الاسئلة و الأجوبة » أبو هريرة » مصداقية روايات أبي هريرة


م/ احمد / العراق
السؤال: مصداقية روايات أبي هريرة
ما مدى مصداقية الأحاديث المنقولة عن أبي هريرة؟ علماً أنّها تدرّس لأولادنا في المناهج.
وهل نأخذها بمحمل الجدّ عند تدريس أولادنا في البيت؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أكثر أبو هريرة الرواية عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، على الرغم من المدّة القصيرة التي صاحب فيها الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والتي لا تكاد الصحبة الفعلية منها تتجاوز السنتين(1).
وقد روى الصدوق بسنده عن الإمام جعفر بن محمّد(عليه السلام)، أنّه قال: (ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة)(2).
ولسنا وحدنا الذي يقول بكذب أبي هريرة، بل هناك الكثير ممّن وصمه بالكذب.

فالمعتزلة يروون عن أبي جعفر الإسكافي قوله: ((وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا، غير مرضي الرواية، ضربه عمر بالدرّة، وقال له: قد أكثرت الرواية وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله(صلّى الله عليه وآله) ))(3)، وأنّه روى عن عليّ(عليه السلام) أنّه قال: ((ألا إنّ أكذب الناس - أو قال: أكذب الأحياء - على رسول الله(صلّى الله عليه وآله) أبو هريرة الدوسي))(4).

وقد أنكر على أبي هريرة إكثاره للحديث كثير من الصحابة، منهم: عائشة، التي يقول عنها ابن قتيبة: وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه(5)، وكذلك أنكر الزبير عليه، وقال: ((صدق كذب، صدق كذب))، عن رواية أبي هريرة للأحاديث، فسأله ابنه عن معنى كلامه؟ فقال: أمّا أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله(صلّى الله عليه وآله) فلا شكّ، ولكن منها ما وضعه على مواضعه، ومنها ما لم يضعه على مواضعه(6).

وقد حصل أبو هريرة من وراء روايته للحديث على الأموال والمناصب التي غيرت حاله كلّياً، بعدما كان مسكيناً من مساكين الصفّة، يستجدي طعامه من المارة في الطريق، هذا هو حال أبي هريرة!
ولكن مع ذلك لا ينبغي أن نتّهم كلّ حديث يرد عن طريقه بالكذب والوضع، فلعلّه يكون واحداً من الأحاديث التي نقلها صحيحاً، فلذلك يحتاج كلّ حديث يرد عن طريقه إلى البحث، وإن كان الراجح عندنا عدم الاعتناء به بعد تكذيب عليّ(عليه السلام) له، إلاّ تلك الأحاديث التي ورد مثلها عندنا.
ودمتم في رعاية الله

(1) أبو هريرة شيخ المضيرة: 63، إقصاء أبي هريرة إلى البحرين.
(2) الخصال: 190 الحديث (263) باب الثلاثة.
(3) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 4: 67 (56) فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.
(4) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 4: 68 (56) فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.
(5) انظر: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة: 41 جوابه عن طعنه على أبي هريرة.
(6) انظر: تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 67: 356 (8895) أبو هريرة الدوسي، البداية والنهاية، لابن كثير 8: 117 أبو هريرة الدوسي.

ابو سعر / السعودية
تعليق على الجواب (1)
ما الدليل على أنّه حصل على أموال ومناصب؟
وأيضاً أبو هريرة لم ينفرد في الأحاديث إلاّ بعض أحاديث قليلة جدّاً فقط، وأكثر أحاديث أبي هريرة مروية عن صحابة آخرين.
الجواب:

الأخ أبا سعر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك كيف صار أبو هريرة والياً للمدينة, فقد قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج: ((قال أبو جعفر: وروى الأعمش, قال: لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة, جاء إلى مسجد الكوفة, فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه, ثمّ ضرب صلعته مراراً, وقال: يا أهل العراق! أتزعمون أنّي أكذب على الله وعلى رسوله, وأحرق نفسي بالنار! والله لقد سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله) يقول: (إنّ لكلّ نبيّ حرماً, وإنّ حرمي بالمدينة, ما بين عير إلى ثور, فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين), وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها، فلمّا بلغ معاوية قوله، أجازه وأكرمه، وولاّه إمارة المدينة))(1).

وكان ابن أبي الحديد قد نقل عنه قبل هذا أنّه ذكر: ((أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ(عليه السلام)، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه. منهم: أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير))(2).

ويكفي أنّ حاله تغيّر من كونه مسكين من مساكين الصفّة، إلى أن صار بفضل معاوية يسكن قصر العقيق، وتزوّج المرأة التي كان يخدمها!
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 4: 67 (56) فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.
(2) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 4: 63 (56) فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

احمد / اليمن
تعليق على الجواب (2)
من هو راوي حديث رسول الله يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يديه)؟ أليس أبو هريرة؟!
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي يكذب على رسول الله(صلّى الله عليه وآله) ولأجل أن يمرّر كذبه، لا بدّ له أن يروي أحاديث صحيحة، يخلطها بالأحاديث المكذوبة، لتبدوَ وكأنّها صحيحة، لذا فذكر أبي هريرة لأحاديث صحيحة لا يدلّ على أنّه لا يكذب على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فالكاذب لا يكذب في كلّ ما يقول؟!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال