الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » الامام عليّ(عليه السلام) لم يمدح أبا بكر


تلميذة المطهرين / لبنان
السؤال: الامام عليّ(عليه السلام) لم يمدح أبا بكر

أُرسل لكم نص الخطبة التي جاءتني من أحد الكتّاب، ولكن وللأسف لا يوجد مصدر لهذه الخطبة في الكتاب، وهذا نص الموضوع:

((رأي الإمام عليّ في الخلفاء الراشدين:
كان الإمام عليّ شديد الحبّ للخلفاء الراشدين، كثير التعاون معهم في دراسة مشاكل المسلمين، وتحمّل مسؤولية الحكم أبان أسفارهم، وكانوا يندبونه إلى ذلك، ولعلّ أبلغ ما يمكن أن يصوّر مكانة أبي بكر في قلب الإمام عليّ في خطبة الإمام حين وقف على بابه يخاطبه يوم وفاته قائلاً: (رحمك الله يا أبا بكر! كنت أوّل القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدّهم يقيناً، وأعظمهم غناءً، وأحفظهم على رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، وأنسبهم برسول الله خلقاً وفضلاً وهدياً وسمتاً، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيراً. صدّقت رسول الله حين كذّبه الناس، وواسيته حين بخلوا، وقمت معه حين قعدوا، وأسماك الله في كتابه صدّيقاً، (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ )) (الزمر:33)، يريد محمّداً ويريدك. وكنت والله للإسلام حصناً، وعلى الكافرين عذاباً، لم تقلل حجّتك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك. وكنت كالجبل الذي لا تحركه العواصف، كنت كما قال رسول الله: ضعيفاً في بدنك قويّاً في أمر الله، متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله، جليلاً في الأرض، كبيراً عند المؤمنين، ولم يكن لأحد عندك مطمع، ولا لأحد عندك هوادة، فالقويّ عندك ضعيف حتّى تأخذ الحقّ منه، والضعيف عندك قويّ حتّى تأخذ الحقّ له، فلا حرمنا الله أجرك، ولا أضلّنا بعدك...).
هذا هو رثاء أمير المؤمنين عليّ لأمير المؤمنين أبي بكر، أو بالأحرى هذا رأيه فيه، وتلك دمعة ساكبة سكبها لفراقه، أفمثل هذا الذي رثاه سيّدنا عليّ بهذه المعاني يمكن لأتباع سيّدنا عليّ أن يرموه بالردّة؟!
والرأي نفسه قاله أمير المؤمنين عليّ في عمر وعثمان، وهو كلام جميل كلّه صدق وأدب، وهو كلام موثق لا كذب فيه ولا تلفيق)).

الجواب:

الاخت تلميذة المطهرين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد الفحص عن مصادر هذه الخطبة، تبيّن أنّه رواها كلّ من البزّار في مسنده(1), والضياء المقدسي في كتابه (الأحاديث المختارة)(2)، وابن الأثير في كتابه (أُسد الغابة)(3)، جميعهم رووا هذه الخطبة عن عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان: إنّ الإمام عليّ(عليه السلام) وقف على باب أبي بكر يندبه قائلاً: (رحمك الله يا أبا بكر! كنت أوّل...) إلى آخر الخطبة.

والتحقيق: أنّها خطبة مكذوبة مختلقة من قبل الراوي عمر بن إبراهيم الهاشمي، فقد قال فيه الدارقطني: كذّاب خبيث, وضعّفه ابن عقدة، وقال الخطيب: غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات. فراجعي أيّتها المحترمة ترجمة هذا الراوي في كتاب (لسان الميزان) للحافظ ابن حجر العسقلاني(4)، لكي تتبيني حقيقة الأمر.
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند البزّار 3: 138 الحديث (928).
(2) الأحاديث المختارة 2: 11 - 19 الحديث (397 - 399).
(3) أُسد الغابة 1: 91 ترجمة أسيد بن صفوان.
(4) لسان الميزان 4: 280 (802).

متين / تركيا
تعليق على الجواب (1)

سلام عليكم..
هو وصف الخضر للإمام عليّ(عليه السلام)! (انظروا: الكليني في الكافي ج1 ص454 - 456).

((عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن زيد النيسابوري، قال: حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، قال: لمّا كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين(عليه السلام) ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوّة، حتّى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال:
رحمك الله يا أبا الحسن! كنت أوّل القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدّهم يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً وفعلاً، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيراً.
قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله(صلّى الله عليه وآله) إذ همّ أصحابه، وكنت خليفته حقّاً، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين.
فقمت بالأمر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم قنوتاً، وأقلّهم كلاماً، وأصوبهم نطقاً، وأكبرهم رأياً، وأشجعهم قلباً، وأشدّهم يقيناً، وأحسنهم عملاً، وأعرفهم بالأُمور.
كنت والله يعسوباً للدين، أوّلاً وآخراً: الأوّل حين تفرّق الناس، والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً، إذ صاروا عليك عيالاً، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمّرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذاباً صبّاً ونهباً، وللمؤمنين عمداً وحصناً، فطرت والله بنعمائها، وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجّتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخر.
كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال: آمن الناس في صحبتك، وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفاً في بدنك، قويّاً في أمر الله، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله، كبيراً في الأرض، جليلاً عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لأحد فيك مطمع، ولا لأحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحقّ والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك الإسلام، فظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الإسلام والمؤمنون، وسبقت سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأنام، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاه، وسلّمنا لله أمره، فو الله لم يصاب المسلمون بمثلك أبداً.
كنت للمؤمنين كهفاً وصحناً، وقنة راسياً، وعلى الكافرين غلظة وغيظاً، فألحقك الله بنبيّه، ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلّنا بعدك.
وسكت القوم حتّى انقضى كلامه، وبكى وبكى أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، ثمّ طلبوه فلم يصادفوه)).

شرح أُصول الكافي، للمولي محمّد صالح المازندراني (ج7، ص201): ((قوله: (وجاء رجل) يفهم من كلام الصدوق في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) أنّ ذلك الرجل هو: الخضر(عليه السلام) )).

الجواب:
الأخ متين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ النص الذي مدحوا فيه أبا بكر مأخوذ من هذه الرواية التي ذكرتها، وكذلك بعض السند، ونحن إنّما قلنا أنّها مختلقة من قبل عمر بناءً على مبناهم في تضعيف الرجل، والقول فيه أنّه كذّاب خبيث وضّاع، وبذلك لا يصحّ ما ذكروه من مدح عليّ(عليه السلام) لأبي بكر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال