الاسئلة و الأجوبة » الجهاد » عدم تعارض الجهاد الابتدائي مع وجوب المعرفة عن نظر واستدلال


صادق / البحرين
السؤال: عدم تعارض الجهاد الابتدائي مع وجوب المعرفة عن نظر واستدلال
كيف نوفق بين الجهاد الابتدائي بحيث ان المشرك مخير بين الإسلام والقتل وبين أن المعرفة في العقيدة لابد أن تحصل عن نظر واستدلال؟
الجواب:
الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قد ثبت بصريح الآيات القرآنية انه لا إكراه في الدين فقد قال تعالى: ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) [البقرة: 256] فإن الآية تدل على نفي الدين الاجباري, و الدين هو سلسلة من العقائد التي تتبعها الاعمال، والاعتقاد والإيمان من الامور القلبية التي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار, فان الإكراه انما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية, وأما الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب اخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والادراك؛ وعلى هذا لا موجب لأن يكره أحدٌ أحداً على الدين , وهذه احدى الآيات الدالة على ان الإسلام لم يبتن على السيف والدم ولم يفت بالإكراه والعنوة.
وان القرآن يبين ان الإسلام مبني على الفطرة الإنسانية, وهي تقتضي بأن التوحيد هو الأساس الذي يجب بناء القوانين الفردية والإجتماعية عليه, وان الدفاع عن هذا الأصل بنشره بين الناس وحفظه من الهلاك والفساد حق مشروع للإنسانية يجب استيفاؤه بأي وسيلة ممكنة, وقد روعي في ذلك طريق الاعتدال.
فبدأ بالدعوة المجردة والصبر على الأذى في جنب الله ، ثم الدفاع عن بيضة الإسلام ونفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم, ثم القتال الإبتدائي الذي هو دفاع عن حق الإنسانية وكلمة التوحيد, ولم يبدأ بشيء من القتال إلاّ بعد اتمام الحجة بالدعوة الحسنة كما جرت عليه السنة النبوية، قال تعالى: ((ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) [النحل: 125] والآية مطلقة, وقال تعالى: ((ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة)) [الأنفال : 42].
وأما ما ذكروه من استلزامه الإكراه عند الغلبة فلا ضير فيه بعد توقف احياء الإنسانية على تحميل الحق المشروع على عدة من الأفراد بعد البيان وإقامة الحجة البالغة عليهم, وهذه طريقة دائرة بين كل الملل والدول فان المتمرد المتخلف عن القوانين المدنية يدعى الى تبعيتها ثم يحمل عليه بأي وسيلة أمكنت ولو انجر الى القتال حتى يطيع وينقاد طوعاً أو كرهاً. [انظر الميزان ج 2] .
وقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه فسر الفتنة في قوله تعالى: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة))[الانفال: 39] قال: أي شرك.
وان عدم القتال يعني وقوع الناس في الشرك ولا يبقى مجال للنظر والإستدلال لانسداد طرقه بعد عموم الشرك واستحكامه في تلك المجتمعات, فيشخص المعصوم (عليه السلام)بعد اتمام الحجة عليهم بضرورة ارجاع ذلك المجتمع الإنساني وفسح المجال أمام طريق التوحيد. وان سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) تعلمنا انه لم يقتل كل مشرك بعد السيطرة والانتصار بل قال (صلوات الله عليه وآله) : (من دخل بيته فهو آمن...) و:(اذهبوا فانتم الطلقاء).
ودمت في رعاية الله.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال