الاسئلة و الأجوبة » تزويج أم کلثوم من عمر » بعض اقوال علماء الشيعة فيه


هدى صالح / امريكا
السؤال: بعض اقوال علماء الشيعة فيه
الأساتذة في مركز الأبحاث العقائدية اشد على أيديكم, وأسأل المولى عزوجل أن يوفقكم لكل خير, ولي طلب بسيط, وهو :انكم ذكرتم الكثير عن موضوع تزويج ام كلثوم من عمر, ويحق للانسان أن يشك في اصل هذا الزواج, ولا يعير له أي أهمية, ولكن أريد منكم أن تذكروا لنا بعض الأقوال لعلمائنا القدامى والمعاصرين بنصها, وذلك تميماً للفائدة .
الجواب:

الأخت هدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مقام الجواب ننقل لكم بعض الأقوال والروايات بنصها :

الأول: قال الشيخ المفيد في بعض رسائله (عدة رسائل للشيخ المفيد : 227 - 229) : ((إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) من عمر غير ثابت, وهو من طريق الزبير بن بكّار, وطريقه معروف, لم يكن موثوقاً به في النقل, وكان متهماً فيما يذكره, وكان يبغض أمير المؤمنين (عليه السلام), وغير مأمون فيما يدعيه عنه على بني هاشم, وإنما نشر الحديث اثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه, فظن كثير من الناس أنه حق له لروايته رجل علوي, وإنما رواه عن الزبير بن بكّار. والحديث نفسه مختلف : فتارة يروى أن أمير المؤمنين عليه السلام تولّى العقد له على ابنته. وتارة يروى عن العباس أنه تولى العقد له عنه. وتارة يروى أنه لم يقع العقد الا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم. وتارة يروى أنه كان من اختيار وإيثار.
ثم إن بعض الرواة يذكر إن عمر أولدها ولداً أسماه زيد. وبعضهم يقول : إنه قتل من قبل دخوله بها. وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عقباً. ومنهم من يقول : إنه قتل ولا عقب له. ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا. ومنهم من يقول : إن أمه بقيت بعده. ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم. ومنهم من يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم. ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم. وبدء هذا القول وكثرة الاختلاف فيه يبطل الحديث, ولا يكون له تأثير على حال.
ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام .
أحدهما : إن النكاح إنما هو على ظاهر الاسلام الذي هو الشهادتان والصلاة الى الكعبة والإقرار بجلية الشريعة, وإن كان الأفضل ترك مناكحة من ضم الى ظاهر الاسلام ضلالاً لا يخرجه عن الاسلام, إلا أن الضرورة متى قادت الى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الاسلام زالت الكراهة من ذلك, وساغ مالم يكن يحتسب مع الاختيار, وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجاً الى التأليف وحقن الدماء, ورأى أنه إن بلغ مبلغ عمر عما رغب فيه من مناكحة بنته أثّر ذلك الفساد في الدين والدنيا, وأنه إن أجاب اليه أعقب ذلك صلاحاً في الأمرين, فأجابه الى ملتمسه لما ذكرناه .
والوجه : أن مناكحة الضال - كجحد الامامة وادعائها لمن لا يستحقها - حرام, إلا أن يخاف الانسان على دينه ودمه, فيجوز له ذلك كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الايمان, وكما يحل له الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات, وإن كان ذلك محرماً مع الاختيار .
وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطراً الى مناكحة الرجل, لأنه يهدّده ويواعده, فلم يلزم أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان مضطراً إلى ذلك على نفسه وشيعته, فأجابه الى ذلك ضرورةً, كما قلنا : إنّ الضرورة توجب إظهار كلمة الكفر, قال الله تعالى : (( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان )) (النحل:106).
وليس ذلك بأعجب من قوم لوط عليه السلام, كما حكى الله تعالى عنه بقوله : (( هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم )) (هود:78), فدعاهم الى العقد عليهن لبناته وهم كفار وضفلال, وقد أذن الله تعالى في إهلاكهم.
وقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام :أحدهما عتبة بن أبي لهب. والآخر أبو العاص بن الربيع. فلما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) فرّق بينهما وبين ابنتيه, فمات عتبة على الكفر, وأسلم أبو العاص بعد إبانة الاسلام, فردها عليه بالنكاح الأول )) .

الثاني: وقال المحقق التستري في (قاموس الرجال 10/205) : (( أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام, قال : هي كنية زينب الصغرى .
أقول : ما ذكره هو المفهوم من (الإرشاد) فقال في تعداد الأولاد له عليه السلام : زينب الصغرى المكناة بأم كلثوم من فاطمة عليها السلام. إلا أن الظاهر وهمه, فاتفق الكل حتى نفسه على أن زينب الصغرى من بناته عليه السلام لأم ولد, فلو كانت هذه أيضاً مسماة بزينب كانت الوسطى لا الصغرى, وظاهر غيره كون أم كلثوم اسمها, فلم يذكر غيره لها اسماً, بل قالوا : في بناته من فاطمة عليها السلام زينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى, وقالوا : زينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى من أمهات أولاد كما في (نسب قريش) وفي (تاريخ الطبري) وغيرهما. وبالجملة أم كلثوم له عليه السلام اثنتان : الكبرى من فاطمة عليها السلام, والصغرى من أم ولد, ولم يعلم لإحداهما اسم.
قال المصنف : في الأخبار أن عمر تزوجها غصباً, وللمرتضى رسالة أصر فيها على ذلك, وأصر آخرون على الإنكار ... قال الصادق (عليه السلام) : لما خطب عمر ... ( وذكر الحديث الذي تقدم ). وفي (نسب قريش) : ماتت أم كلثوم وابنها زيد بن عمر, فالتقت عليهما الصائحتان فلم يدر أيهما مات قبل, فلم يتوارثا. وروى مثلها الشيخ وقالوا : كان لها منه بنت مسماة برقية أيضاً.
وزاد البلاذري بنتاً أخرى مسماة بفاطمة. ولم أر غيره قال ذلك. هذا, وفي (معارف) ابن قتيبة : تزوجها بعد عمر محمد بن جعفر, فمات عنها, ثم تزوجها عون بن جعفر, فماتت عنده. وفي (نسب قريش) : تزوجها بعد عمر عون بن جعفر فمات عنها, وتزوجها عبد الله بن جعفر فمات عنها )) .

الثالث: وفي (اللمعة البيضاء : 130) : ((قال عمر في آخر خطبته : أيها الناس لو اطلع الخليفة على رجل منكم أنه زنى بامرأة, ولم يكن هناك شهود فماذا كنتم تفعلون ؟ قالوا : قول الخليفة حجة, لو أمر برجمه لرجمناه .فسكت عمر ونزل, فدعا العباس في خلوة وقال : رأيت الحال ؟ قال : نعم, قال : والله لو لم يقبل عليّ خطبتي لقلت غداً في خطبتي إن هذا الرجل عليّ فارجموه)) .

الرابع: روى الكليني في (الكافي 5/346) : (( عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم, فقال : (إن ذلك فرج غصبنا). وعن هشام بن سالم, عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما خطب اليه, قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنها صبية, قال : فلقي العباس فقال له : مالي ؟ أبي بأس ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت الى ابن أخيك فردني, أما والله لاعوّرنّ زمزم, ولا أدع لكم مكرمة الا هدمتها, ولاقيمنّ عليه شاهدين بأنه سرق, ولأقطعنّ يمينه, فأتاه العباس فأخبره, وسأله أن يجعل الأمر اليه, فجعله اليه)) .

الخامس: قال العلامة المجلسي في (مرآة العقول 20/42) : (( هذان الخبران لا يدلان على وقوع تزويج أم كلثوم رضي الله عنها من... ضرورة وتقية, وورد في بعض الأخبار ما ينافيه, مثل ما رواه القطب الروانديّ عن الصفار بإسناده الى عمر بن أذينة قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يحتجون علينا ويقولون : إن أمير المؤمنين عليه السلام زوّج فلاناً ابنته أم كلثوم, وكان متكئاً, فجلس وقال : أيقولون ذلك ؟ إن قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون الى سواء السبيل, سبحان الله ! ما كان يقدر أمير المؤمنين عليه السلام أن يحول بينه وبينها فينفذها, كذبوا ولم يكن ما قالوا, إن فلاناً خطب الى عليّ عليه السلام بنته أم كلثوم, فأبى عليّ فقال للعباس : والله لئن لم تزوجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم, فأتى العباس علياً فكلّمه, فابى عليه, فألح العباس, فلما رأى أمير المؤمنين مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال, أرسل أمير المؤمنين الى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها : سخيفة بنت جريريّة, فأمرها, فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم, وبعث بها الى الرجل, فلم تزل عنده ... )) .
وقال (رحمه الله) في معنى الحديث الأول : (( فالمعنى غصبناه ظاهراً وبزعم الناس, إن صحت تلك القصة )) .

السادس: وقال العلامة المجلسي أيضاً في (بحار الأنوار 42/109) : (( بعد انكار عمر النصّ الجليّ وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام, يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقيّة, إلا أن يقال بجواز مناكحة كلّ مرتدّ عن الاسلام, ولم يقل به أحد من أصحابنا )) .

السابع: قال الأستاذ علي محمد علي دخيّل في (أعلام النساء : 14و22) : (( ومن هذه الزواجات الوهمية - وما اكثرها - زواج أم كلثوم بنت الامام أمير المؤمنين عليه السلام من عمر بن الخطاب. روى ابن عبد البرّ وابن حجر وغيرهما : خطبها عمر بن الخطاب الى عليّ بن أبي طالب فقال : إنها صغيرة, فقال له : زوّجنيها يا أبا الحسن, فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد, فقال له عليّ : أنا أبعثها اليك فإن رضيتها فقد زوّجتكها, فبعثها اليه ببرد, وقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك, فقالت : ذلك لعفمر ؟ فقال : قولي له : قد رضيتف, ووضع يده على ساقها فكشفها, فقالت : أتفعل هذا ؟! لو لا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك, ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت : بعثتني الى شيخ سوء, فقال : يا بنيّة إنه زوجك. (الاصابةج 4 ص 492, الاستيعاب ص 490 ط دار صادر) )).
وقال : (( إن جفلّ من ذكر زواجها من عمر, ذكر أنه تزوّج بها عون بن جعفر بعد قتل عمر, وعون هذا استشهد يوم تستر سنة 17 للهجرة في خلافة عمر, فكيف يتزوج بها من بعده ؟... وأغرب ما جاء في تهويس القوم في هذه المهزلة هو كلام ابن عبد البر, فقد قال : ومحمد بن جعفر بن أبي طالب هو الذي تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بعد موت عمر بن الخطاب .
وقال في نفس الكتاب : استشهد عون بن جعفر وأخوه محمد بن جعفر في تستر, مع العلم بأنّ يوم تستر كان في خلافة عمر وقبل وفاته بسبع سنين, فكيف يستقيم ما ذكره ؟ )).
وقال أيضاً : (( الصورة التي مرّت عليك من إرسال الامام أمير المؤمنين عليه السلام ابنته الى عمر وهو يكشف عن ساقها وهي لا تعلم بالأمر, فهل ترتضيها أنت أيها القارئ الكريم بنفسك فضلاً عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام ؟)).

الثامن: قال سبط بن الجوزي في (تذكرة الخواص : 321) : (( وذكر جدي في كتاب (المنتظم) : إن علياً بعثها الى عمر لينظرها, وإن عمر كشف ساقها ولمسها بيده.
قلت : وهذا قبيح والله, لو كانت أمة لما فعل بها, ثم بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية, فكيف ينسب عمر الى هذا ؟! )) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال