الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » المقصود من تفسير القرآن بالرأي


مسلم فيصل / الكويت
السؤال: المقصود من تفسير القرآن بالرأي
قرأت في أكثر من مصدر روايات تنهى عن التفسير بالرأي ( من فسر القرآن برأيه فاليتبوأ مقعده من النار ) ممكن لو توضحوا لي ما المقصود هنا بالتفسير بالرأي ؟ ولماذا نهي عنه بهذه الدرجة ؟
الجواب:
الأخ مسلم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك احتمالات ثلاثة في معنى (التفسير بالرأي) الذي يكون موضوعاً للنهي عنه الوارد عن المعصومين (عليهم السلام)الاحتمال الأول: أنّ المراد من التفسير بالرأي, هو أنْ يفسر الأنسان النص القرآني اعتماداً على رأيه وذوقه الشخصي في مقابل الفهم العام للقرآن المتمثل بالظهور العرفي والذي يعتمد على القرائن الخاصة باللفظ أو المعنى وغير ذلك. وتوضيح ذلك: أنّ علماء الاصول يذكرون أنّ ظهور الكلام يمكن أنْ يكون على نحوين:
النحو الأول: (الظهور النوعي): وهو أنْ يكون ظهور الكلام ظهوراً قائماً لدى العرف العام ويفهمه (نوع الناس وعامتهم)
النحو الثاني: (الظهور الشخصي) وهو الفهم الذي يختص به شخص ما من الناس والذي يعتمد عادة على الظروف الذهنية والنفسية والذوقية لذاك الانسان, حيث تجعله تحت تأثيرات معينه بحيث يفهم من الكلام معنىً خاصاً لا يفهمه غيره من الناس.
وهذا النحو من الفهم للقرآن الكريم وهو الفهم الشخصي له والمعتمد على الظهور الشخصي لدى المفسر هو تفسير القرآن بالرأي وهو التفسير المنهي عنه, مثل تفسير المتصوفة أو بعض أصحاب العقائد الفاسدة الذين لهم ذهنيات ومصطلحات خاصة تكونت ضمن ثقافتهم, ويفسرون القرآن على أساس تلك التصورات والمصطلحات.الاحتمال الثاني: أنْ يكون النهي الوارد على لسان الرسول (ص) عن التفسير بالرأي هو معالجة لظاهرة برزت في زمن الرسول (ص) في تفسير القرآن وبشكل محدد, ثم تطورت وبشكل واسع حتى تكونت على أساسها مدارس في المجتمع الإسلامي.
حيث ورد النهي آنذاك عن البحث في تفسير الآيات العقائدية أو التاريخية تأثراً بالديانات السابقة, وفلسفاتها, وتأريخها كاليهودية والنصرانية والبوذية وغيرها, الأمر الذي أدى الى ابتعاد بعض المسلمين عن المفاهيم القرآنية.
ونتيجة لذلك, فقد حاول بعض المسلمين الاوائل أنْ يفرضوا مثل هذه الآراء على القرآن ويفسروه بها على خلاف مضمونه ومعناه الصحيح, متأثرين في ذلك بالمتبنيات الذهنية والفكرية والعقائدية المسبقة على القرآن ((وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه))[البقرة:75], (( يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به ))[النساء:46].
ولا شك انّ هذا النوع من التفسير يختلف عن تفسير القرآن على أساس العقائد المستنبطة من القرآن نفسه.الاحتمال الثالث: وهو المعنى الذي ينسجم مع معنى (الرأي) في (مدرسة الرأي) في الفقه الإسلامي, ففي الفقه الإسلامي يوجد اتجاهان في (الاستنباط):
أحدهما: الإتجاه الذي يعتمد في الاستنباط وفهم الحكم الشرعي على القرآن وسنة المعصوم (ع) باعتبارهما, المصدرين الاساسيين واليهما يرجع (العقل) و (الاجماع) أيضاً.
والآخر: اعتماد الفقيه في إستنباط الحكم الشرعي ـ اذا لم يجد نصاً يدل عليه في الكتاب والسنة ـ على (الاجتهاد) و (الرأي) بدلاً من النص, و(الاجتهاد) هنا يعني الرأي الشخصي للفقيه, مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها.
وحينئذ يكون (الاجتهاد) دليلاً من أدلة الفقه ومصدراً من مصادره إضافة الى الكتاب والسنة.
وقد نادت بهذا المعنى للاجتهاد مدارس كبيرة في الفقه السني, وقامت منذ أواسط القرن الثاني مدرسة فقهية كبيرة كانت تحمل اسم مدرسة (الرأي والاجتهاد), حيث أنه لم يصح لدى أبي حنيفة صاحب هذه الدروس إلا عددٌ محدود من الاحاديث قيل: إنها دون العشرين.
وقد انتقد الأئمة (عليهم السلام) هذه المدرسة واتجاهها انتقاداً شديداً, وقد يشكل هذا الانتقاد الشديد للأئمة (عليهم السلام) قرينة على أن المراد من (التفسير بالرأي المنهي عنه هو (الرأي) في هذه المدرسة باعتبار أنها تشكل اتجاهاً خطيراً في الفكر الاسلامي, لا من ناحية النتائج التي انتهت إليها فقهياً فقط, وانما باعتبار الاتجاه والطريق الخاطيء الذي إنتهجته في عملية الاستنباط والمعتمد بالأساس على القياس والاستحسان والمصالح المرسلة, وما أشبه ذلك من قضايا مرجعها الى الرأي والتي تنتهي في نهاية المطاف الى انحراف خطير في فهم القرآن والسنة. (علوم القرآن للسيد محمد باقر الحكيم)
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال