الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » أهل البيت (عليهم السلام) أخص من المهاجرين والسابقين


أبو زهراء / البحرين
السؤال: أهل البيت (عليهم السلام) أخص من المهاجرين والسابقين
يقول الذي خلقنا والذي له تصرف جميع عباداتنا خالصة:
(( وَالسَّابقونَ الأَوَّلونَ منَ المهَاجرينَ وَالأَنصَار وَالَّذينَ اتَّبَعوهم بإحسَان رَّضيَ اللّه عَنهم وَرَضوا عَنه وَأَعَدَّ لَهم جَنَّات تَجري تَحتَهَا الأَنهَار خَالدينَ فيهَا أَبَدًا ذَلكَ الَفوز العَظيم )) (التوبة:100)
هذه الآية الكريمة تتكلم عن مهاجرين وأنصار وآخرين إتبعوهم بإحسان ... هل تدبرت .. هل تفكرت .. فهل آل البيت من جملتهم ومن ضمنهم أم لا ؟
إن قلتَ نعم فهذا يعني أنهم فريق واحد رضي الله عنهم جميعاً لا فريقان .. وإن قلت لا فإنك تخرج آل البيت من فضل هذه الآية الكريمة ... فهل فهمت قصدي الآن ؟ ... أرجو ذلك وأتمناه!!!
وهذه الآية على سبيل المثال لا الحصر ... فالآيات في هذا المعنى كثيرة
فهل يوجد في كتاب الله تبارك وتعالى آية ( واحدة ) تقسم كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك إلى فريقين .. فريق أسمه آل البيت وفريق أسمه الصحابة ؟؟
الجواب:

الأخ أبا زهراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نقول: نعم، إن آل البيت الذين هم آل محمد: علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، ومن كان منهم زمن الهجرة فهو من جملة السابقين الأولين، ومن جملة المهاجرين، وهم حائزون على رضوان الله وفضله. ولكنا لا نقول: بأن المهاجرين هم أهل البيت بحيث كل من صدق عليه الهجرة يكون منهم, والهجرة لوحدها لا يلزمها نيل رضوان الله لمن هاجرها .
نعم، إنّ الظاهر من الآية أن مجرد السبق إلى الهجرة والنصرة كاف واف في رضوان الله, وأنه حسنة لا تضر معه سئية, فهل هذا الظاهر حجة ملزمة, بحيث يجب علينا أن نقدس كل من سبق إلى الهجرة والنصرة حتى ولو ثبتت عليه المعصية ؟
الجواب: إن المراد بالسابقين الأولين من أقام على طاعة الله, ومات على سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله), أما من عصى وأساء بعد السبق فلا تشمله مرضاة الله, كيف وهو القائل: (( مَن يَعمَل سوءاً يجزَ به وَلا يَجد لَه من دون اللَّه وَليّاً وَلا نَصيراً )) (النساء:123), والقائل: (( ليَجزيَ اللَّه كلَّ نَفس مَا كَسَبَت إنَّ اللَّهَ سَريع الحسَاب )) (ابراهيم:51), وروى البخاري في صحيحة (كتاب الفتن): ((إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم القيامة: أي ربي أصحابي، فيقول له: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي)).
وليس من شك أن للسابق في الهجرة والنصرة الأفضلية على اللاحق، ولكن هذا شيء والسماح له بالمعصية أو عدم الحساب عليها شيء آخر.
ونجيب عن سؤالك الثاني: هنالك آيات كثيرة تشير إلى تقدم أهل البيت وتذكرهم بالأسم كآية التطهير أو تشير إليهم كآية المباهلة، بينما لا يوجد في كتاب الله آية واحدة تذكر الصحابة بالأسم، سوى آية الغار التي وردت التسمية فيها بصيغة المفرد , ولا يمكن أن يستفاد منها أية مزية لمن سمّي بها, أما نفس التقسيم إلى أهل البيت وصحابة في القرآن فلا يوجد, وهذا يدل على أن ذكر أهل البيت مع ما أسند إليهم من الفضل العظيم في كتاب الله دون الصحابة يثبت ما أشرنا إليه آنفاً أن مجرد الهجرة والنصرة بل والصحبة لا تدل على رضوان الله, بل العبرة كل العبرة في الثبات على الهجرة والنصرة والاقتداء بالسنة, فإن استطعت أن تثبت لنا أن جميع المهاجرين والأنصار قد ثبتوا على مقتضى رضوان الله حتى قبضوا فأنت أنت وإلا فلا.

ثم إن انطباق معنى كلي على فئة من الناس لا يعني أنهم جميعاً متساوون من جميع الجهات نعم هم متساوون من جهة صدق هذا المعنى والمفهوم عليهم واما ان بعضهم لا يصدق عليه مفهوم آخر أخص فلا يقول به متعلم فصّلاً عن عالم.
وصدق مفهوم السابقين من المهاجرين على مجموعة من الناس منهم أهل البيت (عليهم السلام) لا يعني عدم تميز أهل البيت (عليهم السلام) بمفهوم آخر أخص من الأول فهذه طبيعة المفاهيم أحدها أخص من الآخر أو أعم وبالتالي تكون مصاديقها حسب الأنطباق اخص او اعم, ولك مثلاً على ذلك.فان الله اختار العرب من البشر واختار قريش من العرب واختار بني هاشم من قريش واختار النبي (صلى الله عليه وآله) من بني هاشم فهل في هذا منافاة أو هل يحقّ لأحد أن يقول أن كل العرب او كل قريش يساوون رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالفضيلة؟! - أستغفر الله - .
وإن قلت: أني أعترف بوجود العموم والخصوص المطلق بين هذه المفاهيم, ولكن هذا غير التباين والانفصال كما تدعون.
قلنا: من قال أننا ندعي التباين والانفصال بين مفهوم السابقين الاولين وبين مفهوم أهل البيت (عليهم السلام) فان أهل البيت (عليهم السلام) يدخلون تحت السابقين وان كانوا مميزين وأفضل منهم ولكن دعوانا عدم صدق السابقين الاولين على أولئك البعض الذين كانوا في الطرف الآخر مقابل اهل البيت (عليهم السلام) وتدعي أنت دخولهم فيهم . فتأمل!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال