الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » ادريس الأول مؤسس دولة الأدارسة


علي / المغرب
السؤال: ادريس الأول مؤسس دولة الأدارسة
السلام عليكم
نعلم ان اول دولة شيعية كان تأسيسها بالمغرب من قبل المولى ادريس الاول الذي يحضى باحترام كبير لدينا, فهل كانت هذه الدولة باذن من الامام آنذاك أم أن الأمر كان بمبادرة شخصية من المولى إدريس, وإن كان الامر كذلك فهل يجوز هذا الأمر؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلمون فإن إدريس الاول قد أتى المغرب بعد ما شهد واقعة فخ وشارك فيها, وهذا الأمر يساعدنا كثيراً في تفسير حركته, إذ أن قائد حركة فخ قد صرّح في خطبته ابّان خروجه على العباسيين بأنه يدعو إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله). ( مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني : 299, مروج الذهب وعنه منتخب التواريخ لمحمد هاشم الخراساني : 530 ) .
ومن جانب آخر, قد أبّنه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) بقوله : (إنّا لله وإنّا إليه راجعون مضى والله مسلماً صالحاً صوّاماً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر, ما كان في أهل بيته مثله )( مقاتل الطالبيين : 302 ), حتى أن علياً ويحيى ابني عبد الله - من أركان حركة فخ وأعضاد الحسين بن علي صاحب الحركة - كانا يقولان : ((ما خرجنا حتى شاورنا أهل بيتنا, وشاورنا موسى بن جعفر (عليه السلام) فأمرنا بالخروج)) (مقاتل الطالبيين : 304 ).

وعلى ضوء ما ذكرنا فإنّ حركة إدريس في المغرب بما أنها كانت امتداداً لحركة فخ واستمراراً لها, فإنّها كانت تحضى بتأييد غير مباشر من الأئمة (عليهم السلام) - كما هو سيرة الأئمة (عليهم السلام) في تأييد الحركات الثورية السليمة في وجه أعداء الدين في ظروف التقيّة - فهم (عليهم السلام) وإن كانوا لم يشاركوا في هذه النهضة ونظائرها - لمصالح كانت تفرض عليهم - ولكن دعموها بأقوالهم تصريحاً أو تلويحاً.
فمثلاً نسب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال : (إدريس بن عبد الله من شجعان أهل البيت, والله ما ترك فينا مثله) ( أعيان الشيعة 3/231 : إدريس ), أو جاء بعبارة أخرى في حق ابنه : (رحم الله إدريس بن إدريس, كان نجيباً وشجاعاً في أهل البيت, والله لم يكن له شبيه بيننا) (منتهى الآمال للشيخ عباس القمي : ذكر أولاد الحسن المجتبى (عليه السلام) وأحفاده), حتى أنه جاءت رواية مرسلة على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله) أنه قال : (عليكم بإدريس بن إدريس فانه نجيب أهل البيت وشجاعهم) ( مجالس المؤمنين للقاضي نور الله الشوشتري : ذكر أولاد الحسن المجتبى (عليه السلام) ) .

ولا يخفى في المقام أن سيرة الادارسة - وعلى الأخص إدريس الأول والثاني - خالية من إدعاء الخلافة أو الإمامة, مما يؤيد علاقتهم بأئمة زمانهم (عليهم السلام), كما هو ظاهر بأدنى تأمل . وعلى هذا فإن حركتهم حتى لو قلنا أنها كانت بمبادرة شخصية وتشخيص الموضوعية, فانها جاءت لتأييد خطّ الإمامة والولاية لا الدعوة إلى أنفسهم.
نعم, وإن كان هذا لا يدل على تصحيح كافة تصرفاتهم في الحكم من جانب الأئمة (عليهم السلام), ولكن يشير إلى مشروعية حركتهم في الأساس .
ودمتم في رعاية الله


علي الادريسي / المغرب
تعليق على الجواب (1)
فيما يتعلق بتعليقنا على ما جاء في جوابكم على السؤال الذي يخص تأييد الأئمة (ع) لحركة إدريس وإضفاء الشرعية عليها فإننا نسجل الملاحظات التالية:
1- إن حديث : "رحم الله إدريس بن إدريس ، كان نجيبا وشجاعا في أهل البيت ، والله لم يكن له شبيه بيننا " الذي نسب إلى الإمام الرضا (ع) فنه لا يستقيم مع الحقيقة التاريخية لأن إدريس توفي بعد الرضا (ع) سنة 213 هجرية وفي روايات أخرى 214 هجرية أما الرضا (ع) فقد توفي في سنة 203 هجرية هي محط شبه إجماع المؤرخين والمحدثين باستثناء بعض الروايات التي تذكر أنه توفي في عام 206 هجرية ( أنظر دائرة المعارف الشيعية حسن الأمين ج1 حياة الرضا .
وفي كلتا الحالتين فيبقى تاريخ وفاة الرضا(ع) متقدم بقرابة عقدين من الزمن فكيف يمكن أن يترحم على إدريس بن إدريس وهو توفى قبله هذا إذا كان يفهم من عبارة رحم الله إدريس بن إدريس بالدعاء بالرحمة للميت ؟
2- نطلب من السيد الذي تفضل بسرد حديث : " عليكم بإدريس بن إدريس فانه نجيب أهل البيت وشجاعهم "
أن يمدنا إذا أمكن ذلك ، بسند الحديث فعلى ما يبدو فان الحديث ضعيف من جانبين
- لأنه مرسل ولقد تفضلتم بالإشارة إلى ذلك .
- ولأنه غريب ولم تأت الكتب المعتبرة الحديثية لدى أهل البيت (ع) والفرق الأخرى على ذكره .سؤال أخير : هل يوجد لقولة الصادق (ع) لموفده السفياني والحلواني للمغرب من أجل الدعوة لأهل البيت ذكر وتأييد في المصادر الامامية ؟ .
أما قولته فهي جاءت كما ذكرها كل من القاضي النعمان في دعوة الافتتاح والمقريزي اتعاظ الحنفا وابن خلدون وابن الأثير على النحو التالي : قال لهما : " إن المغرب أرض بور فاذهبا فاحرثاها حتى يأتي صاحب البذر "
أما باقي المقال من إجابتكم فهو وكما أشرنا إلى ذلك في رسالتنا السابقة لكم جيد ويزيل الغبار عن بعض الإشكالات التي يطرحوها بعض الباحثين بالمشرق والمغرب.
ومرة أخرى نكرر لكم شكرنا الجزيل وفي انتظار جوابكم أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب:

الأخ علي الإدريسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: بالنسبة للحديث المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): ( رحم الله إدريس بن إدريس, كان نجيباً وشجاعاً في أهل البيت, والله لم يكن له شبيه بيننا). فان أصله في (سر السلسلة العلوية لابن نصر البخاري (كان حياً سنة 341 هـ) والمطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف, بتعليق السيد محمد صادق بحر العلوم, وجاء فيه: ((وأبو عبد الله إدريس بن عبد الله الآصغر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام), هرب إلى بلد فاس وطنجة مع مولاه راشد, فاستدعاهم إلى الدين؛ فأجابوه وملكوه, فأغتم الرشيد لذلك حتى أمتنع من النوم ودعا سليمان بن جرير الرقي, متكلم الزيدية وأعطاه سماً فورد عليه متوسماً بالمذهب, فسر به إدريس بن عبد الله, ثم طلب منه غرة ووجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم وهرب.
فخرج راشد خلفه فضربه على وجهه ضربة منكرة وهرب, وفاته وعاد.
وقد مضى إدريس لسبيله, وكانت له جارية حامل فوضعت المغاربة التاج على بطنها فولدت بعد أربعة أشهر أبناً سموه إدريس بن إدريس بن عبد الله.
(سر) قد خفي على الناس حديث إدريس بن إدريس؛ لبعده عنهم, ونسبوه إلى مولاه راشد, وقالوا: هو أحتال في ذلك لبقاء الملك له, ولم يعقب إدريس بن عبد الله, وليس الأمر كذلك, فأن داود بن القاسم الجعفري؛ وهو أحد كبار العلماء, ومن له معرفة بالنسب؛ حكى أنه كان حاضراً هذهف القصة, وولد إدريس بن إدريس على فراش أبيه, وقال: كنت معه بالمغرب, فما رأيت أشجع منه, ولا أحسن وجهاً ولا أكرم نفساً.
وقال الرضا علي بن موسى (عليهما السلام): (رحم الله إدريس بن إدريس بن عبد الله, فأنه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم, والله ما ترك فينا مثله)...
ثم أورد شعراً لإدريس بن إدريس, رواه داود بن القاسم. (سر السلسلة العلوية: 12).
وقد نقل هذا الكلام عن أبي نصر البخاري, ابن عنبة في عمدة الطالب, ثم نقل عن العمدة الآخرون مثل صاحب أعيان الشيعة, والشيخ عباس القمي في (منتهى الآمال).
ولكن في (عمدة الطالب), عندما نقل رواية الرضا (عليه السلام), نقلاً عن أبي نصر البخاري, أورد الحديث هكذا:( إدريس بن إدريس بن عبد الله, من شجعان أهل البيت, والله ما ترك فينا مثله).(عمدة الطالب: 158).
وأنت تلاحظ عدم وجود جملة (رحم الله) ووجود أختلاف في الجملة الثانية أيضاً. ومن هذا نستطيع أن نستنتج:
1- ربما يوجد تصحيف في أحدى الكتابين (سر السلسلة العلوية أو عمدة الطالب).
إذا اعتبرنا ما في (عمدة الطالب) كنسخة أخرى, خاصة وإن (سر السلسلة العلوية) طبع على نسختين مخطوطتين بتاريخ( 1333 هـ) و( ذي القعدة 967 هـ) وتاريخ وفاة صاحب (عمدة الطالب) ابن عنبة في 828 هـ, وقد طبعت العمدة في المطبعة الحيدرية على ثالث نسخ, أحدها بخط حسين بن مساعد الحائري فرغ منها يوم 29 ربيع الأول سنة 893. كتبت على نسخة, بخط المؤلف في سنة 812 هـ.
فلاحظ تقدم تاريخ نسخة (عمدة الطالب) على نسخة (سر السلسلة العلوية).
(ملاحظة: لم نرجع إلى النسخ المطبوعة والأصلية, لضيق الوقت, ونترك التدقيق في الأمر للأستاذ المحترم)
2- لو لاحظت بدقة العبارة المنقولة عن سر السلسلة العلوية, هكذا( قال الرضا علي بن موسى(عليه السلام) رحم الله إدريس بن إدريس ...), وأنت تعلم ان جملة عليه السلام تضاف من النساخ, فخطر عندنا أن عبارة أبو نصر البخاري الأصلية كانت هكذا( قال الرضا علي بن موسى رحمه الله: إدريس بن إدريس....).
فعبارة (رحم الله) كانت (رحمه الله) وهي راجعة إلى الرضا (عليه السلام), ومثل هذا غير بعيد في الخطوط القديمة, فلاحظ.
3- الظاهر أن مراد الإمام الرضا (عليه السلام) من كلامه هذا هو اثبات نسب إدريس بن إدريس, لأهل البيت (عليه السلام) لما تعرف من الكلام في ذلك, خاصة في مثل زمان الإمام (عليه السلام) زمن الدولة العباسية, فإن التهمة في مثل هذا التشنيع نسبت إليهم وإلى الأغالبة.
4- ان الرواية قد نقلها أبو نصر البخاري مرسلة.

ثانياً: لم يتيسر لنا كتاب (مجالس المؤمنين) حتى نراجع ما نقله من الحديث المرسل عن رسول الله (ص) ولكن قد نقله عنه الشيخ عباس القمي في (منتهى الأمال)، فراجع.

ثالثاً: جاء في (شرح الأخبار) للقاضي النعمان, أن الحلواني قال: بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة, ووصف لنا, وقيل لنا: إنكما تأتيان أرضاً بوراً وأحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب البذر فيبذر, وكان يقول: سيأتي وأعي المهدي, ووصف أبا عبد الله بصفته... الخ (شرح الأخبار 3: 414).
والمقصود من أبي عبد الله: هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن زاكي (زكريا) الكوفي داعي المهدي.
فلاحظ! أن المقولة المذكورة لم تنسب إلى الإمام الصادق (عليه السلام), ثم أن القاضي النعمان قد ذكر في أول كلامه, أن الحلواني وأبو سفيان قد قدما من قبل المهدي, أو داعيه المذكور, وليس من قبل الصادق (عليه السلام).
وكذلك لم ينسبه إلى الإمام  ابن خلدون كيف وإن بينه (عليه السلام) وبين الحلواني والسفياني... عدة عقود( تاريخ ابن خلدون 3: 361).
ولكنه عاد وقال في( ج4: 31) أن جعفر الصادق أرسلهما, وليس المراد هنا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام), وإنما حفيده جعفر الصادق بن محمد المكتوم.
وأما ما طلبته من وجود هذه المقولة في كتب الشيعة الإمامية فلم نعثر عليه, وان عد بعض المحققين القاضي النعمان من الشيعة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال