الاسئلة و الأجوبة » أهل الكتاب » رأيهم ورأي المسلمين في صلب المسيح (عليه السلام)


نور / البحرين
السؤال: رأيهم ورأي المسلمين في صلب المسيح (عليه السلام)
ما هي المقارنة بين صلب المسيح عند المسيح والمسلمين بالتفصيل؟
ودمتم بحفظ الله
الجواب:
الاخت نور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ القرآن الكريم ينصّ على عدم صلب المسيح (عليه السلام): (( وَمَا قَتَلوه وَمَا صَلَبوه وَلَـكن شبّهَ لَهم ... وَمَا قَتَلوه يَقينًا * بَل رََّفعَه اللّه ...)) (النساء:157، 158)، والمسلمون بكافّة اتجاهاتهم يؤمنون بهذا الموضوع.
أمّا المسيحيّة فالخطّ العام منها تؤمن بالصلب ولكن المحقّقون منهم والمتحرين للحقيقة لا يرون الواقع هكذا بل يصرّحون بنفي الصلب عن عيسى (عليه السلام)، فعلى سبيل المثال يقول (ارنست دي بونس) الالماني في كتابه (الاسلام أي النصرانيّة الحقّة ص 142) ما ملخصّه: ((انّ جميع ما يختصّ بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات ومخترعات (بولس) ومن شبهات الذين لم يروا المسيح، لا من أصول النصرانيّة الاصلية)).
وأيضاًَ ممّن ذهب إلى ذلك من علماء النصارى المسيو (أرادواسيوس) الفرنسي الاستاذ في مدارس اللاهوت الانجيليّة كما جاء في كتابه (عقيدة المسلمين في بعض المسائل النصرانيّة ص 49).
وهناك طوائف من المسيحيّة تنفي الصلب والقتل من قبيل (الساطرنيوسيون) و(السرنثيون) و(الباسيليديون) و(البارديسيانيون) و(التاتيانيسيون)، مضافاً إلى أنّ انجيل برنابا يصرّح بنفي هذا الحادث عن المسيح (عليه السلام) وان الذي صلب بدله هو (يهوذا) (انجيل برنابا 115 / 1 ـ 11).
ودمتم سالمين

حسين / الكويت
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
لقد قرأت ان المسيحيين يعتقدون بأن انجيل برنابا هو انجيل محرف ولا يمكن الاعتداد به !
الا يوجد مصدر اخر لاثبات عدم صلب المسيح عليه السلام؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز توجد أدلة وشواهد كثيرة بالإضافة إلى ما ذكرناه في الجواب السابق بالنسبة إلى عدم صلب المسيح (عليه السلام) نذكر منها مثلاً لا حصراً:

أولاً: إن صلب المسيح لم يشهده أي مسيحي، بل أثبت الإنجيل نفسه بأن الحواريين قد تفرقوا عن المسيح وآخرهم سمعان بطرس حينما أنكره ثلاث مرات بعد إلقاء القبض على المسيح (عليه السلام) ظاهراً وذلك ما أخبره به المسيح صورة وسنذكر النص الإنجيلي في ذلك كله. فعلى ذلك الظاهر وما بثته الحكومات أنهم صلبوا المسيح فتكلم الناس بذلك وتناقلوه وصدقوه.

ثانياً: من المسلَّم به أن إلقاء القبض على المسيح حصل نتيجة خيانة أحد الحواريين وهو يهوذا الاسخريوطي والقرآن الكريم يثبت أن المسيح (عليه السلام) الذي ألقي القبض عليه ثم صلب شُبِّه لهم ، أي أن الله تعالى عاقب يهوذا الخائن وشبهه بالمسيح وصلب هو بدلاً عن المسيح: (( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم )) (النساء: 157).
وبذلك يتضح الغموض الإنجيلي والتناقض العجيب في بيان كيفية نهاية يهوذا حيث اختلفت الأناجيل في توبته وندمه وعدم ذلك ، وكذلك اختلفوا في كيفية موته بل حتى في موته أصلاً ، فلنا الحق أن نقول خائن مثل يهوذا كيف تغافل عنه المسيحيون آنئذٍ ولو بعد حين كيف تركوه وتركوا أخباره وتركوا معرفة مصيره الذي ينبغي الاهتمام به وجزائه وخزيه في الدنيا ليزداد الناس إيماناً واطمئناناً؟!

ثالثاً: وما يدل على عدم صلب المسيح (عليه السلام) هو عدم زيارة قبره من قبل أمه أو أحد حوارييه ولكن بعض العوام من النسوة كمريم المجدلية فعلت ذلك ولم يفعله أحد خواصه وهذا يشير إلى عدم إيمانهم بصلبه أو لا أقل شكهم في ذلك.

رابعاً: ظهور المسيح لتلاميذه وتوبيخه لهم لخوفهم منه وتأثرهم بما يقوله الناس وما يشاع عنه وشكهم في حياته وعدم صلبه حتى أقام لهم البراهين، فقال بحسب الوقا (24: 36 ـ 4): ((وفيما هم يتكلمون بها وقف يسوعُ نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم. فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً. فقال لهم: ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم أنظروا يديَ ورجليَّ إني أنا هو. حُسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي. وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه ، وبينما هم غير مصدّقين من الفرح ، ومتعجبون قال لهم أعندكم ها هنا طعام؟ فنالوه جزءاً من سمك مشوي وشيئاً من شَهد عسل فأخذ وأكل قدامهم)).
فالمسيح (عليه السلام) كان يمكنه أن يقول لهم ويخبرهم بما سيجري له، وأنه سيقوم بعد أن يُصلب ويرجع حياً ثم يصعد إلى السماء ولكنه وبخهم لعدم إيمانهم بنجاته وعدم تصديقهم لما رأوه بأنه حي ولم يمت ولم يُقتل فظهر لهم أيضاً بحسب (مرقس 16: 14):
((أخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبّخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدّقوا الذين نظروه قد قام)).
فلو كان المسيح قد أخبرهم بما سيجري عليه من صلب وقيامة لتذكر واحد منهم على الأقل بذلك الوعد أو لتذكروا ذلك حينما ظهر مرتين قبل ظهوره الأخير لهم بل حتى مع ظهوره لهم لم يتذكروا ذلك وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً وأن المسيح كان يخبر عن الغيب والغيبيات كثيراً وبذلك يثبت عدم إخباره أو تكلمه بالصلب والقيامة مع أهمية ذلك بل مع قيام الدين المسيحي على هذه الفكرة (الفداء) فكيف يثبت صلب المسيح مع عدم حضور التلاميذ للصلب ولا الزيارة لقبره بعد موته ولا التصديق بقيامته ولا نقل قصّة الصلب عنهم وإنما صدّقوا حينها ما أشاعته الحكومة بين الناس مع عذر الحكومة بذلك وعدم تكذيبنا لها إذ إن يهوذا قد شُبّه لهم بصورة المسيح فقبضوا على يهوذا وهم يظنون أنه المسيح وصلبوه وأعلنوا ذلك للناس.

خامساً: ومما يدل على كون المصلوب ليس هو المسيح قول ذلك المصلوب على الصليب كلمة تدل على الندم أو الاعتراض على الله تعالى وحاشا المسيح (عليه السلام) أن يتفوه بها ويعترض على الله أو يعتقد بأن الله قد تركه وتخلى عنه وخذله وأن المسيح بحسب تلك الكلمة قد فقد صبره ولم ينجح في امتحانه فاعترض على ذلك الصلب ولم يصبر ولم يحتسب ولم يكن سعيداً بفدائه للبشرية ، فقد نقل (متى 27: 46): ((ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: (إيلي إيلي لما شبقتني) أي إلهي إلهي لما تركتني)).

سادساً: ونذكر الآن بعض النصوص الإنجيلية التي تذكر بأن تلاميذ المسيح قد أنكروه حين إلقاء القبض عليه وكذلك بعد ذلك: وهروبهم وتفرقهم عنه بعد مجيء يهوذا والجنود معه وحصول دربكة ومشكلة بعد ذلك حيث كان يمكن بعد تعريف يهوذا المسيح للكهنة والشيوخ والكتبة أن يختفي المسيح ويهرب منهم كما هرب التلاميذ وتفرقوا فيمكن أن يغير الله القادر على يهوذا فيلقى القبض عليه بدلاً عن المسيح بعد تفرق المسيح والتلاميذ ، ولنقرأ ما جرى بحسب (مرقس 14: 43 ـ 56):
((وللوقت فيما هو يتكلم اقبل يهوذا واحدًٌ من الإثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصيّ من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ. وكان مسلمه قد أعطاهم علامةً قائلاً الذي أقبله هو هو (أي هو المسيح فخذوه). أمسكوه وأمضوا به بحرص. فجاء للوقت وتقدم إليه قائلاً: يا سيدي يا سيدي وقبَّله. فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه.
فاستل واحد من الحاضرين السيف وضربَ عبدََََََََََََََََ رئيس الكهنة فقطع أذنهُ)).
فمن الواضح من هذه الرواية حين إلقاء القبض عليه بعد أن دلَّهم عليه يهوذا حصل ما حصل وقطعت أُذن ذلك العبد فحصل انشغال واضطراب يمكن حينها أن يقلب الله عز وجل صورة يهوذا إلى صورة المسيح (من باب الجزاء من جنس العمل)،: (( وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ )) (الأنفال:30).
وحصول تلك الفسحة حيث هرب جميع التلاميذ فيمكن أن يهرب حينها المسيح ويختفي لأنهم لم يبقوا قابضين عليه بعد معرفته وإنما تركوه حينما حصل ما حصل.
حيث قال مرقس بعد ما ذكرناه عنه بعد حادث قطع الأذن:
((فأجاب يسوع وقال لهم: كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصيّ لتأخذوني كلُّ يوم كنتُ معكم في الهيكل أُعلمِّ ولم تمسكوني، ولكن لكي تكمل الكتب فتركه الجميع وهربوا. وتبعه شابُ لآبساً إزاراً على عُريه فأمسكه الشبان فترك الإزرار وهرب عرياناً)). وروى متى ( 14: 31-35) في إبلاغ المسيح (عليه السلام) تلاميذه بأنهم سينكروه في هذه الليلة : سأكون لكم جميعاً حجر عثرة ( إبتلاء ) في هذه الليلة فقد كتب سأضرب الراعي فتبدد خراف القطيع ولكن بعد قيامتي أتقدمكم إلى الجليل فأجاب بطرس : إذا كنت لهم جميعاً حجر عثرة ( فتنة وإختبار وإبتلاء ) فلن تكون لي أنا حجر عثرة ، فقال له يسوع : الحق أقول لك : في هذه الليلة قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات فقال له بطرس : لست بناكرك وإن وجب عليّ أن أموت معك. وهكذا قال التلاميذ كلهم.

أما النصوص على مصير يهوذا المضطربة والمتناقضة فهي بحسب (متى 31: 3 ـ 10): ((يأس يهوذا وأنتحاره))، فذكر ندمه وشنقه نفسه.
ثم ينقضها نص آخر لا يذكر ندماً ولا شنقاً لنفسه، فذكر أنه أشترى حقلاً بتلك الدراهم الحرام فوقع على رأسه منكساً وانشق من وسطه واندلقت أمعاؤه كلها وعرف ذلك سكان أورشليم جميعاً حتى دعي هذا الحقل في لغتهم ((حقل دمخ)) أي حقل الدم، فقد كتب في سفر المزامير: ((لتصر داره مقفرة ولا يكن فيها ساكن)).
وهذه العبارة الأخيرة بعد التناقض الواضح في مصير يهوذا تبين بشكل واضح أن الجملة الأخيرة تدل بوضوح على اختفاء يهإ اعتقادهم بأن أنجيل برنابا محرف لا يعني إلغائه، فإن هذا لا يتم إلا بالأدلة التي تثبت افتعاله وكذبه لا بالاعتقاد.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال