الاسئلة و الأجوبة » التقية » أدلتها في الكتاب والسنة


حمدي صالح / الكويت
السؤال: أدلتها في الكتاب والسنة
ما معنى كلمة ( التقية ) هل تعني الكذب؟فقد جاء في كتاب أصول الكافي للكليني : ".. عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبدالله- عليه السلام-: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له..."
فما المقصود بالتقية ؟
ارجوكم ارشيدوني فقد زايدت صفحات المتهجمين على اخوانا الشيعة ( انا سني احب الشيعة لأنكم تحبون أهل البيت ) و سلامتكم
الجواب:

الأخ حمدي صالح المحترم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ان التقية رخصة شرعية في كتاب الله و سنة رسول (صلى الله عليه و آله) تعمل في موارد الخوف والخطر والضرر. وقد جرت سيرة الانبياء والاولياء والمؤمنين على العمل بها وقد استدل لجوازها بالادلة الاربعة.

الدليل الاول : القرآن
قال تعالى : (( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه… )) (غافر: 28). فنجد مؤمن آل فرعون يكتم ايمانه خوفاً من الضرر. وقال تعالى : ((من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌ بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب الله ولهم عذاب عظيم )) (النحل:106). فنجد الصحابي الجليل عمّار بن ياسر يعمل بالتقية والنبي (صلى الله عليه وآله) يمضي عمله ويجوّز له العمل بها.
وقد اشتهر في كتب التفسير أن هذه الآية نزلت في عمّار بن ياسر الذي عذّب في الله حتى ذكر آلهة المشركين ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (إن عادوا فعد). (الطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة عمار بن ياسر، تفسير الماوردي ج3 ص 215، تفسير الواحدي ج 1 ص 466 مطبوع بهامش تفسير النووي، تفسير الصافي ج3 ص 57، تفسير الميزان ج 12 ص 357، وتفاسير أخرى للفريقين).
وهناك آيات أخرى دالة بالصراحة أو بالضمن على التقيّة وهن:
1- (( لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله المصير )) (آل عمران 28).
2- الكهف 19.
3- الانعام 119.
4- البقرة 195.
5- الحج 78.
6- فصلت 34.

الدليل الثاني : السنة
إن الروايات الدالة على جواز التقية كثيرة منها:
1- سئل الامام الصادق (عليه السلام) عن التقية فقال: (التقية من دين الله، قلت: من دين الله؟ قال: أي وا… من دين الله، ولقد قال يوسف: (( ايتها العير انكم لسارقون )) والله ما كانوا قد سرقوا شيئاً، ولقد قال ابراهيم: ((إني سقيم)) والله ما كان سقيماً). (الكافي 2: 172/3، المحاسن 258،303).
وهناك أحاديث كثيرة بهذا المضمون.
2- اخرج البخاري من طريق قتيبة بن سعيد، عن عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته أنّه استأذن على النبي (صلى الله عليه وآله) رجل ، قال (صلى الله عليه وآله): (ائذنوا له فبئس ابن العشيرة، أو بئس أخو العشيرة)، فلما دخل ألان له الكلام. فقلت له: يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألفنت له في القول؟ فقال: (أي عائشة، إنّ شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه). (صحيح البخاري ح 5780 وقريب منه 5685و5707، سنن أبي داود 4: 251،4791).
3- تفسير الحسن البصري 2: 76.
4- سنن ابن ماجة 2: 1338،4032.
وغيرها الكثير.

الدليل الثالث : الاجماع
اتفق جميع المسلمين وبلا استثناء على ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يدعو الناس سراً الى الاسلام مدة ثلاث سنين من نزول الوحي، فلو كانت التقية غير مشروعة لكونها نفاقاً لما مرّت الدعوة الى الدين الحنيف بهذا العمر من التستر والكتمان.
وقد نقل الاجماع على أن التقية مشروعة وجائزة جمهرة من علماء السنة منهم:
1- القرطبي المالكي (الجامع لاحكام القرآن 10: 180): اجمع أهل العلم على ان من اكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل انه لا إثم عليه ان كفر وقلبه مطمئن بالايمان.
2- ابن كثير الشافعي / تفسيره 2: 609.
3- ابن حجر العسقلاني / فتح الباري 1: 264.

الدليل الرابع: العقل
فإن التقية موافقة لمقتضاه فان جميع الناس يستعملونها في حالات الخطر والضرر من دون أن يسموها تقية. وأما فقه المذاهب الاسلامية فقد ذهبوا الى جوازها فتجد :
1- الامام مالك (المدونة الكبرى 3: 29) يقول بعدم وقوع طلاق المكره على نحو التقية محتجاً بذلك بقول الصحابي ابن مسعود: ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلماً به.
ولا شك أن الاحتجاج بهذا القول يعني جواز إظهار خلاف الواقع في القول عند الاكراه ولو تم أي الاكراه بسوطين.
2- ابن عبد البر المالكي (الكافي في فقه اهل المدينة 503)، حيث افتى بعدم وقوع عتق وطلاق المكره، ولو كانت التقية لاتجوز في العتق والطلاق عند الاكراه من ظالم عليهما لقال بوقوعهما.
3- ابن العربي / احكام القرآن 3: 1177،1182.
4- تفسير ابن جزي : 366.
5- ابن حيان الاندلسي / البحر المحيط 2: 424.
6- القرطبي / الجامع لاحكام القرآن 10: 180.
7- فتاوى قاضيخان الفرغاني 5: 484.
8- السرخي / المبسوط 24: 48، 51، 77، 152.
9- ابن نجيم الحنفي/ الاشتباه والنظائر 89.
10- الكيالهراسي الشافعي/ احكام القرآن 3: 246.
11- الرازي / التفسير الكبير 20: 121.
12- ابن حجر العسقلاني / فتح الباري 12: 263.
13- النووي/ مجموع شرح المهذب 18 : 3.
14- ابن قدامة الحنبلي / المغني 8/ 262.
وهناك الكثير واقبلوا منّا هذا اليسير
ودمتم في رعاية الله


محمد / مصر
تعليق على الجواب (1)
الفارق الجوهرى بين اعتقاد السنة والشيعة فى التقية هو أن أهل السنة تعتبر التقية رخصة يجوز الاخذ بها اذا خشى الانسان على دينه وله ان يستعملها مع الكفار او المشركين اما الشيعة فتعتبرها اصل من اصول الدين ولا يقام الدين الا بها بل ويستعملها الشيعة مع اخوانهم فى المذهب ويستعملها علمائهم واسيادهم مع العوام منهم !
والادهى من هذا افتراء الاحاديث على آل البيت التى ترغب فى التقية فى كل وقت وكل مكان !!!
فإذا أقمت الحجة على شيعى وقلت له لماذا لم يكفر الامام على جموع الصحابة او لم يرمهم بالنفاق؟
ولماذا لم يقل ان الامامة حقى ومن اغتصبها منى فقد كفر؟
ولماذا عمل قاضيا لدى الشيخين ؟
ولماذا لم يحارب عمرعندما تهجم على حرمة بيته ؟
ولماذا لم يقاتل ابا بكر مطالبا اية بميراث فدك ؟
قال لك فعلها تقية !!!!
واذا سألته لماذا لم يطالب الائمة الاثنى عشر بالامامة عدا الحسين قال لك فعلوها تقية حفاظا على ارواحهم!!!!!
فأى خير فى تقية لا تطالب بالحق وتمنع من الجهاد فى مطالبته؟؟؟
أى خير فى تقية هدمت اساس الدين وهو الامامة ؟!!!
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإجابة على تعليقك نقول:
1- لقد قرأت جوابنا السابق وذكرنا هناك صراحة أن التقية رخصة شرعية وأنت تقول أنكم تقولون بأنها رخصة، فلا فارق من هذه الجهة.
2- لا أحد يقول أن التقية أصلاً من أصول الدين وان وجدت واحداً كهذا فأنقل لنا عبارته، ولا يمكنك أن تجد نصاً بذلك.
3- إن حديث البخاري الذي يذكر فيه اتقاء النبي (صلى الله عليه وآله) من أحد الأشخاص لا يدل على أن الداخل عليه من الكفار والمشركين، بل الأرجح أنه من المسلمين لأن الواقعة حصلت بالمدينة حيث كانت عائشة حاضرة عنده ولا خوف في المدينة من الكفار والمشركين حتى أن النبي (صلى الله عليه وآله) يضطر أن يكون طلق الوجه منبسطاً بحضرة ذلك الرجل!!
4- إن الناس اليوم إذا تعرضوا إلى خطر معين وكان بإمكانهم درأ هذا الخطر بشيء من التقية لعملوا بذلك، ولا يفرق العقل بين صدور الخطر من كافر أو مشرك، (فلابد من استعمال التقية) وبين ما إذا كان من مسلم (فلا يجوز استعمال التقية)، بل العقل يحكم بأن كل خطر لابد من دفعه ولو بالتقية من أي أحد كان.
5- لقد احتج مالك بعدم وقوع طلاق المكره على نحو التقية، بقول الصحابي ابن مسعود: ((ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلماً به)) فابن مسعود يعمل بالتقية والتقية هنا عند ابن مسعود لابد أن تكون من مسلم كما هو حال السلاطين الحاكمين عليه في وقتة ولا يظهر ما يدل على أنه يقصد السلاطين الكفار أو المشركين.
6- إن الخوف على النفس أو المال أو العرض الذي قد يوجب بعض التقية لا يتحدد لا بالكافرين والمشركين ولا بالمسلمين، بل قد يشمل حتى من يعتقد بنفس المذهب فليس أهل المذهب الواحد كلهم معصومون اتجاه أبناء مذهبهم بل قد يعتدي بعضهم على بعض فلذا جازت التقية من بعضهم تجاه بعض على الرغم من كونهم أبناء مذهب واحد.
7- لو كنا نفتري على أهل البيت (عليهم السلام) بأنهم يقولون ويدعون إلى التقية لرد علينا بعض أهل البيت (عليهم السلام) بأنكم تفترون علينا فأين تلك الأحاديث التي ترد علينا نحن الشيعة وكيف تصمد أمام تلك الأحاديث الكثيرة الدالة على التقية؟!
ودمتم في رعاية الله

غظنفر / العراق
تعقيب على الجواب (1)

اود ان اضيف ان التقية موجودة عند كل مذاهب المسلمين بما فيها مذهب الحنابلة الذي يرجع اليه الوهابية وهي لا تخص الشيعة لكن اشتهر بها الشيعة كونهم كانوا معارضين للسلطة في كل الازمان في حين ان مذاهب الاسلام البقية كانت تتبع مبدا اتباع ولاة الامر .
واليكم اثبات ذلك من كتب اهل السنة:
- أخرج البخاري عن الحسن البصري قوله: التقيّة إلى يوم القيامة.( صحيح البخاري ج 9 ص 35 كتاب الإكراه).

- الاحناف: روى الخطيب بإسناده عن سفيان بن وكيع، قال: جاء عمر بن حمّاد ابن أبي حنيفة، فجلس إلينا، فقال: سمعت أبي حمّاداً يقول: بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن، فقال: مخلوق، فقال: تتوب وإلاّ أقدمت عليك! قال: فتابعه، فقال: القرآن كلام الله، قال: فدار به في الخلق يخبرهم أنّه قد تاب من قوله القرآن مخلوق، فقال أبي: فقلت لأبي حنيفة: كيف صرت إلى هذا وتابعته؟ قال: يا بُني خفت أن يقدم عليّ فأعطيته التقيّة.( تاريخ بغداد ج 13 ص 387).

- الملكية: ما ذكره مالك بن أنس في " المدوّنة الكبرى ": أخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير ومجاهد وطاووس وغيرهم من أهل العلم، أنّهم كانوا لا يرون طلاق المكره شيئاً، وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن القسيط، وقال عطاء قال الله تبارك وتعالى: (( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ))، وقال ابن عبيد الليثي: إنّهم قوم فتّانون (ابن وهب) عن حيوة عن محمّد بن العجلان أنّ عبد الله بن مسعود قال: ما من كلام يدرأ عنّي سوطين من سلطان إلاّ كنت متكلّماً به(المدوّنة الكبرى ج 2 ص 129 ـ 130).

- الشافعية: قال الشافعي: قال الله عزّ وجلّ: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان)، فلو أنّ رجلا أسره العدو، فأُكره على الكفر، لم تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتدّ، وقد أُكره بعض من أسلم في عهد النبيّ (صلى الله عليه وسلم) على الكفر، فقاله، ثمّ جاء إلى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) فذكر له ما عذّب به فنزلت هذه الآية، ولم يأمره النبيّ (صلى الله عليه وسلم) باجتناب زوجته، ولا بشيء ممّا على المرتدّ(أحكام القرآن للإمام الشافعي ـ جمع الإمام البيهقي ص 316) .
وقال الفخر الرازي الشافعي في تفسيره: ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقيّة إنّما تحلّ مع الكفّار الغالين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي (رض) أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت بين المسلمين والمشركين حلّت التقيّة محاماة على النفس، وقال: التقيّة جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله (صلى الله عليه وسلم) : حرمة مال المسلم كحرمة دمه، ولقوله (صلى الله عليه وسلم) : من قتل دون ماله فهو شهيد، ولأنّ الحاجة إلى المال شديدة، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء، وجاز الاقتصار
على التيمّم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال، فكيف لا يجوز ههنا؟ والله أعلم(تفسير الرازي ج 8 ص 15) .

- الاحناف: قال ابن الجوزي: الإكراه على كلمة الكفر يبيح النطق بها ; وفي الإكراه المبيح لذلك عن أحمد روايتان، إحداهما: أنّه يخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف إن لم يفعل ما أُمر به، والثانية: أنّ التخويف لا يكون إكراهاً حتّى ينال بعذاب، وإذ ثبت جواز التقيّة فالأفضل أن لا يفعل، نصّ عليه أحمد في أسير خُيّر بين القتل وشرب الخمر، فقال: إن صبر على القتل فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة، فظاهر هذا الجواز.
وروى عنه الأثرم أنّه سُئل عن التقيّة في شرب الخمر، فقال إنّما التقيّة في القول(زاد المسير ج 4 ص 378) .

- الناصبي: لكن نحن اتباع محمد عبد الوهاب لا نقول بالتقية.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال