الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » لا يدخل تحت قوله تعالى: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))


يونس مطر سلمان / البحرين
السؤال: لا يدخل تحت قوله تعالى: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))
قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ )) (آل عمران:34)، ويقول الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): (ولدني أبو بكر مرّتين).. وهذا حديث صحيح..
والكلّ يعرف أنّ هذه الآية نزلت في حقّ أهل البيت والأئمّة من ذرّيتهم، ولمّا رجعنا للإمام جعفر الصادق نرى أنّ أُمّه تنتسب إلى أبي بكر.. معنى ذلك أنّ أبا بكر ذرّية بعضهما من بعض.
ما هو تفسيركم لهذا؟
الجواب:

الاخ يونس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبرَاهِيمَ وَآلَ عِمرَانَ عَلَى العَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ... )) (آل عمران:33-34).
إنّ الكلام في هذه الآية عن من اصطفاه الله من الرسل والأنبياء والأوصياء على بقية الخلق (العالمين)، وأنّ من اصطفاهم (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))، فلا يزال في الناس من آل إبراهيم مصطفى ما دام هناك من يحتاج إلى إمام وحجّة على الأرض، وقلنا: إنّ هذا المصطفى من آل إبراهيم لقوله تعالى: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))، وقد ثبت في موضعه بما لا يقبل الشكّ أنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله) وعليّ وأولاده المعصومين هم المصطفون من آل إبراهيم.
فبعد إبراهيم اصطفى إسماعيل.. وهكذا، حتّى وصلت إلى هاشم وعبد المطّلب، ثمّ إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وعليّ(عليه السلام)، ثمّ الحسن والحسين، إلى بقية الأئمّة(عليهم السلام)، فكلّهم (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ )).

ثمّ ليس كلّ ذرّية الأنبياء مصطفون، وإنّما يصطفي الله من اختاره منهم خاصّة.
ولا يمكن أن يكون أبو بكر من المصطفين، فإنّه وأباه كانا مشركين! وأنّه استولد من بطن دون بطنهم جميعاً بعد أن انفصل بشرك بعض آباءه عن سلسلة الذرّية المصطفاة المتّصلة، فلا تصدق فيه: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))، بينما يصدق في عليّ والنبيّ(صلّى الله عليه وآله) مثلاً: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))، لاتّحادهم في الجدّ, فهما(عليهما السلام) من ذرّية الأنبياء، وقوله تعالى: (( بَعضُهَا مِن بَعضٍ ))، أي: بعض الذرّية، وهي المصطفاة من بعض الآباء، وهم ممّن اصطفي من الأنبياء والرسل والأوصياء السابقين.

فإنّ الوصاية والعلم وميراث النبوة كان ينتقل في بيوت الأنبياء من بيت إلى بيت في ذرّيتهم، ليس كلّ ذرّيتهم! وإنّما البيوت المصطفاة، قال الله تعالى: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرفَعَ... )) (النور:36)، وهي بيوت الأنبياء والرسل والأوصياء.
فإبراهيم هو أصل الشجرة الواردة في القرآن، وقد ذكر رسول الله(صلّى الله عليه وآله) أنّها هو وأهل بيته: (( يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَم تَمسَسهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ )) (النور:35).
وإلاّ إذا ادّعى مدّع أنّ (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ )) تشمل كلّ ذرّية الأنبياء، فالبشر كلّهم ولد آدم(عليه السلام)، وهو من المصطفين، فهل البشر كلّهم مصطفون؟! وأيّ اختصاص إذاً لآل إبراهيم وآل عمران؟!

ثمّ هل تقول: إنّ أُمّهات الإمام الصادق(عليه السلام) كنّ من الرسل، أو الأنبياء، أو الأوصياء؟!
وأمّا ما قلت من صحّة ما نسب إلى الإمام الصادق(عليه السلام) من قوله: (ولدني أبو بكر مرّتين)، فهو غير دقيق! فإنّ سند الرواية ضعيف، وإن كان معناه صحيحاً، كما بيّنا سابقاً.
ودمتم في رعاية الله


اكبر / عمان
تعليق على الجواب (1)
((ثمّ هل تقول: إنّ أُمّهات الإمام الصادق(عليه السلام) كُنّ من الرسل، أو الأنبياء، أو الأوصياء؟!)).
تعليقاً على هذه الجملة التي وردت في ردّكم السابق على الأخ البحريني، فهل يعني ذلك بأنّ أُمّهات الأنبياء والأوصياء ممكن أن لا يكنّ مطهّرات؟ أليس في ذلك طعناً بالأنبياء والأوصياء؟!
حسب فهمي المتواضع أنّ الأنبياء والأوصياء هم أبناء ذرّية موحّدة (من طرفي الأب والأُمّ)، فهل فهمي هذا خاطئ؟
الجواب:

الأخ اكبر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ العبارة المذكورة وردت في سياق ردّ دعوى الاصطفاء لجميع ولد آدم(عليه السلام)، حتّى أُمّهات الأئمّة(عليهم السلام)، فهنَّ - كما هو معلوم ومقطوع به - لسن من الأنبياء، أو الرسل، أو الأوصياء.. فالاصطفاء كان خاصّاً بالرسل والأنبياء والأوصياء من ذرّية آدم(عليه السلام)، وبخصوص نوح، وآل إبراهيم، وآل عمران(عليهم السلام)، فقط بنصّ الآية الكريمة..
وليس الكلام عن الطهارة المعنوية، أو التنزيه عن الشرك، أو الزنا، كما يفهم عند ذكر أُمّهات الأئمّة(عليهم السلام) في هذا الخصوص..

فالجواب كان بخصوص مسألة الاصطفاء دون مسألة التنزيه من الشرك أو الزنا, وهي - أي مسألة الاصطفاء - خاصّة بالمذكورين من جهة الأب دون الأُمّ.. فلا يدخل أبو بكر في المعنى المراد من الآية.
ودمتم في رعاية الله


اكبر / عمان
تعليق على الجواب (2)
إذاً من جوابكم نستنتج أنّ الآية: (( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )) (الشعراء:219)، تعني من طرف الآباء فقط؟
ومن جوابكم أيضاً: فإنّ أُمّ الإمام الصادق(عليه السلام) طاهرة ومنزّهة، ولكن ماذا عن أجدادها؟ هل من الممكن أن لا يكونوا منزّهين عن تلك الأُمور؟ ألا يعدّ هذا طعناً بنسبه (عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ أكبر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من خلال تعليقاتكم السابقة رأينا من المناسب أن نعلّق بشيء من التفصيل على شكل نقاط:
أولاً: قوله تعالى: (( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ )) (آل عمران:34), ظاهر في أنّ الاصطفاء كان للبعض من البعض، لا للكلّ من البعض، ولا للكلّ من الكلّ، ولا للبعض من الكلّ.
أي مثلاً: إنّ بعض من ولد نوح(عليه السلام) اصطفاهم الله لإقامة دينه وليس كلّ ولده، وهذا البعض كان ذرّية من نوح(عليه السلام) المصطفى الذي هو أيضاً بعض من ذرّية آبائه، فليس كلّ إخوان وأعمام وإخوة أجداد نوح(عليه السلام) مصطفون, إذ لاحظ دقّة الآية فإنّها لم تقل: (ذرّية كلّها من بعض), ولا: (ذرّية بعضها من كلّ)، وإلاّ لكان كلّ أولاد آدم(عليه السلام) مصطفون، أو كلّ ذرّية من هو مصطفى مصطفون، وهذا واضح البطلان.

ثانياً: إنّ هناك فرق بين معاني الاصطفاء، والساجدين، والشرك، والطهارة، المقصودة في (الأرحام المطهّرة). فإنّ الاصطفاء، هو: اختيار من الله, ويدلّ كون آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله) من الساجدين على أنّهم موحّدين غير مشركين, وأمّا دلالة الأرحام المطهّرة، فهو: التنزيه عن الزنا - والعياذ بالله - .

ثالثاً: ونحن نثبت التوحيد لكن آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وبالتالي الأئمّة(عليهم السلام) من خلال (( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )) (الشعراء:219)، و(( ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ )) (آل عمران:34), ونثبت طهارة أُمّهات النبيّ(صلّى الله عليه وآله) والأئمّة(عليهم السلام) حتّى من جهة الأُمّ من خلال (الأرحام المطهّرة)، وأنّ نطفتهم كانت تنتقل في الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهّرة، ولم يلتقي آباؤهم على السفاح.

أمّا إنّ آباء وأجداد وأُمّهات وجدّات أُمّهاتهم، فليس عندنا دليل على أنّهم كانوا كلّهم من الموحّدين, والتوحيد غير الطهارة من الزنا.
نعم، الدليل الواصل إلينا يثبت الإيمان للأُمّهات المباشرات؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال