الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » هل هو الصدّيق الأكبر؟


كميل / الكويت
السؤال: هل هو الصدّيق الأكبر؟
أحببت أن أعرف: ما أصل تسمية أبو بكر بالصدّيق؟ هل كان ذلك في زمن الرسول(صلّى الله عليه وآله)، أم بعده؟ وهل كما يقول أهل السُنّة: سمّي بذلك لتصديقه الرسول؟
الجواب:

الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت عدّة روايات عند الخاصّة والعامّة - أوردها المجلسي في (بحار الأنوار)(1) - تذكر أنّ الصدّيق هو الإمام عليّ(عليه السلام)، منها:
عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله): (الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين, وخربيل [خرتيل] مؤمن آل فرعون, وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم)(2).
وعنه(صلّى الله عليه وآله): (صدّيق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب, وهو الصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم)(3).
وعن عليّ(عليه السلام): (أنا الصدّيق الأكبر, لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب)(4).

وهكذا وردت عدّة روايات في كتب الفريقين في تفسير قوله تعالى: (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ )) (الزمر:33), أنّ الذي جاء بالصدق هو رسول الله(صلّى الله عليه وآله), والذي صدّق به هو عليّ(عليه السلام)(5).
وقوله تعالى: (( اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )) (التوبة:119), أنّ (مع الصادقين) هو: عليّ(عليه السلام)(6).
وقوله تعالى: (( أُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ )) (النساء:69), إنّ من الصدّيقين: عليّ(عليه السلام)(7).
وعليه، ثبت أنّ عليّاً(عليه السلام) هو الصادق والمصدّق والصدّيق.

ولكن أعداءه(عليه السلام) - وبالخصوص اتّباع بني أُميّة - لم يتحمّلوا هذه المنقبة لعليّ(عليه السلام)، فأخذوا يفترون أحاديث على رسول الله(صلّى الله عليه وآله) كذباً وزوراً، ويثبتون هذه المنقبة لأبي بكر، ذكر السيوطي مجموعة منها في (اللآلئ المصنوعة)(8)، وبعض منها في (ذيل اللآلئ)، والتي منها: (يا أبا أُمامة! إنّ الله شرف أبا بكر فجعله في السماء صادقاً وفي الأرض صدّيقاً، فهو لهذه الأُمّة من بعدي)(9)، وذكره ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة)(10).

وممّا تقدّم يظهر أنّ تسمية أبي بكر بالصدّيق لم تكن في زمن النبيّ(صلّى الله عليه وآله), بل ولا حتّى في زمانه وخلافته, وإلاّ لاستفاد من هذه المنقبة في إثبات خلافته بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله), أو في دفاعه عن نفسه لمّا كذّبته فاطمة(عليها السلام) في قضيّة فدك!
وإنّما جاءته بعد وفاته.. ربّما من قبل عائشة، أو من هو على هواها.
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 35: 410 الباب (21) إنّه صلوات الله عليه: الصادق والمصدّق والصدّيق في القرآن.
(2) بحار الأنوار 35: 410 الباب (21) إنّه صلوات الله عليه: الصادق والمصدّق والصدّيق في القرآن، وانظر: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2: 240 الحديث (1074) فضائل عليّ(عليه السلام)، و251 الحديث (1119)، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 9: 172 (154)، الرياض النضرة 3: 104 الباب الرابع مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الجامع الصغير، للسيوطي 3: 115 الحديث (5148، 5149)، شواهد التنزيل، للحسكاني 2: 304 الحديث (938)، تاريخ مدينة دمشق 42: 43، 313، وغيرها.
(3) بحار الأنوار 35: 412 الباب (21) إنّه صلوات الله عليه: الصادق والمصدق والصدّيق في القرآن، وانظر: مناقب آل أبي طالب 2: 286 فصل في أنّه الصدّيق والفاروق والصدّيق والصادق، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 94 الحديث (132).
(4) بحار الأنوار 35: 412 الباب (21) إنّه صلوات الله عليه: الصادق والمصدّق والصدّيق في القرآن، وانظر: سنن ابن ماجة 1: 44 الحديث (120) باب (11)، المستدرك على الصحيحين 3: 111 - 113، المصنّف، لابن أبي شيبة 7: 498 الحديث (21) كتاب الفضائل باب (18)، السُنّة، لابن أبي عاصم بتعليق الألباني: 584 الحديث (1324)، السنن الكبرى، للنسائي 5: 107 الحديث (8395)، وغيرها.
(5) انظر: تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 2: 359، 360، شواهد التنزيل، للحسكاني 2: 178 الحديث (810 - 815)، معاني القرآن، للنحّاس 6: 175، تفسير العزّ بن عبد السلام 3: 99، تفسير القرطبي 15: 256 عن مجاهد، تفسير البحر المحيط 7: 412، طبقات الحنابلة 2: 125.
(6) انظر: شواهد التنزيل 1: 341 - 345 الحديث (350 - 357)، الدرّ المنثور، للسيوطي 3: 290، فتح القدير، للشوكاني 2: 414.
(7) شواهد التنزيل 1: 196 - 199 الحديث (206 - 209).
(8) اللآلئ المصنوعة 1: 262 مناقب الخلفاء الأربعة، وانظر ص 265 وما بعدها.
(9) ذيل اللآلئ: 53 كتاب المناقب، وانظر مسند الفردوس، للديلمي 5: 354 الحديث (8417، 8418).
(10) تنزيه الشريعة 1: 389 الحديث (125) باب مناقب الخلفاء الأربعة، الفصل الثالث.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال