الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » الصحبة لا تعدّ فضيلة له


شعيب / الجزائر
السؤال: الصحبة لا تعدّ فضيلة له
إذا كان أبو بكر منافقاً، فهل يعقل أن يصاحبه الرسول(صلّى الله عليه وآله) ويبشّره بالجنّة؟!
الجواب:

الأخ شعيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ مجرّد المصاحبة لوحدها لا تنفع إذا لم يقترن معها ورع وتقوى واعتقادات حقّة، والرسول(صلّى الله عليه وآله) كان مصاحباً لكلّ من دخل في الإسلام ونطق بالشهادتين، ولم يكن حال أبي بكر بأحسن من حال سائر الصحابة الباقين، ففيهم الفاسق والفاجر والمنافق، ومع ذلك كان رسول الله(صلّى الله عليه وآله) يتعامل معهم على الظاهر كونهم يظهرون الإسلام ويخفون غير ذلك.
ثمّ إنّه لم يثبت عندنا حديثاً واحداً يثبت فيه بشارة لأبي بكر بالجنّة.

وأمّا لو كنت تقصد من الصحبة مصاحبة أبي بكر للنبيّ(صلّى الله عليه وآله) في الغار، فإنّ هذه الصحبة لم يثبت أنّها كانت بطلب من النبيّ(صلّى الله عليه وآله) حتّى تكون فضيلة له! بل هناك أراء متعدّدة في حقيقة الصحبة، منها: أنّه كان خائفاً من الوشاية به، وأُخرى لكري دابته، وأُخرى أنّه فرض نفسه عليه، وهذه كلّها لا تعطي أي منقبة لأبي بكر.
ودمتم في رعاية الله


ابو در الجزائري / الجزائر
تعليق على الجواب (1)
كيف أستطيع أن أصدّقكم والقرآن الذي بين أيدينا جمعه أبو بكر وعثمان وعمر!
اتّقوا الله! كيف يختار الله لنبيّه أصحاباً سيكفرون بعد موته؟! إنّما أنتم تنتقمون منه بسبب قصمه لظهر الفرس.
الجواب:

الأخ أبا در المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الكلام عن الصحبة، لا عن جمع القرآن، فلا ملازمة بين الاثنين، ولو كان كلامنا بنفي الصحبة ونفي جمعه للقرآن لصحّ منك الربط والملازمة!
2- نحن نصرّ على أنّ الصحبة بما هي صحبة لا فضيلة فيها، فكثيرون صحبوا رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وانقلبوا على دينه وخالفوا أوامره ونواهيه فيما بعد.
ونرجو أن لا نثير حفيظتك إذا قلنا: إنّ الذين قتلوا الخليفة الثالث هم الصحابة بالواقع، والذين يقول أهل السُنّة بعدالتهم جميعاَ!!
3- ثمّ من القائل أنّ الخلفاء الثلاثة هم الذين جمعوا القرآن؟! فقد ورد الكثير في كيفية جمع القرآن ذكرناه مفصلاً ضمن عنوان: (القرآن وعلومه/كيفية جمع القرآن، وجمع الإمام عليّ(عليه السلام) له)، وسيأتي؛ فليراجع.

ثمّ من قال أيّها الأخ العزيز: أنّ الله اختار الصحابة للرسول(صلّى الله عليه وآله)؟! فهذا أوّل الكلام!
وعلى فرض صحّة هذا الاختيار، فإنّه تعالى اختار له الصلحاء الميامين الأبرار الأخيار، لا المنافقين الذين مردوا على النفاق، ولا الذين يقولون ما لا يفعلون، ولا الذين إذا قيل لهم: قاتلوا في سبيل الله اثّاقلوا، ولا الذين ينقلبون على الأعقاب، ويفرّون من الزحف، ويغدرون بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام)، ظلماً وعدواناً باسم الإسلام والصحبة لنبيّ المسلمين(صلّى الله عليه وآله).
ومتى كان في كلامنا عن أبي بكر شيء اسمه أنّه: قصم ظهر الفرس! فإنّ بلاد الفرس لم تفتح إلاّ في خلافة عمر بن الخطّاب، فنرجو تصحيح معلوماتك التاريخية!

أضف إلى ذلك: كان في الجيش الذي قصم ظهر الفرس كثير من الصحابة المخلصين والموالين لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فكيف نسخط على جيش فيه مثل هؤلاء، الذين علّمونا معنى التشيّع والموالاة لأهل البيت(عليهم السلام)؟! بل كيف نسخط على جيش المسلمين الفاتح والناشر للتوحيد على أهل الشرك وعبادة النار؟!
إنّ ذوقك السقيم واعتقادك الفاسد يجرّك إلى مثل هذه التهم العديمة القيمة.

وهل الفرس قبل إسلامهم أولاد عمّنا، أم أعداءنا وأعداء ديننا ونبيّنا وأئمّتنا؟! نعم، صاروا بعد إسلامهم إخوة لنا ولجميع المسلمين باعتبار: (( إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ )) (الحجرات:10)، والذي يبدو من مزاجك أنّك ترفض هذا الشعار القرآني، وأصبحوا بعد إيمانهم لا فرق بينهم وبيننا باعتبار: (( إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم )) (الحجرات:13)، وباعتبار: (لا فضل لعربي على أعجمي... إلاّ بالتقوى)(1)، الذي يرفضه كما يبدو مزاجك القومي وميلك العروبي؛ توهّماً منك أنّنا فرساً ولسنا عرباً!

أيّها الأخ الكريم، إنّ شعارنا في الحبّ والبغض هو الله تعالى، ومعيارنا قول المعصومين، وسيّدهم وسيّدنا محمّد(صلّى الله عليه وآله)، حيث قالوا: (لا يبلغ إيمان أحدكم حقيقة الإيمان، حتّى يحبّ أبعد الخلق منه في الله، ويبغض أقرب الخلق منه في الله)(2)، هذا هو المعيار، الذي نرجو أن تصحّح به منهجك في معرفة الأُمور وتميّزها.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 5: 411 حديث رجل من أصحاب النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، المعجم الأوسط، للطبراني 5: 86.
(2) تحف العقول، للحرّاّني: 369 ما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)، في قصار كلماته (عليه السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال