئذ لوجود المقتضي وهو كونه حجة الله، وعدم المانع وهو كونه بإذن الله جل جلاله.

وأمّا بالنسبة للسؤال الثاني :
الوراثة على نحوين وراثة ملكيّة كأن يورث الاب ولده قطعة من الارض أو أي شيء آخر يتملّكه الانسان, ووراثة ملكوتية معنوية كوراثة الامام المعصوم للارض، فان زمام امورها في الواقع والباطن وفي ملكوتها وحكومتها انما هي بيد الإمام المعصوم (عليه السلام) أعم من النبي أو الوصي (عليهما السلام)، وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو سيد الاوصياء فهو وارث الأرض والحاكم عليها في ملكوتها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك الائمة من بعده يرثون الأرض, كل هذا بإذن الله فان الله جعل لهم الأرض وأورثهم مقاليدها وحكومة ملكوتها وباطنها .
وأما قوله (عليه السلام): (انا الاول انا الآخر) فله معان كما يذكرها علماء الحديث، منها: انّه أوّل من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) في عالم الانوار والارواح والذر وكذلك في الدنيا فهو أول من اسلم به، كما هو الآخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فان آخر من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد فاضت روحه الشريفة في حجر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو الاول وهو الآخر مع النبي الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله).
وأمّا قوله (عليه السلام): (أنا الظاهر أنا الباطن) فكذلك يحمل معاني دقيقة وعرفانية، لا يلقّاها إلاّ ذو حظ عظيم، الا انه من المعاني المألوفة كما ورد في الروايات عنه (عليه السلام) انه الظاهر مع النبي الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله) في نصرته وتأييده والباطن مع الانبياء من آدم إلى الخاتم في نصرتهم بولايته العظمى التي أعطاها الله سبحانه إياه. فهو مع الانبياء في الباطن فهو الباطن ومع النبي في الظاهر فهو الظاهر.
واذا أردت بعض المعاني الاخرى فراجع كتاب (الأسرار العلوية) بقلم الشيخ محمد فاضل المسعودي وغيره .

وأمّا بالنسبة للسؤال الثالث :
لقد ورد في اللّغة والتفسير أن الربّ له معان خمسة: منها: الشيخ، ومنها: المالك، ومنها: المدبّر، ومنها: المربّي، وغيرها. والمالكيّة والمدبريّة تارة تكون بالاصالة وبالذات، وأخرى بالعرض وبالإمكان، فالمالك والمدبّر الذاتي الأصيل هو الله سبحانه فهو ربّ العالمين، ومن ثمّ تتجلى هذه الربوبية أي المالكيّة والمدبرية والمربيّة في غيره باذنه وجعله سبحانه، فالزوج يكون رب البيت، والزوجة ربّة البيت، ولبيت الله (الكعبة) (ربّ يحميه) كما قالها عبد المطلب في جواب الأبرهة في قصة الفيل، فسبحانه ربّ الارض والسماء، إلا انه جعل الربوبية بمعنى المدبرية والمالكية والمربيّة لنبيّه ووصيه وخليفته في الارض، فآدم والأنبياء والأوصياء خلفاء الله في السّماء والأرض. استخلفوا الله في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فكانوا مظاهراً لاسمائه وصفاته، ويتجلّى نور الله فيهم، فان الله سبحانه نور السماوات والأرض كما في آية النور وسورتها، الا ان النور الالهي يتجلى في رسوله وأهل بيته (( فمثل نوره كمشكاة فيها مصباح ... )) ، فالإمام نور كما ان النبي سراج منير، وكذلك القرآن أنزل الله نوراً، والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء، والنور بمعنى الظاهر بنفسه والمظهر لغيره, يفيد الكاشفية ورفع الجهل, وكلّ من كان من مصاديق النور فانه يعطينا هذا المفهوم, فإن الظاهر بنفسه والمظهر لغيره, فالإمام (عليه السلام) بهذا المعنى يكون نوراً يكشف الحقائق ويزيح الظلام والجهل, كما تفعل الشمس والقمر ذلك في الماديات والأجسام, فربوبية الأرض وتربيتها وحكومتها باعتبار أهلها, إنما هي بيد الامام (عليه السلام) فهو ربّ الأرض, كما أنّ الله ربّ الارض, الا ان ربوبية الله أصلية وذاتيّة, وربوبية الامام فرعية وبالتتبع وبالامكان, والامكان في حقيقته مع الوجود الذاتي أي واجب الوجود لذاته وهو الله سبحانه, يكون عدماً ولا شيء, فربوبيّة الامام في طول ربوبية الله باذن من الله وبجعل منه, فالإمام ربّ الارض واذا خرج فان نوره وعلمه الذي هو من نور الله وعلمه يكفي الناس في كشف الحقائق ورفع ستار الظلام والجهل, وكأنّ الناس لا تحتاج الى الشمس والقمر في ليلها ونهارها, وهذا من المجاز والكناية لبيان شدة وضوح علم الامام ونوره وربوبيّته على الارض .

وأمّا بالنسبة للسؤال الرابع :
لا بأس أن نذكر مقدمات:

أولاً : من عقائدنا الحقّة أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم، (خلافاً للمجسمة الكرامية في القديم والوهابية من الحنابلة في الجديد)، وانما لم يكن جسماً لانه لو كان للزم التركيب, ولازم التركيب الاحتياج، والاحتياج علامة الامكان, والله سبحانه واجب الوجود لذاته بذاته في ذاته, وليس بممكن, فالقول بالجسميّة يلزمه نواهي فاسدة، منها احتياج الله وافتقاره وهو الغني في الذات, كما يلزمه الإمكان وهو واجب الوجود لذاته, وهذا ما يقول به العقل السليم كما عليه الادلّة النقلية : من الآيات والروايات الشريفة.

وثانياً: لا تعارض في الواقع بين الحجة الباطنية وهو العقل والحجة الظاهرية وهو النبي فكلاهما من الواحد الأحد فلا يكون بينهما اختلاف, بل أحدهما يعاضد الآخر, فكل ما حكم به العقل حكم به الشرع, ولمّا كان الشرع وهو الوحي أوسع دائرة فانه كلما حكم به الشرع حكم به العقل إن ادركه, وإلا فانه يسكت ولا يخالفه, فان العقل لا يدرك فلسفة صلاة الصبح لماذا تكون ركعتين ؟ فحينئذ لا يخالفه بل يسلّم أمره إلى الوحي ويذعن به باعتبار انه الصادق الأمين.

وثالثاً: إذا شاهدنا تعارضاً بين العقل والسّمع أي النقل أي الآية القرآنية أو الحديث النبوي الشريف في الظاهر أي الاختلاف كان ظاهرياً وليس في الواقع, فحينئذ إما أن نقول بطرحهما وهذا لا يصح كما هو واضح, أو نقول بحكم أحدهما فيلزم ترجيح بلا مرجح, كما لا يمكن الأخذ بهما بظاهرهما معاً لاختلافهما وتعارضهما, ولا يمكن الجمع بين المتناقضين, فلا يبقى لنا إلاّ أن نأخذ بحكم العقل وهو الحجة الباطنية, ونؤوّل النّقل أي نقول بتأويل الظاهر, وبهذا أخذنا بالعقل والنقل, وبالحجتين سويّةً .

وحينئذ لما ثبت ان الله ليس بجسم مطلقاً وأنه الوجود المجرد المحض لا يحيطه الانسان بعقله وتصوره، فما ينسب إليه من الجوارح في القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة, كأن يقال: (( يد الله فوق أيديهم )) (( اينما تولوا وجوهكم فثمّ وجه الله )) وغير ذلك, فانه لابد من تأويله, ولا يحمل على ظاهره بان لله يداً كما كان للإنسان, فهذا من التجسيم الباطل والمستلزم للكفر والنّجاسة, بل يفسّر يد الله بقدرته, فقدرة الله فوق قدرتهم, ((  واستوى ربكم على العرش )) أي استولى لا انه يجلس على العرش ويكون له أطيط كأطيط الرّحل .
وكذلك باقي الأوصاف التي تدل بظاهرها على التجسيم, فلابد من تأويلها وانها من الاستعمال المجازي والكنائي وبعد هذا نقول : لإسماء الله وصفاته مظاهر, فان القدرة الالهية واليد الالهية لابد أن تظهر, فلها مظاهر في خلقه, واتمّ مظهر للقدرة هو خليفة الله في الارض, أي النبي والوصي (عليهما السلام)، فيكون كل واحد منهما يد الله في الارض المبسوطة بالرحمة على عباده, ولما كان الله يرى ويسمع أي يعلم بالمرئيّات والمسموعات ويشهد ذلك, فلابد أن يظهر هذا العلم على مخلوقاته واتمّ المخلوقات الحامل لعلم الله هو الانسان الكامل أي خليفته في الارض يعني النبي والوصي (عليهما السلام)، فيكون كل واحد منهما عين الله في خلقه وشاهداً عليهم . (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) ورؤية الله علمه, وأذن بل أمر نبيّه أن يكون شاهداً على خلقه, لأنه هو الحجّة, فان الله يحتج به على خلقه, ولازم الحجيّة الشهود والحضور, كما في البينة الظاهرية لابد أن تكون الشهادة محسوسة, فالامام حمّله الله الشهادة . وإنه يشهد على الخلق فلابد أن يعلم بما يفعله الخلق حتّى تتمّ الشهادة الحقّة, وهذا لا يكون إلاّ أن يكون هو عين الله عليهم, وكلّ شيء يهلك وينعدم إلاّ الشّاهد فهو وجه الله الذي يتوجه إليه الخلق, فكلّ شيء هالك إلاّ وجهه, والائمة المعصومون وكذلك الأنبياء هم وجه الله, وهذا ممّا يدل عليه حكم العقل وعند العقلاء, كما يدل عليه النقل وما جاء في الروايات الشريفة .

أمّا بالنسبة للسؤال الخامس:
الكفر لغةً بمعنى السّتر (( يكفّر عنكم سيّئاتكم )) أي يسترها ويغفرها, ويأتي الكفر بمعنى الجحود أيضاً وبمعاني اخرى, والكفر اصطلاحاً : بمعنى الإلحاد بالله أو عدم الإيمان بخاتم الأنبياء وهذا يعني أنه يستر على الحقّ فان الله هو الحقّ الحقيق, ثمّ من الحقّ الثابت نبوة خاتم الأنبياء محمّد (صلى الله عليه وآله) فمن لم يؤمن به فقد كفر, وقد ثبت بقول الله ورسوله بالنصوص القرآنية والروائية أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو خير البشر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فان الرّسول هو أشرف خلق الله, وعلي (عليه السلام) بنص آية المباهلة هو نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) فيكون أشرف خلق الله بعد رسوله، فهو خير البشر, ومن أبى عن هذا الحق فقد كفر, وستر ما هو الحقّ فهو كافر بحق الامام والإمامة والخلافة الحقّة, كما أن من لم يؤمن برسول الله فهو كافر بحقّ النبي والنبوة, كما أن من لم يؤمن بالله فهو كافر بحق الله والتوحيد, فيكون بهذا المعنى من الكفر في العقيدة الصحيحة والتامّة فإن الإمامة والايمان بالولاية من العقيدة السليمة والتامة بصريح القرآن الكريم وآية الإكمال (( اليوم أكملت لكم دينكم )) وشأن نزولها كما عند المفسرين هو قضية الغدير الثابت متواتراً فمن أبى فقد كفر بأصل من اصول الدين الاسلامي وهي الامامة الحقة .
ويحتمل أن يكون الكفر في الحديث الشريف من الكفر العملي, فان قول علي خير البشر من الولاية, وأعظم نعمة هي نعمة الولاية التي لا تعد ولا تحصى (( وأتممت عليكم نعمتي )) (( وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها )) والولاية لها شعب, منها : الحبّ المقارن مع الطاعة, فيلزمهما العمل الصالح, فمن أبى الولاية ومظاهرها وشعائرها ومقولاتها ومعانيها ومنها (علي خير البشر) فقد كفر وجحد بنعمة الله، فهو كافر في مقام العمل كما كان كافر في مقام العقيدة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال