الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » مفهوم نحوسة الايام


خليفة / الكويت
السؤال: مفهوم نحوسة الايام
ما تعريف النحوسة ؟
وما هي مسبباتها وهل توجد فيها روايات صحيحة السند مروية عن الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، شاكرين لكم جهودكم رعاكم الله.
الجواب:
الأخ خليفة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ موضوع النحوسة قد ورد في النصوص الدينيّة ، بما في ذلك في الكتاب: (في يوم نحس مستمر)[القمر : 19] و (في أيام نحسات)[فصّلت : 16] ، والروايات كثيرة في هذا الباب [انظر بحار الأنوار 59 وأبواب التعويذات من الأدعية].
فلا مجال لإنكارها إلاّ ما دلّ عليه دليل صحيح .
وأمّا مفهوم نحوسة الأيام فهو ليس بمعنى شؤم اليوم نفسه ، بل هو إشارة إلى الظرف الزماني الذي لا يناسب العمل الكذائي ، وهذا لا بعد فيه ، بل قد يؤيدّه العقل والنقل.وتوضيحه: انّ ظروف الحياة البشرية وجميع مستلزماتها وملابساتها لم تكن معلومةً في جميع أبعادها فكلّ جزء منها يرتبط بملايين العوامل المؤثرة والمنفعلة في الكون ، والتشريعات والأديان السماوية بما أنّها تمتدّ جذورها إلى مبدأ الخلق والتكوين فإنّها تنظر بعين الحقيقة إلى كافة الظروف والشرائط الزمانيّة والمكانيّة في حياة الإنسان لتحسين وضعه وتجنبه المساوئ والسلبيّات ، فترى مثلاً انّ العمل الفلاني في مقطع خاص من الزمان قد يؤدي إلى إرهاقه وعرقلة سيره في حياته نحو الأفضل، وهذه هي عبارة أخرى عن نحوسة ذلك المقطع الخاص من الزمان ، وهكذا .وبالجملة، فالنحوسة ـ وما يقابلها أي السعادة ـ ليست صفة للأيام في الواقع ، بل إنّها إشعار وإشارة إلى عدم ملائمة الوقت لفعل ما .
ويؤيّد ما ذكرناه انّه قد ورد في بعض النصوص أنّ اليوم الفلاني نحس بالنسبة لفعل ما أو شخص معين ما وفي نفس الوقت لم يكن نحساً لأعمال أخرى أو أشخاص آخرين .
ودمتم في رعاية الله

ابو علي السالمي / الكويت
تعليق على الجواب (1)
كلامكم اعلاه متين ولكن حبذا لو شرحتم كيفية تطبيق ذلك على مايقال حول نحوسة شهر صفرومايذكرفي نحوسته من روايات وغيرها؟
ودمتم موفقين لكل خير
الجواب:
الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تطبيق ذلك على ما اوردناه في جوابنا وهو ان نقول: ان نحوسة تلك الايام ليست صفة لليوم نفسه بل لبعض الاعمال التي لا يناسبها هذا الوقت بسبب ما تقتضيه الاوضاع الفلكية والشرائط الزمانية والمكانية المرتبطة بنوع تلك الاعمال مما لا يتهيأ معه قضاءها على الوجه المأمول او ما قد ينجم من ذلك من ضرر آني او مستقبلي في حال السعي لاتيانها غير ان تلك النحوسة لا تكون محتومة سيما بعد ورود جملة من الأدعية والإعمال التي لو فعلها الانسان كفي شرها .
ودمتم في رعاية الله

ابو مؤيد / البحرين
تعليق على الجواب (2)
حسب ما افهمه ان النحس كان مرتبطا بهلاك قوم غابرين اي انه شؤم على تلك الاقوام وشر لهم حال نزول بلاء الله عليهم فقط لكن القول بنحوسة بعض الايام اين مكانه من الصحة ؟ بافتراض ان النحس ردة فعل عكسية بعدم التوفيق لاداء عمل او فعل ما فالعمل لا ينجز بالشكل المطلوب او الزمان المحدد له فيتاخر او ان العمل بمجمله يهدم
فهذا ان دل على له علاقة برب الكون لانه هو المتصرف بالكون او رأي اخر ان النحس ياتي نتيجة الاستخفاف بعد ما جاءهم من العلم مثلا يوم عاشر يقيم اهل السنة عرسا فتصيبهم مصيبة هل يعني ان يوم عاشر يوم نحس ام انه غير صالح لاداء بعض الاعمال او البدء في مشاريع جديدة فايام وفيات الائمة الاطهار لا نعمل باي شي جديد لا يعني ان نتوقف عن فعل كل شي كالاشياء الروتينية كالاكل والشرب عن فعل اي شي مبهج وبصراحة النحوسة وصورتها ليست واضحة بالنسبة لي وانا لا اؤمن بشي اسمه نحوسه افيدونا رحمكم الله
الجواب:
الأخ أبا مؤيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أشرت إليه من جواز نسبة النحس إلى طبيعة العمل وليس إلى طبيعة الوقت لا يخلو من صحة، بل هو صحيح من جهة ترابط الاسباب والمسببات وسنخية العلل والمعلولات فالنحس شأنه كشأن السعد قد ترتب على العمل ولا يكون لوقت العمل من تأثيريذكر، ولكن لا يسعنا مع ذلك إنكار التأثيرات الفلكية والحركات السماوية على الحوادث الإرضية، فهذا أمر قد أيده العلم وتناقلته الأخبار منذ سالف الأعصار، ولو تأملنا في حقيقة الزمان لعلمنا أنه مقدار حركة الفلك، أي أن منشأ الزمان الأرضي هو حركات الافلاك ودوران الارض والشمس، وبالتالي فمن ينكر نحس وسعد الزمان لابد له أن ينكر تأثير الاوضاع الفلكية الخاصة والقرانات بين الكواكب على الحوادث الأرضية الكلية والجزئية، ولكن لا يسعه أن ينكر التأثيرات الكلية كحصول المد والجزر وتقلب الفصول وهبوب الرياح وسقوط الأمطار وغير ذلك، وهي حوادث حاصلة بفعل حركات الارض والشمس والقمر والكواكب أي بسبب تبدل الزمان، ولهذه الحوادث الكلية الطبيعية تأثيرات لا تنكر على الأمزجة البشرية من الصحة والمرض والحزن والفرح...، كما أن هنالك آثار غير منظورة تحدث في الجسم البشري نتيجة لتلك الحركات، والايام التي هي أجزاء محددة من مقدار حركة الفلك (الذي هو الزمان) لا يمكن أن تكون بمعزل عن الاتصاف بما يجري من الآثار المنسوبة إلى الحركات الفلكية وما يترتب عليها من الحوادث الكلية والجزئية، فإذا وصف مثلا الأربعاء الأخير من الشهر القمري بأنه يوم نحس فربما كان مرد ذلك إلى حدوث تأثيرات فلكية خاصة تعكر بعض الأمزجة البشرية فمن يطلب حاجته في ذلك اليوم لا تقضى، أو غير ذلك، واعلم أخي الفاضل أن بعض الاعمال والأدعية المأثورة يمكن أن ترفع نحوسة الأيام الموصوفة بالنحس، لدخالتها مثلا في تغيير المزاج وتيسير المطالب وما إلى ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال