الاسئلة و الأجوبة » قول: آمين في الصلاة » اختلاف فقهاء العامة في وجوبه


أبو أحمد / الكويت
السؤال: اختلاف فقهاء العامة في وجوبه
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نشكركم على جهودكم الطيبة, وجعلها الله في ميزان حسناتكم.
هل توجد روايات في كتب العامه من أن أول من سنها في الصلاة عمر, أي: قول آمين، وهل توجد روايات في كتب العامه ان التكتف هو بدعه وأن أول من سنها عمر في الصلاة؟
هذا وتقبلوا منا فائق الاحترام و الشكر.
الجواب:
الأخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يقل أحد من الشيعة أو السنة بأن عمر سنّ قول ( آمين ) في الصلاة, ولكن الوارد في رواياتنا عن أهل البيت (عليهم السلام) أنها من البدع التي أحدثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله), ومن هنا حكم فقهاء الشيعة ببطلان الصلاة حال التلفظ بها بقصد الجزئية كما يفعله أهل السنة.
وهكذا بالنسبة إلى التكتّف, فقد ورد أنّه بدعة, ابتدعه عمر على قول, ومن ثم فهو من مبطلات الصلاة.
لهذا نجد أن المالكيّة لا ترى وجوبه بل وترى كراهيّته في الفرائض (المدونة الكبرى 1/76 ـ بداية المجتهد لابن رشد 1/136 - البيان والتحصيل 1/394 - مرقاة المفاتيح للقاري 3/508 - المجموع شرح المهذب للنووي 3/313 - نيل الاوطار 2/186 - المغني 1/549 - المبسوط للسرخسي 1/23 - الفقه على المذاهب الأربعة 1/251).
وإنّ الشافعي وأبا حنيفة وسفيان وأحمد بن حنبل وأبا ثور وداود يذهبون إلى استحبابه لا وجوبه, وأنّ الليث بن سعد كان يرى استحباب الاسبال (فتح الباري شرح صحيح البخاري1/266), وذكر ابن أبي شيبة إنّ الحسن والمغيرة وابن الزبير وابن سيرين وابن المسيّب وسعيد بن جبير والنخعي كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة ولايضعون إحداهما على الأخرى بل كان بعضهم يمنع وينكر على فاعله ( المصنّف 1/343 - المجموع 3/311 - المغني 1/549 - الشرح الكبير 1/549 - عمدة القارئ 5/279 ).
ومع هذا الاختلاف الواسع, هل يعقل أن يكون من السنّة ؟!!
وما ورد في روايات أهل السنة عن قول (آمين) والتكتّف كلّها تعاني من مشاكل في أسانيدها.
فمنها المرسل, ومنها مروية عن رجال متفق على تضعيفهم, ومنها مروية عن رجال مختلف فيهم, ومنها مروية عن مجهولين, وهكذا.
إذن كلّها أحاديث عليها علامات استفهام, ولا يصح الاعتماد عليها.
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / الكويت
تعليق على الجواب (1)

ولكن لاحظت أنه في النهاية أنه مروي عن أبي هريرة على ما يبدو في كل الأسانيد والله أعلم .. فأحب أن تبحثوا في عدة نقاط:

أولاً: لقد قلتم في جوابكم السابق ما نصه (( وما ورد في روايات أهل السنة عن قول (آمين) والتكتّف كلّها تعاني من مشاكل في أسانيدها. فمنها المرسل, ومنها مروية عن رجال متفق على تضعيفهم, ومنها مروية عن رجال مختلف فيهم, ومنها مروية عن مجهولين, وهكذا. إذن كلّها أحاديث عليها علامات استفهام, ولا يصح الاعتماد عليها. )).
إلا أنه بدا لي أن هذا القول ربما غير صحيح .. لوجود الروايات من طرق أهل السنة (مصححة) ومنها عن أبي هريرة قال رسول الله(ص) (( إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه . وقال ابن شهاب : وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : آمين )).
صحيح البخاري - 780 - المكتبة السلفية - القاهرة - الطبعة الأولى - سنة الطبع 1400هـ
عن أبي هريرة قال رسول الله(ص) (( إذا قرأ الإمام : ( غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) ، فأمن الإمام فأمنوا ، فإن الملائكة تؤمن على دعائه ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه آمين )).
الألباني - السلسلة الصحيحة - مكتبة المعارف - الطبعة: الأولى- 2534
قال الألباني : إسناده صحيح على شرط الشيخين
وكذا رواه الكثير:
صحيح مسلم ((دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه - الطبعة الأولى - سنة الطبع 1374هـ)) - 410
سنن أبي داود ((دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى - سنة الطبع 1388هـ)) - 936
الاستذكار لابن عبدالبر ((دار قتيبة - الطبعة الأولى - سنة الطبع 1414هـ)) - 1/516
شرح السنة للبغوي ((دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى - سنة الطبع 1412هـ)) - 2/209
الجامع الصغير للسيوطي ((دار الكتب العلمية- بيروت)) - 491
فهل يتعارض قولكم أنه لا يوجد عند أهل السنة رواية واحدة صحيحة أو معمول بها مع هذه الروايات ؟

ثانياً: هل كل أسانيد الروايات السابقة في التأمين هي مروية عن أبي هريرة ؟

ثالثاً: هل توجد روايات صحيحة أو حسنة أو معتبرة وموثقة .. تفيد بقول (( الحمدلله رب العالمين )) بقصد الجزئية أو بدونها بعد (( ولا الضالين )) ؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: في المقدمة نشير الى نقطة وهي انا لا نسلم ما يرتضيه البعض من ان كل ما ورد في صحيح البخاري ومسلم هو صحيح (وان كان هذا مبنى بعض علماء الجمهور) بل هما كتابان خاضعان للنقد الموضوعي ولا يمكن توثيق كل رواية ورد فيها .

ثانياً: ان ما نقلتم من رواية (اذا أمن الامام فأمنوا ..... ) التي رواها البخاري في صحيحه 1/189 هي ضعيفة سندا ولا اقل من ناحية ابن شهاب الزهري الوارد في السند هكذا : حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وابي سلمة بن عبد الرحمن انهما اخبراه عن ابي هريران النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) قال .......
ولنذكر لكم الانتقادات الموجهة الى الزهري :
أ - قال احمد بن صالح في حقه : لم يسمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب .
ب- وقال ايضا : لم اختلف انا وابو زرعة وجماعة اصحابنا انه لم يسمع من ابان بن عثمان .
ج- عن احمد : لم يسمع من عبد الله بن عمر .
د- قال الذهبي : لم يسمع من مسعود بن الحكم .
والنتيجة ان ابن شهاب مدلس بروايته عن هولاء فتكون الرواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ز

ثالثاً: اما ما ذكرتم من تصحيح الالباني للرواية المذكورة فيمكن ابداء الملاحظات التالية :
أ‌- انه يصرح بوقوع زيادة في هذه الرواية حيث يقول : انما اخرجت بلفظ الترجمة لما فيه الزيادة وهي قوله بعد (ولا الضالين ) : فأمن الامام فأمنوا ) . ( سلسلة الاحاديث الصحيحة 6/1/ص87 ط الرياض ) وهذه الزيادة تضعف الحديث وان حاول هو تلافيها ببعض الوجوه .
ب‌- ان الرواية التي يصححها الالباني في سندها الزهري وقد علمت ما فيه فيما سبق .
ت‌- ان الرواية ايضا ضعيفة بسفيان بن عيينة الذي يمكن تضعيفه من خلال :
- قال يحيى بن سعيد : اشهد انه اختلط سنه سبع وتسعين فمن سمع منه فيها فسماعه لا شي . وفي الميزان : يدلس .
- وفي النهذيب : اورد ابو سعيد السمعاني بسند له قوي الى عبد الرحمن بن بشير بن الحكم :: سمعت يحيى بن سعيد يقول : قلت لابن عيينه :كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في اسناده او تنقص منه ؟ فقال : عليك بالسماع الاول فاني قد سمعت .

رابعاً: ان الاشكال السندي هو نفسه في رواية مسلم وابي داود وابن عبد ربه وغيرهم علما ان هؤلاء وغيرهم كالسيوطي متأخرين عن البخاري والمظنون اخذهم نفس الرواية منه.

خامساً: في حدود تتبعنا وجدنا ان كل الاسانيد لرواية (التأمين) تنتهي الى ابي هريرة .

سادساً: ورد في عدة روايات في قول (الحمد لله رب العالمين) بعد (ولا الضالين) منها ما هو صحيح وبعضها ينهي عن قول امين وعلى سبيل المثال ننقل لكم هذه الرواية من كتاب وسائل الشيعة الباب 17 من ابواب القراءة في الصلاة ح1 : محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن جميل عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال : اذا كنت خلف امام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل انت : الحمد لله رب العالمين ولا تقل : امين .
وواضح ان قول (الحمد لله رب العالمين) بعد الحمد ليست جزء من القراءة .  
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال