الاسئلة و الأجوبة » القسم بغير الله » الروايات في القسم بغير الله


أبو الحر / البحرين
السؤال: الروايات في القسم بغير الله

بسم الله الرحمن الرحيم

هل هناك دلائل على القسم بغير الله من السنة النبوية غير الحديث المشهور ( أفلح الرجل إن صدق وأبيه ) من كتب السنة .. وهل هناك احاديث من كتبنا بها قسم بغير الله لأحد أهل البيت؟

الجواب:
الاخ أبا الحر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد جاء في كتب أهل السنة من القـَسَم بغير الله تعالى.
كما في صحيح مسلم: أنه جاء رجل إلى النبي, فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال: (أما ـ وأبيك ـ لتنبئنه أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقراء وتأمل البقاء. (صحيح مسلم 3: 94, باب أفضل الصدقة من كتاب الزكاة, وأيضاً أوردها البخاري في الأدب المفرد: 168).
وأيضاً المقطع الذي ذكرتموه فقد ورد في (صحيح مسلم في باب ما هو الإسلام ج1 ص32) والعبارة بالنص هي: (أفلح ـ وأبيه ـ إن صدق).
وأيضاً جاء في (مسند أحمد بن حنبل 4: 334) من حديث أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلاّ في الحلق أو اللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزاك. (ثم قال) حدثنا عبد الله حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه عن النبي(ص) مثله قال وسمعته يقول وأبيك (هذا الحديث موجود في المسند المطبوع عن دار صادر في بيروت ذي الأجزاء الأربعة ولا يوجد في بعض الطبعات كالطبعة الصادرة عن دار الفكر في عام 1992م) .
وقد أورد هذا الحديث ـ الذي ذكره أحمد في مسنده ـ البيهقي في (السنن الكبرى 9: 246) عن حمادي بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه أنّه قال: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلاّ في الحلق واللبة؟ قال: وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك (انتهى).
وقد جاء في (سنن ابن ماجة 2: 902) عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي(ص) فقال: يا رسول الله نبئني ما حق الناس مني بحسن الصحبة؟ فقال: نعم, وأبيك! لتنبأن أمك! ...الحديث.
ويمكن للمتتبع أن يجد أحاديثاً أخرى وصيغ أخرى غير التي ذكرت أعلاه.
وبالنسبة لكتب الشيعة.
فقد روى الحر العاملي في (الوسائل) عن الكليني بسنده عن محمد بن يزيد الطبري, قال: كنت قائماً على رأس الرضا(ع) بخراسان, إلى أن قال: فقال: بلغني أنَّ الناس يقولون: إنّا نزعم أنَّ الناس عبيد لنا, لا وقرابتي من رسول الله(ص) ما قلته قطّ, ولا سمعت أحداً من آبائي قاله. (وسائل الشيعة 23: 261 كتاب الإيمان الباب 30 الحديث السابع).
وقد ورد في الباب ذاته من الوسائل في حديث سابق زيادة عما ذكر أعلاه: عن أبي جرير القمي, قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك, قد عرفت انقطاعي إلى أبيك, ثمَّ إليك, ثم حلفت له: وحقَّ رسول الله (ص), وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه, أنّه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس (المصدر السابق) .
والفائدة من ذكر هذا الحديث هو إقرار الإمام (ع) لكلام المتكلم حال قسمه بغير الله. بإعتبار أن قول الإمام وفعله وتقريره حجّة فسكوت الإمام (تقريره) دليل على رضا الإمام بالقسم المذكور.
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / العراق
تعليق على الجواب (1)
تعليقاً على رد سماحتكم فهذا ما يفسره علماء العامة في الاحاديث التي ذكرتموها فبماذا تردون؟

*************************

عن طَلحَةَ بن عُبَيدِ اللهِ، قال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن أَهلِ نَجدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ صَوتِهِ، وَلَا نَفقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسأَلُ عَنِ الإِسلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: خَمسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُ؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنقُصُ مِنهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَفلَحَ، وَأَبِيهِ إِن صَدَقَ، أَو دَخَلَ الجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِن صَدَقَ رواه مسلم (11).
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعظَمُ أَجرًا؟ فَقَالَ: أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ: أَن تَصَدَّقَ وَأَنتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخشَى الفَقرَ، وَتَأمُلُ البَقَاءَ، وَلَا تُمهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَت الحُلقُومَ، قُلتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَد كَانَ لِفُلَانٍ رواه مسلم (1032).
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَن أَحَقُّ بِحُسنِ الصُّحبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدنَاكَ أَدنَاكَ رواه مسلم (2548)، ثم ساق رواية بعدها، فيها زيادة: " فَقَالَ: نَعَم، وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ.
فهذه الأحاديث وردت صيغة القسم بالآباء.

وقد أجاب أهل العلم عنها بأجوبة عدة:
فبعض أهل العلم ذهب إلى أن هذه الألفاظ ( وَأَبِيهِ ) و (وَأَبِيكَ) ضعيفة لا تصح، أخطأ من أدخلها في هذه الأحاديث.

كقول ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى: " فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسمعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن ابن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله - في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفلح وأبيه إن صدق ).
قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث، من حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسمعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: ( أفلح والله إن صدق )، ( أو دخل الجنة والله إن صدق )، وهذا أولى من رواية من روى ( وأبيه ) لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق " انتهى من "التمهيد" (14 / 367).
وقد بسط الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بيان عدم صحة ورود هذه الألفاظ داخل هذه الأحاديث، وهذا في كتابه "السلسلة الضعيفة" (10 / 750 - 768).
وعلى القول بصحتها؛ فالسياق والمقام يؤكد أنها لم ترد على سبيل القسم، الذي يفيد تعظيم المقسم به.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم بأبيه "عبد الله"، فلم يقل "بأبي" حتى ترد شبهة القسم، وأنه ذكره معظما له لحق الأبوة، وإنما ذكر أب المخاطب، وهو في غالب الظن مشرك؛ فلا تتطرق شبهة تعظيمه أصلا، وإنما هي صيغة من صيغ توكيد الكلام، جرت عليها العرب من غير قصد القسم، كما يقولون: ويحك، وويلك، وثكلتك أمك، ولا يقصدون حقيقة معنى هذه الألفاظ.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: " وقوله: ( أفلح وأبيه ): هذه كلمة جارية على ألسن العرب، تستعملها كثيرا في خطابها، تريد بها التوكيد...
والعرب قد تطلق هذا اللفظ في كلامها على ضربين؛ أحدهما: على وجه التعظيم، والآخر على سبيل التوكيد للكلام، دون القسم. قال ابن ميادة:

أظنت سِفاها من سَفاهة رأيها ***** لأهجوها لما هجتنى محارب
فلا وأبيها إنني بعشيرتي ***** ونفسيَ عن ذاك المقام لراغب

وليس يجوز أن يقسم بأب من يهجوه، على سبيل الإعظام لحقه " انتهى من"معالم السنن" (1 / 121).

وقال النووي رحمه الله تعالى: " قوله صلى الله عليه وسلم: ( أفلح وأبيه ) ليس هو حلفا، إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها، غير قاصدة بها حقيقة الحلف. والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف، لما فيه من إعظام المحلوف به، ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى ؛ فهذا هو الجواب المرضي " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (1 / 168).

فالحاصل؛
أن هذه الألفاظ مختلف في صحتها؛ وليست صريحة في القسم، فلا يصلح أن يعارض بها أحاديث النهي عن القسم بغير الله تعالى، الصحيحة الصريحة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" فقد ثبت بالنُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا فرق في ذلك بين الملائكة والأنبياء والصَّالحين وغيرهم " انتهى من"مجموع الفتاوى" (1 / 291).

********************
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: العجب العجاب ان يصبح علم الحديث واحاديث الصحاح لعبة في يد الوهابية يصححونها متى شاؤوا ويضعفونها متى ارادوا مع انهم يبدّعون بل يكفّرون من يطعن في الصحيحين مدّعين حينها مخالفته لاجماع الامة فلا ندري كيف ينقلب السحر على الساحر وينقضوا غزلهم ويضعفوا ثلاثة احاديث في صحيح مسلم او فقل مفردة يقسم بها النبي (صل الله عليه وآله) بكيفية خاصة لا تروق للوهابية ويعتبرونها الشرك بالله تعالى بحسب عقيدتهم الخارجية الساذجة ويتكرر هذا القسم من قبل رسول الله صلى الله عليه واله في صحيح مسلم في ثلاثة احاديث وثلاث مناسبات مختلفة وتُرفض وترد من قبل الوهابية وتُضعّف وكأنها في مسند الفردوس او كنز العمال او سيرة ابن هاشم او تاريخ الطبري؟!!
فهذا والله ليس من الانصاف في شيء ولا من البحث العلمي ولا موافق لقواعد اهل السنه وانما اتباع الهوى وتعصب اعمى!! وهذا ما تقولونه تماما وترمون به ما تسمونهم مبتدعة فانتم المبتدعة والله اذ تؤصلون اصلأ لا وجود له ثم تقومون بليّ أعناق الادلة المخالفة لما أصلتموه دون دليل صحيح بل حباً بتكفير المسلمين ورميهم بالشرك لغايات يعلمها الله تعالى وهو من سيحاسبكم عليها يوم تبلى السرائر. 

ثانياً: من جئتم بأقوالهم في رد وتضعيف هذه اللفظة (وابيه) أو (وأبيك) ليسوا على قول واحد فابن عبد البر تكلم عن حديث واحد والالباني اجاب عنها ثلاثتها مع ان الالباني لم يدّع ضعفها بل يقر أنها مروية باسانيد صحيحة ولكنه يعتبرها شاذة ومخالفة لروايات أخرى في بعضها قسم بالله تعالى وليس بأبيه والاخرى من دون قسم اصلا فرجح تلك على هذه لكونه وهابيا يأخذ بظاهر حديث (من حلف بغير الله فقد اشرك)!! وهذه طامة كبرى أن تتدخل عقيدة وفهم الشخص في رد احاديث وافهام غيرهم. وهذه الاحكام والافهام ملزمة لهم وليس لغيرهم كما هو واضح. 

ثالثاً: أما الخطّابي والنووي فهما لم يضعّفا تلك اللفظة بل تصرفا في فهمها وحاولا تأويلها فلا يصح الاستشهاد بقولهما في رد وتضعيف تلك اللفظة ابدا بل بالعكس حيث انهما اثبتاها وحاولا فهمها فهما لا يصطدم مع ظواهر الحديث الناهي عن الحلف بغير الله تعالى. 

رابعاً: يمكن فهم الحديث او الاحاديث الثلاثة التي يقسم فيها النبي (صل الله عليه وآله) بأب الصحابي السائل بفهم قريب من كلام الخطّابي والنووي لو سلّمنا بما فهموه من النهي التحريمي للحلف بغير الله تعالى وهذا امر يثبت صحة حلف النبي صلى الله عليه واله ظاهرا بغير الله تعالى فيمكن جعل ذلك الحلف والقسم قسماً اخر للحلف لا يجب فيه تعظيم المحلوف به عند الحالف وانما من باب التأكيد. 
وحينئذ يمكن فهم احاديث النهي بفهم آخر غير فهم المتشددين الذين يجعلونه حراماً، بل شركا بالله تعالى وكفرا به على نحو الحقيقة. 
اذ يكون المقصود من نهي النبي صلى الله عليه واله واصحابه عن الحلف بغير الله او بالاحرى الحلف بالآباء حينها لكونهم قريبي عهد بالجاهلية فكان حلفهم تعظيما للآباء الكفار والمشركين وكذلك يحلفون باللاة والعزى فاراد النبي صلى الله عليه واله تعليمهم وتدريبهم ترك تعظيم أناس وأشياء لا يصح تعظيمها وهي الالهة التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى ويعظمونها كتعظيمهم الله تعالى وكذلك يعظمون اباءهم المشركين الكفرة وهذا امر غير مناسب ومهمة رسول الله صلى الله عليه واله تجريدهم عن تلك المفاهيم وتطهيرهم منها والتعلق بالمشركين وآلهتهم الزائفة وتعظيمها كما قال تعالى: (( لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )) (آل عمران:164). وقوله عز من قائل: (( لَقَد جَاءَكُم رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128).

خامساً: لنا إتباعا لله تعالى حيث ملأ القران الكريم في بدايات الكثير من السور القرانية بالحلف والقسم بغيره سبحانه وتعالى فلو كان شركا او حراما او مكروها لله تعالى الحلف والقسم بغيره، كيف يعلّمنا ويملأ كتابه الكريم بالحلف والقسم بمخلوقاته فحلف تعالى وأقسم للتعظيم وأقسم كذلك للتأكيد من دون تعظيم فلو كان الحلف بغير الله دائما للتعظيم ودائما عباده ودائما شرك وكفر فكيف يفعل الله تعالى القبيح ويملا دستور الإسلام وقوانينه وشريعته بذلك الامر الذي يريد من عباده الابتعاد عنه وعدم ممارسته البتة!؟ 
فقد اقسم تعالى للتعظيم بنفسه وذاته وصفاته كقوله عز وجل: (( تَاللَّهِ لَتُسأَلُنَّ عَمَّا كُنتُم تَفتَرُونَ )) (النحل:56) و (( تَاللَّهِ لَقَد أَرسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أَعمَالَهُم )) (النحل:63) و (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ... )) (النساء:65) و (( فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُم وَالشَّيَاطِينَ )) (مريم:68) و (( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ )) (الذاريات:23) و (( فَلَا أُقسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ )) (المعارج:40) وأقسم برسوله صلى الله عليه واله فقال: (( لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفِي سَكرَتِهِم يَعمَهُونَ )) (الحجر:72) و بقرآنه الكريم فقال: (( ص وَالقُرآنِ ذِي الذِّكرِ )) (ص:1) و (( يس * وَالقُرآنِ الحَكِيمِ )) (يس:1-2) (( ق وَالقُرآنِ المَجِيدِ )) (ق:1) و (( حم * وَالكِتَابِ المُبِينِ )) (الزخرف:1-2).
واقسم تعالى بالملائكة فقال عز من قائل: (( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا )) (الصافات:1) و (( وَالذَّارِيَاتِ ذَروًا * فَالحَامِلَاتِ وِقرًا * فَالجَارِيَاتِ يُسرًا * فَالمُقَسِّمَاتِ أَمرًا )) (الذاريات:1-4). 
وأقسم تعالى بأمور مقدسة معظمة اخرى كقوله عز وجل: (( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ )) (الذاريات:7) و (( فَلَا أُقسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ )) (الواقعة:75) و (( لَا أُقسِمُ بِهَذَا البَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ )) (البلد:1-2). 
 وحلف تعالى بأمور ليست مقدّسة ولا معظمة ايضا من الجمادات والنباتات وسائر مخلوفاته من الازمان والاحوال وسائر مخلوقاته دون الكفار والمشركين و الاصنام والاوثان والطواغيت وهذا يكشف حقيقه القسم المشروع بقسميه والقسم المنهي عنه كالاباء المشركين والكفار والطواغيت واللات والعزى. 

سادساً: ذكرنا فيما سبق ان ما قاله واقسم به سبحانه وتعالى وكذلك رسوله صلى الله عليه واله وها نحن ننقل ما قاله وصيه وأمينه على دينه وشرعه و حلاله وحرامه امير المؤمنين عليه السلام الذي كان يقسم عليه بأخيه جعفر الطيار ابنه الصحابي عبد الله بن جعفر الطيار ليؤثر عليه ويستجيب له طلبه حيث روى الطبراني في المعجم الكبير (2/ 109) وابن عبد البر في الاستيعاب (1/245) وابن عساكر في تاريخ دمشق (56/389) وابن الاثير في اسد الغابة(1/289) والذهبي في سير اعلام النبلاء(1/208) وفي تاريخ الإسلام (2/492) وابن حجر في الإصابة(1/593) عن عبد الله بن جعفر الطيار قال: (كنت أسأل عليا الشيء فيأبى علي فأقول بحق جعفر فاذا قلت بحق جعفر أعطاني). 

سابعاً: إمامكم احمد بن حنبل الذي تسمونه إمام اهل السنة والوهابية ينتسبون له أجاز الحلف والقسم واليمين في الشهادة برسول الله صلى الله عليه واله فلو كان شركا أو كفرا او محرما لما أجازه أحمد الذي هو أعلم بالشريعة منكم قطعا ولا يفوته أمر مثل هذا وبهذه الخطورة فيجهزه ويرتكبه مع كونه متشددا و ملتزما بالسنة النبوية والاحاديث الصحيحة أكثر من غيره من الفقهاء حيث نقل عنه ابن قدامة المقدسي الحنبلي المغني (11/193): وقال اصحابنا (يعني الحنابلة): (الحلف برسول صلى الله عليه واله يمين موجب للكفارة). 
وفي(18/18) قال النووي في المجموع: (وقال احمد بن حنبل: إذا حلف بالنبي صلى الله عليه واله انعقدت يمينه لانه حلف بما لا يتم الايمان الا به فتلزمه الكفارة كما لو حلف بالله). 

ثامناً: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/465) واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد صلى الله عليه واله فقال: تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث فاعتل بكونه احد ركني الشهادة التي لا تتم الا به واطلق ابن العربي نسبته لمذهب احمد. 

تاسعاً: لو بحث هؤلاء هذه المسالة لوجدوا مضان بحثها هو كتب الفقه لا العقيدة وان العلماء بين مجيز للحلف بغير الله و بين مكره، وبين محرم له و لا تجد من يقول انه شرك الا في شريعة ولغه وثقافة هؤلاء الوهابية. 

عاشراً: تبين ان الحلف العبادي شيء والحلف التعظيمي او التأكيد شيء اخر فلا يصح رمي المسلم الحالف بغير الله انه يحلف بالحلف العبادي. 
وعلمنا ايضا ان هناك فرق (تكلم فيه العلماء) بين الحلف بالله تعالى والحلف بغيره لا من جهة الجواز وعدمه وإنما من جهه اعتباره حلفا شرعيا و تنعقد به اليمين او لا تترتب على الحنث به الكفارة او لا فضلا عن عدم كلام احد من العلماء في اعتباره شركا او كفرا والعياذ بالله كما يفعل الوهابية!!
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال