×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

منشأ ألقاب الأئمّة (عليهم السلام)


السؤال / هادي هادي / السعودية
أرغب بسرد موجز عن سبب تسمية الأئمّة (عليهم السلام) بألقاب: الزكيّ، والصادق، والرضا.. وليكن لجميعهم.
الجواب
الاخ هادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شكّ ولا ريب أنّ لمنح الألقاب والكنى أسباباً ومناسبات، فمنها ما يكون من وضع الوالد أو الولي، ومنها ما يتعلّق بالخصال النفسانية، ومنها ما يتعلّق بالأعراف القبلية، وغير ذلك..

وبالنسبة لأسماء الأئمّة وألقابهم (عليهم السلام) فهي توقيفية، حيث وردت النصوص بأنّ الله تعالى هو الذي منحهم إيّاها، وأتحفهم بها، كرامة منه لهم، كما في حديث اللوح عن جابر بن عبد الله(1)، وحديث هبوط جبرئيل على الرسول (صلى الله عليه وآله) بالتهنئة في اليوم السابع من ولادة الحسن وكذا الحسين (عليهما السلام)(2)، ووردت أيضاً بإطلاق من رسول (صلى الله عليه وآله)(3)، أو آبائهم صلوات الله وسلامه عليهم، حيث ورد عنهم (عليهم السلام) : (إنّا لنكنّي أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم)(4).
كما ويظهر من بعضها أنّ الناس أيضاً قد اهتدوا في كثير من الأحيان إلى توفّر معاني تلك الألقاب في هؤلاء الأئمّة (عليهم السلام)، فأطلقوها عليهم(5).

أمّا لماذا اختصّ هذا الإمام بهذا اللقب وذاك بذاك اللقب مع أنّهم جميعاً صادقون وباقرون وكاظمون و... فلعلّه ناظر إلى الظروف التي كان يعيشها الإمام (عليه السلام) .
فمثلاً الإمام الباقر (عليه السلام) عاش في ظرف فسح له المجال لنشر علم الأئمّة، فكأنّه أتى بجديد على الناس، ولم يسمعوا به بهذا التفصيل من ذي قبل، خاصّة في كثرة الوقائع وتوسّع المسائل، فعرف بـ(الباقر)، لبقره وشقّه للعلم، وفتقه لمسائل العلم وتعمّقه فيها، وكشفه عن خفاياها وكنوزها.

وكذا الإمام الصادق (عليه السلام)، فإنّه عاش في ظرف كثر فيه العلماء وانتشرت فيه العلوم، ممّا أدّى إلى اختلاط بين الروايات والفتاوى الصادرة من بعض علماء المدارس والمذاهب الأُخرى، فاحتاجت الساحة العلمية إلى من يفرز الفكر الأصيل على مستوى الرواية عن غيرها، فتصدّى الإمام الصادق (عليه السلام) لهذا الدور بشكل مركّز، وباعتبار عظمة الثقة به، ولقدرة تمييزه الصحيح من غيره عرف بـ(الصادق).

ومن هنا يتبيّن أنّ مثل هذه الظروف كان لها السهم الكبير في ظهور هذه الصفة في هذا الإمام أو ذاك أكثر من غيره، وإلّا من حيث المبدأ كلّهم متساوون في هذه الصفات.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: الغيبة، للطوسي: 143 الحديث (108).
(2) روضة الواعظين، للفتّال النيسابوري: 154 مجلس في ذكر ولادة السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام).
(3) علل الشرائع، للصدوق 1: 229 باب (165)، وباب (168).
(4) الكافي، للكليني 6: 20 باب الأسماء والكنى الحديث (11).
(5) انظر: علل الشرائع للصدوق في أبواب علّل تسمية الأئمّة (عليهم السلام).