الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعالى (هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام)


حسين / العراق
السؤال: تفسير قوله تعالى (هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام)
بسم الله الرحمن الرحيم
ارجو الاستفسار عن معنى الاية الكريمة (( هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام )) من سورة البقرة عن قدوم الله تعالى في الغمام فماذا تعني؟
وشكرا لكم
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الطباطبائي في ( الميزان في تفسير القرآن) ج2 / 102:
قوله تعالى: (( هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام )) ، الظلل جمع ظلة وهي ما يستظل به ، وظاهر الآية ان الملائكة عطف على لفظ الجلالة ، وفي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة وتبديل خطابهم بخطاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاعراض عن مخاطبتهم بأن هؤلاء حالهم حال من ينتظر ما أوعدناهم به من القضاء على طبق ما يختارونه من اتباع خطوات الشيطان والاختلاف والتمزق ، وذلك بأن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ، ويقضي الامر من حيث لا يشعرون ، أو بحيث لا يعبئ بهم وبما يقعون فيه من الهلاك ، وإلى الله ترجع الأمور ، فلا مفر من حكمه وقضائه ، فالسياق يقتضي ان يكون قوله : هل ينظرون ، هو الوعيد الذي أوعدهم به في قوله ‹تعالى في الآية السابقة فاعلموا ان الله عزيز حكيم . ثم إن من الضروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنة ان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام ولا ينعت بنعوت الممكنات مما يقضي بالحدوث ، ويلازم الفقر والحاجة والنقص ، فقد قال تعالى : (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11)،وقال تعالى : (( وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ )) (فاطر:15) ، وقال تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ )) (الزمر:62)، إلى غير ذلك من الآيات ، وهي آيات محكمات ترجع إليها متشابهات القرآن ، فما ورد من الآيات وظاهرها إسناد شئ من الصفات أو الأفعال الحادثة إليه تعالى ينبغي ان يرجع إليها ، ويفهم منها معنى من المعاني لا ينافي صفاته العليا وأسمائه الحسنى تبارك وتعالى ، فالآيات المشتملة على نسبة المجئ أو الاتيان إليه تعالى كقوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً )) (الفجر:22)، وقوله تعالى: (( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبُوا )) (الحشر:2)، وقوله تعالى: (( فَأَتَى اللَّهُ بُنيَانَهُم مِنَ القَوَاعِدِ )) (النحل:26) ، كل ذلك يراد فيها معنى يلائم ساحة قدسه تقدست أسمائه كالإحاطة ونحوها ولو مجازا ، وعلى هذا فالمراد بالاتيان في قوله تعالى : أن يأتيهم الله الإحاطة بهم للقضاء في حقهم . على أنا نجده سبحانه وتعالى في موارد من كلامه إذا سلب نسبة من النسب وفعلا من الافعال عن استقلال الأسباب ووساطة الأوساط فربما نسبها إلى نفسه وربما نسبها إلى امره كقوله تعالى: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ )) (الزمر:42)، وقوله تعالى : (( قُل يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ المَوتِ )) (السجدة:11), وقوله تعالى: (( تَوَفَّتهُ رُسُلُنَا )) (الأنعام:61)، فنسب التوفي تارة إلى نفسه ، وتارة إلى الملائكة ثم قال تعالى في أمر الملائكة: (( وَهُم بِأَمرِهِ يَعمَلُونَ )) (الأنبياء:27) ، وكذلك قوله تعالى: (( إِنَّ رَبَّكَ يَقضِي بَينَهُم )) (يونس:93)، وقوله تعالى: (( فَإِذَا جَاءَ أَمرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالحَقِّ )) (غافر:78) ، وكما في هذه الآية : ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام الآية وقوله تعالى : (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (النحل:33). وهذا يوجب صحة تقدير الامر في موارد تشتمل على نسبة أمور إليه لا تلائم كبرياء ذاته تعالى نظير : جاء ربك ، ويأتيهم الله ، فالتقدير جاء أمر ربك ويأتيهم أمر الله . فهذا هو الذي يوجبه البحث الساذج في معنى هذه النسب على ما يراه جمهور المفسرين لكن التدبر في كلامه تعالى يعطي لهذه النسب معنى أرق وألطف من ذلك ، وذلك أن أمثال قوله تعالى: (( وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ )) (فاطر:15)، وقوله تعالى: (( العَزِيزِ الوَهَّابِ )) (صّ:9)، وقوله تعالى (( أَعطَى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدَى )) (طـه:50)، تفيد أنه تعالى واجد لما يعطيه من الخلقة وشؤونها وأطوارها ، ملئ بما يهبه ويجود به وان كانت أفهامنا من جهة اعتيادها بالمادة وأحكامها الجسمانية يصعب عليها تصور كيفية اتصافه تعالى ببعض ما يفيض على خلقه من الصفات ونسبته إليه تعالى ، لكن هذه المعاني إذا جردت عن قيود المادة وأوصاف الحدثان لم يكن في نسبته إليه تعالى محذور فالنقص والحاجة هو الملاك في سلب معنى من المعاني عنه تعالى ، فإذا لم يصاحب المعنى نقصا وحاجة لتجريده عنه صح اسناده إليه تعالى بل وجب ذلك لان كل ما يقع عليه اسم شئ فهو منه تعالى بوجه على ما يليق بكبريائه وعظمته .
فالمجئ والآتيان الذي هو عندنا قطع الجسم مسافة بينه وبين جسم آخر بالحركة واقترابه منه إذا جرد عن خصوصيه المادة كان هو حصول القرب ، وارتفاع المانع والحاجز بين شيئين من جهة من الجهات ، وحينئذ صح إسناده إليه تعالى حقيقة من غير مجاز : فإتيانه تعالى إليهم ارتفاع الموانع بينهم وبين قضائه فيهم ، وهذه من الحقائق القرآنية التي لم يوفق الأبحاث البرهانية لنيله إلا بعد إمعان في السير ، وركوبها كل سهل ووعر ، وإثبات التشكيك في الحقيقة الوجودية الأصيلة .
وكيف كان فهذه الآية تتضمن الوعيد الذي ينبئ عنه قوله سبحانه في الآية السابقة : إن الله عزيز حكيم ، ومن الممكن أن يكون وعيداً بما سيستقبل القوم في الآخرة يوم القيامة كما هو ظاهر قوله تعالى في نظير الآية: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (النحل:33)، ومن الممكن أن يكون وعيد بأمر متوقع الحصول في الدنيا كما يظهر بالرجوع إلى ما في سورة يونس بعد قوله تعالى: (( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ )) (يونس:47) ، وما في سورة الروم بعد قوله تعالى : (( فَأَقِم وَجهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً )) (الروم:30)، وما في سورة الأنبياء وغيرها على أن الآخرة آجلة هذه العاجلة وظهور تام لما في هذه الدنيا ، ومن الممكن أيضا أن يكون وعيدا بما سيقع في الدنيا والآخرة معا ، وكيف كان فقوله في ظلل من الغمام يشتمل من المعنى على ما يناسب مورده .
ودمتم في رعاية الله

كاظم الحسيني / العراق
تعقيب على الجواب (1)

البحث اللغوي
(هل) أداة استفهام غايته الإنكار والتهكم.
و(ينظرون) منَ الإنظار أي بمعنى الإمهال والإرجاء.
قال تعالى في الآية 14من سورة الأعراف حكاية عن قول إبليس: (( قال أَنظرني إلى يوم يُبعثون )) أي أمهلني إلى ذلك اليوم.

مُفاد الآية
الآية في سياق آيات أُخر تأتي الإشارة إليها،وقد وردت بألفاظٍ متقاربة أو غير متقاربة تتحدّث عن موضوع واحد سنعرفه من خلال الكلام عنها.
لكنّ الذي يظهر من لهجة الآيات المذكورة أنّ فيها تهديداً ووعيداً،ومن نبرة الصوت في بعض هذه الآيات يمكن أن يُتلمّس منها لهجة العتاب فضلاً عن الإنكار والتهكّم والتهديد،وهو ليس بغريب.
قال تعالى في الآية30 من سورة يس: (( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلاّ كانوا به يستهزئون )).
كما لا يبعد أن تكون مادة الوعيد فيها حدثاً دنيوياً ؛ بل هو المتبادر من مجموع القرائن المتكاثرة التي سترد خلال الاسترسال في هذا الحديث.
فمن تلكم القرائن ما جاء في الآية 158من سورة الأنعام: (( هل ينظرون إلاّ أن تأتيَهم الملائكة أو يأتيَ ربّك أو يأتيَ بعضُ آياتِ ربّك يوم يأتيِ بعضُ آياتِ ربّك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنّا منتظرون )).
أمّا معنى إتيان الله في الآية موضوعة السؤال،فإن الذي ذكرتموه في جوابكم فلطيفٌ، لكنّه عام يرجع إلى عقيدة نفي التجسيم عن الذات الإلهية،وبحسب ظنّي أن الآية لم ترده على وجه الخصوص ؛وإنما أرادت شيئاً أخطر منه بنحو إرساء عقيدة ترتكز على قاعدة قرآنية مُفادها أنّ القرآن كتابٌ دنيوي وليس كتاب أخروي ؛ بمعنى أنه كتاب يُعمل به في دار التكليف حسب، ذلك أن الآخرة دار جزاء ليس فيها عمل.
ونلاحظ أن الأمويين أجهدوا أنفسهم وأجهزتهم لإشاعة أن مهمة هذا القرآن،وصفُ الجنّة وما فيها،ووصفُ النار وما فيها،ويحكي قصص الأمم الماضية،وفيه آيات الأحكام، نأياً به عنِ الدخول في المسائل الدنيوية التي تمسُّ حاضر ومستقبل المسلمين.
وللأسف فقد سرى هذا المفهوم الأموي في أذهان الكثير منَ المسلمين وهيمن عليها كموروث تفسيري أشغلهم بترهات أبعدتهم عن المعاني العلوية لكتاب الله، الذي أضحى كتاباً خفيف الوزن وذلك لعمري من آثار إقصاء عدل الكتاب عن الساحة الإسلامية.
قال تعالى في الآيتين102,103من سورة يونس: (( فهل ينتظرون إلاّ مثلَ أيّامِ الذين خَلَوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم منَ المنتظرين* ثم نُنَجّي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقّاً علينا نُنجّ ِ المؤمنين )) فانك تلاحظ أن الذي حدث للأمم الخالية الذين عصوا رسلهم انما حدث في الدنيا لا في الآخرة،وهنا يستقيم التهديد الظاهر من المقام.
أمّا إذا فُهم منه إرادة العذاب الأخروي فنقول:
إن العذاب في الآخرة هو بمنزلة الحصاد لما كان يقترفه الناس في الدنيا، فإرادة هذا المعنى كونه العاقبة الأخيرة إنما يحتاج إلى قرينة من المقام، ألا ترى إلى قوله تعالى في الآية 10 من سورة(المنافقون) التي يطفح منها القيد بإرادة العذاب(الأخير)؟: (( وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتيَ أحدَكُم الموتُ )) فإتيان أمر الله تقيّد بالموت حسب.
إذن فلآية تؤشّر إلى حدث يقع في هذه الدنيا،ومثل هذا المعنى متظافرٌ في القرآن كما جاء في قوله تعالى في الآية 52من سورة المائدة: (( فترى الذين في قلوبهم مّرضٌ يُسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيُصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين )) فحالة الندم المذكورة في الآية تعتريهم في الدنيا، ولا تعارض بينها وبين الندم الذي يعتري العاصين في الآخرة.
بعد هذا يمكن تقدير محذوف في الآية يصدر منه الإتيان المذكور بنحو: (أمر) فيكون تقدير الكلام فيها: هل ينظرون أن يأتي أمر الله. وهو المعنى الذي قررته آية سورة الأنعام التي مرّت معنا عند قولها: يوم يأتي بعض آيات ربّك. فلو تمَّ هذا فالآية غير ناظرة إلى نفي الجسمية عن الذات الإلهية أو شيء من هذا القبيل ولا توجد مناسبة لهذا النفي ؛ إلاّ بنحو منَ التكلف.
وقد ذكرنا سيّدنا السبزواري في المواهب أن المراد من الإتيان في هذا المورد هو التجلّي الأعظم. لكنني أرى - وبحسب ما قدمتُ - من أنّ الآية تؤشر إلى حدث أرضي يكون عقاباً على المعرضين ورحمة للمؤمنين الصابرين،وهو المعنى الذي استفدته ممّا ذكره العيّاشي في تفسيره.
قال:«عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (( في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر )) قال: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيّها،هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل».
وفيه: «عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال يا أبا حمزة كأني بقائم أهل بيتي قد علا فوق نجفكم،فإذا علا فوق نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نشرها انحطَّت عليه ملائكة بدر».
ودمتم في أمن وأمان وسعادة.


بارق / العراق
تعليق على الجواب (1)
الآية واضحة ولا تدل على الأمر فلا يحوز تأويلها ولو فرضنا جدلا صحة ذلك فما معنى يأتيهم أمر الله في ظلل من الغمام؟! فأمر الله وحده كاف من غير ظلل الغمام لكن الصواب هو مجئ الله تعالى حقيقة لكن مجيئا يليق به بلا تجسيم ولا تمثيل ولا تأويل فنثبت ما اثبته الله تعالى لنفسه ولا نكيف ذلك.
الجواب:
الأخ بارق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذه الاية الكريمة (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ )) (البقرة:210) وكذلك قوله تعالى (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) (الفجر:22) من باب واحد وكذلك ما رووه من احاديث مثل حديث النزول (ينزل ربنا الى السماء الدنيا في الثلث الاخير من الليل...) وحديث (من اتاني يمشي اتيته هرولة) فكلها من باب واحد يمكن تفسيرها وفهمها على نحو المجاز والتمثيل الذي يستعمل للتقريب والتفهيم وتشبيه المعاني بالمحسوسات ولا يمكن ان يراد ويقصد الظاهر لانه لا يليق بالله تعالى والله عز وجل منزه من ان يتحرك وينتقل وينزل ويقترب ويبتعد على نحو الحقيقة لان الانتقال والحركة من شؤون المتغيرات والتغير من شؤون الحادث وليس القديم. والقول فيها هو نفس القول في باب قوله تعالى (( سَخِرَ اللَّهُ مِنهُم )) (التوبة:79) و (( اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم )) (البقرة:15) و (( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ )) (آل عمران:54) و (( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم )) (النساء:142) و (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم )) (التوبة:67) فالقول هنا كالقول هناك فهل يلتزم مسلم بان ينسب لله سبحانه وتعالى المكر والكيد والخداع والسخرية والنسيان على الحقيقة هذا لا يمكن ان يتكلم به مسلم ولا يلتزمه مؤمن ولا يقبله عاقل.

ثانياً: كما وجب تأويل هذه الصفات غير اللائقة بالله تعالى واجمع الجميع على عدم ارادة ظواهر تلك الالفاظ ومعانيها المتبادرة فكذلك القول في صفة النزول والمجيء والاتيان.

ثالثاً: قال البيهقي المحدث السلفي المقبول عند السلفية الوهابية في كتابه السنن الكبرى 3/3: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه صحيحة ورود في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) (الفجر:22) والنزول والمجئ صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا. ثم قال البيهقي معقبا ومعلقا على هذا القول: قلت: وكان أبو سليمان الخطابي رحمه الله يقول إنما ينكر هذا وما أشبهه من الحديث (من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو تدلى من أعلى إلى أسفل وانتقال من فوق إلى تحت) وهذه صفة الأجسام والأشباح فأما نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام فان هذه المعاني غير متوهمة فيه (وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده وعطفه عليهم) واستجابته دعاءهم ومغفرته لهم يفعل ما يشاء لا يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.
وهذا الكلام واضح جدا انه يخالف ما يذهب اليه الوهابية والسلفية وابن تيمية من اصرارهم على اثبات حقيقة وظاهر المعنى العرفي واللغوي للصفات فهم كما نرى (البيهقي والمزني والخطابي) يصرحون بعدم قبول ونسبة الحركة والانتقال والنزول الى الله والى ذات الله عز وجل.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم 6/35 عن النزول وحديث النزول:
وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق ايضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته..... والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الاقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم. أ.هـ
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني عن حديث النزول في فتح الباري 3/25:
استدل به من أثبت الجهة (اقول مثل السائل الكريم طبعا): و قال هي جهة العلو و (أنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ذلك) وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من (حمله على ظاهره و حقيقت) وهم المشبهة.... و منهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب.... و منهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب و بين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض و هو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد قال البيهقي: و أسلمها الإيمان بلا كيف و السكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه... أ.هـ 

رابعاً: ان عقيدة السلف التفويض لا التفسير وقد يلتزموا التأويل في الموارد المحرجة ولعل موردنا منها عند البعض من عقلاء السلف بالاضافة الى اصل عقيدتهم في الصفات وهي التفويض: 
قال الذهبي وهو تلميذ ابن تيمية في سير اعلام النبلاء 8/105 بعد ان نقل كلام مالك وقوله في آيات الصفات: امروها كما جاءت بلا تفسير قال الذهبي معلقا: فقولنا في ذلك وبابه: (الاقرار، والامرار، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم) وقال الذهبي في مورد اخر من كتابه 14/373: من اقر بذلك تصديقا لكتاب الله ولاحاديث رسول الله (صلى الله عليه واله) وآمن به (مفوضا معناه الى الله ورسوله ولم يخض في التأويل ولا عمق) فهو المسلم المتبع.

خامساً: وقد ورد عن السلف واصحاب الحديث الذين تزعمون متابعتهم في ذلك تأويلهم وتفسيرهم الكثير من الايات والاحاديث وحملها على غير الله تعالى الذي تنكره الان مثل (الامر) وليس الذات الالهية في مثل النزول والمجيء حيث ورد التفسير والتأويل بذلك كثيرا وعدم قبول تفسيرها على ظواهرها وجعلها توصف بها الذات الالهية ابدا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مثل:
أ‌- ما قاله ابن حبان في صحيحه 1/502 حول حديث: (حتى يضع الرب قدمه فيها) قال: هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والأمكنة في النار فتمتلئ فتقول قط قط تريد حسبي حسبي لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع قال الله جل وعلا: (( لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم )) (يونس:2) يريد موضع صدق لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.
ب‌- ما حكاه النووي في شرحه لصحيح مسلم 6/35 عن جماعات من السلف حيث قال: والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث (ينزل ربنا) تأويلين، أحدهما: تأويل مالك بن أنس وغيره معناه: تنزل رحمته وأمره وملائكته والثاني: أنه على الاستعارة ومعناه:الاقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم.
ج‌- وقال ابو بكر ابن العربي المالكي كما حكاه عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/25: حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث و عن السلف امرارها،
و عن قوم تأويلها و به أقول، فأما قوله: ينزل، فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره و نهيه، و النزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني، فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث بذلك و أن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل، فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة. أ. هـ ثم علق الحافظ ابن حجر فقال معقبل على ابن العربي: و الحاصل أنه تأوله بوجهين أما بان المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما بأنه استعارة بمعني التلطف بالداعين و الإجابة لهم و نحوه. أ. هـ 
د- وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 13/352: قال البيهقي في بعض آيات الصفات: صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول وعروج الملائكة هو الى منازلهم في السماء.
هـ- ونقل ابن حجر قول البيضاوي كما في فتح الباري 3/25 فقال: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز، امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه، فالمراد: نزول رحمته، أي يتنقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام، إلى مقتضى صفة الاكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة اه‍.

سادساً: اما عن تفسير الاية محل الكلام والسؤال فنقول:
اما ما اعترضت عليه من تفسير قوله تعالى (( أَو يَأتِيَ رَبُّكَ )) (الأنعام:158) بان المقصود منه (( يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (النحل:33) وخصوصا حال كونه (( فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ )) (البقرة:210) فنقول:
1- جاء في القرآن الكريم (( يَأتِيَ رَبُّكَ )) من دون (( فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ )) فقد قال تعالى (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَومَ يَأتِي بَعضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا لَم تَكُن آَمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمَانِهَا خَيرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ )) (الأنعام:158) فهذه الاية الكريمة تخبر بمجيء الله من دون ظلل من الغمام بل من دون شيء.
وكذلك قال تعالى في آية اخرى (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ )) (النحل:33). ففي هذه الاية الكريمة يصرح الله تعالى بان من يأتي للعذاب او الحساب هو الملائكة وامر ربك كما قال عز وجل في الاية الاخرى المشابهة لهذه الاية حين ختمها بقوله عز وجل (( يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمَانِهَا خَيرًا )).
اذا: (( يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) مرة (( يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ )) اخرى وكلها ليس فيها اثبات وقوع (مجيء الله عز وجل بذاته ونفسه) اضافة الى قضية مهمة جدا وملاحظة يجب اخذها بنظر الاعتبار بان هذه الايات وهذا المجيء كله جاء وورد لتهديد الكفار او الفاسقين المجرمين فقط ولم تتكلم عن مجيء واتيان الله عز وجل لاولياءه للرحمة او النصرة او التأييد او الولاية وانما عذابا وعقابا على السيئين فلماذا ينزل الله ويأتي للكفار ولا يأتي بنفسه وذاته للمؤمنين به المطيعين امره والمقربين لديه؟!
ولذلك يجب ان ننزه الله تعالى عن هذا المجيء والاتيان الذاتي فضلا عن اللوازم الفاسدة من القول بمجيء الله تعالى ونزوله جلّ ذكره من الحركة والانتقال والحد والتغير المنفية بأكملها على الله تعالى سبحانه عما يصفون.
وقد جاء ما يؤيد هذا التأويل وهذا المعنى الصحيح في آية اخرة حيث قال تعالى فيها (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم )) وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه بان ما يأتي وما ينزل وما يجيء انما هو امر الله او آيات الله او ملائكة الله لا غير فافهم.

2- هذا التأويل الذي لم يعجبك لسنا اول من قال به فقد قاله امام اهل السنة احمد بن حنبل فقد روى البيهقي عن القاضي ابي يعلي عن احمد بن حنبل انه قال في قوله تعالى: (( يَأتِيَهُمُ )) قال: المراد به: قدرته وامره. واخرجه عن البيهقي ابن كثير وصححه في البداية والنهاية 10/327. قال: وقد بينه في قوله تعالى: (( اَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) ومثل هذا في القرآن: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )) (الفجر:22) قال: انما هو قدرته.

3- وهذا التأويل قال بمثله الكثير من العلماء والمفسرين غير احمد بن حنبل ايضا نذكر منهم:
أ‌- قال الجصاص في احكام القرآن 1/386: وقوله تعالى: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ )) هذا من المتشابه الذي أمرنا الله برده إلى المحكم.... وإنما كان متشابها لاحتماله حقيقة اللفظ، وإتيان الله، واحتماله أن يريد:أمر الله ودليل آياته، كقوله في موضع آخر: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آَيَاتِ رَبِّكَ )). فجميع هذه الآيات المتشابهة محمولة على ما بينه في قوله (( أَو يَأتِيَ رَبُّكَ ))، لأن الله تعالى لا يجوز عليه الإتيان ولا المجئ ولا الانتقال ولا الزوال، لأن ذلك من صفات الأجسام ودلالات الحدث. 
وقال تعالى في آية محكمة: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11) وجعل إبراهيم (عليه السلام) ما شهده من حركات النجوم وانتقالها وانتزالها دليلا على حدثها، واحتج به على قومه، فقال الله عز وجل: (( وَتِلكَ حُجَّتُنَا آتَينَاهَا إِبرَاهِيمَ عَلَى قَومِهِ )) (الأنعام:83) يعني في حدث الكواكب والأجسام، تعالى الله عن قول المشبهة علوا كبيرا.أ هـ
ب‌- وقال النحاس في معاني القرآن 1/155: قال مجاهد: إن الله يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام. وقيل: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ )) بما وعدهم من الحسنات والعذاب (( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبُوا )) (الحشر:2) أي: بخذلانه إياهم. وهذا قول أبي إسحق. وقال الأخفش سعيد: (( أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ )) (البقرة:210) يعني أمره. لأن الله تعالى لا يزول، كما تقول: خشينا أن تأتينا بنو أمية، وإنما تعني حكمهم. أ هـ 
ج‌- وقال ابن ابي حاتم الرازي في تفسيره 2/373: وهي في بعض القراءة: (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ ))، كقوله: (( وَيَومَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وَنُزِّلَ المَلَائِكَةُ تَنزِيلًا )) (الفرقان:25) أ هـ
د‌- وقال الراغب الاصفهاني في المفردات في غريب القرآن ص314: قال (كأنه ظله - عذاب يوم الظلة - ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام): أي عذابه يأتيهم. أ هـ 
هـ- وقال الواحدي في الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز 1/160: (( إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ )) عذاب (( اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ ))... والمعنى: ان العذاب يأتي فيها ويكون اهول (والملائكة) أي: الملائكة الذين وكلوا بتعذيبهم. أ هـ
و‌- وحتى البغوي السلفي الذي يمتدحه ابن تيمية كثيرا فانه لم يفسرها حيث قال في تفسيره 1/184: والأولى في هذه الآية وفيما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى أو يعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة.
ز‌- وقال العز بن عبد السلام في تفسيره 1/205: (( فِي ظُلَلٍ )) بظلل او امر الله تعالى في ظلل.
ح‌- وقال القرطبي في تفسيره 20/54: قوله تعالى (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) قوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )) أي أمره وقضاؤه، قاله الحسن. وهو من باب حذف المضاف. وقيل: أي جاءهم الرب بالآيات العظيمة، وهو كقوله تعالى: (( لَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ ))، أي: بظلل. وقيل: جعل مجئ الآيات مجيئا له، تفخيما لشأن تلك الآيات. ومنه قوله تعالى في الحديث: ( يا بن آدم، مرضت فلم تعدني، واستسقيتك فلم تسقني، واستطعمتك فلم تطعمني ).
وقيل: (( وَجَاءَ رَبُّكَ )): أي زالت الشبه ذلك اليوم، وصارت المعارف ضرورية، كما تزول الشبه والشك عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه. قال أهل الإشارة: ظهرت قدرته واستولت، والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان، وأنى له التحول والانتقال، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، لان في جريان الوقت على الشئ فوت الأوقات، ومن فاته شئ فهو عاجز. انتهى كلام القرطبي.
ط‌- وقال البيضاوي في تفسيره 1/134: (( إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ )) أي: يأتيهم امره او بأسه. كقوله تعالى (( أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) (( فَجَاءَهَا بَأسُنَا )) او يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله تعالى (( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )). أ هـ
ي‌- وقال ابو حيان الاندلسي في تفسيره البحر المحيط 2/133:
(( فِي ظُلَلٍ مّنَ الغَمَامِ )) تقدّم الكلام على ذلك في قوله: (( وَظَلَّلنَا عَلَيكُمُ الغَمَامَ )) ويستحيل على الذات المقدّسة أن تحل في ظلة، وقيل: المقصود تصوير عظمة يوم القيامة وحصولها وشدتها.... فيكون هذا من باب التمثيل، وإذا فسر بأن عذاب الله يأتيهم في ظلل من الغمام، فكان ذلك، لأنه أعظم، أو يأتيهم الشر من جهة الخير، لقوله: (( هَذَا عَارِضٌ مُمطِرُنَا بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (الأحقاف:24) ولأنه إذا كان ذلك يوم القيامة فهو علامة لأشد الأهوال في ذلك اليوم، قال الله تعالى: (( وَيَومَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالغَمَامِ )) ... وقيل: إن العذاب لا يأتي في الظلل، بل المعنى تشبيه الأهوال بالظلل من الغمام، كما قال: (( وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوجٌ كَالظُّلَلِ )) فالمعنى أن عذاب الله يأتيهم في أهوال عظيمة، كظلل الغمام.
ك- وقال الزركشي في البرهان 3/216 تحت عنوان (فيما حذف في آية واثبت في اخرى) ومنه قوله تعالى في سورة البقرة (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ )) وقوله في سورة النحل (( هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَو يَأتِيَ أَمرُ رَبِّكَ )) فان هذه تقتضي ان الاولى على حذف مضاف. أ هـ

هذا غيض من فيض فلا ندري بعد كل ما قدمناه كيف تدعي بان الامر لا يصح تقديره هنا وكأننا نحن من انفرد بالقول به حتى تتهمنا وتهجم علينا باننا خالفنا المعنى الظاهري الذي لا يتمسك به الا المجسمة كما قدمناه بالتفصيل وترى المفسرين المجسمة كابن كثير وامثاله لا يذكرون الا الروايات من هنا وهناك والتي ظاهرها التجسيم دون أي تنزيه لله عز وجل من النقص الذي اتفق عليه عقلاء العلماء من اهل السنة وغيرهم على تنزيه الذات الالهية عن مثل الانتقال والحركة والحد والتغير المنفية عن الله عز وجل سبحانه عما يصفون!؟ 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال