الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » هل يوجد في القرآن أخطاء لغوية


حسين جباري / البحرين
السؤال: هل يوجد في القرآن أخطاء لغوية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنتشرت في السنوات القليلة الماضية وخصوصاً في الغرب شبهة وجود أخطاء لغوية في القرآن الكريم ، وهذه الشبهة تثار كثيراً في أوساط المستبصرين الجدد والباحثين عن الحقيقة من غير المسلمين فنرجوا من الأخوة الأفاضل القائمين على مركز الأبحاث العقائدية تقديم رد شافي على هذه الشبهات الخطيرة
وهذه نص الشبهات
**************************
1- رفع المعطوف على المنصوب.
جاء في سورة المائدة 5: 69 (( إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا )) وَالصَّابِئُونَ . وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.2 - نصب الفاعل.
جاء في سورة البقرة 2: 124 (( لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) . وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون .3 - تذكير خبر الاسم المؤنث.
جاء في سورة الأعراف 7: 56 (( إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحسِنِينَ )). وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة .
4 - تأنيث العدد وجمع المعدود.
جاء في سورة الأعراف 7: 160 (( وَقَطَّعنَاهُم اثنَتَي عَشرَةَ أَسبَاطاً أُمَماً)) . وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطاً .5 - جمع الضمير العائد على المثنى.
جاء في سورة الحج 22: 19 (( هذا نِ خَصمَانِ اختَصَمُوا فِي رَبِّهِم )). وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما6 - أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفرداً.
جاء في سورة التوبة 9: 69 (( وَخُضتُم كَالذِي خَاضُوا )) . وكان يجب أن يجمع اسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا .7 - جزم الفعل المعطوف على المنصوب.
جاء في سورة المنافقون 63: 10 (( وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَولاَ أَخَّرتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ )) وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المصوب فأَصدق وأَكون .8 - جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً.
جاء في سورة البقرة 2: 17 (( مَثَلُهُم كَمَثَلِ الذِي استَوقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حَولَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِم )) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول استوقد... ذهب الله بنوره .9 - نصب المعطوف على المرفوع.
جاء في سورة النساء 4: 162 (( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنُونَ يُؤمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالمُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤتِيهِم أَجراً عَظِيماً )). وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والمقيمون الصلاة .10 - نصب المضاف إليه.
جاء في سورة هود 11: 10 وَلَئِن أَذَقنَاهُ نَعمَاءَ بَعدَ ضَرَّاءَ مَسَّتهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ . وكان يجب أن يجرَّ المضاف إليه فيقول بعد ضراءِ .11 - أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة.
جاء في سورة البقرة 2: 80 (( لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعدُودَةً )) . وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أياماً معدودات .12 - أتى بجمع قلة حيث أريد الكثرةز
جاء في سورة البقرة 2: 183 و184 (( كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعدُودَات )) . وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع كثرة عدته 30 يوماً فيقول أياماً معدودة .13 - جمع اسم علم حيث يجب إفرادهز
جاء في سورة الصافات 37: 123-132 (( وَإِنَّ إِليَاسَ لَمِنَ المُرسَلِينَ... سَلاَمٌ عَلَى إِليَاسِينَ ... إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُؤمِنِين )) . فلماذا قال إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟ فمن الخطا لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلَّف. وجاء في سورة التين 95: 1-3 وَالتِّينِ وَالزَيتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ . فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطالغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلف.14 - أتى باسم الفاعل بدل المصدر.
جاء في سورة البقرة 2: 177 (( لَيسَ َالبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ )) . والصواب أن يُقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله لأن البر هو الإيمان لا المؤمن.
15 - نصب المعطوف على المرفوع.
جاء في سورة البقرة 2: 177 (( وَالمُوفُونَ بِعَهدِهِم إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأسِ )) . وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والموفون... والصابرون .16 - وضع الفعل المضارع بدل الماضي.
جاء في سورة آل عمران 3: 59 (( إنّ مثَل عيسى عند الله كمثَل آدمَ خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون )). وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع فيقول قال له كن فكان .17 - لم يأت بجواب لمّا.
جاء في سورة يوسف 12: 15 (( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجمَعُوا أَن يَجعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوحَينَا إِلَيهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمرِهِم هذا وَهُم لاَ يَشعُرُونَ )) . فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى.18 - أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى.
جاء في سورة الفتح 48: 8 و9 (( إِنَّا أَرسَلنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا لتُؤمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً )) . وهنا ترى اضطراباً في المعنى بسبب الالتفات من خطاب النبي محمد (صلى الله عليه واله) إلى خطاب غيره. ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخراً وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجلالة المذكور أولاً. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في اللفظ ما يعينه تعييناً يزيل اللبس. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط. وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الله يكون كفراً، لأنه تعالى لا يحتاج لمن يعزره ويقويه!!19 - نوَّن الممنوع من الصرف.
جاء في سورة الإنسان 76: 15 (( وَيُطَافُ عَلَيهِم بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وَأَكوَابٍ كَانَت قَوَارِيرَا )) بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها عن الصرف؟ إنها على وزن مصابيح.
وجاء في سورة الإنسان 76: 4 (( إِنَّا أَعتَدنَال لكَافِرِينَ سَلاَسِلاً وَأَغلاَلاً وَسَعِيرا)) . فلماذا قال سلاسلاً بالتنوين مع أنها لا تُنوَّن لامتناعها من الصرف؟20 - تذكير خبر الاسم المؤنث.
جاء في سورة الشورى 42: 17 (( اللهُ الذِي أَنزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ )) . فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة ؟21 -أتى بتوضيح الواضح.
جاء في سورة البقرة 2: 196 (( فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذَا رَجَعتُم تِلكَ عَشَرَةٌ كَاِملَةٌ )) . فلماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح، لأنه من يظن العشرة تسعة؟22 - أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل.
جاء في سورة الأنبياء 21: 3 (( وَأَسَرُّوا النَّجوَى الذِينَ ظَلَمُوا )) مع حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهراً وهو الذين .23 - الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنىز
جاء في سورة يونس 10: 21 (( حَتَّى إِذَا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتهَا رِيحٌ عَاصِفٌ )). فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.24 - أتى بضمير المفرد للعائد على المثنى.
جاء في سورة التوبة 9: 62 (( وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ )) . فلماذا لم يثنّ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله فيقول أن يرضوهما ؟25 - أتى باسم جمع بدل المثنى.
جاء في سورة التحريم 66: 4 (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا )) . والخطاب (كما يقول البيضاوي).موجّه لحفصة وعائشة. فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس للاثنتين أكثر من قلبين؟
**************************
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرد على ما أدعي أنّ في القرآن الكريم أخطاء لغوية:
المقدمة: إن كان ما ورد في الكتاب العزيز ليس في عداد الشبهة كما هو ليس في عداد الخطأ لغة فما وصف بهذه الدعوى إنما هو دعوى مغالى فيها وما كان الباعث فيها إلا الجهل بحقائق اللغة العربية فلولا إذ ذهب هذا المدعي إلى مظان اللغة ودقائقها ثم تصفحها جيداً لعرف جيداً ان ليس في القرآن الكريم كما وصف من أخطاء وإليك الردود على التوالي كل ازاء الاشكال وفي النقاط التالية:
1 - فيما يتعلق برفع المعطوف على المنصوب إنما هو لحقيقة خفت على القارئ وهي ان الواو الواردة في قوله تعالى الداخلة على: (( الصابئون ))... (( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون )) (المائدة _ 69), إنما هي للإستئناف وليست كما ادعي للعطف فما يرد بعدها جملة ابتدائية أولها المبتدأ المرفوع وما يلحقه الخبر فتدبّر جيداً (اعراب القرآن الكريم _ محي الدين الدرويش).
2 - فيما يتعلق بدعوى ان الفاعل ورد منصوباً في قوله تعالى: ((لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ..)) (البقرة _ 124).
والجواب: لم يرد الفاعل منصوباً وإنما ورد في هذه القراءة الفاعل مرفوعاً محلاً وهو (عهدي) والظالمين مفعولاً به منصوباً ولا إشكال في الموضوع وقد فُسّرت هذه القراءة على أساس: ما نالك تناله, وقد قرأ بعضهم الآية هكذا: لا ينال عهدي الظالمون. فما ورد في الآية إنما هو اختلاف في قراءتها وليس موصوفاً بغلط لغوي. (كما أشار الطبرسي _ مجمع البيان).
3 - فيما يتعلق بتذكير خبر الاسم المؤنث: ((إِنَّ رَحمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحسِنِينَ )) (الأعراف _ 56). قال الزمخشري: وإنما ذكرّ قريب على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم أو لانه صفة موصوف محذوف أي: شيء قريب أو لأن تأنيث الرحمه غير حقيقي.
4 - فيما يتعلق بتأنيث العدد وجمع المعدود : كما ورد في قوله تعالى: ((وَقَطَّعنَاهُمُ اثنَتَي عَشرَةَ أَسبَاطًا أُمَمًا...)) (سورة الأعراف _ 160), فإذا أعربنا الآية كانت (اثنتي عشرة) منصوبة به على الحال من مفعول قطعناهم أي فرقناهم معدودين بهذا العدد. وأسباطاً بدلاً من اثنتي عشرة, أي فرقة فيكون المعنى المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة...
5 - الاشكال الوارد في جمع الضمير العائد على المثنى:. كما ورد في قوله: ((هَذَانِ خَصمَانِ اختَصَمُوا فِي رَبِّهِم...)) (الحج - 19). والجواب: لا إشكال فيما ورد لأن المتخاصمين كانوا فرقاً شتى وطوائف كثيرة.
6 - الإشكال في قوله تعالى: ((وَخُضتُم كَالَّذِي خَاضُوا...)) (التوبة _ 69), حيث لم يجمع اسم الموصول (الذي) فيكون: خضم كالذين خاضوا... والجواب: هو أن الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة فيكون التقدير : وخضتم خوضهم.
7 - الإشكال في الآية عطف المجزوم على المنصوب (( فاصدّق واكن...)) (المنافقون _ 10).
والجواب يتضح في اعراب الآية: كما ورد في اعرابها: الفاء عاطفة ... واكن فعل مضارع مجزوم بالعطف على محل: فاصدّق فكأنه قيل: إن أخّرتني أصدّق وأكن. وقرئ بنصب أكون واثبات الواو فتكون الواو للسببية وأصدّق بعد فاء السببية في جواب الطلب أي التحضيض واسم أكن مستتر تقديره أنا ومن الصالحين خبرها.
8 - الآية ((مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذِي استَوقَدَ...)) (البقرة _ 17).
والإشكال في: ذهب الله بنورهم... وكان الصواب: ذهب الله بنوره... فقد ورد في الآية ما يشير إلى التشبيه التمثيلي وحقيقته أن يكون وجه الشبه فيه صوره منتزعة من متعدّد أي ان حال المنافقين في نفاقهم واظهارهم خلاف ما يسترونه من كفر كحال الذي استوقد ناراً ليستضيء بها ثم انطفأت فلم يعد يبصر شيئاً.
وقد وردت في هذا التشبيه مخالفة بين الضميرين فقد وحّد الضمير في (استوقد وحوله) نظراً إلى جانب اللفظ لأن المنافقين كلهم على قول واحد وفعل واحد وأما في جانب المعنى في (بنورهم وتركهم) فلكون المقام تقبيح أحوالهم وبيان ذاتهم وضلالهم فاثبات الحكم لكلّ فرد منهم واقع.
9 - ((لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ مِنهُم... )) (النساء _ 162).
الإشكال في عطف: والمقيمين على: لكن الراسخون في العلم…
يتضح في حقيقة الأعراب التالي:
الواو اعتراضيه والمقيمين نصب على المدح باضمار فعل لبيان فضل الصلاة. (كما قاله سيبويه وغيره) والتقدير: أعني أو أخص المقيمين الصلاة الذين يؤدونها على أوجه الكمال. فما ورد هنا من الاختلاف في ظاهر الأعراب إنما يشير إلى نكته بلاغية تلفت النظر إلى وجوب التأمل والتفكير, ومع ذلك فقد قرئ بالرفع أيضاً (والمقيمون)…
10 - الاشكال في قوله تعالى: ((وَلَئِن أَذَقنَاهُ نَعمَاء بَعدَ ضَرَّاء مَسَّتهُ )) (هود _ 10) وهو العلامة التي في ضراءَ وقد تصورها علامة نصب في حين ان الكلمة (ضراء) ممنوعة من الصرف مجرورة وعلامة جرها الفتحة نيابة عن الكسرة. وهي مجرورة بالاضافة. وما كان للسائل أن يخطأ أو يغيب عنه ما لا ينبغي له من السؤال كهذا.
11 - الاشكال في الآية: ((لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعدُودَةً )) (البقرة _ 80). حيث أراد السائل وصف (أياماً) بـ معدودات بدلاً مما ورد . والجواب هو ان أياماً كجمع قلة على وزن أفعال وقد وصف بما يعني الكثرة لتهويل هذه الأيام وإن كانت إلى أجل.
مع ملاحظة ما ورد في اللغة العربية قول (ابن يعيش في شرح المفصل): ان العرب أحياناً تستعمل جمع الكثرة في مقام القلة واخرى بالعكس تستعمل جمع القلة فيما يعني الكثرة ومقامها.
12 - الاشكال في الآية (( أياماً معدودات )) (البقرة _ 183 _ 184). والجواب: لا إشكال في وصف (أياماً) بـ معدودات فأيام جمع قلة ومعدودات جمع مؤنث سالم يفيد القلة إنما وصفت الأيام هنا في هذه الآية تسهيلاً على المكلفين بصفتها وكونها (معدودات).
13 - جاء في سورة الصافات 123 _ 132: التردد بين كلمة إلياس وأل ياسين.
ففي تفسير إل ياسين قال الزمخشري انه قرئ على اِلياسين وادريسين وادرايسين على انها لغات في الياس وادريس ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى. وقيل المراد بياسين هذا: الياس فعلى هذا فهو مفرد مجرور علامة جره الفتحة لأنه غير منصرف للعلَمية والعجمه وقيل هو ومن آمن معه فجمعوا معه تغليباً كقولهم للمهلب المهلبون فعلى هذا هو مجرور بالباء لأنه جمع مذكر سالم.
14 - الإشكال في الآية: ((لَّيسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم … وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ …)) (البقرة _ 177), ووجه الإشكال قوله: (مَن آمن) على أن يكون الصواب أن يقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله لأن البر هو الإيمان لا المؤمن والجواب: - هو ان التقدير حذف المضاف أي بِرَّ مَن آمن وإنما جعل البر نفس مَن آمن للمبالغة.
15 - جاء في سورة البقرة _ 177: الاشكال في عطف المنصوب على المرفوع قوله تعالى: (( والصابرين في البأساء والضراء…)) بدلاً من القول والصابرون . والجواب هو: _ إن في قوله: ((والصابرين)) إشعاراً في القطع عن العطف ونصباً على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح إشعاراً بفضل الصبر وتنويهاً بذلك الفضل.
16 - جاء في قوله تعالى: (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم… _ إلى قوله _ كن فيكون )) (آل عمران_ 59), والإشكال لماذا لم يقل: كن فكان. والجواب: الاشكال والغلط حقاً في اعتراضك الخاطئ لأنك لو أدركت دلالة الأمر والمضارع فيما ورد في اللغة العربية لما أشكلت هذا الاعتراض فاعتراضك يعني انك لا تعرف دلالة الأمر فدلالة الأمر إرادة الفعل في واقع الزمن الحاضر والمضارع يعني وقوع الفعل أما في الحاضر أو المستقبل فإذا عرفت هذه الحقيقة فكيف تجمع بين الفعل (كن) وبين (كان) الدالة على الماضي الذي مضى وانقضى أليس في هذا شطط فتدبر جيداً.
17 - الاشكال في عدم ورود جواب لـ (لما) في قوله تعالى: (( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجمَعُوا أَن يَجعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوحَينَآ إِلَيهِ…)) (يوسف _ 15). والجواب: ان جواب (لما) محذوف تقديره: فعلوا به ما فعلوه من الأذى.
18 - لرفع الإشكال كما تدعيه في آية (الفتح _ 8 / 9) راجع تفسير الآيتين.
19 - الاشكال في تنوين الممنوع من الصرف (الإنسان _ 15 و(الإنسان 4). (( ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا…)). والجواب لم ترد كلمة (قواريرا) كما زعمت مصروفة وإنما وردت في حال الوقف بالألف ولا يعني الوقف تنويناً. أما قوله: (( اعتدنا للكافرين سلاسلاً وأغلالاً )): حيث قرئ بالصرف للمناسب مع اغلالاً كما قرأ بعض القراء الكلمة بالتنوين وصلاً وبالألف المبدلة منه وقفاً وهي قراءة الأعمش, قيل وهذا ما حكاه الأخفش من لغة من يصرف كل ما لا ينصرف إلا افعل. إذن المسألة لا تعدو أن تكون مسألة قَراءة قارئ ولا إشكال.
20 - الاشكال في تذكير خبر الاسم المؤنث: ((وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ )) (الشورى _ 17). فالتقدير (كما ورد) هو لعل مجيء الساعة قريب. وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون ذُكّر على معنى الزمان أو على معنى البعث.
21 - الاشكال في سببب ايراد كلمة (كاملة): - (( فتلك عشرة كاملة )) في قوله تعالى: (( ثلاثة في أيام الحج وسبعة إذا رجعتم )). والجواب: أي إشكال إذا أريد وصف الخبر بصفة: فتلك عشرة كاملة. ففي الآية فن بياني رفيع ودقيق المأخذ ويسميه علماء البلاغة التكرير وحدّه انه يدل اللفظ على المعنى مردداً . والأمر إذا صدر من الآمر على المأمور بلفظ التكرير ولم يكن مؤقتاً بوقت معين كان في ذلك أهابة إلى المبادرة لامتثال الأمر والانصياع للحكم على الفور فتدبر جيداً.
22 - الاشكال في قوله تعالى. (( وَأَسَرُّوا النَّجوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا…)) (الأنبياء _ 3) حيث جيء بضمير الفاعل مع ذكره ظاهراً.
والجواب يتضح في اعراب الآية المذكورة: (أسورا النجوى: فعل وفاعل ومفعول به والذين بدل من الواو في (أسرّوا) اشعاراً بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش الذين جاؤوا به وجملة ظلموا صلة لا محل لها من الاعراب.
23 - وجه الاشكال في قوله تعالى (سورة يونس _ 21) هو الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل اتمام المعنى. الجواب: قال الرازي: الانتقال من مقام الخطاب إلى مقام الغيبة في هذا المقام دليل المقت والتبعيد كما ان عكس ذلك في قوله تعالى: (( إياك نعبد )) دليل الرضا والتقريب)).
24 - الاشكال في قوله تعالى: (( وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ …)) (التوبة _ 62) فلماذا لم يثنَ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله فيقول: ان يرضوهما . والجواب: _ انما وحّد الضمير لتلازم الرضاءين, وافراد الضمير في يرضوه أما للتعظيم للجناب الإلهي بافراده بالذكر ولكونه لا فرق بين ارضاء الله وارضاء رسوله فارضاء الله ارضاء لرسوله أو المراد أحق أن يرضوه ورسوله كذلك كما قال سيبويه ورجحه النحاس أو لأن الضمير موضوع موضع اسم الإشارة فانه يشار به الى الواحد المتعدد.
25 - الآية أتت باسم جمع بدل المثنى كما ورد قوله تعالى: (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا …)) (التحريم _ 4), فلم يقل فقد صغا قلباكما. والجواب: انه أتى بالجمع في قوله (قلوبكما) وساغ ذلك لاضافته إلى مثنى وهو ضميراهما والجمع في مثل هذا أكثر استعمالاً من المثنى والتثنية دون الجمع والقياس أن يعبر عن المثنى بالمثنى ولكن كرهوا اجتماع اثنتين فعدلوا إلى الجمع لأن التثنية جمع في المعنى والافراد لا يجوز عند البصريين إلاّ في الشعر.
ودمتم في رعاية الله

أبو جعفر الأيوبي / سوريا
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله
تكملة للسؤال المتعلق بالاشتباه فيما يزعم أنها أخطاء لغوية ، هناك مثال آخر وهو في آية الوضوء (( وَامسَحوا برؤوسكم وَأَرجلَكم إلَى الكَعبَين )) ، إن كلمة (وأرجلكم) قد جاءت معطوفة على المجرور (برؤوسكم) ومع ذلك نصبت ، فما علة ذلك؟
ودمتم سالمين وفي رعاية الله
الجواب:
الاخ أبا جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فيما يتعلّق بسؤالكم وأشكالكم في قوله تعالى: ((وَامسَحوا برؤوسكم وَأَرجلَكم إلَى الكَعبَين ...)).
1ـ بأن في الآية المذكورة خطأً لغوياً....
قبل كل شيء عليك أن تعلم مسبقاً ان كلام الخالق فوق كلام المخلوق، ومعنى ذلك انه (كلام الله تعالى) في مستوى الاعجاز والعصمة والكمال بحيث لا يأتيه الباطل , فما تراءى لك من الاشكال انما هو لجهلك بخصوصيات الألفاظ نحواً وصرفاً وبلاغة.
ولو كان في القرآن كما تدعيه لا عترضه الفصحاء والبلغاء من العرب الأوائل ، بينما التحديات البلاغية ومستوى البيان القرآني المعجز قد أذهل اصحاب البلاغة والبيان حتى انصاعوا له وآمنوا به, اذن فالاحرى بك ان تسأل استفساراً واستيضاحاً لا اعتراضاً ولا حكماً على الكتاب.
2ـ إن الاشكال الذي تعنيه لا يسمى (خطأً لغوياً) وانما هو مسألة نحوية واردة في علم النحو وليست لغوية .
3ـ والجواب يحسمه الاعراب الصحيح، وهو كالآتي:
(وأمسحوا) فعل وفاعل (من دون تفصيل) ولا حاجة لنا في ذلك.
(برؤسكم) الباء حرف جر زائدة.
(رؤس) اسم مجرور بالباء لفظاً منصوب محلاً على انه مفعول به على اعتبار ان الفعل(امسح) فعل متعد يجب ان يستوفي مفعوله وما مفعوله إلا (رؤس) وقد اسبقت بحرف الجر الزائد وكثيراً ما يؤتي بحرف الجر توكيداً بمعنى وآمسحوا رؤسكم.
(وأرجلـَكم): الواو عاطفة، أرجلـَكم معطوف على (رؤوسـكم) تقديراً ومحلاً وهو مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف اليه.
فأين الإشكال ؟! ولا نعرف كيف نشأ الاشكال! نعم، مما يرد في النحو ان في حال سقوط حرف الجر عن المجرور تنتقل الحركة من الخفض الى فوق الكلمة نصباً ولذلك يقولون في هذه الحال الاسم منصوب بنزع الخافض على اساس ان (أرجلـَكم) كانت اصلاً (بأرجلكم) معطوفة على (رؤوسـكم) فلما نزع حرف الجر عادت الحركة الى فوق لتكون الكلمة (أرجلـَكم) معطوفةً على سابقتها المنصوبة وما في ذلك من اشكال.
وبعبارة اخرى ان الآية المذكورة على تقدير:
وامسحوا رؤوسـَكم وأرجلـَكم، بعد تجرّد المفعول به المعطوف عليه من حرف الجر (الباء) .
أو على تقدير: وامسحوا برؤسـكم وبأرجلـكم، ففي هذه الحال فيما يتعلق بالمعطوف (بأرجلـكم) لما سقط حرف الجر انتقلت الحركة من تحت خفضاً الى فوق نصباً وليس في هذا التقدير ما يضير في حكم الآية ودلالتها.
فتأمل جيداً
ودمتم في رعاية الله

أبو عبد الحميد / تونس
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم
1- يقول سبحانه في سورة الكهف (( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين عددا )), لماذا لم يقل سنة عددا.
2- وردت كلمة الأرض في القرآن الكريم بصيغة المفرد وذلك في عدة آيات بخلاف السماوات مع أننا نعلم بعددها وهي سبعا مثلما توضحه بعض الروايات والتفاسير
الجواب:
الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- معنى (سنين عدداً) أي سنين ذوات عدد، فيحتمل أنه تعالى يريد بها الكثرة أو أن يريد القلة، لأن الكثير قليل عنده كقوله: (( لَم يَلبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِن نَهَارٍ )) (الاحقاف: 35) لعمر الدنيا أجمع، قال الزجاج: إذا قل فُهم مقدار عدده، فلم يحتج أن يُعد، وإذا كثر احتاج إلى أن يُعد.
واعتراض المعترض جهل محض باستعمالات اللغة العربية، كما وردت عن لسان العرب.. والظاهر أن الهدف الوحيد من التطرق إلى أمثال هذه الإشكالات هو تشكيك السذج من الناس في عقائدهم، وقد كثر في الآونة الأخيرة من قبل بعض النصارى أخزاهم الله العبث في معاني القرآن الكريم، وهم في الواقع أذل وأجهل من أن ينالوا من عظمة القرآن وبلاغته بعد أن عجّز فصحاء العرب.
2- الأرض لم ترد في القرآن بصيغة الجمع مع أنها وردت في بعض الأخبار والأدعية بصيغتي الجمع والمفرد معاً، وعدم ورودها بالجمع في القرآن الكريم لا يكشف عن خطأ. فقد عبر القرآن عن السماوات السبع كذلك بالمفرد، فقال: (( السَّمَاءُ بَنَاهَا )) (النازعات:27), وقوله : (( ثُمَّ استَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ )) (فصلت:11). وغيرها من الآيات.
وهذا يدل على جواز استعمال مفردة (السَّمَاءِ) في الجمع لاتحاد الجنس، وكذلك الحال في (الأَرضِ).
ودمتم في رعاية الله

علاء الدين / موريتانيا
تعليق على الجواب (3)
إني أسأل عن بغية المعرفة عن أمر لغوي في القرآن الكريم، وهو ما جاء في قول الخالق عز وجل (( الحَجُّ أَشهُرٌ مَّعلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفعَلُوا مِن خَيرٍ يَعلَمهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلبَابِ )) (البقرة:197).
نلاحظ هنا أن جمع كلمة شهر جاء مؤنثا بدليل قوله تعالى (( الحَجُّ أَشهُرٌ مَّعلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ )) والسؤال هو هل يصح أن أقول سبع أشهر لأن الأشهر اسم مؤنث، أم أقول سبعة أشهر لأن الشهر الواحد اسم مذكر؟ ولماذا أُنثت الأشهر هنا ولم نجد تأنيثا لكلمة شهر؟
الجواب:
الأخ علاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
ان ( معلومات ) في الاية المباركة جمع ( معلومة ) وواحد الاشهر هو شهر وهو مذكر, لكن الاشهر مشتملة على ساعات كثيرة فيجوز ان تكون ( معلومات ) وصفا لتلك الساعات التي تشتمل عليها الاشهر, واما تنكير ( معلومات ) فهو لاجل التفخيم وهذا الاسلوب مستعمل في كلام العرب كقوله تعالى (( كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعدُودَاتٍ... )) (البقرة:183-184) فأيام جمع يوم وهو مذكر, ولكن معدودات هو جمع ( معدودة) بلحاظ ساعات تلك الايام .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال