الاسئلة و الأجوبة » الرجعة » إثباتها من الكتاب والسنة


علي المؤمن / السعودية
السؤال: إثباتها من الكتاب والسنة
السلام عليكم
لقد أوضحتم جزاكم الله مفهوم الرجعة من خلال بعض الاجابات, لكن السؤال: كيف أثبت الرجعة من خلال آيات القرآن الكريم والسنة؟
شاكراً لكم
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد المرتضى: (( اعلم أن الذي يقوله الامامية في الرجعة لا خلاف بين المسلمين ـ بل بين الموحدين ـ في جوازه, وأنه مقدور لله تعالى, وإنما الخلاف بينهم في أنه يوجد لا محالة أو ليس كذلك. ولا يخالف في صحة رجعة الأموات إلا خارج عن أقوال أهل التوحيد, لأن الله تعالى قادر على إيجاد الجواهر بعد إعدامها, وإذا كان عليها قادراً جاز أن يوجدها متى شاء)) (رسائل الشريف المرتضى 3/135).
وقال الآلوسي: (( وكون الإحياء بعد الاماتة والارجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عزّوجل, مما لا ينتطح فيه كبشان, إلا أنّ الكلام في وقوعه )) (روح المعاني 20/27).
فإذا كان إمكان الرجعة أمراً مسلّماً به عند جميع المسلمين, فلماذا الشك والاستغراب لوقوع الرجعة؟! ولماذا التشنيع والنبز بمن يعتقد بها لورود الأخبار الصحيحة المتواترة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بوقوعها؟!
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (( لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع, حتّى لو أنّ أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم )). (راجع: كنز العمال 11/134 رقم 30924, بحار الأنوار 53/59 رقم 45).
وقال تعالى: (( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم... )) (البقرة:243). فجميع الروايات الواردة في تفسير هذه الآية المباركة تدلّ على أنّ هؤلاء ماتوا مدة طويلة, ثمّ أحياهم الله تعالى, فرجعوا إلى الدنيا, وعاشوا مدّة طويلة.
فإذا كانت الرجعة قد حدثت في الأزمنة الغابرة, فلم لا يجوز حدوثها في آخر الزمان: (( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً )) (الاحزاب:62).
وقال تعالى: (( أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ... )) (البقرة:259). لقد اختلفت الروايات والتفاسير في تحديد هذا الذي مرّ على قرية, لكنها متفقة على أنه مات مائة عام ورجع إلى الدنيا وبقي فيها, ثم مات بأجله, فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا.
وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ( لتركبن سنن من كان قبلكم ... ).
هذا, وروي عن أبي بصير أنه قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: ينكر أهل العراق الرجعة؟, قلت: نعم, قال: أما يقرأون القرآن: (( ويوم نحشر من كل أمّة فوجاً؟ )) (راجع: مختصر بصائر الدرجات:25, بحارالأنوار 3/40).
وروي عن حماد, عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ما يقول الناس في هذه الآية : (( ويوم نحشر من كل أمّة فوجاً ))؟ قلت: يقولون: إنها في القيامة, قال (عليه السلام): ليس كما يقولون, إنّ ذلك في الرجعة, أيحشر الله في القيامة من كل أمّة فوجاً ويدع الباقين ؟! إنما آية القيامة قوله: (( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً )) . (راجع: تفسير القمي 1/24, مختصر بصائر الدرجات 41, بحار الأنوار 53/60).

ويمكن أن يتجلّى لنا الهدف من هذا الأمر الخارق الذي أخبر عن أئمة الهدى من آل محمد(عليهم السلام), إذا عرفنا أن العدل الالهي واسع سعة الرحمة اللهية, ومطلق لا يحدّه زمان ولا مكان, وأنّه أصيل على أحداث الماضي والحاضر والمستقبل, والرجعة نموذج رائع لتطبيق العدالة الالهية, ذلك لأنها تعني أن الله تعالى يعيد قوماً من الأموات ممن محض الايمان محضاً أو محض الكفر محضاً, فيديل المحقين من المبطلين عند قيام المهدي من آل محمد (عليهم السلام). وفي الختام نشير إلى أن الشيخ الحرً العاملي رحمه الله أورد في الباب الثاني من كتابه ( الايقاظ من الهجعة على الرجعة ) اثني عشر دليلاً على صحة الاعتقاد بالرجعة, وأهمّ ما استدل به الامامية على ذلك: هو الأحاديث الكثيرة المتواترة علن النبي والأئمة (عليهم السلام ) المروية في الكتب المعتمدة, وإجماع الطائفة المحقة على ثبوت الرجعة.
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال