الاسئلة و الأجوبة » النبي موسى (عليه السلام) » معنى كلام الله وصدوره عن الشجرة


هاشم / الجزائر
السؤال: معنى كلام الله وصدوره عن الشجرة
أمّا القول أنّ الله خلق كلامه في محلّ كشجرة فهذا باطل، لأنّ له لوازم باطلة، وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم، إذ يستلزم أن تكون الشجرة هي القائلة إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا فاعبدني، ويلزم من قولكم أنّ شهادة جوارح الناس على أفعالهم يوم القيامة كلام الله، ((قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ...))(فصّلت (41): 21) الآية. فبطل قولكم والحمد لله.
الجواب:

الأخ هاشم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ما ذهبتم إليه أنتم أيّها السلفية من أنّ كلام الله قديم غير معقول، فإنّ كلّ عاقل يفهم من الكلام الحروف والأصوات القائمة بالهواء، ومعنى كونه تعالى متكلّم عندنا؛ أنّه أوجد حروفاً وأصواتاً مسموعة قائمة بالأجسام الجمادية، كما كلّم موسى(عليه السلام) من الشجرة، والأشعرية وأتباعهم من السلفية خالفوا عقولهم وعقول كافّة البشر وأثبتوا لله كلام لا يفهمونه هم أنفسهم!
فلا معنى أن يكون الكلام صفة قديمة، لأنّ الكلام متصرّم الوجود فيه المتقدّم والمتأخّر، وما هذا شأنه كيف يصحّ أن يكون قديماً؟!
وأمّا أنّه يلزم من صدور كلامه عزّ وجلّ عن الشجرة أن تكون الشجرة هي الإله الذي يعبد فلا نسلمه، ونردّه نقضاً وحلاًّ.
فأمّا النقض: فإنّكم تقولون بأنّ جميع أفعال الناس وسائر الأفعال الأخرى الصادرة عن الأشياء مخلوقة لله عزّ وجلّ، فكيف خالفتم مبناكم واعتقادكم، وأشكلتم علينا بأنّ كلام الله الصادر عن الشجرة ليس مخلوقاً لله، بل هو كلام الشجرة فحسب؟!
وأمّا الحلّ: فإنّ الكلام في الحقيقة صادر عن الله حالٌّ في الشجرة، كصدور النور من المنير، وفرق بين القيام الصدوري والقيام الحلولي، ونسبة الكلام إلى من صدر عنه الكلام أولى من نسبته إلى المحلّ الذي حلّ فيه، فالمحلّ هو كالآلة، كما أنّ النجار يقطع الخشب بالمنشار ويصحّ نسبة القطع إلى النجار لا إلى المنشار، فكذلك الكلام الصادر عن الله بواسطة الشجرة ينسب إلى الله والشجرة بمثابة الآلة المظهرة له.
وعدم تفريقكم بين القيام الصدوري والقيام الحلولي هو الذي أوقعكم في هذه الورطة وجعلكم مبتلين بهذا الجهل!!
ثمّ إنّ هناك فرقاً بين أن يخلق الله الأصوات في الهواء وتصدر من جهة الشجرة فيكون المتكلّم هو الله، وبين أن ينطق الله الجوارح بقدرته فتكون هي الناطقة، والآيات القرآنية الخاصّة بكلتي الحالتين صريحة في نسبة الكلام إلى الله تعالى عندما كلّم موسى(عليه السلام)، ونسبة النطق إلى الجوارح عندما ينطقها الله يوم القيامة فإنّ الجوارح تخبر عن نفسها بأنّها هي الناطقة وإن كانت تقرّ بأنّ الله هو الذي أنطقها؛ فلاحظ وتأمل!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال