الاسئلة و الأجوبة » أهل السنة » الكثرة لا تمثّل الحق؟


علي لاري / امريكا
السؤال: الكثرة لا تمثّل الحق؟
يطرح احد الاخوان مسألةً على الشيعة قائلا ان الرسول صلى الله عليه واله أمر الناس ان يتبعوا رأي الاكثرية في الدين والمذهب والطريق والفقه وما الى ذلك...
فلهذا يكون السنة على حق ، يقول ان هذا الامر يختص بأمة الاسلام فلن يصح قول كون اتباع الديانة المسيحية اكثرية فنحكم بالاتباع , انما الامر يختص بأمور الأمة الإسلامية..
ماذا ترون في الأمر؟
وشكراً
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لم تذكر لنا أدلتهم على هذه الدعوى العريضة من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) باتباع الأكثرية وصحة طريقتهم ودينهم ومذهبهم وكذلك الدعوى الأغرب منها وهي دعوى اختصاص مدح الاكثرية بأمة الإسلام!
2- نظرنا في أدلتهم في حجية وصحة رأي الأكثرية فوجدناها بعينها الأدلة التي يتناولونها في حجية الإجماع وهذه الروايات مردودة سنداً ودلالة: أما سنداً فلم يروها من الصحاح الستة إلا الترمذي وابن ماجة وهذه الروايات ضعفت وردت من علماء السنة أنفسهم:
- فقد روى الحاكم في مستدركه (4/556): (عليكم بطاعة الله وهذه الجماعة فان الله تعالى لا يجمع أمة محمد (صلى الله عليه وآله) على ضلالة أبداً)، والحاكم مع رميه بالتساهل جداً فقد قال عن هذا الحديث: هذا حديث لم نكتب من حديث أيمن بن نايل المكي إلا بهذا الإسناد والحسين بن داود ليس من شرط هذا الكتاب.
- وروى الترمذي عن ابن عمر قوله (صلى الله عليه وآله): (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار)، قال عنه الترمذي نفسه: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
ورواه الحاكم وقال عنه. فقد استقر الخلاف في اسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان (وهذه إشارة إلى إضطراب الحديث وضعفه).
- وروى الهيثمي حديث أبي بصرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (... سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها). قال: رواه أحمد ... وفيه رجل لم يسم ولو صحت لدلت على أن الامة إن اجتمعت كانت معصومة وليس فيها أمر أو إشارة إلى الاكثرية فالاجماع شيء والاكثرية شيء آخر.

وأما رواية (عليكم بالسواد الاعظم) فقد قال العجلوني في (كشف الخفاء 1/333) وسنده ضعيف لكن له شواهد منها ما رواه الترمذي عن ابن عباس رفعه (يد الله على الجماعة اتبعوا السواد الأعظم فإن من شذ شذ في النار) ورواها ابن ماجة ايضاً. فنقول: نكتفي بإبطال دعوى أحقية الأكثرية بالنقل عن عالم سني هو الجصاص في كتابه (الفصول في الأصول 3/316) قال: باب القول في خلاف الأقل على الأكثر: إذا اختلفت الأمة على قولين وكل فرقة من الكثرة في حد ينعقد بمثلها الإجماع لو لم يخالفها مثلها، فإن من الناس من يعتبر اجماع الاكثر وهم الحشو. قال أهل العلم: لا ينعقد بذلك إجماع ووجب الرجوع إلى ما يوجبه الدليل. والحجة لهذا القول: أن الحق يجوز أن يكون مع القليل بعد أن يكونوا في حد متى أخبرت عن اعتقادها للحق وظهرت عدالتها وقع العلم باشتمال خبرها على صدق على نحو ما ذكرنا فيما سلف.
والدليل على ذلك: إن الله تعالى قد أثنى على القليل ومدحهم في مواضع من كتابه بقوله تعالى (( وَقَليلٌ من عبَاديَ الشَّكور )) (سـبأ:13), وقال تعالى (( وَمَا آمَنَ مَعَه إلَّا قَليلٌ )) (هود:40), وقال تعالى (( فَلَولا كَانَ منَ القرون من قَبلكم أولو بَقيَّة يَنهَونَ عَن الَفسَاد في الأَرض إلَّا قَليلاً ممَّن أَنجَينَا منهم )) (هود:116), وقال تعالى: (( وَلَكنَّ أَكثَرَ النَّاس لا يَعلَمونَ )) (لأعراف:187), وآيات نحوها يذم فيها الكثير ويمدح القليل.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء قيل: من هم؟ قال: الذين يصلحون إذا أفسد الناس) وقال (صلى الله عليه وآله): (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب) وعن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن من أشراط الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً) وقال (عليه السلام): (ستفترق أمتي على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) في أخبار نحوها توجب تصويب الاقل وتخطيء الاكثر فبطل اعتبار الكثرة والقلة إذا وقع الخلاف على الوجه الذي قد ذكرنا ويجب علينا حينئذف طلب الدليل على الحكم من غير جهة الاجماع، وقد ارتد أكثر الناس بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ومنعوا الصدقة وكان المحقون الاقل وهم الصحابة وقد كان أكثر الناس في زمن بني أمية على القول بامامة معاوية ويزيد واشباههما من ملوك بني مروان والاقل كانوا على خلاف ذلك ومعلوم: أن الحق كان مع الاقل دون الاكثر فإن قيل قال النبي(صلى الله عليه وآله): (عليكم بالجماعة فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وقال يد الله مع الجماعة) وقال: (عليكم بالسواد الاعظم) فهذا يدل على وجوب اعتبار اجماع الاكثر!
قيل له: فكل واحدة من الفرقتين اللتين ذكرنا جماعة فلم اعتبرت الأكثر؟ ولا دلالة في الخبر عليه! وقوله (صلى الله عليه وآله): (عليكم بالجماعة) يعني إذا اجتمعت على شيء وخالفها الواحد والاثنان فلا يعتد بخلافهما! ولزم اتباع الجماعة ألا ترى الى قوله (فإن الشيطان مع الواحد) فأخبر أن لزوم الجماعة إنما يجب إذا لم يخالفها إلا الواحد والعدد اليسير وكذلك قوله صلى الله عليه وآله): (عليكم بالسواد الاعظم) معناه: ما اتفقت عليه الامة من أصول اعتقاداتها فلا تنقضوه وتصيروا إلى خلافه وكل من قال بقول باطل فقد خالف الجماعة والسواد الاعظم أما في جملة اعتقادها أو في تفصيله... أهـ . ونقول أيضاً: ويشهد كذلك لعدم اعتبار الكثرة في فهم وتطبيق هذه الاحاديث ما قاله الترمذي في تعليقه على حديث (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار) قال: وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث.

وعلق عليه الألباني بقوله : وهذا المعنى مأخوذ من قول ابن مسعود (رض) : الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.
قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت علي بن الحسن يقول: سألت عبد الله بن المبارك: من الجماعة؟ قال: أبو بكر وعمر. قيل له: قد مات أبو بكر وعمر؟ قال: فلان وفلان قيل له: قد مات فلان وفلان؟ فقال عبد الله بن المبارك: أبو حمزة السكّري جماعة فعلق الترمذي: أبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخاً صالحاً وإنما قال هذا في حياته عندنا. (الترمذي4/466) . نقول: فما دام الواحد والاثنين يمكن أن يمثلوا الجماعة فقد سقط اعتبار الكثرة التي ادعيت منهم وهو المطلوب.
وعليه تعرف أن دعوى التخصيص بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) لا دليل عليها بعد أن تمت دلالة الآيات الشاملة لكل الامم كما أسلفنا، وعدم مقاومة ما ورد من الأخبار لها فيبقى العموم على حاله
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال