الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » الابتلاء والامتحان


علي / امريكا
السؤال: الابتلاء والامتحان
إنّ الله سبحانه وتعالى يبتلي الناس، إمّا بحرمانهم من النعمة، أو بإعطائهم النعمة، أي أنّ يعطيهم المال فيرى ماذا يصنعون به، أو يحرمهم من المال ويرى صبرهم..
والحرمان امتحان أصعب من أن تتوافر النعمة..
فلماذا لا يكون امتحان وابتلاء جميع الناس سواسية؟ فالفقير قد يشعر بأنّ الغني أفضل منه، وأنّ الله ابتلى الفقير أكثر من ابتلائه للغني, وكذلك قد يشعر المريض، أو المحروم من نعمة الأولاد.
فهل هذه الأفكار نعاقب عليها؟ لأنّنا نشعر بأنّ في الابتلاء, الله ابتلى وامتحن ناس أخفّ من امتحان الآخرين..
وكيف السبيل لأن نثبّت أقدامنا ونصبر على الابتلاء؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ موضوع الابتلاء والامتحان في دار الدنيا من الموضوعات الدقيقة التي تبتني على أُسس واقعية، وحكم قويمة، تبلغ إلى مرتبة الأسرار الإلهية التي لا يمكن أن تدركها عقول البشر مهما بلغت من العظمة، وأُوتيت من الأسباب.
إلاّ أنّ المتحصّل ممّا ورد في القرآن الكريم والسُنّة الشريفة: أنّ الابتلاء إنّما هو لأجل إظهار حقيقة الإنسان، ليصل إلى الجزاء الموعود، الذي أعدّه الله تعالى في الدار الآخرة، فلم يكن الابتلاء والامتحان بحسب المنظور القرآني لأجل ميزة دنيوية، أو الحصول على جزاء دنيوي إلاّ في بعض الموارد التي ورد النص فيها خيراً كان أو شرّاً..
فالفقر والمرض والمحن والآلام وغيرها، ممّا يعدّها الإنسان ابتلاءات، إمّا أن تكون سُبلاً للوصول إلى المقامات الرفيعة والكمالات الواقعية والدرجات الراقية في الآخرة، فهي في الحقيقة سلالم الكمال ودرجات الرفعة والقرب.. أو تكون سبباً في رفع الموانع عن طريق الإنسان بالآخرة. فإمّا هي لزيادة المقتضى لنيل الكمالات، أو لإزالة الموانع والعقبات، فهي لا تعدّ بهذا المنظور ابتلاءً في الواقع، فالفقر والمرض بهذا المقياس لا تكون محناً، بل سبباً لنيل الكمال.

نعم، قد يكون المقياس هي المرتبة في الدنيا، فتكون الابتلاءات والمحن بالنسبة إلى المظاهر الدنيوية وحظوظها فيختلط الأمر، كما ذكرت أيّها الأخ، فربما تكون النعم والمحن بل مطلق الابتلاء ترجع إلى بعض الأعمال الصادرة من الشخص، أو الصفات التي ترتكز في النفس، أو تؤثر في الخلف، وحينئذ لا تكون الأُمور الحاصلة بالنسبة إلى الأفراد ممّا ذكره السائل من دون سبب، فهي تابعة لأسباب، أو أُمور دقيقة واقعية.
والبحث طويل ذكرنا منه ما يتعلّق بسؤال السائل، والله الموفّق.
ودمتم في رعاية الله


محمود علي / البحرين
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله
قد قرأت الاجابة ولكن هنالك امر لم افهمه وهو ان هنالك من الناس الذين ابتلوا بهذه الابتلاآت لايعرفون الله ولايعرفون انهم ممتحنون من قبل الله عز وجل فيلجؤن الى السرقة والى ماشابه من المعاصي لنيل
احتياجاتهم فماذا عنهم هذا بالاضافه الى الناس الذين يعيشون في دول فقيره في افريقيا مثل اطفال ونساء وحتى رجال لايستطيعون الهجره ولا يعلمون عن الدين شيء
واسأل الله ان يوفقكم
وشكرا
الجواب:
الأخ محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان أمثال هؤلاء الذين ذكرتهم والذين لا يعرفون الله سيصدر منهم العصيان في كل حال يمرون به فإذا كانوا في حال الغنى والبطر فسيبتلون بالطغيان والظلم وما أشبه ذلك وان كانوا في حال الفقر فسيبتلون بالتجاوز على حقوق الآخرين من اجل سد حاجاتهم وليس السبب في عصيانهم هو وقوعهم في الفقر أو الغنى بل السبب هو عدم معرفتهم بالله واليوم الآخر أو تناسيهم وغفلتهم عن تلك المعرفة ففي أي حال سيكونون عليه سيصدر منهم العصيان والعلاج يكون بالرجوع إلى الله والتوبه إليه.
نعم قد يكون بعض الناس معذورين في صدور بعض الأفعال عنهم لانه لم تتم الحجة عليهم بوصول الأديان إليهم أو لم يصل إليهم الدين الحق.
وان وقوعهم في حالة صعبة قد يكون لايصالهم إلى الطريق الصحيح أو لتخفيف العذاب عنهم في عوالم أخرى أو لأن ذلك سنه الهيه جرت من جراء بعض المعاصي وهي ان يصاب اصحابها بالفقر والعوز والمرض وما شاكل ذلك.
فالملخص من كل ذلك عدم كون الامتحان هو سبب الابتلاء بل قد يكون هناك سبب آخر بل ذكر العلماء أسباب منها ظلم الآخرين لهم مثلاً أو نتيجة الأسباب الدنيوية والسنن الحاكمة في الدنيا أو الآثار الوضعية لبعض الاعمال سواء منهم أو من آباءهم أو من مجتمعاتهم . فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال