الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » جابر بن حيّان.. مذهبه


خالد حسين / الجزائر
السؤال: جابر بن حيّان.. مذهبه
هل صحيح أنّ جابر بن حيّان كان من الإسماعيلية, وأنّ الإسماعيلية تعدّه من أحد أبوابها؟
الجواب:

الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيّد الخوئي(قدّس سرّه) في كتابه (معجم رجال الحديث): ((جابر بن حيّان: الصوفي الطرسوسي, أبو موسى: من مشاهير أصحابنا القدماء, كان عالماً بالفنون الغريبة, وله مؤلّفات كثيرة, أخذها من الصادق(عليه السلام), وقد تعجّب غير واحد من عدم تعرّض الشيخ والنجاشي لترجمته, وقد كتب في أحواله وذكر مؤلّفاته كتب عديدة, من أراد الاطّلاع عليها فليراجعها.

قال جرجي زيدان في مجلّة الهلال، على ما حكي عنه: أنّه من تلامذة الصادق(عليه السلام), وإنّ أعجب شيء عثرت عليه في أمر الرجل, أنّ الأوروبيين اهتمّوا بأمره أكثر من المسلمين والعرب, وكتبوا فيه وفي مصنّفاته تفاصيل, وقالوا: إنّه أوّل من وضع أساس الشيمي الجديد, وكتبه في مكاتبهم كثيرة, وهو حجّة الشرقي على الغربي إلى أبد الدهر))(1).

وقال الشبستري في كتابه (أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام)): ((أبو عبد الله, وقيل: أبو موسى, جابر بن حيّان بن عبد الله الطوسي, الخراساني, وقيل: الحرّاني, الكوفي, المعروف بـ(الصوفي).
من مفاخر علماء الشيعة الإمامية, ومن مشاهير علماء الفلسفة، والحكمة, والطبّ، والرياضيات, والفلك، والمنطق، والنجوم, وكان متصوّفاً, أديباً, زاهداً, واعظاً, مؤلّفاً في شتّى صنوف العلم والمعرفة.
تتلمذ على الإمام(عليه السلام), وأخذ علومه ومعارفه عنه(عليه السلام). ولد بطوس سنة 120هـ, انتقل إلى العراق, وتقرّب من البرامكة, ودخل البلاط العبّاسي في عهد هارون, وكان أكثر مقامه بالكوفة.
من تآليفه الكثيرة: كتاب (الخواص الكبير), و(الدرّة المكنونة), و(رسائل جعفر الصادق), و(الحدود), و(الفهرست), و(الخمسمائة), و(الشعر)، وغيرها.
روى عنه عبد الله بن بسطام الزيّات.
توفّي سنة 160هـ, وقيل سنة 180هـ, وقيل سنة 190هـ, وقيل سنة 198هـ.
(المراجع: معجم رجال الحديث 4/9, أعيان الشيعة 4/30 - 39, الذريعة 2/55 و8/182 و24/354 وغيرها, ريحانة الأدب (فارسي) 5/108, الموسوعة الإسلامية 5/124, روضات الجنّات 2/218, فرج المهموم 146, فهرست النديم 420, فرهنگ معين (فارسي) 5/415, لغت نامة (فارسي) مادة جابر, معجم المؤلّفين 3/105 ومصادره, الموسوعة العربية الميسّرة 590, الأعلام 2/103 ومصادره, هدية العارفين 1/249, معجم المطبوعات 694, وفيات الأعيان 1/327, تاريخ الحكماء 160, دائرة المعارف الإسلامية 6/226, تاريخ الفكر العربي 267, دائرة معارف البستاني 6/346, طبقات الأُمم 70, اكتفاء القنوع 213) ))(2).

نقول: دعوى كونه على مذهب الإسماعيلية لا يتّفق مع عصره وما اتُّفق عليه من أنّه من تلاميذ الإمام الصادق(عليه السلام) بنحو القرن من الزمان، وإسماعيل ابن الإمام الصادق(عليه السلام)، وقد مات زمن أبيه(عليه السلام)، كما هو الصحيح، وحتى على زعم بعض الإسماعيلية من أنّ موته لم يكن حقيقة، وأنّه اختفى خوفاً من المنصور، فإنّه لم يظهر له أتباع معروفين، ولا لأبنه محمّد بن إسماعيل.

نعم، ظهر بعض الدعاة، ومنهم: عبد الله بن ميمون القداح، بعد ذلك بعقود من السنين عندما كان الأئمّة الإسماعيلية في دور الستر في السلمية، ولهذا لن نجد ما يدلّ على إسماعيلية جابر بصورة يُعتمد عليها في كتب الإسماعيلية أنفسهم، نعم، المرجّح أنّ بعض دعاتهم أخذ بعض كلام جابر وفلسفته، كما فعل غيرهم، وهذا ما أوهم بعض المستشرقين وبعض الكتاب من كونه من الإسماعيلية؛ لظاهر التشابه الموجود في العبارة والأسلوب بين كتب جابر المطبوعة وبعض كتب دعاة الإسماعيلية وعلمائهم، فإنّ كثير من علماء الإسماعيلية انتحوا منحى العلوم الباطنية والخفية والصنعة وعلم الحروف وما شابه ذلك، وقد ألّف جابر فيها كثير من المصنّفات.
ودمتم في رعاية الله

(1) معجم رجال الحديث 4: 328 برقم (2017).
(2) الفائق في رواة أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) 1: 277 رقم (565).

عقيل / الكويت
تعليق على الجواب (1)
ما هي الأدلّة على أنّه أخذ علمه من الإمام الصادق(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الخطيب التبريزي في (الإكمال): ((وقال ابن العماد في حوادث سنة ثمان وأربعين ومئة: وفيها توفّي الإمام سلالة النبوّة أبو عبد الله جعفر الصادق(عليه السلام) وكان سيّد بني هاشم في زمنه، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيّان الصوفي كتاباً، وهو عند الإمامية من الاثني عشر))(1).
وقال آغا بزرك في (الذريعة): ((قال ابن خلكان في ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام): أنّ جابراً هذا ألّف كتاباً يشمتل على ألف ورقة متضمّن رسائل جعفر الصادق(عليه السلام)، وكان تلميذه وهي خمسمائة رسالة))(2).
وقال البغدادي في (هدية العارفين): ((جابر بن حيّان بن عبد الله الكوفي الطرسوسي أبو موسى: تلميذ جعفر الصادق(رضي الله عنه)، توفّي سنة 160هـ))(3).
والرسائل الخمسمائة لجعفر الصادق(عليه السلام) التي ألّفها جابر مشهورة معروفة مطبوعة في أوربا، مع أنّ كتبه الأُخرى تشهد بذلك، إذ ذكر فيها كثيراً سيّده جعفر وأشار به عليه.
قال في كتابه (الرحمة) المطبوع: ((قال لي سيّدي جعفر: يا جابر! فقلت: لبّيك يا سيّدي. فقال: هذه الكتب التي صنّفتها جميعاً، وذكرت فيها الصنعة وفصّلتها فصولاً، وذكرت فيها من المذاهب وآراء الناس...الخ))(4).
وقال في مقدّمة كتابه (الأحجار): ((وحقّ سيّدي لولا أنّ هذه الكتب باسم سيّدي - صلوات الله عليه - لما وصلت إلى حرف من ذلك إلى الأبد... الخ))(5).
وقال في كتابه (تدبير الأكسير الأعظم): ((وبالله أقول: لقد تحمّلت من هذا ألماً عظيماً بذكري له إلى أن منّ الله تعالى علَيَّ بجعفر بن محمّد صلوات الله عليه، فلم يزل يسهل علَيَّ ذلك ويكشف لي الأمر...الخ))(6).
ودمتم في رعاية الله

(1) الإكمال: 173 ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام).
(2) الذريعة 5: 120 رقم (486)، وفيات الأعيان 1: 327 ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) رقم (131).
(3) هدية العارفين 1: 249 باب (الجيم) ابن حيّان.
(4) أعيان الشيعة 4: 33 جابر بن حيّان.
(5) الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي: 224 التلاميذ من الشيعة.
(6) شرح إحقاق الحقّ 33: 818 كلمات القوم في شأنه(عليه السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال