الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الأقوال في قدم العالم وحدوثه


حامد / العراق
السؤال: الأقوال في قدم العالم وحدوثه
السلام عليكم
سمعت لاحد العلماء الافاضل فى محاضرة لطلابه يقول كان العلم الجليل استاذنا يقول لنا اذا لم تستطيعوا ان تقنعوا الطالب بقدم العالم قولوا لهم بحدوثه.
هل معنى ذلك توجد أراء بقدم العالم ؟ وأى نوع من القدم هذا هل هو زمانى أم دهرى مجامعى أم مقابلى؟
الجواب:
الاخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأقوال في قدم العالم وحدوثه ترقى الى ثلاثة أقوال:الاول: القول بحدوث العالم.الثاني: القول بقدم العالم.الثالث: التوقف، أي بعدم القدوم والحدوث.
فقد ذهب الفلاسفة الى أن في العالم موجودات مجردة خارج ظرف الزمان, ليس لها إلا الحدوث الذاتي, فلا تخضع للحدوث الزماني, وقد اشتهر بينهم حول عالم المادة أن الأجرام الفلكية قديمة زماناً, وأن حوادث عالم العناصر هي التي تتصف بالحدوث الزماني.
أما المتكلمون فقد زعموا أن لا مجرد في الوجود سوى ذات الواجب تبارك وتعالى, وان كل ما سواه تعالى فهو مادي, وأنَّ هذا العالم المادي أيضاً مسبوق بالعدم الزماني.
وقد دخل الاثنان (الفلاسفة والمتكلمون) في نقاش وصراع فكري علمي مع المتكلمين, حاصله: ان الزمان نفسه أيضاً مخلوق من مخلوقاته تعالى, وهو اعتراف ضمني بقدم العالم من حيث لا تشعرون وهو خلف وتناقض, ثم حقيقة الزمان عبارة عن مقدار الحركة ولا زمان من دون حركة ـ أي لا زمان حيث لا حركة ـ ولا حركة إلا بمادة متحركة, فالجسم شرط أساس لتحقق الزمان, فوجب القول بوجود جسم قديم يرسم الزمان ويعينه, وهذا اعتراف بقدم الجسم وهو ثاني القديمين, أي قول بوجود زمان قديم وجسم قديم, فمسبوقية عالم المادة بعدم زماني أمر باطل وزعم محال (انتهى قول القائلين بقدم العالم وفق هذا المعنى).
وقد تصدى المتكلمون للرد على هذه الدعوى على نحوين:1ـ الزمان منتزع من ذات الباري جل وعلا.2ـ أن الزمان أمر اعتباري وهمي وليس بمخلوق. وقد رد الفلاسفة في كتبهم بالتفصيل على ذلك. ومن الكتب التي تعرضت لهذه الأقوال بالنقض والابرام هو (القبسات / للمرحوم السيد المحقق الداماد) الذي خصّه بالبحث عن مسألة القدم والحدوث, وجعل هذه المسألة مدار بحثه ومحور كتابه المزبور, بل عقده لإثبات حدوث العالم على وجه الخصوص, وقد قال هنا بالحدوث الدهري للعالم وما يشتمل عليه من المجردات علاوة على الحدوث الذاتي, فيعتقد بأن هذا العالم حادث بالحدوث الذاتي والحدوث الدهري معاً, وان أردت المزيد من التفاصيل حول هذا الامر فارجع الى القبسات... وقد نسب صاحب القبسات هذا القول الى افلاطون واتباعه, خلافاً لأرسطو الذي خالف استاذه واختار قدم العالم وتابعه من حذا حذوه من فلاسفة المشاء قبل الاسلام وبعده, وادَّعي كذلك على ان ابي سينا خالف مذهب المشاء كما خالف أيضاً مذهب الاشراق عندما رفض القول بحدوث العالم والقول بقدمه على حد سواء, واختار القول بأن مسألة حدوث العالم وقدمه جدلية الطرفين.
ولكن المستفاد من كلمات الشيخ الرئيس والظاهر منها خلاف ما نسبه اليه صاحب القبسات وظاهرها يدل على قوله بقدم العالم تبعاً لارسطو ومدرسة المشاء.(المصدر كتاب (نهاية الحكمة/ للسيد الطباطبائي, وشارحه محمد مهدي المؤمن ج2 الفصل الثالث والعشرون: في حدوث العالم).
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (1)
ولما كانت الحقيقة المحمدية هي الاولى في رتبة الموجودات في السلسلة الطولية فهذا يوجب ان الله خلق العقل قبل خلق جسم ادم ويوجب ان الله تعالى قد اختار خلق الانسان قبل خلق ادم على عكس الاية التي قال بها الله تعالى للملائكة اني جاعل في الارض خليفة
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى قد جعل آدم عليه السلام خليفة له في أرضه وأصلا لنشوء السلالة البشرية في الأرض، وهو نبي معصوم لا يقارف معصية ولا يصدر عنه ذنب، وما جرى له من الاكل من الشجرة والخروج من الجنة لا يندرج في باب المعصية بل يندرج في باب (ترك الأوْلى)، ففي مقام الانبياء ينبغي أن يختار النبي أحسن الأمرين وأفضلهما وأحوطهما، فإذا اختار الأقل حسنا والابعد عن مورد الاحتياط عوتب أو عوقب، ويكون ذلك المختار من الفعل في حقه وفي رتبته كأنه معصية، فإن حسنات الأبرار هي سيئات عند المقربين كما قيل في العرفان، أي أن الانسان كلما ارتقت رتبته لا يعد مناسبا له أن يأتي بفعل من هو دونه رتبة، وبالتالي فمن غير المعقول أن يمرر الله تعالى جميع عباده بنفس تجربة آدم إلا أن يخلقهم كلهم أنبياء أو في رتبة واحدة، وعدم خلقهم كذلك ليس منافيا للعدل لأن مالك الملك يحق له أن يتصرف في ملكه كيف يشاء (( لَا يُسأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ )) (الأنبياء:23)، فليس لك أن تقول في الصانع الذي يصنع أشياء متفاوتة ومختلفة من جهة الصفات والأشكال والأغراض لماذا لم تصنعها كلها على منوال واحد فتكون عادلا؟ فهذا لا معنى له فإن الصانع له الحق في صناعة ما يشاء من دون أن يكون ظالما للأشياء التي يصنعها، خاصة إذا كانت الغاية من صنعها بهذا التفاوت والاختلاف مما يقتضيه النظام والحكمة، ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى بالرغم من خلقه العباد متفاوتين وليسوا سواء في القابليات والإمكانات والصفات إلا أنه لم يتركهم هملا بل أرسل إليهم الانبياء وأنزل عليهم الشرائع وجعل لهم الإرادة الحرة والعقل ليختاروا الصواب والهدى ويتجنبوا الخطأ والضلال، وأعطاهم قابلية التكامل بحيث يسع الانسان (مهما كان وضيعا) أن يتدرج في مدارج الكمال بحسب رتبته، فيصل إلى أعلى الدرجات وينال الفوز بما أعده الله سبحانه في الآخرة من الثواب المقيم الذي لا انقطاع له ولا نفاد.
ودمتم في رعاية الله

م/ عبد الله
تعليق على الجواب (2)
قدم العالم حدوثة
لو افترضنا ان هناك جرتان متساويتان واخذنا من الجرم الاول قطعة وسالناة يا جرم هل اصبحت متساوى ام ناقص فان قال بالتساوى فكيف اخذنا منة ولم يزد اذا فهو اذا فهو متناهى كما يزعم ولو قال نقصت فنرد الشى الذى قطع منة ونقول لة انت متناهى اذا فهو حادث ولو قبل الزيادة فنقول له انت لك اول ولك اخر فانت متناهى اذا انت حادث
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا نمط من المغالطات الكلامية والتلاعب بالالفاظ، وأقوى حجة على بطلانه الرجوع الى الواقع وجعله مقياساً لما يوجد وما لا يوجد ودليلا على التكثر والاختلاف. وينكشف زيف هذه المغالطات والأحاجي في التأمل في المفاهيم وارتباطاتها داخل النص. مع أن المذكور في السؤال لا يخلو من ضعف في الشكل والصياغة فضلا عن تهافت مضمونه، فما شأن الجرم بالجرتان، ولماذا نسأل الجرم بعد أن ننقص منه قطعة ولماذا نتبرع بالجواب عنه، ولماذا نعيد القطعة إليه ونعاود السؤال وننتظر الجواب، وكيف نرتب على جواب الجرم (المفترض) دليلاً على التناهي وعدمه، والقدم والحدوث؟ ليس هذا هو التفلسف أخي الكريم، فالفلسفة فن له أصول وقواعد واصطلاحات ومسائل، وهي نظر في الاشياء على قدر الطاقة الانسانية وبحث في الوجود من حيث هو وجود، وليست هي بحث في الأغاليط وتركيبها ولا في الافتراضات وكيفية التعبير عنها. وليست الغاية من الفلسفة الإلغاز أو التحذلق الفارغ، الغاية من الفلسفة هي تحصيل الحكمة وتكميل الانسان في قوتيه النظرية والعملية ليتشبه بالأوائل العلوية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال