الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى العام » تفضيل السّادة على غيرهم


عقيل / السعودية
السؤال: تفضيل السّادة على غيرهم
لماذا تفضّل الشيعة الإمامية السّادة على غيرهم، والله تعالى يقول: (( إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم )) (الحجرات:13)؟
الجواب:
الاخ عقيل المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنّ الناس في الشريعة الإسلامية لا يتفاضلون إلّا بالتقوى، (( إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم )) فمن أخلَّ بالتقوى، وتعدّى حدود الله، لم يفلت من طائلة الشرع، مهما كانت مكانته، أو منزلته، أو حسبه، أو نسبه، أليس أبو لهب عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك قال تعالى: (( تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )) (المسد:1)، فليس في الإسلام عنصرية يختلّ بها ميزان العدالة، ولا محسوبية يتذبذب بها القانون، فالنسب الحقيقي عند الله تعالى إنّما هو التقوى، ويؤيّده الوحي المحفوظ: (( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ )) (هود:46)، فأرجع الباري تعالى البنوّة الحقيقية إلى العمل الصالح.

ولكن مع ذلك فهناك نظرة من جهة أُخرى، لا تغيّر من هذا المبدأ العام أيّ شيء، ولكنّها تدخل الفضل في حسابها، والفضل لا يمنع الحقّ لمن طلب العدل. بل إنّ الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطّل حداً من حدود الله، ولا يؤدّي إلى الإضرار بأحد من خلقه. فقال تبارك وتعالى: (( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَستَخرِجَا كَنزَهُمَا )) (الكهف:82)، أراد الله ذلك لا لشيء إلّا لأنّ أباهما كان صالحاً.

بل إنّ الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل قال تعالى: (( وَإِن تَعفُوا وَتَصفَحُوا وَتَغفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (التغابن:14)، قال أهل البيان: في الآية إطناب لأنّ تعفوا وحدها، أو تصفحوا وحدها، أو تغفروا وحدها كانت تكفي، ولكن الله تعالى كرّر هذه الأفعال ترغيباً لنا في الفضل وحثّاً لنا عليه(1).

وعليه فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السّادة من ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غيرهم، إكراماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) - ولأجل عين ألف عين تكرم - وإطاعة لما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23)، وهذه الآية وإن نزلت في حقّ أهل البيت (عليهم السلام) ، إلّا أنّها بعموم اللفظ دلّت على مودّة ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فاحترامهم وتفضيلهم وتقديمهم كما في إمامة صلاة الجماعة مصداق من مصاديق المودّة.

هذا من جهة، ومن جهة أُخرى وردت روايات عن النبيّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تحثّنا على احترام ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإكرامهم وقضاء حوائجهم و...
منها ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال: (إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيتي، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند المضيق، ورجل أحبّ ذرّيتي باللسان وبالقلب، ورجل يسعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شرّدوا)(2).
وقال الصادق (عليه السلام) : (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله) يكلّمكم. فتنصت الخلائق فيقوم النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه.
فيقولون: بآبائنا وأُمّهاتنا، وأيّ يد، وأيّ منّة، وأي معروف لنا! بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق.
فيقول لهم: بلى، من أوى أحداً من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتّى أكافيه.
فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله عزّ وجلّ: يا محمّد يا حبيبي! قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنّة حيث شئت.
قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين)(3).
فعلى هذا نحن نحترم ونقدّر أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، و(المرء يحفظ في ولده)(4)، ما دام سائراً على سيرة النبيّ وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: كتاب علّموا أولادكم محبّة آل بيت النبيّ7: 40.
(2) الكافي، للكليني 4: 60 كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، باب الصدقة لبني هاشم ومواليه.
(3) من لا يحضره الفقيه، للصدوق 2: 65 الحديث (1727) كتاب الخمس، باب أبواب اصطناع المعروف إلى العلوية.
(4) انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي: 390 الحديث (48).

حسن محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
أحسنتم وجزيتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآل بيته (عليه السلام) خير جزاء المحسنين.
وأوّد ربط الآية الكريمة مع الحديث في إجابتكم، فتكون النتيجة أنّ النبيّ الكريم (صلى الله عليه وآله) يجزي من أحسن لذرّيته المؤمنين والصالحين منهم لا عامّتهم.
ولو كان الأمر مرهوناً بعامّة السّادة لكان النبيّ يتّبع ما يسمّى اليوم بــ(المحسوبية)، ولكان قد أمر برسالته وخوف بعذاب الله الناس من غير السّادة، وأمّا هم فليس عليهم العذاب باعتبارهم يمتّون له بصلة القربى.
ودليل على أنّ السّادة يحاسبون على سوء أعمالهم وبصورة أشدّ، فلذا أنّ الصادق (عليه السلام) في إحدى المرّات أراد أن ينصح أحد الأشخاص وكان قد ارتكب معصية، فقال له: (إنّ الحسن من كلّ شيء حسن وأنّه منك أحسن لمكانك منّا، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وأنّه منك أقبح)(1).
هذا من جهة، ومن جهة أُخرى لا بدّ للسيّد أن يأخذ على نفسه الالتزام بما أراده النبيّ (صلى الله عليه وآله) ويحسن عبادته وخلقه، ومن ثمّ ينال - في الدنيا - استحقاقه ومنزلته، وإلّا لا يمكن إعطاء متجاهر الذنب أو سوء الخلق منزلة القربى من نبيّنا الكريم (صلى الله عليه وآله) .
(1) مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب 3: 362.
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية كانت مطلقة لم تقيّد الذرّية بالمؤمنين والصالحين، لذا ما ذكرته لا يصحّ مع عدم إيراد المقيّد، وما ذكرته من المحسوبية إنّما يتم لو كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: إنّه شافع لذرّيته، ولكن الرواية تقول إنّه شافع لتلك الأصناف التي تفضّلت على ذرّيته، وليس فيها ما يشير إلى شفاعته لذرّيته، سواء أكانوا مؤمنين أم عصاة.
دمتم في رعاية الله

حسن / العراق
تعليق على الجواب (2)
نقاش في كل مرة يحتدم بيننا، هل صحيح أن السادة يوم القيامة يختلف حسابهم عن حساب بقية الناس؟
مع الدليل والوضوح.
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر من كلام الامام زين العابدين مع طاووس اليماني ان الانساب يوم القيامة لا تنفع فعندما قال له طاووس :(أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله ؟ قال : والتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي خلق الله الجنة لمن اطاعه وأحسن ولو كان حبشيا وخلق النار لمن عصاه ولو كان  سيدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى : (( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ )) (المؤمنون:101) والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح) مناقب ال ابي طالب 3/ 291.
ودمتم في رعاية الله

محمد جعفر / السعودية
تعليق على الجواب (3)
هناك استفسار حول ذرية رسول الله (ص):-
نحن نعتقد ان الذين ينتمون الى النبي (ص) بالنسب من جهة الاب يسمى (سيد)، وكلامي عن الذي ينتسب الى النبي (ص) من جهة الام، لماذا هناك تقصير في حق ذرية رسول الله من جهة الام، ألا يعتبر من كان والدته من السادة من ذرية النبي ؟
نحن نعلم أنه لا يعتبر هاشميا ولا يسحق أحكام الهاشميين كالخمس وغيره ولكن لا شك انه يعتبر من ابناء رسول الله وكيف والله يقول في كتابه الحكيم عن حرمة الزواج حليلة الابن (( وَحَلَائِلُ أَبنَائِكُمُ الَّذِينَ مِن أَصلَابِكُم )) (النساء:23) فالله يحرم زواج الرجل من حليلة ابنه وحفيده وسبطه ايضاً وهذا متفق بالاجماع.
ولكن نرى اليوم في هذا الزمان تقليل شأن من ينتسب الى النبي من جانب الام بل الكثير يخرجون ابناء الهاشمية من نسب النبي من دون دليل!
يقولون انهم من عامة الناس وانهم ليسوا من نسب الرسول وقد يصلون انهم يقولون انهم ليسوا من محارم النبي واهل بيته!!
ألا يعتبر هذا ظلماً في حق ابناء الهاشمية ؟
ومن العجب انهم يقولون ان الامام المهدي حسيني النسب من الاب وحسني النسب من الام ( عن طريق ام الامام الباقر ) ولكنهم لا يقولون ان ابن الهاشمية من ذرية الرسول!
نتمنى من وجهة نظركم في هذه النقطة
الجواب:
الأخ محمد جعفر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منشأ الاحترام للسادة هو الاحاديث الصادرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة المعصومين (عليهم السلام) التي تدعو الى احترامهم وان اكرامهم له جزاء آخروي وهو الشفاعة يوم القيامة ويظهر من رواية النبي انه عبر عن ابناءه بالذرية والذرية يذكر البعض انها اسمه يجمع نسل الانسان من ذكر وانثى انظر لسان العرب 4/304 لذا فاحترام الابناء والبنات المنسوبين الى النبي واله عن طريق الامهات ينبغي ان يكون سائدا لدى عامة الناس تطبيقا لقول النبي (صلى الله عليه واله).
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال