الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » تفضيل السادة على غيرهم


عقيل / السعودية
السؤال: تفضيل السادة على غيرهم
لماذا تفضّل الشيعة الإماميّة السادة على غيرهم والله تعالى يقول : (( إن اكرمكم عند الله اتقاكم ))؟
الجواب:

الاخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الناس في الشريعة الاسلامية لا يتفاضلون إلاّ بالتقوى, (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) فمن أخل بالتقوى, وتعدى حدود الله, لم يفلت من طائلة القانون, مهما كانت مكانته, أو منزلته, أو حسبه أو نسبه, أليس أبو لهب عم النبي (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك (( تبّت يدا أبي لهب وتب )), فليس في الاسلام عنصرية يختل بها ميزان العدالة ولا محسوبية يتذبذب بها القانون, فالنسب الحقيقي عند الله تعالى إنما هو التقوى, ويؤيده الوحي المحفوظ : (( يَا نوح إنَّه لَيسَ من أَهلكَ إنَّه عَمَلٌ غَير صَالح )) (هود:46), فأرجع الباري تعالى البنوّة الحقيقية الى العمل الصالح .

ولكن مع ذلك فهناك وجهة نظر أخرى, لا تغيّر من هذا المبدأ العام أي شيء, ولكنها تدخل الفضل في حسابها والفضل لا يمنع الحق لمن طلب العدل . بل إن الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطّل حداً من حدود الله, ولا يؤدي الى الاضرار بأحد من خلقه. فقال تبارك وتعالى : (( وَكَانَ أَبوهمَا صَالحًا فأَرَادَ رَبّكَ أَن يَبلغَا أَشدَّهمَا وَيَستَخرجَا كَنزَهمَا )) (الكهف:82), أراد الله ذلك لا لشيء إلاّ لأنّ أباهما كان صالحاً .
بل ان الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل قال تعالى : (( وَإن تَعفوا وَتَصَفحوا وَتَغفروا َإنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَّحيمٌ )) (التغابن:14) , قال أهل البيان : في الآية إطناب لأنّ تعفوا وحدها, أو تصفحوا وحدها, أو تغفروا وحدها كانت تكفي, ولكن الله تعالى كرّر هذه الافعال ترغيبا لنا في الفضل وحثا لنا عليه .
وعليه فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السادة من ذريّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غيرهم، إكراماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) - ولأجل عين ألف عين تكرم - وإطاعة لما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : (( قل لَّا أَسأَلكم عَلَيه أَجرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القربَى )) (الشورى:23) , وهذه الآية وإن نزلت في حق أهل البيت (عليهم السلام) إلاّ أنّها بعموم اللفظ دلّت على مودة ذريّة رسول الله (صلى الله عليه وآله), فاحترامهم وتفضيلهم وتقديمهم كما في إمامة صلاة الجماعة مصداق من مصاديق المودة .

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وردت روايات عن النبي وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تحثنا على احترام ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإكرامهم وقضاء حوائجهم و… منها مثلا : في (الخصال) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( إنّي شافع يوم القيامة لاربعة أصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا رجل نصر ذريّتي ورجل بذل ماله لذريّتي عند المضيق ورجل سعى في قضاء حوائج ذريّتي اذا طردوا أو شرّدوا ورجل أحبّ ذريّتي باللسان والقلب ) .
وقال الصادق (عليه السلام) : ( اذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فإنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) يكلّمكم . فتنصت الخلائق فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) ويقول : يا معشر الخلائق من كان له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافيه . فيقولون : فأي يد وأي منّة وأي معروف لنا بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق . فيقول : من أوى أحداً من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرى أو اشبعهم فليقم حتى أكافيه . ويقوم اناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله عز وجل : يا حبيبي يا محمد قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم حيث شئت من الجنة فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد).
فعلى هذا نحن نحترم ونقدّر أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ( والمرء يحفظ في ولده ) ما دام سائرا على سيرة النبي وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام)، وإلا فلا .
ودمتم في رعاية الله


حسن محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسنتم وجزيتم عن رسول الله (ص) وآل بيته (ع) خير جزاء المحسنين.
وأوّد ربط الآية الكريمة مع الحديث في أجابتكم فتكون النتيجة أن النبي الكريم (ص) يجزي من أحسن لذريته المؤمنين والصالحين منهم لا عامتهم .
ولو كان الامر مرهون بعامة السادة لكان النبي يتبع مايسمى اليوم بــ(المحسوبية) ولكان قد أمر برسالته وخوف بعذاب الله الناي من غير السادة وأما هم فليس عليهم العذاب باعتبارهم يمتون له بصلة القرى.
ودليل على أن السادة يحاسبون على سوء أعمالهم وبصورة أشد فلذا أن الصادق عليه السلام في احدى المرات اراد ان ينصح احد الاشخاص وكان قد ارتكب معصية فقال له: «ان الحسن من كل شيء حسن ومنك احسن لقربك منا وان القبيح من كل شيء قبيح ومنك اقبح لقربك منا».
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابد للسيد ان ياخذ على نفسه الالتزام بما اراده النبي (ص) ويحسن عبادة وخلقه ومن ثم ينال -في الدنيا-استحقاقه ومنزلته . وإلا لا يمكن اعطاء متجاهر الذنب أو سوء الخلق منزله القربى من نبينا الكريم (ص).
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية كانت مطلقة لم تقيد الذرية بالمؤمنين والصالحين لذا ما ذكرته لا يصح مع عدم ايراد المقيد وما ذكرته من المحسوبية انما يتم لو كان النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم) قال انه شافع لذريته ولكن الرواية تقول انه شافع لتلك الاصناف التي تفضلت على ذريته وليس في الدليل ما يشير الى شفاعته لذريته سواء أكانوا مؤمنين ام عصاة.
دمتم في رعاية الله

حسن / العراق
تعليق على الجواب (2)
نقاش في كل مرة يحتدم بيننا، هل صحيح أن السادة يوم القيامة يختلف حسابهم عن حساب بقية الناس؟
مع الدليل والوضوح.
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر من كلام الامام زين العابدين مع طاووس اليماني ان الانساب يوم القيامة لا تنفع فعندما قال له طاووس :(أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله ؟ قال : والتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي خلق الله الجنة لمن اطاعه وأحسن ولو كان حبشيا وخلق النار لمن عصاه ولو كان  سيدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى : (( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ )) (المؤمنون:101) والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح) مناقب ال ابي طالب 3/ 291.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال