الاسئلة و الأجوبة » الحديث » معنى حديث (كل سبب ونسب منقطع...)


سلام حسن / العراق
السؤال: معنى حديث (كل سبب ونسب منقطع...)
ورد في امالي الشيخ الطوسي (قده) ص217 نقلا عن البحار طبعة دار الكتب الاسلامية من 238 الحديث رقم (2).
ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد العلوي، عن جعفر بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن علي، عن الرضا آبائه (ع) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة الا نسبي وسببي) ما مدى وثاقة هذا الحديث وما معناه مبسوطا (الانقطاع وعدمه) لا مبسطا .
ودمتم سالمين
الجواب:

الاخ سلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذا الحديث الوارد في السؤال لم تثبت وثاقة سند رجاله .. الا انه ذكر في كتب العامة وصحح كما في (المستدرك للحاكم 3 / 142)، وفي (مجمع الزوائد 6/173) قال الهيثمي: رجاله ثقاة .
أما من حيث المعنى، فقد وردت عدة شروحات له نذكر منها:
ان السبب هو كل ما يتوصل به الى الشيء كطرق الارزاق والمعارف والاحكام ونحوها، وأصله الحبل الذي يتوصل به، والنسب هو ما يرتبط بالولاية والقرابة بالرحم .
ففي قوله تعالى: (( وَتَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبَابُ )) (البقرة:166)، وقوله تعالى: (( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ )) (المؤمنون:101) بمعنى أن جميع الامور الاضافية والاعتبارات الوهمية والخيالية منقطعة بانقطاع الدنيا وفانية بفناء الأبدان, فمن اعتمد عليها وركن إليها وغفل عن الحق بعد عن الايمان واستحق الخسران، قال تعالى: (( وَلَم يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا المُؤمِنِينَ وَلِيجَةً )) (التوبة:16).

وأما ما اثبته القرآن منها فانه ثابت ابدا ومنافعها باقية غير متقطعة بانقطاع الدنيا ومفارقة النفوس من الابدان، فيجب على المؤمن الطالب للحياة الابدية والخيرات الدائمة الآخروية ان يتمسك بالأسباب والأنساب والولايج التي اثبتها القرآن وقررها النبي (صلى الله عليه وآله) ويترك البدعة والشبهة والوليجة التي تدعو الى النار .
وفي شرح آخر: ان المراد بالسبب هو الاقتداء والتسمك بسيرته (صلى الله عليه وآله)، وقال بعضهم: المراد بالسبب هنا المصاهرة.

وأما النسب فمعلوم، ومعنى الحديث: ان كل نسب وسبب منقطع نفعه يوم القيامة إلا السبب المتصل به والنسب المتصل به (صلى الله عليه وآله) فانه لا ينقطع نفعه لجواز ان يخص نفعه بمن اتصل به، وشفاعته وإن كانت عامة، لكن جاز اختصاصهم بمزيد شفاعة خاصة بهم، كما اختصوا بمزيد إنذار خاص بهم في قوله تعالى: (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214) فعلم ان لهم به مزيد اختصاص وقرب يوجب لهم مزيد العناية، أما السبب فالظاهر انه اشاره الى قوله تعالى: (( كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ )) (القصص:88) فإنه جاء في الأخبار الصحيحة، أن الوجه بمعنى الجهة يعني كل جهة وسبب من الاسباب الدنيوية تكون منقطعة عن النفع يوم القيامة إلا الجهة التي يوصل بها الى رضاه، وهي مودة أهل البيت (عليهم السلام) والاعتقاد بولايتهم .

وأما النسب، قال تعالى: (( فَلَا أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ )) (المؤمنون:101) فقد روي عنه (صلى الله عليه وآله) في شأن العلويين: (الصالح منهم لنفسه والطالح منهم لي، وينادي في عرصات يوم القيامة، من كان له عندي يد فليقم اليّ لأكافيه، من قضى لذريتي حوائجهم، ومن امنهم من خوفهم، ومن اشبع جائعهم وكسى عاريهم، فيقوم اليه عنق من الناس صنعوا الاحسان الى ذريته، فيشفع فيهم حتى يدخلهم الجنة بغير حساب، وصنيعه هذا لذريته وأهل نسبه لم يصنعه الى غيرهم، فهذا نفع النسب وذلك نفع السبب .
والله العالم بحقائق الأمور .
وللاستزادة راجع: شرح اصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني 12/332، وعوالي اللئالي لابن جمهور الاحسائي 1/33 .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال