×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

لماذا حرّمت الصدقة عليهم؟


السؤال / ابراهيم / السعودية
لماذا حرّم النبيّ عليه الصلاة والسلام الصدقة على بني هاشم؟
الجواب
الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الصدقة شرّعت لأجل تطهير الأموال وتزكيتها، قال تعالى: (( خُذ مِن أَموَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكِّيهِم بِهَا... )) (التوبة:103)، والتطهير يتضمّن وجود الدنس والوسخ، فكأنّ هذا المال عند بلوغه حدّاً معيّناً، فإنّه كما يتكاثر من حيث المالية يتكاثر معه الدنس والوسخ ويصبح ملوّثاً، ولا يطهر ولا يرتفع عنه التلوّث إلّا بإخراج الصدقة منه، فهذه الصدقة هي اللوّث الذي عرض على مال الغني عند بلوغه حدّاً معيّناً؛ ولأجل ذلك كرّم الله سبحانه وتعالى بني هاشم من أن يأخذوا هذا المال، والعيش بهذه الأوساخ.

وهذا ملحوظ - أيضاً - في السياق القرآني لآية الزكاة وآية الخمس، فنجد أنّ التعبير بلفظ التطهير ورد في آية الصدقة دون آية الخمس، بل نجدها تشرّع الخمس والأنفال مع حفظ مقام النبوّة والإمامة بمستوى من الإجلال والتقدير.
روى الكليني في (الكافي) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قوله: (نحن والله الذين عنى الله بذي القربى، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه (صلى الله عليه وآله) فقال: (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهلِ القُرَى... )) (الحشر:7) منّا خاصّة، ولم يجعل لنا سهماً من الصدقة، أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس)(1).

ويمكن أن يكون السبب في تحريم الصدقة على بني هاشم باعتبار أشرفية المقام النبوي، فهو (صلوات الله عليه) منهم، إذ أنّ النفس النبوية لها مرتبتها الخاصّة، وقداستها المميّزة عن بقية النفوس، كما هو الملحوظ في الروايات والزيارات، والمعطي يكون أكمل من المعطى، بعد ملاحظة كون الزكاة هي أوساخ ما في أيدي الناس، فأراد الله إكرامهم من أجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلا يكونوا محلّاً لأوساخ الناس، ولا لهم عليهم فضل.

وهذه المسألة من مختصّات النبيّ (صلى الله عليه وآله) في رهطه وذرّيته تكريماً له، وذلك كجعل نسائه أُمّهات المؤمنين من باب تحريم نكاحهن من بعده، وذلك تكريماً للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لأنّهن قد نسبن إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فيقال: زوجات النبيّ، وكذلك هو الأمر فيهم، حيث يُنسبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
ودمتم في رعاية الله
(1) الكافي 1: 539 أبواب التاريخ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس.