الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » فيمن نزلت آية (سأل سائل بعذاب واقع)


علي / الامارات
السؤال: فيمن نزلت آية (سأل سائل بعذاب واقع)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آية (سأل سائل بعذاب واقع) قد نزلت في النعمان الفهري
1- ماهي مصادر نزولها في النعمان الفهري من كتب السنة؟
2- البعض يدعي انها نزلت في مكة على اساس ان سورة المعارج مكية فكيف هذا والحدث كان خارج مسجد النبي ص في المدينة؟
ارجو التفصيل
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب (حجة الوداع للعاملي): قال الله تعالى في مطلع سورة المعارج : (سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج . . .) إلى آخر السورة الكريمة التي تبلغ 44 آية. استنفار قريش بعد الغدير : تحركت قافلة النبوة والإمامة من غدير خم نحو المدينة . . وسكن قلب النبي (ص) واطمأن. . ولكن قريشا لم تسكن، بل صارت في حالة غليان من الغيظ ! هكذا تقول الأحاديث ومنطق الاحداث . .
فقريش لا تسكت حتى ترى العذاب الأليم ! وقد قال لهم الصادق الأمين الذي لا ينطق إلا وحيا (ص): لا أراكم منتهين يا معشر قريش! ! إن آية العصمة من الناس كما قدمنا، لا تعني أن الله تعالى جعل الطريق أمام رسوله(ص) ناعما كالحرير، ولا أنه جعل له قريشا فرسا ريضا طائعا. .
إن قدرته تعالى لا يمتنع منها شي. . ولكنه أراد للأمور أن تجري بأسبابها، وللأمة أن تجري عليها سنن الأمم الماضية، فتمتحن بإطاعة نبيها من بعده أو معصيته. .
وهذا يستوجب أن تبقى لها القدرة على معصيته ! وقد سمح الله تعالى أن تصل قدرتها إلى حد أنها تقف في وجهه رسوله (ص) وتقول له: لا نريد وصيتك، ولا أهل بيتك، حسبنا كتاب الله! ! ولكنها مع ذلك تعترف بنبوته(ص)!! هذا هو الأسلوب الأول الذي عصم الله به رسوله من ارتداد قريش، ولا بد أن ما خفي من ألطافه تعالى أعظم. أما الأسلوب الثاني فكان لغة العذاب السماوي، التي تفهمها قريش جيدا، كما كان يفهمها اليهود في زمان أنبيائهم!!
ورد في أحاديث السنة والشيعة أسماء عديدة لأشخاص اعترضوا على إعلان النبي(ص) ولاية علي(عليه السلام) في غدير خم .
ويفهم منها أن عددا منها تصحيفات لاسم شخص واحد، ولكن عددا آخر لا يمكن أن يكون تصحيفا، بل يدل على تعدد الحادثة، خاصة أن العقاب السماوي في بعضها مختلف عن الاخر. . وهم : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري. . الحارث (الحرث) بن النعمان الفهري. . النعمان بن المنذر الفهري عمرو بن عتبة المخزومي. . النضر بن الحارث الفهري. . الحارث بن عمرو الفهري. . النعمان بن الحارث اليهودي. . وعمرو بن الحارث الفهري. رجل من بني تيم. . رجل أعرابي. . . ورجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة . وكل هؤلا قرشيون إلا الربيعي واليهودي إذا صحت روايتهما! وليس فيهم أنصاري واحد. وخلاصة الحادثة: أن أحد هؤلاء الأشخاص أو أكثر اعترض على النبي(ص) واتهمه بأن إعلانه عليا(عليه السلام) وليا على الأمة، كان عملا من عنده وليس بأمر الله تعالى! ولم يقتنع بتأكيد النبي(ص) له، بأنه ما فعل ذلك إلا بأمر ربه! وذهب المعترض من عند النبي(ص) مغاضبا وهو يدعو الله تعالى أن يمطر الله عليه حجارة من السماء إن كان هذا الامر من عنده. . فرماه الله بحجر من سجيل فأهلكه! أو أنزل عليه نارا من السماء فأحرقته! وهذه الحادثة تعني أن الله تعالى استعمل التخويف مع قريش أيضا، ليعصم رسوله(ص) من تكاليف حركة الردة التي قد تقدم عليها . . وبذلك تعزز عند زعماء قريش الاتجاه القائل بفشل المواجهة العسكرية مع النبي(ص)، وضرورة الصبر حتى يتوفاه الله تعالى! وفي هذا الحديث النبوي ، والحادثة الربانية. مسائل وبحوث عديدة:
المسألة الأولى في مصادر السنة التي روت هذا الحديث:
لم تختص بروايته مصادرنا الشيعية بل روته مصادر السنيين أيضا ، وأقدم من رواه من أئمتهم : أبو عبيد الهروي في كتابه: غريب القرآن. - قال في مناقب آل أبي طالب:2/240: أبو عبيد، والثعلبي، والنقاش، وسفيان بن عينيه، والرازي، والقزويني، والنيسابوري، والطبرسي، والطوسي في تفاسيرهم، أنه لما بلغ رسول(ص) بغدير خم ما بلغ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث بن النعمان الفهري وفي رواية أبي عبيد: جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال: يا محمد ! أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وبالصلاة، والصوم ، والحج، والزكاة ، فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه! فهذا شي منك أم من الله؟! فقال رسول الله (ص): والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله. فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى : (سأل سائل بعذاب واقع . .) الآية . انتهى . وقد أحصى علماؤنا كصاحب العبقات ، وصاحب الغدير ، وصاحب إحقاق الحق ، وصاحب نفحات الأزهار ، وغيرهم . . عددا من أئمة السنيين وعلمائهم الذين أوردوا هذا الحديث في مصنفاتهم ، فزادت على الثلاثين . .
نذكر منهم اثني عشر :
1 - الحافظ أبو عبيد الهروي المتوفى بمكة 223 في تفسيره ( غريب القرآن )
2 - أبو بكر النقاش الموصلي البغدادي المتوفى 351 في تفسيره ( شفاء الصدور )
3 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري التوفي 427 في تفسيره ( الكشف والبيان )
4 - الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب ( أداء حق الموالاة )
5 - أبو بكر يحيى القرطبي المتوفى 567 في تفسيره
6 - شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654 في تذكرته
7 - شيخ الإسلام الحمويني المتوفى 722 روى في فرائد السمطين في الباب الثالث عشر قال : أخبرني الشيخ عماد الدين الحافظ بن بدران بمدينة نابلس ، فيما أجاز لي أن أرويه عنه إجازة ، عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد الأنصاري إجازة ، عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي إجازة ، عن الامام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي قال : قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره : أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل : سأل سائل بعذاب واقع فيمن نزلت فقال . . . .
8 - أبو السعود العمادي المتوفى 982 قال في تفسيره 8 ص 292 : قيل هو الحرث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول رسول الله ( عليه السلام ) في علي ( رض ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال . . . .
9 - شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى 977 قال : في تفسيره السراج المنير 4 ص 364 : اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس : هو النضر بن الحرث ، وقيل : هو الحرث بن النعمان . . .
10 - الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي المتوفى 1044 ، روى في السيرة الحلبية 3 ص 302 وقال : لما شاع قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه في ساير الأمصار وطار في جميع الأقطار ، بلغ الحرث بن النعمان الفهري . . . . إلى آخر لفظ سبط ابن الجوزي .
11 - شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى 1181 ، قال في شرح الجامع الصغير للسيوطي 2 ص 387 في شرح قوله (ص) : من كنت مولاه فعلي مولاه .
12 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 في شرح المواهب اللدنية، ص 13 .أسانيده. المسألة الثانية أن سورة المعارج مكية وحجر الغدير من تأويلها:
المرجح عندنا أن تكون سورة المعارج مكية، ولكن ذلك لا يؤثر على صحة الحديث القائل بأن العذاب الواقع هو العذاب النازل على المعترض على النبي(ص) عندما أعلن ولاية علي(عليه السلام)، لان ذلك يكون تأويلها وإخبارا من جبرئيل(عليه السلام) بأن هذه الحادثة هي من العذاب الواقع الموعود. ففي رواية شرح الاخبار ( فأصابته الصاعقة فأحرقته النار، فهبط جبرئيل وهو يقول: إقرأ يا محمد : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع).
وهي كالنص في أن جبرئيل(عليه السلام) نزل على النبي(ص) بتطبيق الآية أو تأويلها بل يظهر من أحاديثنا أن ما حل بالعبدري والفهري ما هو الاجزاء صغير من (العذاب الواقع) الموعود، وأن أكثره سينزل تمهيدا لظهور الامام المهدي(عليه السلام) أو نصرة له. .
وقد أوردنا في معجم أحاديث الامام المهدي (عليه السلام): 5 / 458 عدة أحاديث عن الامام الباقر والامام الصادق(عليهما السلام) في تفسير العذاب الواقع بأحداث تكون عند ظهور الامام المهدي(عليه السلام) منها ما رواه النعماني في كتاب الغيبة/272 قال: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليهما السلام) في قوله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع قال: تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية - يعني نارا - حتى تنتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد، حتى تمر بثقيف لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته ، وذلك قبل خروج القائم(عليه السلام). انتهى.
والأمكنة التي ذكرتها الروايتان، من أمكنة الكوفة التي ثبت أن الامام المهدي (عليه السلام) سيتخذها عاصمة له.
وقول الامام الصادق(عليه السلام) (تأويلها فيما يأتي) يدل على أن مذهب أهل البيت: أن العذاب الواقع في الآية وعيد مفتوح، فمنه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم. . وهو المناسب مع إطلاق التهديد في الآية، ومع سنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه.
المسألة الثالثة هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي:
كلمة (سأل به) تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب، الذي كان النبي(ص) ينذرهم به. . فتسأل عنه، وأنكره، وتحدى أن يقع! فأجابه الله تعالى بالسورة ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه. فكأن السورة تقول: أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا. . إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع، ولا دافع له عن الكفار. .
فآمنوا بالله ليدفعه عنكم ، بحسب قوانينه تعالى في دفع عذابه عن المؤمنين . فقوله تعالى (( للكافرين ليس له دافع )) ينفي إمكان دفعه عن الكافرين، فهو ثابت لمن يستحقه منهم، وهو أيضا ثابت لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا، وله دافع هو التوبة والاستغفار مثلا.
كما أن (الكافرين) في الآية قد تكون بالمعنى اللغوي، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين. وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الاصطلاحي، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي لانه الأصل، والاصطلاحي يحتاج إلى قرينة. وقد وقع المفسرون السنيون في تهافت في تفسير السورة، لانهم جعلوا (العذاب الواقع) عذابا أخرويا أو لغير المسلمين، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر، فصار بذلك شاملا للعذاب الدنيوي!
المسألة الرابعة موقف السنيين من الحديث:
ولكن موقف الذين ذكروا الحديث من السنيين ليس واحدا، فمنهم من قبله ورجحه على غيره كأبي عبيد والثعلبي والحمويني، ومنهم من نقله بصيغة: روي أو قيل. ومنهم من رجح غيره عليه، ولكن أحدا منهم لم يطعن فيه. . وأقل موقفهم منه أنه حديث موجود، قد يكون سنده صحيحا، ولكن غيره أرجح منه كما سترى.
إن العالم السني يرى نفسه ملزما باحترام هذا الحديث، بل يرى أنه بإمكانه أن يطمئن إليه ويأخذ به، لان الذين قبلوه من أئمة العلم والدين قد يكتفي العلماء بمجرد نقل أحدهم للحديث وقبوله له، كأبي عبيد وسفيان بن عيينة. . وقد رأينا المحدث الألباني الذي يعتبره الكثيرون مجتهدا في التصحيح والتضعيف ربما يكتفي في سلسلته أحاديثه الصحيحة للحكم بصحة الحديث بتصحيح عالمين أو ثلاثة من قبيل: ابن تيمية والذهبي والمقدسي. مضافا إلى أن المحدثين السنة ذكروا له طرقا أخرى عن حذيفة وعن أبي هريرة وغيرهما. .
وتجد ترجمات هؤلا الأئمة مفصلة في مصادر الجرح والتعديل السنية، وفي عبقات الأنوار، والغدير ، ونفحات الأزهار، من مصادرنا.
نماذج من تفسيرات السنيين لآية سأل سائل:
- قال القرطبي في تفسيره: 18/278 أي سأل سائل عذابا واقعا. للكافرين: أي على الكافرين. وهو النضر بن الحارث حيث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزل سؤاله . وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط، لم يقتل صبرا غيرهما، قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل: إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري، وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي(رض) (من كنت مولاه فعلي مولاه) ركب ناقته فجأ حتى أناخ راحلته بالأبطح. . إلى آخره، بنحو رواية أبي عبيد. ثم قال: وقيل: إن السائل هنا أبو جهل، وهو القائل لذلك ، قاله الربيع . وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش . وقيل : هو نوح (عليه السلام) سأل العذاب على الكافرين. وقيل: هو رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أي دعا (عليه السلام) بالعقاب، وطلب أن يوقعه الله بالكفار وهو واقع بهم لا محالة، وامتد الكلام إلى قوله تعالى: فاصبر صبرا جميلا أي لا تستعجل فإنه قريب. انتهى. وبذلك نلاحظ أن المفسرين السنيين وإن كانوا يرجحون تفسير الآية بالنضر بن الحارث العبدري، ويرجحون أن العذاب الموعود فيها هو قتله في بدر. .
ولكنهم في نفس الوقت يذكرون تفسيرها بوقوع العذاب على من اعترض على النبي (ص) لإعلانه ولاية علي من بعده في غدير خم . ومجرد ورود هذا التفسير في مصادرهم بصفته قولا محترما في تفسير الآية ، ولو رجحوا عليه غيره ، يدل على وجود إعلان نبوي رسمي بحق علي ، ووجود اعتراض عليه ! فالمسلم لا يحتاج إلى أكثر من اعتراف المفسرين بذلك ، سوأ وقعت الصاعقة على المعترض أم لم تقع ، وسواء نزلت سورة المعارج عند هذه الحادثة أو لم تنزل !!
فلا بد للشيعي من توجيه الشكر لهم ، وإن ناقشهم في الوجه الاخر الذي رجحوه . وأهم الإشكالات التي تواجه تفسيرهم الذي رجحوه : أن روايته ليست مرفوعة إلى النبي (ص)، بينما رواية التفسير الشيعة مرفوع . ورواية تفسيرهم عن ابن عباس ومجاهد لا تحل المشكلة ، خاصة إذا كانت من راويه عكرمة المجروح عندنا وعندهم . ويرد على تفسيرهم أيضا : أن من المتفق عليه عندهم تقريبا أن السؤال في الآية حقيقي وليس مجازيا ، فقد حدث أن سأل النضر بن الحارث بالعذاب ، وطلب نزوله فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فعذبه الله في بدر بالقتل . مع أن آية مطر الحجارة من سورة الأنفال التي نزلت مع أحكام الأنفال بعد بدر وبعد قتل النضر . ومن البعيد أن يكون جواب قوله نزل في سورة مكية قبل الهجرة ، ونفس قوله نزل في سورة مدنية ، بعد هلاكه. ويرد عليه أيضا : أن قولهم ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء ) أكثر تناسبا وانطباقا على تفسيرنا ، وأصعب انطباقا على تفسيرهم . . لان معناه على تفسيرهم : اللهم إن كان هذا الدين منزلا من عندك فأمطر علينا حجارة . ومعناه على تفسيرنا : اللهم إن الحكم لآل محمد (ص) من بعده منزلا من عندك ، فأمطر علينا حجارة . .
وهذا أكثر تناسبا ، لان الدعاء بحجارة من السماء لا يقوله قائله إلا في حالة اليأس من التعايش مع وضع سياسي جديد ، يتحدى وضعه القبلي المتجذر في صميمه ! ! ويرد عليه أيضا : أنه لو صح ، فهو لا يمنع من تفسيرنا ، فلا وجه لافتراض المفسرين السنيين التعارض بينهما . .
فأي تعارض بين أن يكون العذاب الواقع هو العذاب الذي وقع على النضر بن الحارث في بدر ، ثم وقع على ولده جابر بن النضر ، كما في رواية أبي عبيد ! وينبغي أن نشير هنا إلى قاعدة مهمة في تفسير القرآن والنصوص عامة ، وهي : ضرورة المحافظة على إطلاقات النص مهما أمكن ، وعدم تضييقها وتقييدها . .
فالآية الكريمة تقول إن أحدهم تحدى وتسأل عن العذاب الموعود ، الذي أنذر به النبي (ص) ، فأجابه الله تعالى إنه واقع بالكفار لا محالة ، كما أنذر به الرسول (ص) حرفيا ، في الدنيا والاخرة ، وأنه جار في من آمن ، حسب القوانين الخاصة التي وضعها له الله تعالى . وعليه فيكون عذاب الله تعالى لقريش في بدر والخندق من ذلك العذاب الواقع الموعود ، وعذابهم بالجوع والقحط منه أيضا ، وعذابهم بفتح مكة وتسليمهم وخلعهم سلاحهم منه أيضا.
ويكون عذاب المعترضين على النبي (ص) لإعلانه ولاية عترته من بعده منه أيضا ! فلا موجب لحصر الآية بالنضر وحده ، ولا لتضييق العذاب المنذر به بقتل شخص ، ولو كان من الفراعنة ، ولا حصره في عصر دون العصور الآتية ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . . وكم تجد عند المفسرين السنيين من هذه التضييقات التي يحصرون أنفسهم فيها بلا موجب ، ويحصرون فيها كلام الله المطلق ، بلا دليل!
المسألة الخامسة طرق وأسانيد حديث حجر السجيل :
أولا : طرق وأسانيد المصادر السنيةالطريق الأول : طريق أبي عبيد الهروي في كتابه : غريب القرآن ، وقد تقدم ، وهو بمقاييس أهل الجرح والتعديل بقوة المسند المقبول .
الطريق الثاني : طريق الثعلبي عن سفيان بن عيينة . . وله أسانيد كثيرة ، وأكثر الذين ذكرهم صاحب الغدير ، رووه عن الثعلبي بأسانيدهم إليه ، أو نقلوه من كتابه .
- وذكر السيد المرعشي عددا منهم في إحقاق الحق : 6 / 358 قال : العلامة الثعلبي في تفسيره ( مخطوط ) : روى بسنده عن سفيان بن عيينة، سئل عن قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، فيمن نزلت ؟
فقال للسائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، حدثني أبي ، عن جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي ( رض ) وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك فطار في البلاد ، وبلغ ذلك الحارث ( خ . الحرث ) بن النعمان الفهري ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له ، فأناخ راحلته ونزل عنها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصوم رمضان وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شي منك أم من الله عز وجل ؟ !
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله عز وجل .
فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عز وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل الله عز وجل ( سئل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) .
- ومنهم العلامة الحمويني في فرائد السمطين ( المخطوط ) قال . . .
- ومنهم العلامة الزرندي في نظم درر السمطين - / 93 . . . .
- ومنهم العلامة ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة / 24 . . .
- ومنهم العلامة عبد الرحمن الصفوري في نزهة المجالس : 2 / 209 . . . .
- ومنهم العلامة السيد جمال الدين عطاء الله الشيرازي الهروي في الأربعين حديثا
- ومنهم العلامة عبد الله الشافعي في المناقب / 205 مخطوط . . .
- ومنهم العلامة القندوزي في ينابيع المودة / 274 ط . اسلامبول . . .
- ومنهم العلامة الآمرتسري في أرجح المطالب / 568 ط . لاهور . . . انتهى .
سندا القاضي الحسكاني إلى ابن عيينة : - قال في شواهد التنزيل 2 / 382 : 1030 - أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي ، حدثنا أبو أحمد البصري قال : حدثني محمد بن سهل حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصاري ، حدثنا محمد بن أيوب الواسطي ، عن سفيان بن عينية ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : عن علي قال : لما نصب رسول الله (ص) عليا يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . طار ذلك في البلاد ، فقدم على رسول الله النعمان بن الحرث الفهري فقال : أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد والحج والصلاة والزكاة والصوم فقبلناها منك ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شي منك أو أمر من عند الله ؟ ! ! فقال : أمر من عند الله . قال : الله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله ؟ قال : الله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله .
قال : فولى النعمان وهو يقول ( اللهم ) إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .
فرماه الله بحجر على رأسه فقتله ، فأنزل الله تعالى ( سأل سائل ) . 1031 - حدثونا عن أبي بكر السبيعي ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر أبو جعفر الضبعي ، قال : حدثني زيد بن إسماعيل بن سنان ، حدثنا شريح بن النعمان حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر عن أبيه ، عن علي بن الحسين قال : نصب رسول الله (ص) عليا يوم غدير خم ( و ) قال : من كنت مولاه فعلي مولاه .
فطار ذلك في البلاد . الحديث به ، سوأ معنى. الطريق الثالث : للحاكم الحسكاني عن جابر الجعفي في شواهد التنزيل 2 / 382 الطريق الرابع : له أيضا عن حذيفة بن اليمان ، في شواهد التنزيل 2 / 383 الطريق الخامس : للقاضي الحسكاني عن أبي هريرة ، في شواهد التنزيل 2 / 383 وقد ذكر الحسكاني طريقين آخرين إلى سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ولم يذكر سندهما . .
ويمكن أن يكونا الموجودين في تفسير فرات الكوفي .ثانيا : طرق وأسانيد مصادرنا إلى سفيان بن عيينة أسانيد فرات بن إبراهيم الكوفي إلى سفيان بن عيينة ، راجع تفسير فرات / 505 أسانيد محمد بن العباس إلى سفيان بن عيينة ، راجع تأويل الآيات 2 / 722 سند الشريف المرتضى إلى سفيان بن عيينة ، راجع مدينة المعاجز 1 / 407 ، وقال بعده : قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضل بن عمر الجعفي ، عن الصادق (عليه السلام) في كتاب البرهان في تفسير القرآن بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى : قل فلله الحجة البالغة من سورة الانعام . وفي سورة المعارج في قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، رواية أخرى .
سند منتجب الدين الرازي إلى سفيان بن عيينة ، راجع ( الأربعون حديثا ) لمنتجب الدين الرازي / 82 سند الطبرسي إلى سفيان بن عيينة راجع تفسير الميزان 6 / 58 ثالثا : طرق وأسانيد من مصادرنا من غير طريق سفيان بن عيينة - الكافي 1 / 422 : 47 - علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ( بولاية علي ) ليس له دافع . ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل ( عليه السلام ) على محمد (ص) . انتهى .
ومعنى قوله ( عليه السلام ) ( هكذا والله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (ص) : أنه نزل بتأويلها ، وهذا مثل قول ابن مسعود المتقدم في آية التبليغ أنهم كانوا يقرؤون على عهد النبي (ص) ( بلغ ما أنزل إليك - في علي ) وما ورد عن ابن عباس في آيات الخندق أنه كان يقرأ ( وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي ) فهذه ليست قراءات ، لانه لا يجوز إضافة أي حرف إلى نص كتاب الله تعالى ، بل تفاسير من الصحابة ، أو نزل بها جبرئيل (عليه السلام) كما في آيتنا . - الكافي 8 / 57 : 18 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : بينا رسول الله (ص) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له رسول الله (ص) : إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك البركة . قال : فغضب أعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم ، فأنزل الله على نبيه (ص) فقال : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ، وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ، إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل .
ولو نشأ لجعلنا منكم - يعني من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون .
قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . . . . إلى آخره ، ولعل في متنه اضطرابا ، وفيه : ثم قال له : يا بن عمرو إما تبت وإما رحلت .
فقال : يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ! فقال له النبي (ص) : ليس ذلك إلي ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى .
فقال : يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة ، أتته جندلة فرضخت هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي (ص) فقال : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع ، من الله ذي المعارج .
أسانيد فرات بن إبراهيم الكوفي ، راجع تفسير فرات الكوفي / 503 سند علي بن إبراهيم القمي ، راجع تفسير القمي 2 / 385 أسانيد محمد بن عباس ، راجع تأويل الآيات 2 / 722 سند جامع الاخبار ، راجع بحار الأنوار 33 / 165 سند مدينة المعاجز للبحراني راجع مدينة المعاجز 2 / 267 رواية المناقب لابن شهرآشوب راجع بحار الأنوار 31 / 320 والنتيجة صحة أصل الحديث ، وتعدد العقاب الالهي . المتأمل في روايات العقاب الالهي العاجل لمن اعترض على ولاية علي ( عليه السلام ) يصل إلى ثلاث نتائج : النتيجة الأولى : أن أصل الحديث مستوف لشروط الصحة . . فمهما كان الباحث بطي التصديق ، ميالا للتشكيك ، وأجاز لنفسه القول إن الشيعة وضعوا هذا الحديث ودونوه في مصادرهم . . فلا يمكنه أن يفسر وجوده في مصادر السنة بذلك ، لان عددا من أئمتهم المحدثين قد رووه وتبنوه ، كما رأيت . نعم قد يعترض متعصب بأن هؤلا الأئمة السنيين ، قد رووا ذلك عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وجوابه أولا ، أن مقام أهل البيت : عند السنة لا يقل عن مقام كبار أئمتهم ، خاصة مثل الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) اللذين يروي عنهما مباشرة أو بالواسطة عدد من كبار أئمتهم ، مثل أبي عبيد والسفيانين والزهري ومالك وأحمد . . وغيرهم .
والحساسية التي قد تراها عند السنيين من أحاديث أهل البيت : إنما هي مما نرويه نحن الشيعة ، أما ما يرويه عنهم أئمتهم فقد قبلوه ودونوا عددا منه في صحاحهم . وجوابه ثانيا ، أن طرق الحديث ليست محصورة بأهل البيت : فقد تقدم طريق الحاكم الحسكاني عن حذيفة ، وأبي هريرة ، وغيرهما أيضا.
والنتيجة الثانية : أن الاخذ بقول أهل البيت : ومن وافقهم في تأويل ( سأل سائل ) لا يتنافى مع ما جعلوه مخالفا له ، لان هذا القول أعم وذاك أخص . . ولان هذا القول مشترك متفق عليه في مصادر الشيعة والسنة فهو أقوى من المختلف فيه . . لأنك عندما تجد أن مذاهب المسلمين كلها تروي حديثا ، يقوى عندك احتمال أن يكون صدر عن النبي (ص) وعندما يرويه بعضها ويرده بعضها تنزل عندك درجة الاحتمال . والنتيجة الثالثة : أن الحادثة التي وردت في الأحاديث المتقدمة وغيرها لا يمكن أن تكون حادثة واحدة ، بل هي متعددة . . وذلك بسبب تعدد الأسماء ، ونوع العقوبة ، والأمكنة ، والأزمنة ، والملابسات المذكورة في روايات الحديث .
فرواية أبي عبيد والثعلبي وغيرها تقول إن الحادثة كانت في المدينة أو قربها ، وأن العذاب كان بحجر من سجيل . . ورواية أبي هريرة وغيرها تقول إن الاعتراض كان في نفس غدير خم بعد خطبة النبي (ص) ، وأن العقوبة كانت بنار نزلت من السماء . . وبعضها يقول إنها كانت بصاعقة . . والأسماء الواردة متعددة أيضا ، والتصحيف يصح في بعضها ، لكن لا يصح في جميعها . . والاختلاف في اسم الشخص الذي أهلكه الله تعالى ، لا يضر في صحة الحديث ، إذا تمت بقية شروطه . . خاصة أن اسمه صار سوأة على أقاربه وعشيرته ، ولا بد أنهم عملوا على إخفائه ونسيان أمره ، حتى لا يعيرهم به المسلمون ! على أن للباحث أن يرجح أن اسم المعترض هو : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ، وليس الحارث بن النعمان الفهري . . بدليل أن الحافظ أبي عبيد الهروي المتوفى سنة 223 ، ضبطه في تفسيره بهذا الاسم ، وكل العلماء السنيين يحترمون علم أبي عبيد وخبرته وقدم عصره . وجابر بن النضر شخصية قرشية معروفة ، لانه ابن زعيم بني عبد الدار ، حامل لواء قريش يوم بدر . .
فلا يبقى لابن تيمية والنواصب حجة في رد الحديث ! على أن الباقين الذين وردت أسماؤهم في روايات الحديث ، كالحارث الفهري وغيره ، قد ترجم لهم المترجمون للصحابة أيضا ، أو ترجموا لمن يصلحوا أن يكونوا أقارب لهم . المسألة السادسة : عشيرة سأل سائل بعذاب واقع وهي عشيرة بني عبد الدار القرشية ، التي ورد عند الفريقين أن آية (( سأل سائل بعذاب واقع )) نزلت في رئيسها النضر بن الحارث ، وفي ابنه جابر بن النضر.
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال