الاسئلة و الأجوبة » القياس » أقسامه


احسان / المانيا
السؤال: أقسامه
الاخوة الاعزاء في مركز الابحاث العقائدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في إحدى كتب القانون كان النقاش حول موضوع مصادر التشريع وكما تعلمون إن الشيعة يتفقون مع السنة في ثلاثة مصادر من مصادر التشريع (القرآن - السنة - الإجماع) ويختلفون في الرابع حيث يقول السنة بـ(القياس) ويقول الشيعة بـ(العقل).
وكان موجود في القاعة أحد السلفيين واستغل هذا الموقف وقال: (( هل من لا يقولون بالقياس يحللون المخدرات؟!!!!)) حيث علل قوله بأن الحكم على حرمة المخدرات مقاسة بحرمة الخمر وذلك أن الإثنين يذهبوا العقل.
فرد أحد الشيعة: (( الموضوع لا يحتاج لقياس أو غيره كل ما في الأمر أن كل ما يضر بالنفس فهو حرام ))
واستمر الحال حيث لا زال ذلك المتشدد من ذكر بعض العبارات الاستفزازية.
وقد سألت أحد الأصدقاء عن ذلك وقال أن الشيعة يستخدمون مصدر القياس في بعض الأمور وقليلاً ما يستخدم
وقد ذكر في الكتاب حادثة وهي: أن عمر ابن الخطاب جاء الرسول - صلى الله عليه وآله- قائلا: صنعت اليوم يا رسول الله أمرا عظيماً، قبلت زوجتي و أنا صائم فقال له الرسول - صلى الله عليه وآله- أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ فقلت لا بأس بذلك فقال رسول الله: ففيم؟ أي ففي أمر هذا الأسف؟
وهم يعللون بذلك شرعية مصدر القياس.
الأسئلة:
1- هل مصدر القياس مغيب عند الشيعة؟
2- كيف يحكم الشيعة على بعض الأمور بالحرمة كحرمة المخدرات؟
3- كيف يمكن للعقل الحكم في الأمور المختلفة التي لم يعرف عنها من قبل في زمن الرسول أو أهل البيت، كالمخدرات مثلاً؟
جزاكم الله خير الجزاء ونكون شاكرين لسرعة الاجابة / علما ان الجواب سوف ينشر في احدى المنتديات الشيعية
الجواب:
الأخ احسان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجيب على أسئلتكم بالترتيب كما يلي:
1- التعبير بالقياس له اطلاقان:
فتارةً يطلق ويراد منه القياس المنطقي, وهذا مقبول عند الكل, ولا كلام فيه. فما تمت فيه المقدمات تخرج النتيجة بصورة صحيحة وسليمة. وتارةً يطلق ويراد منه التشبيه, وهذا هو الذي يعبّر عنه بالقياس الفقهي, وهو مردود عقلاً ـ كما هو مقرر عند المنطقيين والحكماء والاصوليين ـ, وممنوع شرعاً عند الشيعة الامامية. ومضمون هذا القياس الباطل هو: الحكم على موضوع بسبب مشابهته لموضوع آخر.
فترى أن العقل السليم أيضاً ـ مضافاً الى الدليل النقلي عندنا ـ يقطع ببطلان هذا القياس, إذ أن الحكم الشرعي يتبع لأوامر الوحي, ومجرد المشابهة في بعض الصور والحالات لا يدل على اتحاد الحكم.
وأما الحديث الذي يذكرونه لشرعية القياس, فمع غض النظر عن سنده لا يدل على المدعى فالرسول الاكرم (ص) ـ على فرض صحة الرواية ـ ينظّر بين المقامين, وهذا من حق المشرّع بلا كلام ولا مناقشة ؛ انما الكلام في إعمال القياس من جانب الآخرين, فليس في الحديث ما يشعر بصحة هذا العمل كما هو واضح بأدنى تأمل.
وعليه فيبقى هذا القياس الفقهي أمراً فارغاً لا يدل عليه العقل ولا يؤيده النقل.
نعم, قد يكون العمل بهذا القياس موجّهاً في صورة استثنائية وهي (( قياس منصوص العلة )) ، وهو فيما إذا كانت علة الحكم منصوصة ومصرحة كما اذا قيل: (( لا تأكل الرمان لأنه حامض )) ، فقد اتفقت كلمة الاصوليين على اسراء حكم عدم الأكل لكافة الحموضات, وهذا ليس من باب تشابه موضوعات الأحكام, بل من جهة تعدية الحكم بنفسه الى الموارد الأخرى بسبب تواجد العلة فيها.
2- حرمة المخدرات.
إما ان نحكم عليها - أو على بعضها - من جهة الاسكار, وإما أنها بصفتها تعتبر من موارد الاضرار المعتد به بالنفس عرفاً. فالحكم في القسم الأول يكون من مصاديق حرمة المسكرات, وحينئذ تترتب مقدمات الاستدلال هكذا: (( كل مسكر حرام, وهذا مسكر, فهذا حرام )). وفي القسم الثاني أيضاً كذلك: (( كل ما أضر اضراراً معتداً به للنفس فهو حرام, والمخدرات تضر ضرراً بليغاً بالنفس, فهي حرام )).
فترى أن الاستدلال في المقام يبتني على مقدمات ونتيجة, وليس فيه أي اشارة لمشابهة المخدرات للخمر في ناحية الموضوع.
نعم، هما متشابهان في ناحية الحكم, ولكن ليس هذا قياساً فقهياً, بل هو من موارد القياس المنطقي الصحيح.
3- ظهر ذلك مما ذكرنا, فهذه الامور إما أن تكون من مصاديق موارد منصوصة فتكون صغرى لكبرى مصرحة في الشرع ؛ وإما أن تطبق فيه قواعد الاصول العملية من الاستصحاب والبرائة والاحتياط والاشتغال كما هو مقرر في علم الاصول.
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد / الكويت
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تحية طيبة...
اريد بعض الامثلة على القياس المنطقي المشروع وبعض الامثلة على القياس الفقهي المحرم, بعد تفضلكم مشكورين!!!
(امثلة على بعض المسائل الفقهية)
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بشكل عام نقول: يقسم القياس - من حيث المسألة الفقهية - إلى ثلاثة أقسام:
أ‌- قياس منصوص العلة
ب‌- قياس مستنبط العلة.
ج- قياس الأولوية.
أما الأول فهو المورد الذي يرد فيه نص بعلّة الحكم, كما لو جاء مثل قوله: (حرمت الخمر لإسكارها ) فهنا نجد النص على العلة - وهي الإسكار - مذكوراً, وعليه فإن أي شيء إشتمل على العلة المذكورة كالنبيذ وما شاكل ذلك فهو محرم.
والثاني هو القياس الذي يتم فيه إستخراج وإستنباط العلة بحسب الظن والتخمين كما لو ورد انه يحرم الربا في البر, ولم يرد بيان علّة التحريم, فيقول شخص: ان علّة التحريم هو كون البر مكيلاً, ومن هنا يفتي ويقول يحرم الربا في كل مكيل... فهذا استخراج للعلة بنحو الظن والتخمين, وهو باطل لعدم حجية الظن.
واما الثالث: فمثاله تحريم الضرب والشتم للوالدين بعد العلم بحرمة الأف في قوله تعالى: ﴿ ولا تقل لهما افَ ولا تنهرهما ﴾ (الإسراء:23), فهنا يستفاد تحريم الضرب والشتم بالأولوية.
واما القياس الذي هو احد طرق الإستدلال فهو ذلك القياس الذي يقسمه المناطقة إلى حملي واستثنائي, والحملي إلى أقسام أبعد, وملخص الحملي هو إشتمال القياس على مقدمتين صغرى وكبرى ونتيجة,
مثاله: العالم متغير ( المقدمة الصغرى ), وكل متغير حادث ( المقدمة الكبرى ), فالعالم حادث (النتيجة).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال