الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بيان معنى الجزء أقدم من الكل في عبارة صاحب الاسفار


وسام صباح عبد الرضا / العراق
السؤال: بيان معنى الجزء أقدم من الكل في عبارة صاحب الاسفار
يقول صدر المتألهين في ص103 الفصل التاسع من الجزء الاول السفر الثالث (ان العقل اذا قاس الممكن والواجب الى الوجود يجد الواجب اقدم في الوجود ويحكم بأنه وجد فوجد الممكن واذا قاس الجزء والكل الية يجد الجزء اقدم فيه من الكل ويحكم بانه وجد الجزء فوجد الكل) الحكمة المتعالية ما المقصود بهذا البيان؟ وما المقصود بانه اذا وجد الكل علما بان وجود جزء واحد لا يوجد منة الكل؟
الجواب:
الاخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العبارة التي أشرت اليها ذكرها صاحب الاسفار في الفن الاول فيما يتعلق بأحوال المبدأ وصفاته وفيه مواقف، الموقف الاول والعبارة في الفصل التاسع من الموقف الاول. وتوضيح تلك العبارة حسب ما يسع المجال:
ان تقدم شيء على شيء له أقسام ذكرها العلماء والمشهور منها ثمانية: التقدم بالزمان وهو مختص بالزمانيات والسبق بالرتبة يعني الترتيب, والتقدم بالشرف, والتقدم بالطبع بالمعنى الاخص وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول يعنون به تقدم ذات العلة الناقصة على معلولها لا بوصف العلية فانه غير معقول لامتناع فعلية أحد المتضايفين من دون الاخر بما هما متضايفان وستأتي الاشارة اليه, والتقدم بالعلية يعني تقدم العلة التامة على المعلول (بمعنى كونها منشأ وجوده من حيث الثبوت ومسوغة دخول على الدال على المعلول من حيث الاثبات), والتقدم بالماهية وقد يعبر عنه بالتقدم بالتجوهر وهو تقدم علل القوام على المعلول, والتقدم بالذات وهو يعتبر أعم من الثلاثة الاخيرة (التقدم, بالطبع والعلية, والماهية) فهو ليس قسماً مستقلاً، وهناك قسم آخر اكتشفه صدر المتألهين وذكره في الفصل الخامس من المرحلة التاسعة من الأسفار.
ثم اعلم أن تقدم الاجزاء على المركب فيه بحث: ومقصود صدر المتألهين من حكمه بتقدم الاجزاء على المركب هو التقدم بالطبع بالمعنى الخاص ولا يتصور في جميع موارد الاجزاء بالقياس الى المركب. وعند المحققين التقدم للاجزاء على المركب حيث يمكن تعقله اعتباري لأن الاجزاء بشرط التمام عبارة عن نفسه المركب, وبما أن شرط الاجتماع أمر اعتباري يعبر عنه بالهيئة الاجتماعية ولذلك كان العارض والمعروض أمراً اعتبارياً ايضاً. هذا هو المعنى تقدم الاجزاء عند أهل الفضل والكمال في العقول.
وبعد هذا التمهيد نقول: العقل حينما يقايس الوجود الى كل واحد من الاجزاء يرى ان حمل الوجود على الجزء بالقياس الى حمله على الكل متقدم عليه وان كان كل واحد من الاجزاء بالاسر عين المركب الذي هو عبارة عن الاجزاء بالاسر بشرط الاجتماع يجتمعان في زمن واحد أو ما يجري مجرى الزمان فيكون المتأخر وهو المركب مفتقراً الى الاجزاء لاجل توقف المركب على الاجزاء فلا يمكن أن يكون المركب المفتقر في وجوده الى غيره واجب الوجود فيستحيل أن يكون واجب الوجود تعالى جلت عظمته مركباً.
واعلم يا أخي ان هذا الدليل حسبما يظهر من كلمات الاعلام من مبتكرات صدر المتألهين على بساطه واجب الوجود ويبدو أنه أعجب به كما أعجب به من تأخر عنه مثل السبزواري صاحب المنظومة، ولاجل قناعة صدر المتألهين بهذا الدليل ذكره في كتابه (المبدأ والمعاد) ضمن البحث عن بساطة واجب الوجود أيضاً.
إلا انه للتأمل في هذا الدليل مجال:
أولا: ان الدليل اخص من المدعى لا من جهة عدم كفايته لنفي الاجزاء المقدارية كما اعترف به ملا صدرا نفسه, بل لأن هذا الدليل لا ينفي الاجزاء الماهوية كالجنس والفصل أيضاً إذ يستحيل فرض تقدم وجود أي منهما على المركب منهما وكذلك لو فرض التركيب من ماهية ووجود.
ثانياً: ان عنوان جزئية والكلية متضايفان فلا يوصف الجزء بالجزئية الا في ظرف اتصاف المركب بالكلية, فعليه لا يعقل تقدم الجزء بما هو جزء في الوجود على الكل بما هو كل وان كان بينهما مغايرة اعتبارية وهي لا تكفي لاثبات التعدد في الواقع لاعترافهم بان الهيئة الاجتماعية التي هي عارضة على الاجزاء بالاسر أمر اعتباري ففي الحقيقة وصف الجزئية والكلية متضايفان فهما في مرتبة واحدة من حيث الامكان والفعلية في الوجود وفعلية وجود احد المتضايفين انما هي مع فعلية الآخر.
فدعوى: افتقار الكل الى الجزء عبارة اخرى عن دعوى افتقار الشيء الى نفسه وهو لا يكفي لاثبات البساطة بالدليل الذي ذكره ملا صدرا ولا معنى للقول بان المقصود تقدم ذوات الاجزاء لا بعنوان الجزئية إذ حينئذ يكون الدليل أخص من المدعى كما لا معنى للقول بان المركب مفتقر الى الاجزاء أو متوقف عليها أو انها توجد قبله.
والذي يمكن أن يقال: ان الدليل السالم من الاشكالات والاوقع في نفس المعقول هو الدليل الذي ذكره ملا صدرا بعد اقامة البرهان على نفي الاجزاء المقدارية في أسفاره في نفس هذا الفصل.
ويمكن أن يقام دليل آخر نتخيله اسد واخصر على بساطة واجب الوجود ونقول: لاثبات الوحدة في المركب بحيث يكون شيئاً واحداً موجوداً بوجود واحد لابد من اثبات الاحتياج لكل من جزئي المركب الى الآخر كاحتياج كل من الجنس والفصل الى الآخر مع الاختلاف في جهته واحتياج المادة الى الصورة كذلك, وهذا الاحتياج يكشف عن امكان كل من الجزئين, وبما أن المركب نفس الاجزاء كان المجموع ممكناً ايضاً وهذا الدليل بعد التأمل يمكن جعله في الرعيل الأول من الادلة التي اقيمت في اثبات البساطة في واجب الوجود ولا يسع المجال للكلام اكثر مما قلنا, هذا ونفي التركيب الانضمامي والمزجي في واجب الوجوب بديهي البطلان.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (1)
اعتقد اني سالت سؤال لم اجد جوابه منكم الى الان الا وهو....هناك اية في القران الكريم في سورة الجن تقول بما معناه....ولو انهم سلكوا الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا....اي ان الجن من المخلوقات التي تاكل وتشرب وايضا من المخلوقات الخفية....السؤال ا يعني ذلك اننا سنرى عملية الهضم في الهواء الطلق لان ماكولات الجن من المواد المرئية في اجساد شفافة واقصد الجن
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجن كما ذكرتم كائنات لطيفة لا كثافة فيها، لعدم دخالة العناصر الارضية في تكوينها قال تعالى : ﴿ وخلق الجان من مارج من نار ﴾ ولذلك فإن غذائها يكون من سنخ تكوينها أي يجب أن لا يكون من العناصر الارضية المعروفة سواء أكان طعاما أم شرابا، وحينئذ لا يمكن أن يكون الماء المعهود هو شراب الجن. وتحقيق الامر بالرجوع إلى الاحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام بخصوص المراد من الماء الغدق، فعن جابر قال: ((سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية ﴿ لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ﴾ يعني من جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم اسقيناهم ماء غدقا يعنى لكنا وضعنا اظلتهم في الماء الفرات العذب)).

وعن سماعة قال: ((سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل: ﴿ لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ﴾ يعني استقاموا على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم ﴿ لاسقيناهم ماء غدقا ﴾ يعني لاسقيناهم من الماء الفرات العذب)).
وعن عن بريد العجلي قال: ((سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ﴿ لو استقاموا على الطريقة ﴾ قال: يعني على الولاية ﴿ لاسقيناهم ماء غدقا ﴾ قال: لاذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة عليهم السلام)).

فهذه الاحاديث تشير إلى أن الماء الغدق ليس هو الماء المعهود بل هو إما تطهير الطينة بوضعها بالماء الفرات، وإما سقيهم ماءا طاهرا في الميثاق، وإما تعليمهم من علم الائمة عليهم السلام، والمناسبة لاطلاق لفظ الماء الغدق على التطهير والسقي الميثاقي في الحديثين الأول والثاني واضحة؛ إذ بالماء تحصل الطهارة من الخبائث وتتخلص الطينة الاصلية من اللطخ... وفي الحديث الثالث يأول العلم بالماء لأن فيه حياة الارواح كما أن في الماء المعهود حياة الاجساد. ولا يتعلق الامر بالجن فقط بل يشمل الثقلين جميعاً.
ودمتم في رعاية الله


محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (2)
نقرأ في القران الكريم ما معناه ان الله قد رفع السماء بدون اعمدة....الا يفهم من ذلك الكلام ان السماء موازية للأرض ام ماذا
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم قد يستفاد من قوله تعالى ﴿ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾ (الرعد:2) أن مستوى سطح الارض يقع في موازاة مستوى السماء التي هي فيها، مع العلم أن التوازي هنا يكون بمعنى التباطن أي تكون الكرة الارضية محتواه في بطن السماء الاولى... وربما يشير إلي ذلك ما ورد في تفسير العياشي عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أخبرني عن قول الله : ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ ﴾ (الذاريات:7) قال: محبوكة إلى الأرض - وشبك بين أصابعه- فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الأرض وهو يقول: ﴿ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾ ؟ فقال: سبحان الله أليس يقول ﴿ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾ ؟ فقلت: بلى، فقال فثم عمد ولكن لا تُرى، فقلت كيف ذاك؟ فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال