الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » صحبته للنبيّ(صلّى الله عليه وآله) لم تكن بطلب منه


م/ سالم / سوريا
السؤال: صحبته للنبيّ(صلّى الله عليه وآله) لم تكن بطلب منه
أرجو الإجابة على سؤالي التالي، والذي يقول: لماذا كان مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله) في الغار أبا بكر ولم يكن أحد سواه؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: بعد التسليم بأنّ أبا بكر كان مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله) في الهجرة أو الغار كما هو المشهور - فإنّ هناك من يشكّك في ذلك ويقول: إنّ الذي كان في الغار غيره - يجب أن نشير إلى أنّه لم ينفرد في الهجرة مع رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وحده, كما في مفروض السؤال, بل كان سواه معهما، كما سيأتي!

ثانياً: لا بدّ من ملاحظة ظروف الواقعة المفروض فيها التكتّم وقلّة المصاحب, والاحتياج إلى معرفة الطريق, وغير ذلك، فمن أوّل لحظات هجرة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) إلى آخرها لم تقع فرصة لرسول الله(صلّى الله عليه وآله) ليختار بينه وبين غيره من الصحابة، ليقال: لماذا لم يكن هناك غيره؟ فلم يكن إلاّ عليّ(عليه السلام)، وهو اختار المبيت في الفراش والتضحية

ثالثاً: إمكان دراسة الموضوع وملاحظته بأشكال متعدّدة.

فقد يقال: إنّه صاحبه خوفاً منه لا عليه, أو: كان يخشى منه البوح, ولعلّه يشير إليه قوله تعالى: (( لاَ تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )) (التوبة:40)، أو: تؤخذ الواقعة كنوع امتحان وفتنة من الله سبحانه لعباده.
والمقبول من روايات الخاصّة والعامّة أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) لم يطلب من أبي بكر مصاحبته, أو كان القرار على ذلك, وهذه نكتة مهمة! بل كلّ ما هناك هو أنّه التقى به وهو في حال خروجه من مكّة، فصحبه معه, ولم يكن له خيار آخر، وهذا قد فسّر بخوفه من أن يفشي عليه ويخبر عنه.
ولا شكّ أنّه(صلّى الله عليه وآله) طلب من أبي بكر في الغار أن يسكن، وقد أخذته الرعدة وأخبره (( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ))، وهذه نكتة أهم!

ثمّ إنّه قد صحبه(صلّى الله عليه وآله) في هجرته: عامر بن فهر (فهيرة) مولى أبي بكر، وعبد الله بن أريقط، كما عن عائشة وغيرها(1).
وفي أمالي الشيخ الطوسي: ((واستتبع رسول الله(صلّى الله عليه وآله) أبا بكر بن أبي قحافة، وهند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار))(2)؛ وفي بعض الروايات - على ما في مسند أحمد وغيره - أنّه لحق به بعد أن أخبره أمير المؤمنين(عليه السلام) بأنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) انطلق إلى بئر ميمون(3)؛ بل في (الخرائج) أنّه(صلّى الله عليه وآله) رأى أبا بكر: قد خرج في الليل يتجسّس عن خبره, وكان وقف على تدبير قريش من جهتهم, فأخرجه معه إلى الغار(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: المعجم الكبير، للطبراني 7: 105سليط أبو سليمان الأنصاري، الاستيعاب، لابن عبد البرّ 4: 1876 الحديث (4023)، المستدرك على الصحيحين، للنيسابوري 3: 8، 9 ذكر مقامات مرور النبيّ عند الهجرة، مناقب آل أبي طالب 1: 142 باب ذكر سيّدنا رسول الله، فصل في أقاربه وخدّامه، وغيرها.
(2) الأمالي: 466 المجلس السادس عشر الحديث (1031) مبيت عليّ(عليه السلام) على فراش النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(3) مسند أحمد بن حنبل 1: 331 مسند عبد الله بن العبّاس، المعجم الكبير، للطبراني 12: 77 عمر بن ميمون عن ابن عبّاس، المستدرك على الصحيحين 3: 133فضائل عليّ بن أبي طالب، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 42: 98، 100 ترجمة الإمام عليّ، وغيرها.
(4) انظر: الخرائج والجرائح، للراوندي 1: 144 الحديث (231) فصل من روايات الخاصّة في معجزاته(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

مروة / مصر
تعليق على الجواب (1)
أو كان الله غير قادر أن يعيق أبا بكر لو كانت الفكرة من صحبته خشية أن يُخبر عن الرسول؟!
الجواب:

الاخت مروة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الله قادر على أنّ يعيق؛ لكنّه لا يعيق، لأنّ ذلك يستلزم الإلجاء والجبر، كما لم يعق يوم كسرت رباعية الرسول(صلّى الله عليه وآله)(1)، ويوم ضرب بالحجارة في بداية بعثته(2)، وغير ذلك كثير، بل لو كان الأمر بالمنع من الله لمنع قريش وأعجزهم عن قتله أو اللحاق به إلى الغار، ولكن الله لا ينفذ تدبيره بإعجاز خلقه، لأنّه سلب الاختيار، وهي سُنّة الله في خلقه، لتمييز من يفعل الخير والشرّ وإظهارهما بالفعل وإتمام الحجّة على العباد، (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ... )) (آل عمران:179).

وهناك فرق بين أن يجبر الله أبا بكر على عدم الإخبار، وبين تصرّف الرسول(صلّى الله عليه وآله) بحكمة وتدبير في ذلك الموقف.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 206 مسند أنس بن مالك، سنن ابن ماجة 2: 1336 الحديث (4027)، المصنّف، لعبد الرزّاق 5: 291 الحديث (9649)، و 5: 365 الحديث (9735)، المصنّف، لابن أبي شيبة 8: 494 الحديث (52) ما جاء في أحد.
(2) انظر: السيرة الحلبية 2: 52، دلائل النبوّة، للبيهقي 2: 415 جماع أبواب المبعث، باب عرض النبيّ نفسه على القبائل، عيون الأثر، لابن سيّد الناس 1: 175 ذكر خروج النبيّ(ص) إلى الطائف، سبل الهدى والرشاد 2: 438 جماع أبواب بعض الأُمور الكائنة بعد بعثته، الباب (31)، البداية والنهاية 3: 167 فصل في ذهابه إلى الطائف.

محمد بن محمد / اليمن
تعليق على الجواب (2)
ساعة تنكرون صحبة أبي بكر للنبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وساعة تقولون: إنّ النبيّ صاحبه خوفاً منه.. (حاشا لله)!!
النبيّ(صلّى الله عليه وآله) لم يخف من فجّار مكّة ويخاف أبا بكر.. عجب عجاب!!
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: نحن ذكرنا أنّ هناك من يشكّك بوجود أبو بكر في الغار، مقابل المشهور الذين قالوا بوجوده، وجوابنا مبنيّ على مقالة المشهور.

ثانياً: إنّ خوف الوشاية برسول الله(صلّى الله عليه وآله) لا يقل خطراً عن خوف القتل الذي تعرّض له صلوات الله عليه وآله, فلو علم المشركون بمكان رسول الله(صلّى الله عليه وآله) سيرجع خطر القتل من جديد, وقد عالج رسول الله(صلّى الله عليه وآله) هذا الموقف بشكل طبيعي بعيداً عن المعاجز، كما حصل عند تعرّضه للقتل، وذلك بأخذه لأبي بكر معه، وهذه هي حال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) والأئمّة(عليهم السلام)، فهم لا يلجأون إلى المعاجز إلاّ بعد سدّ باب الأسباب الطبيعية، وبما لا يسلب اختيار المكلّفين؛ لأنّه من الإلجاء والجبر.
ودمتم في رعاية الله


علي / امريكا
تعليق على الجواب (3)
كيف للرسول أن يصاحب أبا بكر وهو عندنا من الظالمين؟! وحتّى إن خاف اطّلاع الكفّار على مكانه؛ لأنّه محمي من الله..
وثانياً: هناك تناقضات بشأن هذه الواقعة، وهي: إنّ بعض الكتّاب يدّعي أنّ أبا بكر لم يصاحب الرسول(صلّى الله عليه وآله) في الغار أصلاً! فأيّ الادّعاءات صحيحة؟! صاحبه أو لم يصاحبه؟
وهناك أقوال أُخر ادّعت أنّ شخصاً آخر صاحب الرسول(صلّى الله عليه وآله).
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما دام هناك تناقض في نقل واقعة معينة، فإنّه سيؤدّي إلى الشكّ في ثبوت تفاصيل هذه الواقعة، وهذا ممّا يدعم عقيدة الشيعة لا أن يزلزل الاعتقاد بها، فالمخالفون يدّعون تفاصيل معينة لقصّة الهجرة تثبت فضيلة لأبي بكر بمصاحبته للنبيّ(صلّى الله عليه وآله) في هجرته، ونحن نقول: إنّ هذا لم يثبت عندنا لتضارب الأقوال في ذلك.

والذي يريد أن يثبت هذه الفضيلة المدّعاة لا بدّ:
أوّلاً: من إثباتها بشكل صحيح، وإزالة كلّ الأقوال المعارضة لها، وإنّ ما يأتي به على ذلك من دليل لا بدّ وأن يكون واضح الدلالة، فالآية القرآنية تقول إنّ هناك اثنين في الغار، ولم تسمّ الثاني! فهذا يعني أنّ الآية القرآنية لوحدها لا تكفي دليلاً.

وثانياً: لأجل إثبات الفضيلة لا بدّ من تأسيس القول بأنّ الصحبة في هذا الموقف تعدّ فضيلة، ثمّ بعد ذلك استبعاد كافّة المعارضات، ومنها: أنّه(صلّى الله عليه وآله) قد أخذ أبا بكر خوفاً أو اضطراراً، وكلّ هذه المقدّمات غير تامّة في دعواهم؛ فلا أصل الصحبة سالم من المعارض واحتمال الخلاف، ولا ثبوت كونها فضيلة مسلّم عند الكلّ وقام الدليل عليه، إن لم يثبت العكس!
وإذا قيل: إذا كان هناك مجال للشكّ والاحتمال في تفاصيل وجود أبي بكر مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله) في الغار، فكيف أورد بعض أصحابنا في كتبهم روايات تشير إلى وجوده؟!
نقول: إنّ من ينقل الروايات، وخصوصاً التاريخية منها، لا يلتزم بصحّة كلّ ما ينقل، فهو يسمع من الآخرين تلك الدعوى، وهو بدوره ينقلها، وإذا احتمل وقوعها، فلا مانع من وصولها إلى كتب الشيعة مع شهرتها، ونقلها لا يلغي احتمال عدم صحّتها.

ثمّ إنّ قولك أنّه: كيف يصاحبه وهو من الظالمين؟ يردّه: أنّ الظلم لم يظهر منه حينذاك، وإنّما ظهر منه بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وأوّل البعثة وحين الهجرة لم يكن يجاهر رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بشيء من غرضه، ورسول الله(صلّى الله عليه وآله) وإن كان يعرف منقلبه، ولكنّه(صلّى الله عليه وآله) كان هو من يشخّص المصلحة في صحبته من عدمها.
وكونه(صلّى الله عليه وآله) محمي من الله لا يعني أن لا يتوسل بالأسباب الطبيعية لإنجاح غرضه والوصول إلى هدفه، والله يحمي عباده الصالحين ويدفع عنهم من خلال هذه الوسائل والأسباب، والمعجزة لا تسلب اختيار المكلّفين، وإلاّ كان من البداية لا يخرج من بيته إلى الغار خائفاً من المشركين اعتماداً على حماية الله سبحانه وتعالى، وأنّه سبحانه سيمنع المشركين ويعجزهم عن الوصول إليه، وهكذا يبقى في مكّة ولا يحتاج إلى الهجرة، بل يبقى إلى أن يقضي الله على المشركين فيها وينصر الإسلام، وهذا خلاف السُنّة الإلهية؛ فالاعتماد على حماية الله لا يعني الاتكال وعدم فعل شيء انتظاراً لوقوع النصر الإلهي بالمعجز دون التوسّل بالأسباب الطبيعية، والسعي وبذل الجهد في سبيل اعلاء كلمته سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال