الأخ حسن احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن عدالة الصحابي أو عدمها تتبع أعماله وتصرفاته في حياته, فلا أصل في المقام لعدالتهم بدون قيد أو شرط, بل يدخل جميعهم في دائرة التعديل والتجريح .
ثم إن تصرفات كل شخص وتقلباته في مختلف شؤون حياته خير دليل على الحكم عليه, وفي مورد السؤال نذكر لك سيئةً واحدة - على سبيل المثال لا الحصر - تكفي في معرفة الرجل, وهي شربه للخمر بعد تحريمه (فتح الباري 10/37, عمدة القاري 21/168, ومصادر أخرى).
نعم, قد حاول البعض تبرير هذا العمل بأنه كان قبل نزول التحريم!! ولكن يرده:
أولاً : أن التحقيق يدلنا على أن التحريم قد نزل قبله بمدة, فإن عملية شرب الخمر قد حصلت في عام الفتح ـ سنة ثمانية من الهجرة ـ باتفاق أهل الحديث والسير, والتحريم قد نزل إما في أوائل البعثة أو الهجرة. (المعجم الكبير للطبراني 20/83 ـ ح 157, تاريخ الخطيب 8/358, الدر المنثور 1/252 (606), الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 3/41 (60), احكام القرآن للجصاص 1/322, التفسير الكبير للرازي 6/41 ـ 44).
وإما في سنة أربع من الهجرة. (الامتاع للمقريزي 193, فتح الباري 10/24 (31), عمدة القاري 10/82 (21/166), سيرة ابن هشام 2/192 ( 3/200 ), عيون الاثر لابن سيد الناس 2/24 (48), تفسير الشوكاني 2/71 (75)).
واما في سنة الحديبية سنة ست من الهجرة. (فتح الباري 10/24 (31), عمدة القاري 10/82 (21/166)).
وأما القول بنزول التحريم في سنة الفتح عام ثمانية من الهجرة يوم الشرب المذكور, فلا يدعمه ـ على قول البعض ـ إلا حديث أحمد (مسند أحمد 1/381 ـ ح 2042)الذي جاء فيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أعرض على شخص كان بصدد إهداء الخمر أو بيعه .
وقصارى ما يستفاد من هذا الحديث أن التحريم بلغ هذا الرجل عام الفتح, لا أن التحريم قد نزل فيه, فلا يعارض الاقوال التي تصرح بنزول التحريم قبله, خصوصاً أن الرجل المذكور - على ما في حديث أحمد - كان من أعراب البوادي, فيحتمل قوياً عدم وصول التحريم اليه .
ثانياً: ان ذيل رواية شرب الخمر المذكورة خير شاهد على نزول التحريم قبل تلك الواقعة, إذ جاء فيه أن الأمر قد بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله), فقام يجر إزاره حتى دخل عليهم مغضباً وهمّ أن يضرب بعضهم .
وهنا نتسائل بأن التحريم لو لم يسبق هذه الواقعة, فما هو معنى غضب الرسول (صلى الله عليه وآله) في المسألة ؟ إذ لو كان مباحاً لم يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بهذا الشكل .
وأما بعد الرسول (صلى الله عليه وآله), فمخالفته الوصية بإمامة وخلافة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لهو دليل واضح لانحراف الشخص وعدوله عن الخط المستقيم,أضف إلى ذلك مبادرته وتأييده الاعتداء على بيت الزهراء ( عليها السلام ) وضربها وكسر ضلعها وإسقاط جنينها خير شاهد على عدم عدالة الرجل, مما أدى ذلك الى غضب فاطمة (عليها السلام) عليه - بصريح البخاري وغيره - .
فمن مجموع هذه الموارد ـ وموارد أخرى لم يسعنا التطرق اليها في هذا المختصر ـ لا يبقى لدينا أي شكّ أو ريب في ثبوت عدم عدالته .
ودمتم في رعاية الله
وبعد ، اتقوا الله في كبار الصحابة ، ان كانت لديكم على هولاء الصحابة اعتراضات فليس هذا عذر شرعي لتكفيرهم ، و لان هذا الامر لا يخدم الاسلام و لا المسلمين ، بل هو سبب للتفرقة بين المسلمين
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك فرق بين عدم العدالة والكفر، فنحن لم نقل في جوابنا ذاك أن أبا بكر كافر، بل أوردنا أعمال هذا الرجل التي تدل على عدم العدالة.
وإن ذكر مثل هكذا معلومات لابد أن لا يضر في الوحدة الإسلامية التي دائماً ندعو إليها، لأن الطرف الآخر لابد أن يفهم أننا لا نقصد بذلك الإساءة إلى معتقدات الآخرين بل الغرض هو البحث العلمي الذي نريد الوصول من خلاله إلى معرفة الحقيقة التي نحن مدعون للبحث عنها، فالوصول إلى الفرقة الناجية التي استثناها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من دخول النار تدعونا إلى تقليب كل الأوراق التي تنفع في الوصول إلى الحقيقة.
نعم، من حق الآخرين أن يعترضوا علينا لو كنا والعياذ بالله نكذب في نقل الأحاديث مثلاً فيقال حينئذ أن إيرادكم مثل هكذا أحاديث دعوة إلى التفرقة، لكن لما كنا نحرص على ايراد الأحاديث من كتبكم فليس من حقكم وصفنا بذلك ، وإلا فلابد من وصف صاحب كتاب (فتح الباري) وكتاب (عمدة القاري) بل البخاري أيضاً الذين ورد ذكرهم في الجواب بأنهم من دعاة التفرقة، وهذا مالا تقبله أنت!
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ما نقلناه كان عن (عمدة القارئ) و(فتح الباري) عما نقلاه عن أبن مردويه في تفسيره ثم قال العيني: ولو كان السند جيداً فنحن نقبل حضورهم في مجلس يشرب فيه الخمر ولا نقبل لشربهما للخمر. ولكن رده هذا غير مقبول إلا ان يثبت لنا بسند صحيح عدم شربهما للخمر لا في الجاهلية ولا في الإسلام كما أراد أن يستدل، وهذا ما لم يثبت!
فان كنت تكذّب فكذّب علمائك صاحب (فتح الباري) وصاحب (عمدة القاريء) وابن مردويه فليس لنا شأن في ذلك وإنما نحن كناقل التمر إلى هجر، ولكن لا نقبل تعليلهما العليل، فلا مستند له صحيح.
ودمتم في رعاية الله