الاسئلة و الأجوبة » الفتوحات الاسلامية » ليس الإسلام دين السيف والدم


حامد فرحاني / تونس
السؤال: ليس الإسلام دين السيف والدم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يعتقد البعض من مفكري الشيعة بأن الفتوحات التي جرت زمن الحاكم الثاني و الثالث خاصة لم تكن وفق الشريعة الإسلامية و السنة النبوية الشريفة ولم تكن أصلا من أجل نشر الإسلام بل لتحقيق أهداف أخرى في حين يصر البعض الآخر منهم على إبراز دور أمير المؤمنين (ع) وشيعته كعمار (رض) وسلمان (رض) في إنجاح هذه الفتوحات فكيف يمكن الجمع بين هذا التناقض؟
هل نشر الاسلام عبر السيف و الحروب موافق للقران والسنة أم لا؟
ودمتم موفقين
الجواب:
الاخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب (الميزان ج2 ص342) في تفسير قوله تعالى: (( لا إكرَاهَ في الدّين قَد تَبَيَّنَ الرّشد منَ الغَيّ فمَن يَكفر بالطَّاغوت وَيؤمن باللَّه فقَد استَمسَكَ بالعروَة الوثقَى لا انفصَامَ لَهَا وَاللَّه سَميعٌ عَليمٌ )) (البقرة:256) وهذه احدى الآيات الدالة على أن الإسلام لم يبتن على السيف والدم ولم يفت بالاكراه والعنوة على خلاف ما زعمه عدة من الباحثين من المنتحلين وغيرهم ان الإسلام دين السيف واستدلوا عليه: بالجهاد الذي هو أحد أركان هذا الدين.
وذكرنا في موضع سابق أن القتال الذي ندب اليه الإسلام ليس لغاية إحراز التقدم وبسط الدين بالقوة والاكراه ، بل لاحياء الحق والدفاع عن أنفس متاع للفطرة وهو التوحيد، وأما بعد انبساط التوحيد بين الناس وخضوعهم لدين النبوة ولو بالتهود والتنصر فلا نزاع لمسلم مع موحد ولا جدال فالاشكال ناشئ من عدم التدبر.
ويظهر مما تقدم أن الآية اعني قوله: (( لا إكرَاهَ في الدّين )) غير منسوخة بآية السيف كما ذكره بعضهم .
ومن الشواهد على أن الآية غير منسوخة التعليل الذي فيها أعني قوله: (( قَد تَبَيَّنَ الرّشد منَ الغَيّ )) فإن الناسخ ما لم ينسخ علة الحكم لم ينسخ نفس الحكم، فإن الحكم باق ببقاء سببه, ومعلوم أن تبين الرشد من الغي في أمر الإسلام أمر غير قابل للارتفاع بمثل آية السيف فإن قوله: (( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )) مثلا أو قوله : (( وقاتلوا في سبيل الله )) الآية لا يؤثران في ظهور حقية الدين شيئاً حتى ينسخا حكماً معلولاً لهذا.
وبعبارة أخرى الآية تعلل قوله: (لا اكراه) في الدين بظهور الحق ، هو معنى لا يختلف حاله قبل نزول حكم القتال وبعد نزوله فهو ثابت على كل حال فهو غير منسوخ.
وقال الطباطبائي في موضع آخر (ج2 ص67): ... وذلك أن القرآن يبين أن الإسلام مبني على قضاء الفطرة الإنسانية التي لا ينبغي أن يرتاب ان كمال الانسان في حياته ما قضت به وحكمت ودعت اليه وهي تقتضي بان التوحيد هو الأساس الذي يجب بناء القوانين الفردية والاجتماعية عليه، وان الدفاع عن هذا الاصل بنشره بين الناس وحفظة من الهلاك والفساد حق مشروع للانسانية يجب استيفائه بأي وسيلة ممكنه، وقد روعي في ذلك طريق الاعتدال، فبدأ بالدعوة المجردة والصبر على الاذى في جنب الله، ثم الدفاع عن بيضه الإسلام ونفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم ، ثم القتال الابتدائي الذي هو دفاع عن حق الإنسانية وكلمة التوحيد ، ولم يبدأ بشيء من القتال إلا بعد إتمام الحجة بالدعوة الحسنة كما جرت عليه السنة النبوية، قال تعالى: (( ادع إلَى سَبيل رَبّكَ بالحكمَة وَالمَوعظَة الحَسَنَة وَجَادلهم بالَّتي هيَ أَحسَن )) (النحل:125) والآية مطلقة ، وقال تعالى: (( ليَهلكَ مَن هَلَكَ عَن بَيّنَة وَيَحيَى مَن حَيَّ عَن بَيّنَة وَإنَّ اللَّهَ لَسَميعٌ عَليمٌ )) (لأنفال:42).
وأما ما ذكروه من استلزامه الاكراه عند الغلبة، فلا ضير بعد توقف إحياء الانسانية على تحميل الحق المشروع على عدة من الأفراد بعد البيان وإقامة الحجة البالغة عليهم، وهذه طريقة دائرة بين الملل والدول فان المتمرد المتخلف عن القوانين المدنية يدعى الى تبعيتها ثم يحمل عليه بأي وسيلة أمكنت ولو انجر الى القتال حتى يطيع وينقاد طوعاً أو كرها.
ولان الفتوحات التي حصلت في زمن الخلفاء الثلاثة لم تكن تنهج وفق الظوابط الإسلامية الصحيحة ، والتي منها أن يكون الغرض من الفتح هو نشر دين التوحيد ويكون ذلك بعد اقامة الحجة البالغة على الطرف المقابل وبالدعوة الحسنه.
نعم، نستطيع القول بأن الفتوحات سيكون فيها مقدار من الشرعية لو أذن الإمام علي ( عليه السلام) , بذلك ورخص لبعض الصحابة بالمشاركة فيها، ولكن هذا مجرد احتمال ويحتاج لاثبات شرعيه الفتوحات من اثبات حصول ذلك الامر بالفعل.
ومجرد مشاركة بعض الصحابة في الفتوحات لا يعطي أي شرعيه لها إلا إذا كان ذلك بأذن ورضا من الإمام المعصوم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال