الاسئلة و الأجوبة » الأسئلة المتفرقة » مقوّمات شخصيّة الإنسان


حيدر النور / كندا
السؤال: مقوّمات شخصيّة الإنسان
ما هي الأمور المؤثّرة في تكوين شخصيّة الإنسان؟
الجواب:
الأخ حيدر النور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ تكوّن شخصيّة الإنسان تتقوّم على أسس وخطوط عريضة؛ هي: عالم النطفة والخلق، وأجواء البيت والأسرة، والثقافة العامّة الحاكمة في الوسط الاجتماعي المحيط به؛ التي تشمل مجالات التعليم والتعلّم ومستوى ثقافة المعلّم، وحقّ الاختيار الدائم والمستمر في جميع هذه المراحل. فكلّ هذا له دخل في تكوّن شخصيّة الانسان.. نعم مع فرض وجود النقص في كلّ من الجوانب المذكورة، يمكن للإنسان أن يعوّضه في مجال آخر منها، وحينئذ لا تفرض حالة شخصيّة غير قابلة للتغيير، وعليه: يجب أن يسعى الإنسان لتحسين شخصيّته وتصحيحها دائماً نحو الأفضل والأكمل.
ولا يتحقّق ذلك الاّ بالتمسّك بالدين والمذهب الحق؛ الذي ينظر إلى الإنسان أنّه: روح لها جسد، ولذلك كان مصب الإهتمام أولاً وأخيراً هو الروح، ولايعني ذلك إهمال جسدها؛ لأنّ ذلك إهمال لها أيضاً.
وفي ضوء ما تقدّم تتوقّف سلامة التعامل مع الروح في الرؤية التوحيديّة على الشروط التالية:
الأوّل: وعي الوجود، ليعرف الفرد موقعه، وأين هو؟ ومن هو؟ وإلى أين؟ هل يوجد مابعد وماذا عنه؟
الثاني: التعامل مع الروح بما ينسجم مع ما أراده لها خالقها من كرامة.
الثالث: وعي فقه القلب والحياة، وإدراك أنّ الإنسان: قلب وعقل.
الرابع: وعي حاجة الروح إلى سلامة التغذية، والخروج من الحيوانية البهيمية المقيتة؛ التي تتلخّص في التغذية الخاصة بالجسد..
فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: إنّ في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب(1).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله (2).
وعنه (عليه السلام): يا هشام إنّ ضوء الجسد في عينه، فإن كان البصر مضيئاً استضاء الجسد كلّه، وإنّ ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلاً كان عالماً بربّه وإذا كان عالماً بربه أبصر دينه، وإن كان جاهلاً بربه لم يقم له دين. وكما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحيّة، فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنيّة الصادقة، ولا تثبت النيّة الصادقة إلا بالعقل (3).
وعن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)؛ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن الله عزوجل خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه؛ الذي لم يطلع عليه نبيّ مرسل ولا ملك مقرّب، فجعل العلم نفسه، والفهم روحه، والزهد رأسه، والحياء عينيه، والحكمة لسانه، والرأفة همّه، والرحمة قلبه، ثم حشاه وقوّاه بعشرة أشياء : باليقين والإيمان، والصدق والسكينة، والإخلاص والرفق، والعطية والقنوع، والتسليم والشكر، ثم قال عزوجل : أدبر فأدبر، ثم قال له : أقبل فأقبل، ثم قال له : تكلم، فقال : ألحمد لله الذي ليس له ضد ولا ند ولا شبيه ولا كفو ولا عديل ولا مثل،الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل..
فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ماخلقت خلقاً أحسن منك، ولا أطوع لي منك، ولا أرفع منك، ولا أشرف منك، ولا أعز منك ، بك أؤاخذ، وبك أعطي، وبك أُوحَّد، وبك أُعبَد، وبك أُدعى، وبك أُرتجى، وبك أُبتغى، وبك أُخاف، وبك أُحذر، وبك الثواب، وبك العقاب. فخر العقل عند ذلك ساجداً فكان في سجوده ألفَ عام فقال الرب تبارك وتعالى: إرفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفع، فرفع العقل رأسه فقال: إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جل جلاله لملائكته: أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه(4).
ودمتم في رعاية الله تعالى.
______
(1)    عوالي اللئالي 7: 4، صحيح البخاري 1: 19 .
(2)    بحار الأنوار 67: 25 .
(3)    المصدر السابق 1: 153 .
(4)    المصدر السابق 1: 107 .

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال