الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل أو طلب الحوائج من غير الله تعالى


أحمد / الكويت
السؤال: التوسل أو طلب الحوائج من غير الله تعالى
لماذا تعظمون الأئمة وتجعلوهم معصومين وتستنجدون بهم بدل الله عز وجل؟
اليس هذا ما تقولون عنه ان لا يجوز الشرك بالله شيئا وها انتم تشركون بالله ببشر؟
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أمّا مسألة مشروعية تعظيم غير الله تعالى، فنقول: قد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (( وَمَن يعَظّم حرمَات اللَّه فَهوَ خَيرٌ لَه عندَ رَبّه )) (الحج:30) وكذلك قوله عزّ وجلّ: (( وَمَن يعَظّم شَعَائرَ اللَّه فَإنَّهَا من تَقوَى القلوب )) (الحج:32)، فهل حرمات الله وشعائر الله هي الله - تعالى الله - أم غيره؟!! وهل حرمات الله وشعائر الله أولى بالتعظيم من أنبياء الله وأولياء الله؟!! ما لكم كيف تحكمون؟!

ثانياً: وأمّا مسألة القول بعصمة الأئمّة (عليهم السلام) من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فنقول: إن كانت غلواً فالقول بعصمة الأنبياء والملائكة غلو أيضا، وإن كانت ليست غلواً فما تضركم عصمة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً مع نص الله تعالى على تطهيرهم (عليهم السلام) بقوله عزّوجلّ: (( إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت وَيطَهّرَكم تَطهيراً )) (الأحزاب:33).
فظاهر هذه الآية الكريمة يدل على العصمة وظاهر الكثير من الأحاديث الشريفة تدل على العصمة كقوله(صلى الله عليه وآله): (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)، وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار)، وقوله(صلى الله عليه وآله): (علي مع القرآن والقرآن مع علي) وغيرها كثير.
فقرن علي والعترة الطاهرة بالقرآن وبالحق لا يصح إلاّ على القول بعصمته، وإلاّ فكيف نتصور عدم المفارقة للحق والقرآن مطلقاً؟!
بل تدل الكثير من الآيات على العصمة كقوله تعالى: (( إنَّمَا أَنتَ منذرٌ وَلكلّ قَوم هَاد )) (الرعد:7) فالمنذر هو النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والهادي هو علي (عليه السلام) وسائر أبنائه من الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فقد وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمّة الاثنى عشر بقوله: (لا يستقيم أمر الناس حتى يليهم إثنا عشر كلّهم من قريش). وقال (صلى الله عليه وآله) فيما رواه الحاكم (3/ 142) : (وإن وليتموها عليّاً فهاد مهتد يقيمكم على صراط مستقيم) وصححه على شرط الشيخين, ورواه أحمد (1/109) بلفظ (وإن تؤمروا عليّاً (رض) ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً يأخذ بكم الطريق المستقيم)، وقال عنه الهيثمي في (مجمع زوائده 5/176) رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال الحديث ثقات.
فاستقامة الناس وهدايتهم إلى الصراط المستقيم لا يتم الإ بالمعصوم، وكذلك قرن تعالى من كان محدّثاً مع الأنبياء والرسل فقد جاء ذكرهم في قراءة من القراءات كما ورد في البخاري وغيره قول ابن عباس (ولا نبي ولا محدث) يعني قوله تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا من قَبلكَ من رَسول وَلا نَبيّ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلقَى الشَّيطَان في أمنيَّته فَيَنسَخ اللَّه مَا يلقي الشَّيطَان ثمَّ يحكم اللَّه آيَاته وَاللَّه عَليمٌ حَكيمٌ )) (الحج:52).
وروى البخاري قبل هذه الرواية روايات أخرى منها:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فإنّه عمر. وفي رواية: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر. ثم قال البخاري ما نقلناه عنه: قال ابن عباس (رض): ما من نبي ولا محدث. وشرحه ابن حجر في فتحه (7/42) بقوله: أي في قوله تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا من قَبلكَ من رَسول وَلا نَبيّ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلقَى الشَّيطَان في أمنيَّته فَيَنسَخ اللَّه مَا يلقي الشَّيطَان ثمَّ يحكم اللَّه آيَاته وَاللَّه عَليمٌ حَكيمٌ )) (الحج:52)، كان ابن عباس زاد فيها (ولا محدث).
فقرن الأئمة المحدثين بالأنبياء والمرسلين المعصومين ووصفهم بوصفهم لا يتم الإّ على القول بعصمتهم. وغيرها كثير. والخلاصة فالإسلام لا يعتبر التعظيم ولا العصمة من الغلو فلا ندري من أين تأخذون دينكم وتحكمون به على الناس هكذا؟!
وأمّا هل عمر معصوم أو محدث أم لا ؟ ففيه كلام آخر ليس هنا محله.

ثالثاً: أمّا مسألة الاستنجاد والاستغاثة والاستعانة بغير الله تعالى، فنقول: قد ورد عندكم الحث على طلب الحوائج والاستغاثة بمخلوقات لله تعالى وعباد له غائبون وبعيدون، وعندكم ان الغائب والبعيد حكمه حكم الميت! فقد ورد في (مجمع الزوائد 10/132) تحت باب: ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثاً أو أضلّ شيئاً: عن عتبة بن غزوان عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أعينوني فإنّ لله عباداً لا نراهم). فقال الراوي (وقد جرب ذلك) فهل الرواة مشركون؟ وهل من خرجه كالهيثمي والطبراني مشركون؟ يا مسلمين اتقوا الله!
وفي رواية أخرى عن ابن عباس عند الطبراني أيضاً ورجالها ثقات: فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله. وفي ثالثة عن ابن مسعود أخرجها أبو يعلى والطبراني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله حاصراً في الأرض سيحبسه عليكم). فهل يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشرك يا عقلاء؟!! ولماذا لم يقل لهم استنجدوا بالله واستغيثوا بالله تعالى فإنّه أقرب إليكم من حبل الوريد؟!
ثم كيف تـخرّجون وتفهمون التوسل؟ لماذا توسل الصحابة برسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يدعوا الله تعالى مباشرة؟ ولماذا توسل العباس بعمر ؟ ومعاوية بيزيد بن الأسود؟ ووو!! هل كل هؤلاء مشركون؟!! فمن الموحد عندكم بالله عليكم!!
فنحن لا نستبدل بالله تعالى أحداً وإنّما نستغيث أو نتوسل بمن أذن الله تعالى له بذلك، وبحول الله تعالى وقوته يفعل لنا ذلك، وليس من دون حوله وقوته ولا من دون إذن الله تعالى! فهناك فرق بين الطلب من شخص بمعزل عن إرادة الله تعالى على نحو الإستقلال الذي لا يستند إليه عز وجلّ فهذا هو الشرك الأكبر الذي يودي بصاحبه الى الكفر والخروج عن الملة، نعوذ بالله تعالى من ذلك ولا يمكن نسبته إلى نبي أو ملك أو حجر أو وثن أو حي أو ميت.
أمّا الطلب أو التوسل بمن أذن الله تعالى له بذلك وأقدره عليه منةً منه تعالى وإكراماً لبعض خلقه، فهذا جائز وليس بشرك ما دام في طول قدرة الله تعالى وليس في عرضها، أي ما دام غير مستقل ولا ند، اللّهمّ إنا نعوذ بك أن نشرك بما نعلم وبما لا نعلم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال