الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » دليل بطلان التسلسل


سيد عباس / البحرين
السؤال: دليل بطلان التسلسل
في وجود الله سبحانه وتعالى ، كما نقول في التوحيد بوجود الله سبحانه وتعالى وهو الذي خلق الكون وخلق البشر وكل المخلوقات ، ولك نثبت وجود الله البعد يثبتها بنظرية التسلسل انت من اين اتيت ؟ وابوك من اين اتى الى ان يصل لمرحلة بأن يقول الله هو الخالق ويسكت !!
لكن السؤال هنا من خلق الله ، فنظرية التسلسل نظرية كنا نصدقها عندما كنا صغار حيث نريد ترسيخ وجود الله سبحانه وتعالى ، لكن بالنسبة لي اعتبرها نظرية بها نسبة من الخطأ ، خصوصا وانا طالب جامعي في بلاد الهند العجيبة بلاد كل اطياف المعتقدات والديانات .
فنظرية التسلسل تذكرني بنظرية الهندوس بأن العالم نائم على ظهر فيل وأن الفيل نائم على ظهر سلحفاة ! وان تسأل عن السحلفاة ،يرد علي دعنا نغير الموضوع...
الجواب:
الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثبات وجود المولى سبحانه من خلال بطلان التسلسل دليل واضح ومتين يمكن ادراكه ببداهة العقل.فإن لم يصدّق العقل ـ ببداهته ـ بطلان التسلسل فلا يمكن اثبات وجود الخالق غير المسبوق بالعدم من خلال هذا الدليل، فالمسألة عندكم إذن ترتكز على امكان اثبات بطلان التسلسل وإلا فلا يعود هذا الدليل دليلاً ، وتوجد هناك أدلة أخرى كثيرة يمكنكم من خلالها اثبات وجود المولى سبحانه ، وهي أدلة تامة عقلاً ونقلاً ،كدليل النظم، ودليل حدوث المادة (يمكنكم مراجعة كتاب (الإلهيات/ للشيخ السبحاني الجزء الأول) حيث أوضح هذين الدليلين بعبارة واضحة سلسة بما لا مزيد عليه.
ولزيادة الفائدة سنذكر لكم مما يفيد بيانه لاثبات بطلان التسلسل الأمر الذي يترتب عليه القناعة القهرية بوجود الخالق سبحانه وتعالى:
إن قانون العلية لا يمكن لأحد إنكاره، فهو من الأمور المسلّمة ببداهة العقل، ولا يمكن لأحد أن يدّعي وجود شيء من الأشياء ـ مهما كان صغيراً ـ من غير علّة موجدة له، وعلى هذا الأساس نتساءل عن علة إيجاد شيء من الأشياء، كأن يكون نفس صاحب الاستدلال يسأل عن علة ايجاده هو، فيقول: من أوجدني، وما هي علّة وجودي، إذ لا يعقل أن أكون أنا الذي أوجدت نفسي، فهذا مخالف لبداهة العقل، والاعتقاد بهذا الأمر يخرجني من جماعة العقلاء، إذ قبل أن أوجد كنت معدوماً والمعدوم لا يمكن له أن يوجد شيئاً... وأيضاً لا يمكن لي أن أدّعي بأنني وجدت في هذا الكون من غير علّة، فهو أيضاً مخالف لبداهة العقل، ومخرج لصاحبه والمعتقد به من جماعة العقلاء أيضاً، إذ لكل شيء نراه ونحس به لا بد أن تكون له علّة موجدة ، وإلا تعطّل النظام الكوني والأخلاقي والأجتماعي والقانون برمته، فإن ذلك كله قائم على نظام الاسباب والمسبَّبات، ولا يمكن لأي أحد أن يدّعي حصول المسبَّبات من غير سبب ، فهو كمن يجوّز حصول القتل للناس ولا يوجد مسبب للقتل، أو كمن يجوّز حصول المدن والعمارات الشاهقة ولا يوجد مسبب في بناءها وارتفاعها ، وغير ذلك من الفرضيات التي لا يرضاها أي أنسان سواء كان من أهل الدين أو من أهل الالحاد.
فلو قال هذا القائل المستدل على علة وجوده : إن الذي أوجدني هو (ب) , وعندما نبحث في شؤون (ب) نجده هو أيضاً مسبوق بعدم, أي أنه احتاج في وجوده إلى موجد والإّ عدنا إلى الفرضيتين الباطلتين قبل قليل وهما : إيجاده لنفسه بنفسه, أو أنه لم يوجده شيء.
فإذا قال (ب) أن الذي أوجدني هو (ج) إذا عدنا إلى (ج) وجدناه من المسبوقين بالعدم، فهذا يعني أنه أيضاً يحتاج إلى علّة لاخراجه إلى الوجود وإلا قلنا بالفرضيتين الباطلتين السابقتين، وهو كلام بلا تحصيل ولا يقبله العقل والعقلاء...
فإذا قال (ج) أن الذي أوجدني هو (د)، بحثنا في شؤون (د) فإن كان مسبوقاً بعدم سعينا معرفة علّة وجوده.. وهكذا ستستمر هذه السلسلة إذا فرض انها كلها علل مسبوقة بالعدم حتى تنتهي إلى علّة غير مسبوقة بالعدم.. إذ هذه العلل المدعاة هنا كلها ليس لها إلا دور الوسيط وليس لها دور الإفاضة بالأصالة أو الإيجاد المستقل، إذ هي في وجودها مفتقرة إلى غيرها ولا يمكن عدها الموجد الحقيقي للأشياء، والاستمرار بالسلسلة إلى ما لا نهاية، أي في سلسلة علل ليس لها الوجود بالأصالة وتكون مفتقرة في وجودها إلى موجد فهذا معناه عدم حصول، إذ هذه المعاليل ـ التي نشير إليها بالعقل دون الحس لكونها غير متناهية ـ بحكم فقرها الذاتي هي بمنزلة الصفر, واجتماعها بمنزلة اجتماع أصفار إلى ما لا نهاية وهو لا ينتج شيئاً مالم يضم إليها عدداً صحيحاً قائماً بالنفس حتى يمكن بذلك بيان العددية لشيء، ويكون الأمر منتجاً. فالقائم بالغير لابد أن ينتهي إلى القائم بالذات والإ فلا يوجد أصلاً, لأنه يفتقر في وجوده لغيره ويمتنع وجوده الذاتي بنفسه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال