الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » هم الراسخون في العلم


علي شكر / بريطانيا
السؤال: هم الراسخون في العلم
من هم (( الرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ )) (آل عمران:7) في القرآن؟ هل هم أهل البيت(عليهم السلام)؟
وكيف يمكن إثبات ذلك؟
الجواب:
الأخ علي شكر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنّ معنى الرسوخ هو: الثبات، ومنه قولك: رسخ في ذهني رسوخاً(1)، أي: ثبت الشيء في الذهن.
والراسخون في العلم: أي: الثابتون فيه، والعارفون ببواطنه. والراسخون في العلم المشار إليهم في الآية الكريمة، هم الراسخون في علم تأويل القرآن، لأنّ سياق الآية يفهم منه أنّ الراسخين في العلم هم الذين يعرفون تأويل القرآن وبواطنه وغوامض متشابهاته.
واعلم أنّ الراسخين في العلم لا يكونون إلاّ أهل البيت(عليهم السلام)! وذلك لدليلين: عقلي، ونقلي.

أمّا العقلي: فإنّ القول بعصمتهم يوجب القول بأنّ الرسوخ في العلم منحصرٌ بهم.
لأنّ العصمة تعني أنّ المعصوم قد وصل إلى مرتبة من العلم لا يقع عنده فيه اختلاف وعصم نفسه به عن الخطأ وعن معصية الله، وانكشف لديه كلّ ما يتعلّق بعلوم الشريعة، فهي حاضرة عنده، فلا يبيح لنفسه ارتكاب ما يوجب غضب الله تعالى، وقد علم حقيقة المعصية وما يوجب سخط الله بها.
وهذه المرتبة من العلم من أرقى ما يصل إليه الإنسان من العلم، ومن ثمّ الهداية والطاعة لله تعالى.. فإذا عرفنا حال المعصوم هذا ــ من أنّ العلوم حاضرة في نفسه مكشوفة على واقعها عنده، ثابتة لا تتغيّر لديه، وهو معنى الرسوخ - عرفنا أنّه مطّلع على أسرارها، مسلّط على غوامضها التي من أهمّها وأشرفها علم باطن القرآن وتأويله، فيكون هو المقصود بالراسخ في العلم.
وبما أنّ العصمة منحصرة في أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، فإنّ علم تأويل القرآن منحصرٌ فيهم، فهم الراسخون في العلم إذاً.

وأمّا النقلي: فقد ورد عن أئمّتنا(عليهم السلام) التصريح بأنّهم الراسخون في العلم، والعارفون ببواطن الكتاب ومتشابهاته فضلاً عن محكماته.
فقد أورد علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره بإسناده: عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (إنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفضل الراسخين في العلم، قد علم جميع ما أنزل الله عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئاً لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه...(2).
وأورد العياشي: عن عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، يقول: إنّ القرآن محكم ومتشابه، فأمّا المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به، وأمّا المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به، هو قول الله تعالى: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وَابتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنَا )) (آل عمران:7) ، والراسخون في العلم هم آل محمّد(3).
وعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (( وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ )) نحن نعلمه(4).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (نحن الراسخون في العلم، فنحن نعلم تأويله)(5).
إلى غير ذلك من الروايات الصحاح التي تؤكّد أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم الراسخون في العلم.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: العين 4: 196، مادّة رسخ، الصحاح 1: 421.
(2) تفسير القمّي 1: 96 سورة آل عمران، وانظر: بصائر الدرجات، للصفّار: 223 ج13 باب (10) في الأئمّة أنّهم الراسخون في العلم، الكافي 1: 213 كتاب الحجّة، باب أنّ الأئمّة قد أوتوا العلم.
(3) تفسير العياشي 1: 162 ــ 163 سورة آل عمران ح4، بحار الأنوار 89: 382 باب (27) متشابهات القرآن.
(4) تفسير العياشي 1: 164 سورة آل عمران ح7، بحار الأنوار 89: 382 باب (8) إنّ للقرآن ظهراً وبطناً.
(5) تفسير العياشي 1: 164 سورة آل عمران ح8، بحار الأنوار 89: 382 باب (8) إنّ للقرآن ظهراً وبطناً.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال