الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » فضائل مزعومة (1)


نور الاسلام / الجزائر
السؤال: فضائل مزعومة (1)
كنت أتساءل فقط بيني وبين نفسي: هل يعقل أن يتحوّل ناصر الرسول(صلّى الله عليه وسلّم وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين)، وأوّل رجل أسلم في التاريخ - ولو عددت مناقبه على قلّة اطّلاعي ما انتهيت - إلى رجل يسلب حقّاً من حقوق آل البيت.
أنا والله لا أظنّ أنّ الأُمور تسير بعبثيه مطلقة... أن يسخّر الله رجلاً لنصرة الإسلام حتّى بشره حبيبنا بالجنّة، ثمّ يتنافس على الدنيا ومتاعها؟!
هذه بعض من تساؤلاتي.. أرجو أن تؤخذ بعين الاعتبار.
الجواب:

الاخت نور المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم تتحقّق عندنا موارد النصرة التي تذكرينها عن أبي بكر، فلم نشهد لأبي بكر موقفاً أو مواقف في حروب رسول الله(صلّى الله عليه وآله) يمكن ذكرها أو الإشارة إليها، وكذلك لم تثبت دعوى أنّه أوّل رجل أسلم في الإسلام.
ولا ندري أيّ بشارة بالجنّة تعنيها.. فإن كنت تقصدين هنا: حديث العشرة المبشّرة، فإسناد هذا الحديث حسب (سنن الترمذي)(1) لا يتم؛ نظراً إلى وفاة حميد بن عبد الرحمن سنة (105هـ) وعمره (73) عاماً، فتكون ولادته سنة (32هـ)! أيّ: عام وفاة الراوي الذي يروي عنه هذا الحديث، وهو أبوه الصحابي عبد الرحمن بن عوف، ولذلك كان ابن حجر يرى أنّ رواية حميد الزهري عن عمر وعثمان وأبيه منقطعة قطعاً(2). هذا حال ما روي عن عبد الرحمن بن عوف.

ويبقى ما روي عن سعيد بن زيد، وهو الأصل في حديث العشرة المبشّرة، والمتّهم فيه هو: راويه سعيد بن زيد؛ فإنّه يجرّ النار إلى قرصه في هذا الحديث، وإلاّ فأين ذهب الصحابة الكثر الأفضل منه قطعاً من المهاجرين والأنصار، فما بالهم لا يدخلون في العشرة، وما بال الحديث اقتصر على الأصحاب المهاجرين من قريش بما يوحي بأنّ واضعه كان من حزب قريش أصحاب السلطة، أو لعلّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) كان من حزب قريش السياسي - نعوذ بالله - ولا نعلم؟!

ثمّ ما باله جمع بين من تقاتلوا وسفكت بينهم الدماء، بل بين القاتل والمقتول، فبشّرهم بالجنّة، أي: عليّ(عليه السلام) وطلحة والزبير؟!!
ويتّضح لنا الحال في حديث سعيد بن زيد، عندما نعلم أنّه لم يكن لهذا الحديث خبر قبل أن يرويه سعيد في الكوفة أيّام إمارة معاوية، فأي حديث هذا الذي لا يعلمه المبشّرين بالجنّة أنفسهم؟!

هذا.. وقد ثبت عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله) أنّه حذّر أصحابه التنافس في الدنيا من بعده، كما جاء في (صحيح البخاري): (والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)(3)، الذي يدلّ مع مجموع أحاديث الحوض الواردة في موضوع الصحابة أنّ هناك أحداثاً سيحدثها أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله) ستؤثّر على موقفهم الشرعي أمام الله سبحانه وتعالى، لذا يلزم البحث والتفحّص الدقيق عن مواقف الأصحاب بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله) ليصحّ تبنّي موقف شرعي كامل منهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) سنن الترمذي 5: 311 الحديث (3830 - 3832) أبواب المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عون.
(2) راجع تهذيب التهذيب 3: 40 (77).
(3) صحيح البخاري 5: 40 كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، و 7: 173 كتاب الرقاق.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال