الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » الفرق بين الآل والأهل


حسين جباري / البحرين
السؤال: الفرق بين الآل والأهل
ما رأيكم في بعض أهل السُنّة الذين يقولون: إنّ أهل بيت النبيّ يختلف عن آل بيت النبيّ، فما هو الفرق بين آل البيت وأهل البيت من الناحية اللغوية والشرعية؟
الجواب:
الاخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
بالعودة إلى كتب اللغة والبلاغة، نجد أنّ كلمة (أهل) تعني فيما لو أضيفت إلى الرجل: أشياعه وأتباعه وأهل ملّته، وأهل كلّ نبيّ: أُمّته(1).
وإنّ كلمة (آل) - والتي أصلها (أهل) قلبت الهاء همزة بدليل أهيل، فإنّ التصغير يرد الأشياء إلى أصولها - فيما لو أضيفت إلى شخص، فيقال: (آل فلان) هم الناس الذين ينتسبون أو يرجع نسبهم إلى فلان، ومنه الأوّل: أي الرجوع، فنقول: (آل إبراهيم) مثلاً، هم: إسماعيل، وإسحاق، وأولادهما، وآل عمران، هم: موسى، وهارون ابنا عمران بن يصهر.. وهكذا.
وقد كثر استعمال (الأهل) و(الآل) حتّى سمّي بهما أهل بيت الرجل لأنّهم أكثر من يتّبعه. كما أنّنا نجد أنّ (آل) لا يستعمل إلّا لذوي المكانة والخطر، كما في الحديث: (لا تحلّ الصدقة لمحمّد وآل محمّد (صلى الله عليه وآله) )(2)، أو ما جاء في القرآن الكريم: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:46)، ولا تستعمل في من ينسب لما هو قليل الشأن في المجتمع، فلا يقال: آل الزبّال مثلاً(3).

وقد ورد ذكر كلمة (أهل البيت) في القرآن والسُنّة، وكذلك ذكر كلمة (أهل بيت النبيّ)، أو (أهل بيتي) في السُنّة في روايات صحيحة وردت في الكتب الحديثية للفريقين، وأنّه (صلى الله عليه وآله) قال بعد أن غطّى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) بالكساء: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي)(4).

وقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن (الآل)؟ فقال: (ذرّية محمّد (صلى الله عليه وآله) )، فقيل له: من الأهل؟ فقال: (الأئمّة (عليهم السلام) )، فقيل له قوله تعالى: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) ؟ قال: (والله ما عني إلّا ذرّيته)(5).

وجاء في (معاني الأخبار) للصدوق بسنده: ((عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه: مَن آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: (ذرّيته)، فقلت: أهل بيته؟ قال: (الأئمّة الأوصياء)، فقلت: عترته؟ قال: (أصحاب العباء)، فقلت: أُمّته؟ قال: (المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين، الذين أمروا بالتمسّك بهما كتاب الله عزّ وجلّ وعترته من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً، وهما الخليفتان على الأُمّة من بعده))).
وفيه بسنده: ((عن عبد الله بن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه، إنّا نقول: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، فيقول قوم: نحن آل محمّد؟ فقال (عليه السلام) : (إنّما آل محمّد من حرم الله عزّ وجلّ على محمّد نكاحه...)))(6).

ومن يحرم نكاحه عموم الذرّية العلوية إلى يوم القيامة كما لا يخفى! وللمتابع لأحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) في هذا المورد يجد أنّ هذه الإطلاقات: (أهل البيت)، و(عترة النبيّ)، قد ترد على خصوص الخمسة الطاهرة صلوات الله عليهم، فهو من باب إطلاق اللفظ الشائع عليهم حال نزول الآية (آية التطهير) دون إرادتهم الخاصّة، فقد دلّت الأدلّة الكثيرة المتضافرة على شمول إطلاق آل البيت وأهل البيت للأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، وأنّ الإطلاق يكون إطلاقاً حقيقياً، وإرادة الخمسة من أصحاب الكساء (عليهم السلام) إنّما هو بمناسبة النزول لا غير، وقد أثبت العلماء قاعدة مفادها: إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وقد نقل الطريحي في (مجمع البحرين) عن بعض أهل الكمال قوله في تحقيق معرفة (الآل)، يقول: ((إنّ آل النبيّ (صلى الله عليه وآله) كلّ من يؤول إليه، وهم قسمان:
الأوّل: من يؤول إليه مآلاً صورياً جسمانياً، كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية.
والثاني: من يؤول إليه مآلاً معنوياً روحانياً، وهم أولاده الروحانيون من العلماء الراسخين، والأولياء الكاملين، والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره - إلى أن قال - : ولا شكّ أنّ النسبة الثانية آكد من الأولى.
وإذا اجتمعت النسبتان كان نوراً على نور، كما في الأئمّة المشهورين من العترة الطاهرة))(7).

وهؤلاء هم أصدق المصاديق لآل محمّد وأهل بيته الذين عناهم الشرع بالصلاة عليهم عندما نقول: ((اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)).
ودمتم في رعاية الله
(1) كتاب العين، للفراهيدي 4: 89 مادّة (أهل)، الصحاح، للجوهري 4: 1628.
(2) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 200 حديث الحسن بن عليّH، و201 حديث جعفر بن أبي طالب، و2: 444، 476 مسند أبي هريرة، سنن الدارمي 1: 373 كتاب الصلاة، باب الدعاء في القنوت، و387 كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف عن المسألة، صحيح مسلم 3: 117 - 119 كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على الرسول وعلى آله.
(3) انظر: مجمع البحرين، للطريحي 5: 314، لسان العرب، لابن منظور 11: 38 مادّة (آل).
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 4: 107 حديث وائلة بن الأسقع، و6: 292 حديث بعض أزواج النبيّ، سنن الترمذي 5: 30 الحديث (3258) سورة الأحزاب، المصنّف، لابن أبي شيبة 7: 501 كتاب الفضائل، فضائل عليّ بن أبي طالب، المستدرك على الصحيحين، للحاكم 2: 416 تفسير سورة الأحزاب، وغيرها.
(5) مجمع البحرين، للطريحي 5: 313.
(6) معاني الأخبار: 93، باب معنى الآل والأهل والعترة والأمّة حديث (2، 3).
(7) مجمع البحرين، للطريحي 5: 313.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال