الاسئلة و الأجوبة » الرق والعبودية » الإسلام ومسألة الرقّ والعبودية


محمد بغدادي / سوريا
السؤال: الإسلام ومسألة الرقّ والعبودية
إنّ الإسلام نزل كديانة سماوية من أجل إنقاذ البشرية, لكن لماذا لم يحارب الإسلام نظام الرقّ والعبودية, فقد بقي الرقّ والعبيد حتّى بعد الإسلام, وقد تجد بعض الأحكام الإسلامية في ما يخص العبيد والجواري... الخ، فهل من جواب شافٍ لهذه النقطة؟!!
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ملاحظة نقاط متعدّدة في مقام الجواب:
أوّلاً: نظام الرقّ والعبودية قد نشأ في أحضان الجاهلية وترسّخت مبانيه في أذهانهم, فكان يتحتّم على النظام الإسلامي أن يقابل هذه الحالة السلبية بطريقة مرنة من خلال تثقيف المسلمين وحثّهم على إطلاق سراح العبيد والإماء وتحريرهم, حتّى تتم عملية فكّ رقابهم في المجتمع بصورة غير قسرية وبحالة تدريجية, لكي لا تؤثّر في الموازنات الاجتماعية والاقتصادية بصورة دفعية, فتنتج انقلابات وفوضى يمكن الاستغناء عنها.

ثانياً: الإسلام ومن منطلق حرصه على حرّية الفرد، كان يحرّض المسلمين دائماً على عملية تحرير الرقاب, فمن جانب يذكر الأجر والثواب على تحرير العبيد, ومن جانب آخر يعدّ هذا العمل كفّارة لبعض الذنوب والمعاصي, وبهذين الطريقين يحاول الإسلام أن يحرّر كثير من العبيد والإماء, وقد تخلّص عدد كبير منهم من وطأة الرقّ والعبودية فعلاً.

ثالثاً: إنّ مسألة الرقّ في الواقع تشمل المحاربين من الكفّار الذين تمّت عليهم الحجّة, ولم يقبلوا الإسلام, فبعد الحرب معهم, تكون مسألة الرقّ والعبودية لنسائهم وأطفالهم بمثابة مدرسة تعليمية يختلطون بواسطتها مع المجتمع الإسلامي, ويتعايشون معهم, ويتزوّج بعضهم من بعض, مع تحديد شروط للمجتمع الإسلامي في معاملته معهم..
كما أنّ الحلول التي وضعها الإسلام لعتقهم هي في غاية الدقّة, تجعلهم يتحرّرون في أسرع وقت وقد اندمجوا في المجتمع الإسلامي وتعلّموا المباني الإسلامية, وهذا ما نشاهده بوضوح من معاملة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته للعبيد من تعليمهم وعتقهم, وكانت علاقة هؤلاء العبيد بأهل البيت(عليهم السلام) إلى درجة ممّا كانت تجعل العبيد يفضّلون البقاء مع أهل البيت(عليهم السلام) عبيداً لهم, على حرّيتهم وعتقهم.

رابعاً: إنّ عدداً من أُمّهات الأئمّة(عليهم السلام) كنّ من الجواري والإماء, ممّا يدلّ على عدم الفرق من حيث المبدأ بين الحرّ والعبد في سلوك طريق السعادة والكمال, وهذه إشارة واضحة لنا بأن لا نميّز الآخرين على أساس الفروق الاجتماعية.
ودمتم في رعاية الله


ابو احمد / السعودية
تعليق على الجواب (1)
في الواقع السؤال كان حول نظام الرقّ في الإسلام من أساسه: فكما هو معروف, يستطيع المسلم أن يهدي رقيقته التي اشتراها بماله، أو اكتسبها من حرب إلى ولده، أو صديق أو أخ، وكأنّها سلعة, فأين كرامة أو قيمة الإنسان في ذلك؟
ثمّ صحيح أنّ الرقّ يكاد لا يذكر أو لا يوجد في هذا الزمان, ولكن وجوده في أشكال مختلفة وأحكامه ما زالت سارية، وهو ليس بمحرّم!
الجواب:

الأخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإسلام كدين إلهي يحاول أن يعالج السلبيات الموجودة في المجتمع بطريقة مرنة حدّ الإمكان, حتّى لا يوقع الناس في أضرار جراء التغييرات والتقلّبات.
نعم, إن كان الموضوع من قضايا العقيدة وأركان الإسلام فلا يتهاون في حقّه، بل يتّخذ الإجراءات الحاسمة والفورية, ولكن لمّا لم يصل إلى هذا الحدّ من الضرورة، فلا حاجة إلى الإسراع والتعجيل, بل ولربّما يكون فيهما - الإسراع والتعجيل - ما يخلّ بالنظام الاجتماعي, ففي هذه الصورة يتصرّف المشرّع بشكل آخر, وهو التطبيق التدريجي للأحكام نحو الهدف الغائي والمطلوب لكي لا يصطدم المجتمع بصدمة عنيفة في بنيته الأساسية إزاء التطبيق الدفعي والقسري.
فمثلاً: عندما يرى أنّ المشركين يحجّون إلى بيت الله الحرام ويؤدّون مناسك خاصّة - وإن كان العمل بمجموعه من تراث الدين التوحيدي, دين إبراهيم الخليل(عليه السلام)، ولكن حرّفوه في طول التاريخ - فهو يقع بين أمرين: إمّا أن يمنعهم عن هذا العمل مطلقاً, فينبغي أن يتحمّل تبعات هذا المنع من اعتراضات وتهم ترد للنيل من سمعة الإسلام متّهماً إياه بعدوله عن خط الأديان التوحيدية، أو يتصرّف في شكلية النسك فيطهرها من آثار الكفر والشرك مع عدم المساس بأصل العمل, وهذا النوع من التصرّف مع سهولته لا يثير حفيظة ذلك المجتمع قريب العهد بالجاهلية, وبالتالي ينال هؤلاء المخضرمون شيئاً فشيئاً مزايا الحجّ التوحيدي والصحيح, وهذا ما قد حصل فعلاً.

ومثال آخر: ترى أنّ الخمر قد حُرّم في ثلاث مراحل - كما هو معروف - فعندما رأى الإسلام تفشّي هذه الحالة السيئة - شرب الخمر - في الجاهلية عالجها بأسلوب تدريجي, فمرّة بيّن للناس مضارّه, ثمّ في مرحلة ثانية منعهم عن الصلاة في حالة السكر, وفي المرحلة الثالثة صرّح بتحريمه مطلقاً.
وهكذا كان يواجه الإسلام المشاكل والمصاعب التي ورثها من الجاهلية, فلا يؤيّدها ولا يصطدم بها بشكل سافر, بل يتّخذ الإجراءات الكفيلة لحذف النقاط السلبية من المجتمع بغية الوصول إلى الهدف الأسمى مع أقلّ الضرر.

وفي مسألة العبيد والرقيق واجه الإسلام حالة مُرّة في المجتمع البشري آنذاك - وهذه لم تكن مختصّة بالعرب, بل وحتى الفرس والروم كانوا يمارسونها - فوقع بين أمرين: فإمّا أن يلغي الصورة الاجتماعية من الأساس, فعندئذ كان عليه أن ينشغل فقط بهذا الأمر ويترك باقي القضايا والمشاكل دون حلّ؛ لأنّ نظام الرقّية كان سائداً في كلّ أرجاء المعمورة - فضلاً عن شبه الجزيرة العربية - فكان الأمر ينتهي - في أحسن الحالات - إلى صراع طبقي قد لا ينتج منه إلاّ الدمار. ولكنّه اختار أسلوباً آخر للتعامل مع هذه المعضلة, فتدرّج في الموضوع بحيث لم يثر مشاعر الناس, فاستطاع أن يقلب الموازين ويأتي بعلاقات أخوية بين الموالي والعبيد لم تكن تخطر ببال أحد من قبل.
هذا وفي الوقت نفسه استغلّ الفرصة ليجعل بيوت الموالي مدارس تربوية لمن كان دونهم من العبيد والإماء الذين دخلوا في المجتمع الإسلامي عن طريق الحروب وغيرها. فترى ظهور وبزوغ ثلة مؤمنة من هؤلاء ارتقوا أعلى مراتب العزّ والشرف، ممّا يدلّ على صحّة موقف الإسلام من المسألة.
وبعد معرفة هذا والتأمّل فيه, يمكن معرفة سائر الجزئيات المتعلّقة بأحكام الرقّ, والتي أشرتم إلى بعضها.
ودمتم في رعاية الله


ابو روح الله المنامي / البحرين
تعليق على الجواب (2)
لماذا استمرّ فعل المعصومين على شراء العبيد؟
وذلك من خلال التتبّع في سيرتهم يلاحظ أنّهم من زمن أمير المؤمنين(عليه السلام) حتّى الإمام الحادي عشر الإمام العسكري(عليه السلام)... كانوا يشترون العبيد... ألا يدلّ هذا العمل على جواز البيع والشراء في العبيد؟!
وإذا كانت المعاملة للعبيد جائزة، فكيف يُقضى على هذه العادة التي كانت موجودة في الجاهلية؟
وكيف أنّ المعصوم يسير وفق هذه العادة؟
الجواب:
الأخ أبا روح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وإن كان للإسلام منهج لتحرير العبيد من خلال التشجيع على ذلك وجعل بعض الأحكام الشرعية التي تُلزم بتحرير العبيد، إلاّ أنّ البيع والشراء لم يحرّمه الإسلام، بل أبقاه على ما كان عليه من الجواز، وأنّ تحريم البيع والشراء معناه المنع الدفعي لمسألة الرقّ والعبيد، وقلنا: إنّ الإسلام أراد التعامل معها بشكل تدريجي.
ثمّ إنّ شراء الأئمّة للعبيد معناه أنّ هذا الشخص سينال حرّية بعد أن يخضع لدورة تربوية، كما دلّت على ذلك سيرة الأئمّة(عليهم السلام) في التعامل مع العبيد.
ودمتم في رعاية الله

ابو حيدر / العراق
تعقيب على الجواب (1)
إضافة إلى ما قرأناه من جواب والذي يمثل حقيقة إبقاء التشريع في مسألة الرق فإن الإسلام جاء بما يحل إشكالية الرق لا العكس، فالتشريع بالأصل جاء بالعتق وهذا العتق يستلزم تشريع الشراء، فإن قيل لم لم توجب الشريعة العتق قلنا بأن الوجوب يستلزم أحد أمرين فإما أن يوجب الشراء، وهذا ما لا يمكن أن يطيقه الجميع، أو يبيح الشراء لأصل وجوب العتق، وفي هذه الحال لن نتخلص من إشكالية الرق، لأن الوجوب سيأتي بعد الإباحة في الشراء، وهذا تكليف الأصل فيه الإختيار (ونقصد به إباحة الشراء) وحينها لن نجد الكم الذي ستعامل معه كما هو الواقع من التشريع، وعليه فإن التشريع جاء معالجا لا مسببا، وعندما يطرح السؤال عن مشروعية (السبي) من خلال ما يقع من حروب، فيلزمنا إبتداء بأن ليست كل حرب موجبة لإتخاذ السبي، بدليل الحرب التي أعلنها البعض ضد أمير المؤمنين صلوات الله عليه كحرب الجمل مثلا، فعدم مشروعية السبي في تلك الحرب بينها أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبالتالي نفهم من هذه الحادثة بأن إتخاذ الرق كنتيجة للحرب لا يمكن أن تكون إلا بوجود المعصوم صلوات الله عليه، يقابل ذلك مثالا في غزوة خيبر فقد اتخذ السبي حينها بوجود المعصوم صلى الله عليه وآله، ولو بحثنا الأمر لوجدنا بأن ما أجيب عنه من قبل مركز الأبحاث العقائدية يمثل الحقيقة، فأين يذهب الأطفال وتذهب النساء حينذاك؟
المشكل هناك في تركهم دون الإهتمام بهم، ولو بحثنا بشكل منصف ووضعنا إقتراحات فلن نجد أفضل من أن يحتويهم الإسلام بعنوان أولي كمرحلة أولى وتبدأ المرحلة الثانية من العتق والإنصهار في الداخل الإسلامي، هذا بشكل موجز ومضغوط جدا ومحل الإطناب يستلزم مقاما.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال