الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » شربه للخمر بعد تحريمه


حسن احمد عبد الرزاق / البحرين
السؤال: شربه للخمر بعد تحريمه
هل أبو بكر كان عادلاً في حياة الرسول وبعد مماته(صلّى الله عليه وآله) في خلافته؟
الجواب:

الأخ حسن احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ عدالة الصحابي أو عدمها تتبع أعماله وتصرّفاته في حياته, فلا أصل في المقام بعدالة الصحابة من دون قيد أو شرط, بل يدخل جميعهم في دائرة التعديل والتجريح.

ثمّ إنّ تصرّفات كلّ شخص وتقلّباته في مختلف شؤون حياته خير دليل للحكم عليه, وفي مورد السؤال نذكر لك سيئة واحدة وقعت منه في حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) - على سبيل المثال لا الحصر - تكفي في معرفة الرجل, وهي: شربه للخمر بعد تحريمه، كما ذكرها الطبري في تفسيره(1)، ولكنّه أبهم اسم أبي بكر وحرّف الشطر الأوّل من البيت الأوّل:

تحيي بالسلامة أُمّ بكر **** وهل لي بعد قومي من سلام

فجعله: (أُمّ عمرو) بدل (أُمّ بكر)!! ولكن البزّار صرّح في روايته بأنّ اسم الرجل (أبو بكر)(2)!!

وروى ابن حجر في (الإصابة) عن الفاكهي في كتاب مكّة بسنده: ((عن أبي القموص، قال: شرب أبو بكر الخمر في الجاهلية، فأنشأ يقول.. فذكر الأبيات...))(3)، وقوله: (في الجاهلية) دخيل في الرواية، كما هو واضح من ذيلها!!
وذكره الحكيم الترمذي في (نوادر الأُصول) وعدّه ممّا تنكره القلوب(4)، وإنكار القلوب ليس حجّة في الروايات!!
وذكره ابن مردويه في (تفسيره) بسند صحيح عن طريق عيسى بن طهمان؛ أورده عنه ابن حجر في (فتح الباري)(5), والعيني في (عمدة القاري)(6).

نعم, قد حاول بعضهم تبرير هذا العمل بأنّه كان قبل نزول التحريم(7)!!

ولكن يردّه:
أوّلاً: إنّ التحقيق يدلّنا على أنّ التحريم قد نزل قبله بمدّة, فإنّ عملية شرب الخمر قد حصلت وقت نزول آيات من سورة المائدة، وهي آخر سورة نزلت في القرآن باتّفاق أهل الحديث والتفسير, والتحريم قد نزل إمّا في أوائل البعثة، أو الهجرة(8)، وإمّا في سنة أربع من الهجرة(9)، وأمّا في سنة الحديبية سنة ست من الهجرة(10).

وأمّا القول بنزول التحريم في سنة الفتح عام ثمانية من الهجرة حتّى يوافق وقت نزول الآيات من سورة المائدة, فلا يدعمه - على قول البعض(11) - إلاّ حديث أحمد، الذي فيه اعتراض رسول الله(صلّى الله عليه وآله) على شخص كان بصدد إهداءه الخمر، أو بيعه(12)؛ وقصارى ما يستفاد من هذا الحديث أنّ التحريم بلغ هذا الرجل عام الفتح, لا أنّ التحريم قد نزل فيه, فلا يعارض الأقوال التي تصرّح بنزول التحريم قبله, خصوصاً أنّ الرجل المذكور - على ما في حديث أحمد - كان من أعراب البوادي, فيحتمل قويّاً عدم وصول التحريم إليه.

وثانياً: إنّ ذيل رواية شرب الخمر المذكورة، خير شاهد على نزول التحريم قبل تلك الواقعة, إذ جاء فيه أنّ الأمر قد بلغ رسول الله(صلّى الله عليه وآله), فقام يجر إزاره حتّى دخل عليهم مغضباً، وهمّ أن يضرب بعضهم، وقول عمر في بعض الروايات: ((أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، والله لا أطعمها أبداً))(13)، يدلّ على أنّ غضب رسول الله(صلّى الله عليه وآله) كان بسبب شربهم الخمر.
وهنا نتساءل بأنّ التحريم لو لم يسبق هذه الواقعة, فما هو معنى غضب الرسول(صلّى الله عليه وآله) في المسألة؟! إذ لو كان مباحاً لم يتأثر النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بهذا الشكل!

وأمّا بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله), فمخالفته الوصية بإمامة وخلافة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) لهو دليل واضح لانحراف الشخص وعدوله عن الخط المستقيم, أضف إلى ذلك مبادرته وتأييده الاعتداء على بيت الزهراء(عليها السلام)، وضربها، وكسر ضلعها، وإسقاط جنينها، خير شاهد على عدم عدالة الرجل, ممّا أدّى ذلك إلى غضب فاطمة(عليها السلام) عليه - بصريح البخاري وغيره(14) - .
فمن مجموع هذه الموارد - وموارد أُخرى لم يسعنا التطرّق إليها في هذا المختصر - لا يبقى لدينا أيّ شكّ أو ريب في ثبوت عدم عدالته.
ودمتم في رعاية الله

(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 2: 492 الحديث (3307).
(2) مسند البزّار 14: 72 الحديث (7532) مسند أنس بن مالك.
نقول: جاء في رواية البزّار: ((وكان في القوم رجل يقال له: أبو بكر، رجل من كنانة، فلمّا شرب...))، وقوله: (رجل من كنانة) دخيل في الرواية في نسخة البزّار؛ إذ تخلو منها رواية الهيثمي عن البزّار في (مجمع الزوائد 5: 51 كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر)، وفي (كشف الأستار عن زوائد البزّار 3: 352 باب تحريم الخمر.
(3) الإصابة في معرفة الصحابة 7: 39 (9637) ترجمة أبو بكر بن شعوب.
(4) نوادر الأُصول 1: 248 الأصل الرابع والأربعون.
(5) فتح الباري 10: 31 كتب الأشربة، باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر.
(6) عمدة القاري 21: 168 الحديث (5582) باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر.
(7) الإصابة في معرفة الصحابة 7: 39 (9637)، نقله عن نفطويه.
(8) انظر: السيرة النبوية، لابن هشام 2: 269 ذكر الإسراء والمعراج، السيرة النبوية، لابن كثير 2: 96 رواية ابن إسحاق في قصّة الإسراء والمعراج، المعجم الكبير، للطبراني 20: 83 معاذ بن جبلة، و23: 263 عن أُمّ سلمة، البداية والنهاية 3: 137 فصل: الإسراء برسول الله من مكّة، الدرّ المنثور 1: 252 سورة البقرة، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 6: 285 سورة المائدة الآية (90)، أحكام القرآن، للجصّاص 1: 390 باب تحريم الخمر، التفسير الكبير، للرازي 6: 42، 45 قوله تعالى: ]يَسأَلُونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ )).
(9) انظر: أنساب الأشراف 1: 272 (630)، فتح الباري 10: 25 كتاب الأشربة، عمدة القاري 18: 211 الحديث (4618)، و 21: 166 الحديث (5579) باب الخمر من العنب، السيرة النبوية، لابن هشام 3: 683 غزوة بني النضير، عيون الأثر، لابن سيّد الناس 2: 24غزوة بني النضير، و 356 ذكر الحوادث جملة بعد قدوم النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) المدينة.
(10) انظر: فتح الباري 10: 25 كتاب الأشربة، عمدة القاري 21: 166 الحديث (5579).
(11) ابن حجر في فتح الباري 8: 209 سورة المائدة، باب: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات...).
(12) مسند أحمد بن حنبل 1: 230 عن عبد الله بن العبّاس.
(13) جامع البيان 2: 392 الحديث (3307).
(14) مسند أحمد بن حنبل 1: 6، 9 عن أبي بكر، و6: 283 عن الزهراء(عليها السلام)، صحيح البخاري 4: 42، و 5: 82، و 8: 3، صحيح مسلم 5: 154، السنن الكبرى، للبيهقي 6: 300، صحيح ابن حبّان 11: 153.

عبد الله / المغرب
تعليق على الجواب (1)
اتّقوا الله في كبار الصحابة، إن كانت لديكم على هؤلاء الصحابة اعتراضات فليس هذا عذر شرعي لتكفيرهم، ولأنّ هذا الأمر لا يخدم الإسلام ولا المسلمين، بل هو سبب للتفرقة بين المسلمين!
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك فرق بين عدم العدالة والكفر، فنحن لم نقل في جوابنا أنّ أبا بكر كافر، بل أوردنا أعمال هذا الرجل التي تدلّ على عدم العدالة.
وإنّ ذكر مثل هكذا أُمور لا بدّ أن لا يضرّ في الوحدة الإسلامية التي دائماً ندعو إليها، لأنّ الطرف الآخر لا بدّ أن يفهم أنّنا لا نقصد بذلك الإساءة إلى معتقدات الآخرين، بل الغرض هو البحث العلمي الذي نريد الوصول من خلاله إلى معرفة الحقيقة التي نحن مدعوون للبحث عنها، فالوصول إلى الفرقة الناجية(1) التي استثناها رسول الله(صلّى الله عليه وآله) من دخول النار تدعونا إلى تقليب كلّ الأوراق التي تنفع في الوصول إلى الحقيقة.

نعم، من حقّ الآخرين أن يعترضوا علينا لو كنّا - والعياذ بالله - نكذب في نقل الأحاديث مثلاً، فيقال حينئذٍ: إنّ إيرادكم مثل هكذا أحاديث دعوة إلى التفرقة، لكن لمّا كنّا نحرص على إيراد الأحاديث من كتب غير الشيعة، فليس من حقّ أحد وصفنا بذلك، وإلاّ فلا بدّ من وصف صاحب كتاب (فتح الباري)، وكتاب (عمدة القاري)، بل البخاري، والطبري، والبزّار، وابن مردويه أيضاً - الذين ورد ذكرهم في الجواب - بأنّهم من دعاة التفرقة، وهذا ما لا تقبله أنت!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 2: 332 عن أبي هريرة، سنن ابن ماجة 2: 1321 الحديث(3991)، سنن أبي داود 2: 390 الحديث (4596)، سنن الترمذي 4: 134 الحديث (2778)، المستدرك على الصحيحين 1: 6، و128، وغيرها.

ابو عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (2)
اتّقوا الله في أصحاب رسول الله الأخيار، وأزواجه الأطهار، والله إنّكم تكذبون وتعلمون أنّكم تكذبون، وتصدّقون كذبكم!
الجواب:

الأخ أبا عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ ما نقلناه من روايات كان عن الطبري في تفسيره، والبزّار في مسنده، وعن ابن حجر في كتابه (فتح الباري)، والعيني في كتابه (عمدة القاري)، ممّا نقلاه، عن ابن مردويه في تفسيره.
وقد قال ابن حجر عن رواية ابن مردويه: ((ويحتمل إن كان محفوظاً أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا معهم))(1)! فهو يقبل حضورهم في مجلس شرب الخمر ولا يقبل شربهما له.
ولكن ردّه هذا غير مقبول! فهو يبعّض الرواية حسب هواه، وهو مردود، إلاّ أن يثبت لنا بسندٍ صحيح عدم شربهما للخمر، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، كما أراد أن يستدلّ، وهذا ما لم يثبت!
فإن كنت تكذّب، فكذّب علمائك! وأوّلهم الطبري، وبعده البزّار، ثمّ صاحب (فتح الباري)، وصاحب (عمدة القاري)، وابن مردويه.. وأمّا نحن فليس لنا شأن في ذلك، وإنّما نحن كناقل التمر إلى هجر، وإنّما لا نقبل تعليل ابن حجر والعيني العليل، فلا مستند صحيح له!!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: فتح الباري 10: 31 كتاب الأشربة، باب نزل تحريم الخمر وهي البسر والتمر.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال