الاسئلة و الأجوبة » أهل الكتاب » حكم ذبائح أهل الكتاب عند الشيعة


عبد الله / البحرين
السؤال: حكم ذبائح أهل الكتاب عند الشيعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا من أهل السنة والجماعة ولدي سؤال أرجو منكم الإجابة عليه :
اعلم أنكم لا تحللون طعام أهل الكتاب وتعتبرونه محرم وتقولون أن المراد بقوله عزوجل (( وَطَعَام الَّذينَ أوتوا الكتَابَ حلٌّ لَّكم وَطَعَامكم حلّ لَّهم )) هو ليس الذبيحة , وإنما طعام آخر , فماهو هذا الطعام ؟ وماهو دليلكم على أن المقصود بقوله عزوجل : (( وَطَعَام الَّذينَ أوتوا الكتَابَ حلٌّ لَّكم وَطَعَامكم حلّ لَّهم )) ليس هو الذبيحة ؟
أرجو منكم الأجابه بالتفصيل .
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمهور فقهاء الشيعة يذهب إلى حرمة ذبيحة أهل الكتاب, ودليلهم على ذلك هو الروايات المتواترة الدالة على حرمة ذبيحة أهل الكتاب, وروايات مفسرة لآية المائدة, الآية الخامسة تفسرها بأن المراد بها الحبوب والالبان وما شابه ذلك, فاذا رجعت الى مصادر الشيعة الحديثية وجدت فيها الروايات الكثيرة والمتواترة المصرحة بحرمة ذبيحة أهل الكتاب, وبامكانك مراجعة الروايات في المصادر التالية :
1- الكافي, للشيخ الكليني : 6/238, باب ذبائح أهل الكتاب ( ط / دار الكتب الاسلامية, ط / الرابعة ) .
2- تهذيب الاحكام, للشيخ الطوسي : 9/73, ب الذبائح والاطعمة ( ط / الاولى 1417 هـ ) .
3- وسائل الشيعة, للحر العاملي : 24/52, ب تحريم ذبائح الكفار من أهل الكتاب ( ط / مؤسسة آل البيت, ط / الثانية 1414 هـ ) .
4- الاستبصار, للشيخ الطوسي : 4/83 .
5- قرب الاسناد, للحميري : 275 .
6- مستدرك الوسائل, للنوري : 16/148 .
وهناك مصادر أخرى أيضاً وردت فيها روايات تحرم ذبيحة أهل الكتاب وتفسر الآية التي ذكرتها من سورة المائدة بالحبوب والالبان وما على شاكلتها, وتنفي أن يكون المراد بها الذبيحة . وهنا نذكر بعض الروايات :

الرواية الأولى : روى الكليني في كتابه (الكافي) بسند صحيح, قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده, فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني فيعرض فيها عارض فيذبح أتأكل ذبيحته ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( لا تدخل ثمنها مالك, ولا تأكلها, فانما هو الاسم, ولا يؤمن إلا مسلم ) . فقال له الرجل : فما نصنع في قول الله تعالى : (( اليَومَ أحلَّ لَكم الطَّيّبَات وَطَعَام الَّذينَ أوتوا الكتَابَ حلٌّ لَّكم ...)) (النساء:5) ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( كان أبي يقول إنما هي الحبوب ) .
(الكافي : 6/239, ح 7) .

الرواية الثانية : وفي تهذيب عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول تبارك وتعالى : (( وطعامهم حل لكم )) قال عليه السلام : ( العدس والحمص وأشباه ذلك ).(تهذيب الاحكام : 9/88, ط / الرابعة) .

الرواية الثالثة : وصحيحة الحسين الاحمسي عن الصادق عليه السلام قال : قال له رجل : أصلحك الله إن لنا جاراً قصاباً فيجيء يهودي فيذبح له حتى يشتري منه اليهود ؟ فقال عليه السلام : ( لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه ) .
إلى غير ذلك من الروايات التي بعضها يفسر آية المائدة بأن المراد منها الحبوب والعدس والحمص بحيث لا يراد منه الذبيحة, وبعضها ينهى عن أكل ذبيحة الكتابي ويحكم بعدم حليتها, فلأجل ذلك ذهب جمهور فقهاء الشيعة الى تحريم ذبيحة أهل الكتاب .

وأيضاً نقول : إن لفظ الطعام الوارد في الآية (( وَطَعَام الَّذينَ أوتوا... )) وإن كان بحسب أصل اللغة يشمل كل ما يأكله الانسان ويتقوى به, لكن هناك بعض اللغويين ذكر ان المراد بالطعام البر وسائر الحبوب, ففي لسان العرب ( تحت مادة طعم ) قال : وأهل الحجاز اذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البر خاصة, وذكر عن الخليل أنه قال : العالي في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة . وأيضاً كلام ابن الاثير في النهاية يشير الى ذلك .
وعلى هذا فترتفع الغراية في الذهاب الى تحريم ذبيحة الكتابي, وحمل الآية على غير الذبائح, لان الطعام في اللغة يكون موضوع للحبوب والبر .
وإذا لم تقبل بذلك وقلت بأن الطعام لغة وهو كل ما يتقوى به الانسان, فيشمل الذبيحة! فنقول: دليلنا على حرمة ذبيحة الكتابي هو الروايات المفسرة للآية الكريمة .
قال الله تعالى : (( وَلاَ تَأكلوا ممَّا لَم يذكَر اسم اللّه عَلَيه وَإنَّه لَفسقٌ وَإنَّ الشَّيَاطينَ لَيوحونَ إلَى أَوليَآئهم ليجَادلوكم وَإن أَطَعتموهم إنَّكم لَمشركونَ )) (الأنعام:121). فهذه الآية الكريمة تحرم ما لم يذكر اسم الله عليه, وتعبر عنه بانه فسق, واذا رجعنا الى سورة المائدة (3), وسورة الأنعام ( 145, 3, 121 ), وسورة النحل والبقرة أيضاً نجد أن القرآن يعبر عما لم يذكر اسم الله عليه بالرجس تارة وبالفسق أخرى وبالاثم ثالثة, فاذا كان هذا وصف ما لم يذكر اسم الله عليه فلا يمكن أن يكون حلالاً ومشمولاً لقوله تعالى : (( اليَومَ أحلَّ لَكم الطَّيّبَات )) (المائدة:5), اذ الرجس والفسق والاثم لا يكون باي حالف من الاحوال طيباً, فعليه لابد من حمل الاية على ما ذكرته الروايات من أن المراد بها الحبوب والعدس والالبان وما شاكلها, ولا ما يشمل الذبائح .
وهناك نكتة في الآية تساعدنا على أن المراد بحلية طعام أهل الكتاب لنا ليست حلية تكليفية, وهي قوله تعالى : (( وطعامكم حل لهم )), فان من الجلي لكل أحد أن الكتابي يأكل كل شيء ولا يحرم طعام أي إنسان, فما معنى أن يخاطبه الله بان طعام المسلمين حل لكم, لان الكتابي لا يعرف الحرمة ولا الحلية ولا يرى تكليف وغير ذلك, فما معنى هذا الخطاب من الله سبحانه وتعالى لأهل الكتاب, الذين لا يرون ذلك ؟
فنقول : هذا قرينة على أن الحلية التي خاطب بها الله أهل الكتاب ليست حلية تكليفية, وإنما الآية ناظرة الى قضية, وهي أن المسلمين بعد أن بدأت تكاليف الشريعة الاسلامية استشكلوا في طعام أهل الكتاب, لانهم على خلاف عقيدتهم, واصحبوا في شك من التعامل معهم وتناول ما بأيديهم, فلذلك نزلت هذه الآية المباركة لتبين أن طعامهم حلال وان تناوله غير مضر, ولذلك أردفه بقوله : (( وطعامكم حل لكم )) .
ودمتم في رعاية الله


محمد اليعقوبي / امريكا
تعليق على الجواب (1) حكم ذبائح أهل الكتاب عند الشيعة
لقد ذكرتم في جواب الأخ العزيز عبدالله حول استفساره على حرمة او حلية لحوم اهل الكتاب، ذكرتم ان اهل الكتاب لا يراعون الحرمة والحلية ولا توجد عندهم شرائع تنظم مسالة الذبح الحلال.
كلامكم هذا ينطبق على المسيحيين، فهم بلا احكام شرعية ويحل لهم أكل أي شيء باي كيفية شاؤوا؛ لكن اليهود لهم شرائط طويلة وعريضة في تحضير الذبيحة الحلال او "الكوشر" كما يسمونها في العبرية حسب احكام وقوانين الشريعة الموسوية المذكورة في التوراة والتلمود وشروحهما
واغلب هذه الشروط تطابق وتلك المطلوبة في الشريعة الاسلامية.
هلا رفعتم الأشكال حول الذبيحة اليهودية تحديداً؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود ان اليهودي لا يمتنع من اكل طعام لا يأكله المسلم من جهة ان المسلم يرى ان هناك شروطا خاصة للذبيحة وبعبارة اخرى ان اليهودي لا ينظر الى الحلية والحرمة الثابتة بحق المسلم على انها ثابتة بحقه فلا معنى لكون الآية بصدد بيان حكم لليهودي هو لا يلتزم به ولا يعترف به . فقولنا (ان الكتابي يأكل كل شيء ولا يحرم طعام أي انسان) ان الكتابي لا يتوقف من اكل طعام لا يأكله مسلم ان كان متوافقا مع شروطه بالذبيحة فلسنا بصدد نفي ان لليهود احكاما خاصة للذبيحة بل المقصود ان اليهودي لا يتوقف في اكل ذبائح لا يأكلها المسلمون لنقصان بعض الشروط اذا كان ذلك متوافقا مع شروطه . ثم يكفي للمغايرة بين شرائط الذبيحة عند المسلمين والشرائط عند اليهود انهم لا يذكرون التسمية المخصوصة عند المسلمين ولا يوجهون الذبيحة الى قبلة المسلمين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال