الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » هم أهل الذكر


عبد الله المحضار / اليمن
السؤال: هم أهل الذكر

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة على محمد الأمين وآله الطاهرين
أما بعد: ما هو تفسير قوله تعالى : (( فاسأَلوا أَهلَ الذّكر إن كنتم لا تَعلَمونَ )) ومن هم أهل الذكر في هذه الآية فإن كانوا آل البيت فكيف يمكننا التواصل معهم وسؤالهم
مع الشكر الجزيل لكم

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في (تفسير الميزان ج12 ص 285): إن في الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأل عن قوله تعالى: (( فَاسأَلوا أَهلَ الذّكر إن كنتم لا تَعلَمونَ )) (النحل:43)، قال الذكر محمدّ ونحن أهله المسؤولون.
ثم يقول صاحب الميزان: يشير (عليه السلام) إلى قوله تعالى: (( قَد أَنزَلَ اللَّه إلَيكم ذكراً )) (الطلاق:11)، وفي معناه روايات كثيرة.
وفي (تفسير البرهان) عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال جل ذكره (( فاسأَلوا أَهلَ الذّكر إن كنتم لا تَعلَمونَ )) الكتاب الذكر وأهله آل محمدّ (عليهم السلام)، أمر الله بسؤالهم، ولم يأمر بسؤال الجهال وسمى الله عز وجل القرآن ذكراً فقال تبارك وتعالى: (( وَأَنزَلنَا إلَيكَ الذّكرَ لتبَيّنَ للنَّاس مَا نزّلَ إلَيهم وَلَعَلَّهم يَتََفكَّرونَ )) (النحل:44)، وقال تعالى: (( وَإنَّه لَذكرٌ لَكَ وَلقَومكَ وَسَوَف تسأَلونَ )) (الزخرف:44).
أقول وهذا الاحتجاج على كونهم أهل الذكر بأن الذكر هو القرآن وأنهم أهله لكونهم قوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) والآيتان في أخر الكلام للاستشهاد على ذلك ما صرح بذلك في غيره من الروايات، وفي معنى الحديث أحاديث أخر.

وفي (تفسير العياشي) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له أن من عندنا يزعمون أن قول الله تعالى (( فاسأَلوا أَهلَ الذّكر إن كنتم لا تَعلَمونَ )) أنهم اليهود والنصارى، فقال إذاً يدعونكم إلى دينهم، قال ثم قال بيده إلى صدره ، (نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون)، قال:قال أبو جعفر (عليه السلام): الذكر القرآن.
نقول وروى نظير هذا البيان عن الرضا (عليه السلام)، في مجلس المأمون، ثم قال، وأما إذا أخذ قوله (( فاسأَلوا أَهلَ الذّكر إن كنتم لا تَعلَمونَ )) في نفسه مع قطع النظر عن المورد ومن شأن القرآن ذلك ومن المعلوم أن المورد لا يخصص بنفسه كان القول عاماً من حيث السائل والمسؤول. والمسؤول عنه ظاهراً فالسائل, كل من يمكن أن يجهل شيئاً من المعارف الحقيقة، والمسائل من المكلفين, والمسؤول عنه جميع المعارف والمسائل التي يمكن أن يجهلها جاهل، وأما المسؤول فأنه وإن كان بحسب المفهوم عام فهو بحسب المصداق خاص وهم أهل بيت النبي عليه وعليهم السلام. وذلك أن المراد بالذكر أن كان هو النبي (صلى الله عليه وآله)، كما في آية الطلاق فهم أهل الذكر وأن كان هو القرآن، كما في آية الزخرف، فهو ذكر للنبي (صلى الله عليه وآله) ولقومه وهم قومه أو المتيقن من قومه فهم أهله وخاصته وهم المسؤولون، وقد قارنهم (صلى الله عليه وآله) بالقرآن وأمر الناس بالتمسك بهما في حديث الثقلين المتواتر، قائلاً: إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

أما كيفية الأخذ من أهل البيت (عليهم السلام)، فإنه في عصر ظهورهم كان بالرجوع إليهم مباشرة، وأما في عصر غيبتهم، فيكون بالرجوع إلى أقوالهم وتعاليمهم، وأن التبس علينا حال كلامهم فبالرجوع إلى الفقهاء الذين يفقهون كلامهم، يبينون لنا مرادهم ويحلون لنا عقد مساءلنا.
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال