الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الوسيلة كالشفاعة والولاية وما إلى ذلك كلها لله تعالى في الأصل


بو علي / الكويت
السؤال: الوسيلة كالشفاعة والولاية وما إلى ذلك كلها لله تعالى في الأصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(( وَلا وَسيلَةَ لَنا إلَيْكَ إلاَّ أَنْتَ ))
هذا المقطع من مناجاة المطعين لله ، هل المقصود من هذا المقطع نفي التوسل بالنبي (ص) والائمة الاطهار (ع) ؟
وما هو المفهوم من هذه العبارة ؟
ودمتم بخير واشكر جهودكم الطيبه وجعلها الله في ميزان حسناتكم
الجواب:

الاخ بو علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ العزيز، القاعدة المعروفة في فهم المسائل الشرعية هو الإلمام والجمع لكل ما ورد في تلك المسألة وهذه المسألة كغيرها فلا يمكن المجيء بدليل واحد وقول واحد ثم البت والحكم فيها دون الرجوع إلى ما ورد في نفس الباب حتى تكتمل الصورة دون ضباب أو تشوه.
فالخوارج أتوا بآية واحدة وتركوا آيات وبديهيات فضلوا وخرجوا ومرقوا على إمامهم وكفروا أمير المؤمنين (علیه السلام) الذي يعرفونه أكثر من غيره من ثبوت إيمانه وحبه لله ورسوله وحب الله ورسوله له الذي شهد له به النبي (صلّى الله عليه وآله) فقد استدلوا بقوله تعالى: (( إن الحكم إلاّ لله )) وقالوا لا حكم إلاّ لله وقد حكم المسلمون غير الله وهم الرجال فهم كفار خارجون عن الإسلام!! فأجابهم الإمام (عليه السلام): (كلمة حق اريد بها باطل).
وهذا يعني أن فهمهم سقيم وناقص وغير مكتمل ومشوه.
فاستدل الإمام (علیه السلام) عليهم بقوله تعالى: (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما )) (النساء:35). وأوصل الناس بذلك إلى المراد الحقيقي لله تعالى من هذا المصطلح وأنه لا تنافي بين كون الله تعالى هو الحاكم الوحيد وبين تحكيم الناس للاصلاح ما دام ذلك عن غير استقلالية في التشريع والحاكمية عن الله تعالى.

وكذلك لو نظرنا في مفهوم الشفاعة وغيره فقد قال تعالى فيها: (( قل لله الشفاعة جميعاً )) (الزمر:44) وهذا ينفي وجود شفعاء غير الله تعالى مطلقاً، ولكنه تعالى في نفس الوقت يقول: (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )) (البقرة:255) ويقول عزّ من قائل: (( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى )) (الانبياء:28) وقوله تعالى: (( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرحمن ورضي له قولاً )) (طه:109).
وهكذا القول في الوسيلة فقد قال تعالى في مقابل قولك الذي نقلته عن الإمام (عليه السلام): (( وابتغوا إليه الوسيلة )) (المائدة:35) وقال عزّ وجلّ أيضاً: (( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربّك كان محذوراً )) (الاسراء:57).
فقد ثبت ممّا قدمنا بأن الوسيلة ثابتة لله تعالى ويجوز أن تكون لغيره بإذنه كالشفاعة، ولذلك أمرنا تعالى بأن نتقرب إليه بها ونبتغي إليه الوسيلة ونسألها لرسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله) لينفعنا بها يوم القيامة كالشفاعة على حد سواء.
وبالتالي فإثبات الوسيلة لله تعالى وحده لا غبار عليه ولا ينافيه إثباتها لمن أثبتها تعالى له وأكرمه بها.
فقولنا: (ولا وسيلة لنا إليك إلاّ أنت) تسليم تام لله تعالى وهو أصل الوسيلة والوسيلة المطلقة ومسبب الأسباب ومعطي الوسائل لأهلها المرضيين عنده وتوجه له تعالى وغض النظر عمن سواه لأن موضع الكلام هو المناجاة التي لا تكون إلاّ عن قرب وخلوة فلا يصح إدخال الوسائل والوسائط هناك ولا يليق أدبياً وفنياً ولكنه يجوز في موارد اخرى غير مورد المناجاة.
كما تفعل ذلك حين تتوجه إلى الله تعالى في الشفاء فتقول كما قال تعالى على لسان إبراهيم (علیه السلام): (( وإذا مرضت فهو يشفين )) (الشعراء:80) وتقول: اللّهم شافني وعافني، ولا تقول: اللّهم اجعل الطبيب يشافيني أو يشخص مرضي، أو اجعل الدواء يتفاعل في جسمي ويشفيني وهكذا, ولكن من جهة ثانية فأنت تذهب إلى أفضل الأطباء وتطلب أفضل أنواع الأدوية، ولا ينافي هذا ذاك، فذاك الأصل والاستقلال والآخر بالتبع والواسطة. فتأمّل.

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال