الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكلام في أصالة الوجود وبرهان الصديقين


أبو يوسف / إيرلندا
السؤال: الكلام في أصالة الوجود وبرهان الصديقين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
1- ما المقصود بالقول بأصالة الماهية تارة و بأصالة الوجود تارة أخرى ؟ و هل هناك من الفلاسفة أو المتكلمين من يؤمن بأحد القولين دون الآخر؟
2- ما هو برهان الصديقين الدال على واجب الوجود؟
الجواب:
الأخ أبا يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 1ـ لقد بحث الفلاسفة في هذه المسألة ـ نعني أصالة الوجود أو أصالة الماهية ـ من أجل تعيين المصداق والأصل لما هو مدرك من حقائق خارجية والذي يكون منشأ للآثار, وقد افترقوا في هذا إلى ثلاث فرق:
فرقة تقول بأصالة الوجود واعتبارية الماهية.
وفرقة تقول بأصالة الماهية واعتبارية الوجود.
وفرقة تقول بأصالة الوجود لواجب الوجود, وأصالة الماهية للممكنات.
وقد قال المشائيون بالأول, والاشراقيون بالثاني, والمحقق الدواني بالثالث.
ومعنى أصالة الوجود أن الوجود هو منشأ الآثار الموجودة في الخارج, وهو الاصل الذي تنتزع منه مفاهيم الاشياء, وليست الماهية إلا الحد المنتزع من الموجود الخارجي, وقد استدل المشائيون من أجل تثبيت هذا المعنى بأدلة عديدة نذكر منها دليلاً واحداً فقط :
فمن المعلوم أن الماهية متساوية النسبة الى الوجود والعدم, إذ الوجود ليس ضرورياً لها لتكون واجبة الوجود, وأيضاً ليس العدم ضرورياً لها كي تكون ممتنعة الوجود, ومع اننا نرى حقائق ووجودات للماهية في الخارج. والسؤال الذي يرد هو: من الذي أظهر حقيقة الماهية في الخارج ؟ فإن كان الوجود, فهذا يدل على أن الأصالة له, لأنه أخرج الماهية من العدم الى الوجود وهو منشأ الآثار, وإن كانت الماهية هي الموجدة لنفسها بنفسها, فهذا خلف كونها متساوية النسبة الى الوجود والعدم, فيتعين الأول, وهو معنى أصالة الوجود. وهناك أدلة أخرى يمكن مراجعها في الكتب المختصة بهذا الجانب.
وقبال هذا القول هو القول بأصالة الماهية , أي أنها الأصل ومنشأ للآثار, والوجود معنى اعتباري منتزع ومفهوم للذهن بواسطة الماهية.. والتفصيل في محمله. 2ـ أول من سمى هذا البرهان بـ(برهان الصديقين) هو الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه (الإشارات), وهو أوثق وأمتن البراهين الدالة على وجود الله تعالى, وسبب التسمية ان الصديقين يعرفونه (تعالى) به لا بغيره, فهو برهان إنّي يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر, ولهذا البرهان تقارير مختلفة, وأوجز ما قيل ـ كما في (نهاية الحكمة/ للطباطبائي ص328) : ان حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها, فإذن الواجب بالذات موجود, وهو المطلوب.
وببيان أوضح: أن في الحقيقة وجوداً فإن كان واجباً فهو وإن كان غير واجب فينتهي إليه, أو نقول إن كان موجوداً بنفسه فهو وإلا فهو متعلق بموجود بنفسه, أو نقول إن كان مستقلاً فهو وإن كان غير مستقل فهو, مرتبط بوجود مستقل نظير سائر الأشياء والصفات.
ودمتم في رعاية الله

الكعبي / العراق
تعليق على الجواب (1)
ما هي النتائج التي تترتب على هذه الابحاث
الجواب:
الأخ الكعبي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يترتب على بحث اصالة الوجود عدة نتائج منها :
1- توحيد الصفات : وذلك لان الوجود مدار الوحدة والماهيات مثار الكثرة، اذ ان صفات الواجب وان كانت متباينة مفهوما الا انها متحدة حقيقة مع الذات .
2- توحيد الافعال : ان الموجودات الامكانية متكثرة ومتخالفة، فكيف يمكن صدور المختلف من الواحد من جميع الجهات ؟ ولا تحل هذه العقدة الا بالقول باصالة الوجود، وانما جاء الاختلاف من جانب القوابل والماهيات .
3- صحة الحمل في القضايا : اذ ان صحة حمل المحمول على الموضوع وادعاء الهوهوية لا يتم الا باصالة الوجود, ويمتنع على القول باصالة الماهية .
ودمتم في رعاية الله

محمد / لبنان
تعليق على الجواب (2)
لماذا لا يكون الموجود متساوي النسبة بين العدم والوجود كما قلتم عن الماهية، وتكون الماهية هي العلة لوجود الموجود؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان القول بوجود شيء متساوي النسبة إلى الوجود والعدم، هو قول ينطوي على تناقض، لأنك بافتراض وجود شيء متحقق في الخارج متساوي النسبة إلى الوجود والعدم، تذهب إلى ترجيح وجوده على عدمه (بعد أن تفترضه موجوداً)، فكيف يكون اذن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم؟ فإما أن يكون الشيء متحقق الوجود أي واجب الوجود (بنفسه أو بغيره)، وإما أن يكون غير متحقق الوجود لعدم رجحان وجوده على عدمه أو عدمه على وجوده، وهذا هو الممكن، أو لاستحالة وجوده وهو الممتنع.
فالماهية التي تتصف بالإمكان وتساوي النسبة لا يتسنى لها أن تكون علة للموجود، لأنها لا تملك الوجود في ذاتها فكيف تهبه لغيرها؟ وفاقد الشيء لا يعطيه.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال