×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

كيف ينسب السادة للنبيّ (صلى الله عليه وآله) وهم أبناء ابنته


السؤال / ام علي / البحرين
إنّ النسب للولد والبنت هو من الأب وليس من الأمّ، ونحن نقول السّادة (سيّد) في المذهب الشيعي أبناء الرسول (صلى الله عليه وآله) ، والرسول الأعظم لم يكن له أبناء.
الرجاء توضيح الأمر، وشرح كيفية نسب الأئمّة وبني هاشم.
الجواب
الأخت أم علي المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
لا دليل على أنّ الانتساب يكون فقط من طريق الأب، كيف وقد نصّ القرآن الكريم بلحوق عيسى (عليه السلام) عن طريق أُمّه مريم (عليها السلام) بذراري الأنبياء (عليهم السلام) ، قال تعالى: (( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ... وَيَحيَى وَعِيسَى )) (الأنعام:84-85). وأيضاً قد اتّفق المسلمون على أنّ المراد من (( أَبنَاءَنَا )) في آية المباهلة: (( فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا )) (آل عمران:61): الحسن والحسين (عليهما السلام)(1).

أضف إلى ذلك ورود روايات في كتب العامّة فضلاً عن كتبنا تصرّح ببنوّة الحسن والحسين (عليهما السلام) وولد عليّ (عليه السلام) وأولاد فاطمة (عليها السلام) للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)(2).
ثمّ إنّ هناك أحكاماً شرعية كالإرث واستحقاق سهم السّادة في الخمس تختص بمواردها المنصوص عليها، فلا تنفي الانتساب من جهة الأمّ، بل إنّها قوانين خاصّة تعبّدية لا علاقة لها بالمميّزات النسبية.

وهنا نذكر مقطعاً من المناظرة التي دارت بين الإمام الكاظم (عليه السلام) مع هارون الرشيد، والتي تختص بموضوعنا هذا: ((ثمّ قال لي - يعني هارون الرشيد - : لمَ جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو عليّ، وإنّما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنّما هي وعاء، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) جدّكم من قبل أمّكم؟ فقلت - يعني الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) - : 
(يا أمير المؤمنين! لو أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه)؟
فقال: سبحان الله، ولمَ لا أجيبه؟! بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك.
فقلت له: (لكنّه لا يخطب إليّ ولا أزوّجه).
فقال: ولمَ؟
فقلت: (لأنّه ولدني ولم يلدك).
فقال: أحسنت يا موسى.
ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّية النبيّ (صلى الله عليه وآله) والنبيّ لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى، وأنتم ولد البنت ولا يكون لها عقب؟...
قلت: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحيَى وَعِيسَى وَإِليَاسَ )) (الأنعام:84-85)، مَن أبو عيسى يا أمير المؤمنين)؟
فقال: ليس لعيسى أب.
فقلت: (إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، وكذلك ألحقنا بذراري النبيّ (صلى الله عليه وآله) من قبل أمّنا فاطمة (عليها السلام).
أزيدك يا أمير المؤمنين)؟
قال: هات.
قلت: (قول الله عزّ وجلّ: (( فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثمّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ )) (آل عمران:61)، ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء عند المباهلة للنصارى إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين، فكان تأويل قوله تعالى: (( أَبنَاءَنَا )) : الحسن والحسين، و (( نِسَاءَنَا )) : فاطمة، و (( وَأَنفُسَنَا )) : عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) ...)) )(3).
ودمتم في رعاية الله
(1) التفسير الكبير، للرازي 8: 86 ذيل آية (61) آل عمران، المسألة الرابعة، الكشاف، للزمخشري 1: 434، صحيح مسلم 7: 120 كتاب فضائل الصحابة، مسند أحمد بن حنبل 1: 185 مسند سعد بن أبي وقّاص، أحكام القرآن، للجصاص 2: 19، تفسير الطبري 3: 409، المستدرك على الصحيحين، للحاكم 3: 150 كتاب معرفة الصحابة، سنن الترمذي 4: 293 أبواب تفسير القرآن سورة آل عمران، وغيرها.
(2) ينابيع المودّة، للقندوزي 1: 165، الباب (7)، و2: 33 الباب (54)، و343 الباب (57)، إحياء الميت بفضائل أهل البيتF، للسيوطي: 27، 28 حديث (29، 30، 31).
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 80 باب (7) الحديث 9، تحف العقول، لابن شعبة: 404.