الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » رأيه في لعن يزيد(لعنه الله)


علي / ايران
السؤال: رأيه في لعن يزيد(لعنه الله)
سمعت بأنّ ابن تيمية لعن يزيد بن معاوية(لعنهما الله) في بعض كتبه، هل هذا صحيح؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ القول بلعن ابن تيمية ليزيد بن معاوية - في الواقع - محاولة فاشلة لتحبيبه بين المسلمين؛ لأنّ الباحث لا يجد في مؤلّفات ابن تيمية أيّ تصريح أو إشارة إلى لعن يزيد بن معاوية, بل ما قام به ابن تيمية هو لعن قتلة الإمام الحسين(عليه السلام) دون التصريح بأسمائهم(1).. وعقد فصلاً في (منهاج السُنّة) في الردّ على العلاّمة الحلّي في لعن يزيد(2)!!

ومن جهة أُخرى، تُبيّن لنا الرؤية الشمولية لمعتقدات ابن تيمية بأنّه لا يرى يزيد من قتلة الإمام الحسين(عليه السلام), بل يبرّئ ساحة يزيد من ذلك، وأنّه لم يأمر بقتل الإمام الحسين(عليه السلام) قائلاً: ((وأمّا قوله - يعني: العلاّمة الحلّي -: ((وقتل ابنه يزيد مولانا الحسين ونهب نساءه)). فيقال: إنّ يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتّفاق أهل النقل))(3).
ونجد من جهة أُخرى دفاع ابن تيمية عن يزيد في مواضع كثيرة في كتابه (منهاج السُنّة)(4)..

كما ينبغي أن لا يخفى علينا بأنّ لعن ابن تيمية لمن شارك في سفك دم الإمام الحسين(عليه السلام) لا يعني موافقته لمنهج الإمام(عليه السلام) في قيامه وحركته الجهادية، أو اهتمامه بمسألة استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام), بل قال ابن تيمية عن قيام الإمام الحسين(عليه السلام): ((ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا... وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده؛ فإنّ ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء, بل زاد الشرّ بخروجه وقتله، ونقص الخير بذلك، وصار سبباً لشر عظيم، وكان قتل الحسين ممّا أوجب الفتن، كما كان قتل عثمان ممّا أوجب الفتن.

وهذا كلّه ممّا يبيّن أنّ ما أمر به النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) من الصبر على جور الأئمّة، وترك قتالهم، والخروج عليهم، هو أصلح الأُمور للعباد في المعاش والمعاد، وأنّ من خالف ذلك متعمّداً أو مخطئاً لم يحصل بفعله صلاح، بل فساد، ولهذا أثنى النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) على الحسن بقوله: (إنّ ابني هذا سيّد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، ولم يثنِ على أحد لا بقتال في فتنة، ولا بخروج على الأئمّة، ولا نزع يد من طاعة، ولا مفارقة للجماعة))(5).
ولك أن تتأمّل في الكلام كثيراً لترى ما فيه من ضروب التخطئة للحسين(عليه السلام) في خروجه على يزيد عند ابن تيمية، والله المستعان على ما يصفون.
بل يعدّ ما فعله الحسين(عليه السلام) منكراً.. قال: ((لكن إذا لم يزل المنكر إلاّ بما هو أنكر منه، صار إزالته على هذا الوجه منكراً، وإذا لم يحصل المعروف إلاّ بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف، كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكراً))(6)!!

وأضاف: ((وممّا يتعلّق بهذا الباب أن يُعلم أنّ الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة, أهل البيت وغيرهم, قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقروناً بالظنّ، ونوع من الهوى الخفيّ, فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتبّاعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتّقين, ومثل هذا إذا وقع صار فتنة))(7). فهو هنا يتّهم الحسين(عليه السلام) بأنّ له هوى خفي - نعوذ بالله -!!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مجموعة الفتاوى 4: 487 - 488 سئل عن إيمان معاوية، فصل: في افتراق الناس في يزيد بن معاوية ثلاث فرق.
(2) منهاج السُنّة 4: 564 كلام الرافضي على يزيد بن معاوية.
(3) منهاج السُنّة 4: 472 مزاعم الرافضي عن معاوية.
(4) انظر: منهاج السُنّة 4: 517 ــ 588 كلام الرافضي على يوم مقتل الحسين، وما بعده.
(5) منهاج السُنّة 4: 530 كلام الرافضي على يوم مقتل الحسين.
(6) منهاج السُنّة 4: 536 كلام الرافضي على يوم مقتل الحسين.
(7) منهاج السُنّة 4: 543 كلام الرافضي على يوم مقتل الحسين.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال