الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » جواز التوسط إلى الله شرعاً ولغةً


احمد / العراق
السؤال: جواز التوسط إلى الله شرعاً ولغةً
في ظل وجود الرب تعالى الذي هو اعلى واقدر من اي احد، هل من المعقول ان نسال من المربوب (الاولياء) بدلا من الرب في بعض الاحيان مهما كانت منزلته لانه في التالي هو اقل شانا من الله حتى اذا كان هذا لا يعتبر اي شرك
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لسؤالكمن نقول: قد أجاز المولى سبحانه التوجه بالسؤال إلى الأنبياء والأولياء والاولياء الصالحين بالتوسط في الدعاء وقضاء الحوائج.
ففي القرآن الكريم حكى المولى سبحانه سؤال أبناء يعقوب (عليه السلام) وهم الأسباط، أباهم يعقوب بأن يستغفر لهم ذنوبهم، ولم يوبخهم يعقوب (عليه السلام) على قولهم هذا، ولم يرد في القرآن ما ينهى عن مثل هذا القول، بل قول يعقوب (عليه السلام) لأبنائه: (( قَالَ سَوفَ أَستَغفر لَكم رَبّي إنَّه هوَ الغَفور الرَّحيم )) (يوسف:98)، دليل على جواز مثل هذا السؤال بالتوسط في الدعاء لاستغفار الذنوب وقبوله، وإلا لكان من المفروض شرعاً ـ إن لم يكن مثل هذا التصرف جائزاً - أن يقول يعقوب (عليه السلام) لأبنائه: لا تقولوا هذا ذلك وتوجهوا إلى الله مباشرة بطلب المغفرة، لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله ولا ينبغي السؤال الإّ إلى الله.
وأيضاً جاء في سورة (النساء الآية 64) قوله تعالى: (( وَلَو أَنَّهم إذ ظَلَموا أَنفسَهم جَاءوكَ فَاستَغفَروا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهم الرَّسول لَوَجَدوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً ))، ففي الآية دلالة واضحة على جواز زيارته (عليه السلام) وطلب شفاعته(صلى الله عليه وآله)، وقد فهم منها الصحابة الكرام ذلك، وأيضاً الفقهاء الأعلام وللسبكي الشافعي بحث وافي في الموضوع يمكنكم مطالعته في كتابه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام).
وأيضاً الحديث الصحيح المعروف بحديث الأعمى الذي رواه ابن ماجة (1:441)، وأحمد في مسنده(4:138)، والحاكم في (المستدرك 1: 313)، والسيوطي في (الجامع الصغير:59) وغيرهم، والذي ورد فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) علّم رجلاً أعمى طلب الدعاء منه بأن يفتح الله عليه بصره، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): توضأ وأدعو بهذا الدعاء: (اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى، اللهم شفّعه فيَّ).
هذا بالنسبة لطلب توسط الأنبياء والصالحين في استجابة الدعاء. وقد يكون سؤالكم عن السؤال المباشر لنفس النبي (صلى الله عليه وآله)، أو الولي بقضاء الحاجة بلسان: يا محمد أقضي حاجتي، أو يا علي أشف ولدي، وما شابه، فنقول: إن هذا اللسان يسميه أهل البلاغة بالمجاز في الإسناد، لأن الناطقين بهذه الكلمات أناس موحدون يعتقدون بالله الواحد الأحد، وأنه الخالق الرازق والنافع الضار، وإنما الأنبياء والصالحين عباد مكرمون يتوسل بهم إلى الله في قضاء حاجته. وكأن لسان حاله حين يقول: يا علي أشف ولدي، يريد: يا علي بجاهك عند الله أسأل الله تعالى أن يشفي ولدي. والمجاز في الإسناد وارد في لغة العرب، وكذلك وارد كتاباً وسنة، فلا محذور في استعماله وتداوله بعد ثبوت العقيدة والإيمان بالله الواحد الأحد النافع الضار.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال