الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » عن الترابط بين مواضيع الآيات وعدمه


فائز الجبوري / سويسرا
السؤال: عن الترابط بين مواضيع الآيات وعدمه
ما سبب عدم وجود سياق موحد في القرآن الكريم, فتجد عند قرائتك للقرآن, هناك عدة مواضيع تطرح في سورة واحدة , وتجد بعض تلك السياقات , (ظاهرها) لاتمت بالموضوع الذي قبله بصلة, وما سبب تكرار بعض القصص والآيات ايضاً, كتكرار قصة النبي موسى عليه السلام, في سور مختلفة؟
وهل لكم أن ترشدوني الى كتاب , أو مقال يفصل في هذا الموضوع بالذات.
الجواب:
الاخ فائز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب وبلاغتهم، وقد كانت بلاغته هي أبرز وجوه الإعجاز التي جاء بها هذا السفر الإلهي العظيم وتحدى به المولى سبحانه العرب أنفسهم فعجزوا عن مجاراته بالإتيان بكتاب مثله أو بعشر سور منه أو حتى بمثل سورة واحدة كما يشهد لهذا قوله تعالى : (( وَإن كنتم في رَيب ممَّا نَزَّلنَا عَلَى عَبدنَا فأتوا بسورَة مّن مثله وَادعوا شهَدَاءَكم من دون اللَّه إن كنتم صَادقينَ )) (البقرة:23)، مع أن العرب في زمان نزول القرآن كانوا يتفنون في كلامهم وأشعارهم ويتبارون على الفوز بالإتيان بارقى أساليب البلاغة وبياناتها في مواسمهم ومجالسهم ، وقد كان هذا التحدي الذي أعلنه القرآن بوجوههم سهلاً يسيراً عليهم، إذ هم أهل هذه الصناعة لا يشق لهم في هذا الجانب غبار. ولكن عندما علمنا أنهم عجزوا عن هذا التحدي وصرّح قائلهم في القرآن بعد أن أستمع إليه: (إن له لحلاوة وان عليه لطلاوة، وان أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه)(بحار الأنوار 9 : 167)، وفي رواية: (وما يقول هذا بشر)(المصدر نفسه 17: 212 وتنسب هذه الكلمات للوليد بن المغيرة).
نقول: عرفنا بعدها ـ أي بعد عجز العرب عن مجاراة بلاغة القرآن الذي نزل بلغتهم ـ ان أحد أبرز وجوه الإعجاز في هذا الكتاب الكريم هي بلاغته التي أذهلت أهل الفن عن الإتيان بثلاث آيات متواليات فقط ، وهو أقل عدد تشتمل عليه أقصر سورة في القرآن الكريم.
ومن هنا نقول: إن الأسئلة التي طرحتموها عن القرآن الكريم من وجود جمل اعتراضية أو موضوعات متعددة تحويها سورة واحدة ، وهذه الموضوعات قد لا يربطها ـ بحسب الظاهر ـ رابط موضوعي أو فكري معين، وكذلك التكرار الذي امتاز به القرآن الكريم في موارد متعددة وبالخصوص في قصة نبي الله موسى (عليه السلام) .. كل هذه الأمور وغيرها هي من الاساليب البلاغية التي اعتمدها القرآن الكريم، وكانت مادة إعجازه وتفننه. وقد تناولها المفسرون والباحثون في دراسات متعددة متنوعة، وعلى سبيل المثال يمكنكم العودة إلى تفسير الزمخشري (الكشاف) وهو أحد المختصين بعلم البلاغة، لتطلعوا على جانب من الوجوه البلاغية التي حفل بها القرآن في آياته، وكذلك يمكنكم الأطلاع على كتاب الدكتور محمود البستاني (القواعد البلاغية في ضوء المنهج الإسلامي) حيث تناول في بحوثه جملة من العناصر البلاغية التي اشتمل عليها القرآن الكريم وذكر منها قوله في العنصر الفكري، إذ قال عند بيانه عن المستويات التي يخضعها هذا العنصر الفكري للنص: الفكرة المعترضة : ويقصد بها كل فكرة تقطع سلسلة الموضوع الذي يتحدث عنه النص، إمّا من خلال قطعه بفكرة تمس الموضوع نفسه (ويكون بمثابة تعليق عليه) أو بفكرة ذات صلة عابرة بالموضوع، أو بفكرة طارئة لا علاقة لها بالموضوع، ولكنّ يستهدف التركيز عليها..
وقد وردت الإشارة في البلاغة العربية إلى أحد أشكال الفكرة المعترضة، متمثلة في لفظة أو جملة (اعتراضية)، ولكن البلاغة الحديثة أكسبت هذا الجانب أهمية كبيرة، بخاصة فيما يتصل بالنمطين الأخيرين، حيث تجاوزت من ـ جانب ـ مجرد الكلمة أو الجملة المعترضة إلى ما هو أشمل، وتجاوزت ـ من الجانب الآخر ـ مجرد العلاقة المباشرة بين الموضوع والفكرة المعترضة، إلى ماله علاقة غير مباشرة ، أو ما هو عديم العلاقة ، لتشكل بذلك واحداً من الأساليب التي تستخدم لإبراز فكرة خاصة.
مسوغاتها (أي مسوغات هذا الإستعمال في البيان):
إن السبب في ممارسة هذا النوع من الفكرة المعترضة، هو أن البلاغة الحديثة تعتمد الحديث اليومي عند عامّة الناس، وتستثمر هذا الجانب لتصوغ منه قاعدة بلاغية... وأهمية مثل هذا الأسلوب تتمثل في أن الفكرة المعترضة تعتمد واحداً أو أكثر من المسوغات الآتية: التداعي الذهني:
ونعني به أنّ الإنسان عندما يتحدث عن أحد الموضوعات، فإن مخزونه من التجارب الذهنية يجعله (يتداعى) من فكرة إلى أخرى ذات علاقة بموضوعه، سواء أكانت هذه العلاقة مباشرة (كما لو كان أحد الأشخاص يفكر في موضوع العلم مثلاً ثم يتداعى ذهنه إلى تجربة شخصية قضاها في أحد المعاهد) أم كانت هذه العلاقة غير مباشرة (كما لو تداعى ذهنه إلى مفهوم الصداقة التي اقترنت بسنوات الدراسة)... وهذه العلاقة تتداعى مع التجارب غير الشخصية أيضاً (كما لو كان موضوع العلم نفسه يقترن بموضوعات ذات تشابه فيما بينها: كالعلم واقترانه مثلاً بالعمل، واقتران العمل بالصبر، وهكذا).التداعي الفني:
ويقصد به أن طبيعة الموضوع أو طبيعة الفكرة التي يستهدفها النص، تفرض عليه أن يقطع سلسلة أفكاره العامّة ليركز على فكرة خاصة يجدها ذات أهمية، سواء أكانت: ذات صلة بموضوعه العام، أم كانت متجانسة، أو كانت أجنبية عنه.
وهذا ما نجده واضحاً في النص القرآني الكريم، حيث يقطع سلسلة الموضوع، ويطرح فكرة خاصة، ثم يعود إلى الموضوع الأول... كذلك نجد أنّ هذا الأسلوب تتوفر عليه النصوص الأدبية المعاصرة في ميدان الرواية والمسرحية والقصيدة... إلى آخره. أقسامها:
تنشطر الفكرة المعترضة إلى قسمين:
1- مباشرة:
ويقصد بها أن تجيء الفكرة المعترضة على شكل عبارة خاصة تقع وسط الجملة أو الجمل وتشطرها إلى قسمين، مثل قوله تعالى على لسان الكافرين (( أَو تسقطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمتَ عَلَينَا كسَفاً )) (الاسراء:92) حيث شطرت العبارة المعترضة جملة (أو تسقط السماء علينا كسفاً إلى قسمين تسقط السماء و (علينا كسفاً).
ومثل قوله تعالى مخاطباً الشيطان: (( وَعدهم وَمَا يَعدهم الشَّيطَان إلَّا غروراً, إنَّ عبَادي لَيسَ لَكَ عَلَيهم سلطَانٌ )) حيث شطرت العبارة المعترضة جملتين (وعدهم) و (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) إلى قسمين تتوسطها الجملة المعترضة (وما يعدهم الشيطان إلا غروراً)...
2- غير مباشرة:
ويقصد بها أن تجيء الفكرة المعترضة على شكل موضوع طارئ لا علاقة له في الظاهر بموضوع النص الأصلي بحيث تقطع هذه الأفكار الطارئة سلسلة الموضوعات، مثل الفكرة المعترضة القائلة (( إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت وَيطَهّرَكم تَطهيراً )) (الأحزاب:33) حيث كان النص يتحدث عن نساء النبي (ص) وأورد العبارة المذكورة ثم عاد إلى الموضوع الأول، وتابع سلسلة الموضوعات بقوله تعالى (( وَاذْكرْنَ مَا يتْلَى في بيوتكنَّ )) (الأحزاب:34).
وهذا النمط الآخر من الأفكار المعترضة ينشطر إلى قسمين.
1- فكرة طارئة لا علاقة لها ملحوظة بموضوع النص مثل آيتي (( حَاظوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلاة الْوسْطَى وَقوموا للَّه قَانتينَ, فإنْ خفتم فرجَالاً أَوْ ركْبَاناً فإذَا أَمنْتمْ فاذْكروا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكمْ مَا لَمْ تَكونوا تَعْلَمونَ )). حيث وردت هاتان الآيتان وسط جملة آيات تتحدث عن الطلاق فيما لا تلحظ أية علاقة مباشرة بين الصلاة والطلاق، إلا أن النص قطع سلسلة حديثة عن الطلاق ، وأورد آيتي الصلاة ثم عاد إلى الموضوع من جديد و استكمل حديثة عن الطلاق، ليلفت النظر إلى أهمية الصلاة.
وهي على نمطين أيضاً:
1- علاقة بعيدة:
ومثالها فكرة (التطهير) وعلاقتها بزوجات النبي(ص) فالحديث عن النبي(ص) وزوجاته يجسد حديثاً عن أحد أشكال الأنظمة الاجتماعية (وهو: الوحدة الأسرية) ويجسد حديثاً عن (الممارسات العبادية)... وهذه الوحدة الأسرية وممارساتها العبادية (تتداعى) بالذهن إلى وحدة أسرية (أوسع نطاقاً) من حيث البعد النسبي أو العبادي... فسعة النطاق النسبي تتمثل في شموله للبنت والحفيدين والصهر (علي، الزهراء، الحسن، الحسين، عليهم السلام) وسعة النطاق العبادي تتمثل في قضية (التطهير) بصفتها أرقى المستويات العبادية (مفهوم العصمة) بالقياس إلى مجرد القرار في البيت أو عدم التبرج أو طاعة الرسول(ص) أو الصلاة أو الزكاة أو التلاوة إلى آخره...
2- علاقة قريبة:
ومثالها آية (( وَإذا سَأَلَكَ عبَادي عَنّي فإنّي قَريبٌ أجيب دَعْوَةَ الدَّاع إذَا دَعَان فلْيَسْتَجيبوا لي وَلْيؤْمنوا بي لَعَلَّهمْ يَرْشدونَ )) (البقرة:186) حيث وردت هذه الآية وسط آيات تتحدث عن الصيام ومن المعلوم أن هناك علاقة محكمة بين شهر رمضان وبين خصوصية الدعاء فيه بالقياس إلى غيره من الشهور، حيث (يتداعى) الذهن من ظاهرة شهر رمضان والصوم وما يرتبط به من القدسية والأحكام، إلى ظاهرة الدعاء وإجابته.
المهم أن هذا النمط من التداعي الذهني(القريب) وكذلك التداعي الذهني (البعيد)، يفسر لنا جانباً من المسوغات الفنية للفكرة المعترضة.
ما تقدم، يتصل بأقسام الفكرة المعترضة..
وأمّا ما يتصل بصياغتها، فندرجه ضمن عنوان: موقعها:
الموقع الذي تحتله الفكرة المعترضة هو (الوسط) سواء أكان ذلك وسطاً بين الجملة الواحدة أم الفقرة أم المقاطع، لأن طبيعة الاعتراض تتمثل في كونها تقطع سلسلة الحديث لتستكمل بعد ذلك، وهذا لا يحدث إلا في وسط.
ولكن من الممكن أن تتقدم أو تتأخر الفكرة المعترضة في سياقات خاصة فترد في البداية أو النهاية.
ويحسن بنا أن نعرض للمواقع الثلاثة المشار إليها.
1- الوسط:
وهذا من نحو (( وَإنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمونَ عَظيمٌ )) (الواقعة:76)، ونحو: (( قَالَ فالْحَقّ وَالْحَقَّ أَقول لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ... )) (صّ:84-85).
2- البداية :
وهذا من نحو قوله تعالى (( فوَسْوَسَ إلَيْه الشَّيْطَان قَالَ )) (طـه:120). فالجملة أو الفكرة المعترضة هنا هي جملة (فوسوس) وموقعها الأصلي هو الوسط، أي بعد كلمة (قال) لأن الأصل فيها هو مثلاً (قال الشيطان ـ وهو يوسوس له ـ هل أدفلـّك..). إلا أن النص (قدم) هذه الجملة المعترضة لنكته بلاغية هي: التأكيد على الوسوسة الشيطانية بصفتها ذات نتائج في غاية الخطورة والأهمية، حيث ترتبت على هذه الوسوسة: إخراجه عليه السلام من الجنة، ولذلك (قدم هذه الجملة المعترضة (وسوسة الشيطان) تعبيراً عن خطورتها المشار إليها... وإلا ففي الحالات الأخرى نجد أن الجملة المعترضة (في المحاورات بخاصة) تقع في الوسط مثل قوله تعالى (( فقَالَ لصَاحبه ـ وَهوَ يحَاوره ـ أَنَا أَكْثَر منْكَ مَالاً وَأَعَزّ نفراً )) (الكهف:34).
3- النهاية :
مثل قوله تعالى: (وكذّب به قومك ـ وهو الحق) حيث أنّ الفكرة المعترضة (وهو الحق) قد اعترضت (التكذيب للقرآن)، فيما يكون موقعها الأصلي هو بعد كلمة (به) لأنّ الضمير عائد إلى القرآن والتعليق على القرآن ينبغي أن يجيء بعده مباشرة، أي بعد كلمة (به)، إلا أن النص (أخره) كما لحظنا لنكتة بلاغية هي انّ النصّ يستهدف التأكيد على مدى الأنحراف الذي يطبع القوم، لذلك نجد في موقع آخر من القرآن ورود الجملة الاعتراضية (وهو الحق) مباشرة بعد ذكر القرآن مثل قوله تعالى (( وَالَّذينَ آمَنوا وَعَملوا الصَّالحَات وَآمَنوا بمَا نزّلَ عَلَى محَمَّد وَهوَ الْحَقّ منْ رَبّهمْ كََّفرَ عَنْهمْ سَيّئَاتهمْ )) (محمد:2) .
ما تقدم يتصل بمستويات العنصر الفكري، من حيث الفكرة المعترضة والثابتة، ومن حيث تعدد الفكرة وتوحدها، ومن حيث الفكرة الرئيسة والثانوية، إلى آخره...
وأما ما يرتبط بأسلوب طرحه أي: طرح العنصر الفكري من حيث الأساليب الفنية فندرجه ضمن عنوان: صياغته:
المقصود بالصياغة هو : الأسلوب الذي يتحدد من خلاله طرح العنصر الفكري في النص، حيث يمكن أن نحدد له ثلاثة أساليب، هي:
1- الأسلوب المباشر:
ويقصد به أن (فكرة النص) تطرح بصورة مباشرة من خلال الألفاظ الدّالة عليها مثل قوله تعالى: (( فوَيْلٌ للْمصَلّينَ, الَّذينَ همْ عَنْ صَلاتهمْ سَاهونَ, الذين هم يراءون )) . فالنص هنا، قد طرح فكرة المحافظة على الصلوات في أوقاتها، وفكرة عدم الرياء فيها: طرحها مباشرة من خلال الألفاظ الدّالة على ذلك، بحيث لا نحتاج إلى أعمال الذهن فيها لنستخلص الفكرة فيها.
وهذا الأسلوب يتم على نمطين:
1. أن يتم من خلال التعليق الذي يصدر عن صاحب النص، كالنموذج المتقدم.
2. أن يتم من خلال لسان آخر، وهذا من نحو قوله على لسان أحد أبني آدم:
(( لَئن بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لتَقْتلَني مَا أَنَا ببَاسط يَديَ إلَيْكَ لأَقْتلَكَ إنّي أَخَا اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمينَ )) (المائدة:28) حيث إن الفكرة القائلة بوجوب الخوف من الله تعالى، وعدم جواز القتل، قد جاءت من خلال المحاورة التي صدرت من الشخصية المذكورة.
وهذا على العكس من أسلوب آخر، هو:
2- الأسلوب غير المباشر:
ويقصد به أن (فكرة النص) تطرح بنحو خفي، بحيث لا يدركها القارئ إلا بعد إعمال الذهن فيها، لأن التعبير المستخدم فيها لا يشير مباشرة إلى الفكرة، وهذا من نحو قوله تعالى (( وَقَالَ نسْوَةٌ في الْمَدينَة امْرَأَت الْعَزيز ترَاود فتاهَا عَن نفسه قَدْ شَغََفهَا حبّاً إنَّا لَنَرَاهَا في ضَلال مبين )) (يوسف:30)
فالقارئ ـ من حيث النظر ابتداءً ـ يستخلص فكرة تقول: بشيوع الخبر في المدينة، ولغط النسوة به، وإنكارهن هذا السلوك... إلا أننا بعد أن نمعن النظر إلى هذا الجانب نجد أن هناك أكثر من (فكرة يتضمنها هذا النص)، منها: الغيرة مثلاً، ومنها: الفضول مثلاً، ومنها: التعجيل في اللوم، أو على العكس، من الممكن أن يستخلص المتلقي من ذلك نظافة النسوة وإخلاصهن من خلال إنكارهن للعمل المذكور، إلا أن تقطيعهن الأيدي عند مرور يوسف عليهن، لا يساعد على هذا الاستنتاج الأخير بقدر ما يعزز الاستنتاج الأول وهو الغيرة والفضول ونحو ذلك، أو على الأقل يكشف عن الفكرة القائلة بضعف الإنسان حيال المنبهات القوية وإن ما يلوم به الآخرين يقع فيه أيضاً، إلا أن الاستنتاج الأول يظل هو الأكثر صواباً بدليل أنه تعالى وصفهن بالمكر (( فلَمَّا سَمعَتْ بمَكْرهنَّ )).
والمهم في الحالات جميعاً أن هذه الفكرة لم يطرحها النص بصورة مباشرة، بل استخلصها المتلقي بالنحو الذي ذكرناه.
3- الأسلوب المزدوج:
ويقصد به أن تكون الفكرة المطروحة في النص يكتشف بعض أجزائها بصورة مباشرة، ويكتشف بعض أجزائها الأخرى بصورة غير مباشرة، ومثال ذلك: قضية يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز في حادثة عدم مطاوعته لها، حيث أن القارئ يكتشف فكرتها ـ في جانب منها ـ بوضوح من خلال الألفاظ الدالة على ذلك مثل: الاستعاذة بالله تعالى (( قَالَ مَعَاذَ اللَّه )) (يوسف: من الآية23) ، عدم فلاح الظالم (إنه لا يفلحف الظالمونَ) إلى آخره، إلا أن هناك أفكاراً يكتشفها القارئ بصورة غير مباشرة مثل: عدم نظافة امرأة العزيز، إلحاح الدّافع الجنسي عند المرأة، عدم تورعها في إلحاق الأذى بالشخص إرضاءً لشهواتها... إلى آخره.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال